الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
صليب باشا سامى.. وزير الحربية المصرية!

صليب باشا سامى.. وزير الحربية المصرية!

بمناسبة الاحتفال السنوى بذكرى انتصارات أكتوبر العظيمة، تذكرت مذكرات أحد السياسيين المخضرمين التى صدرت بعنوان «صليب باشا سامى 1891 – 1952»، وقام بتحقيقها حينذاك د. سامى أبوالنور. وللأسف الشديد، لم تجد هذه المذكرات حقها فى التناول أو مكانتها بين المذكرات السياسية رغم ما تحمله من معلومات قيمة وحقائق تاريخية مجهولة.



ربما لا يعرف غالبيتنا أن صليب باشا سامى هو المواطن المسيحى المصرى الوحيد الذى تولى وزارة الحربية والبحرية خلال الفترة من شهر سبتمبر 1933 إلى نوفمبر 1934 بوزارة عبدالفتاح باشا يحيى الأولى. وعن هذه المفاجأة سجل صليب باشا سامى شهادته فى مذكراته حيث أكد أن مرسوم تعيينه صدر دون علمه، وقد اعتبرها مفاجأة غير سارة لأنه كان يرى أن الأولى بهذا المنصب هو ضابط  من أبناء الجيش، وليس رجلا من رجال القانون أو السياسة. ووصلت كلماته للملك فؤاد الأول فدعاه لمقابلته حيث أكد له الملك أن تعيينه هو اختياره الشخصى حرصًا منه على ما تمر به مصر، وأن هذا المنصب يحتاج لرجل سياسى قبل أن يكون عسكريًا.



ولد «صليب باشا سامى» بمدينة المنصورة بالدقهلية سنة 1883، وقد ذكرت بعض المصادر أنه من مواليد 1885، لواحدة من أكبر الأسر المسيحية فى مصر، حيث كانت تمتلك 1500 فدان حينذاك، وقد اعتنت أسرته بتعليمه فألحقته بمدرسة دمنهور الابتدائية سنة 1891م، ثم التحق بمدرسة التوفيقية بالقاهرة سنة 1895.  وحصل على شهادة البكالوريا سنة 1901، ثم التحق بمدرسة الحقوق الخديوية، وتخرج من القسم الفرنسى  سنة 1905. 

اشتغل صليب سامى بالمحاماة، وتميز جدا لدرجة اختياره وكيلًا لنقابة المحامين سنة 1925.  وانضم لحزب الأحرار الدستوريين، وتدرج إلى أن أصبح عضوًا بمجلس إدارته سنة 1926. وخاض الانتخابات البرلمانية، وانفصل عن الأحرار الدستوريين فى أوائل سنوات الثلاثينيات، وانضم إلى حزب الاتحاد.

عمل صليب سامى كمستشار ملكي لوزارات الزراعة والمعارف والحربية فى 30 يناير 1929م، وفى سنة 1931 تم تولى رئاسة دوائر قضايا المرافعات الأهلية فى العديد من الوزارات قبل أن يبدأ رحلته مع العمل الوزارى. فضلًا عن كونه واحدًا من أبرز المحامين فى بداية القرن العشرين. 



 وبدأ «صليب سامى» مسيرته السياسية حيث تم اختياره وزيرًا للخارجية فى عهد وزارة إسسماعيل باشا صدقى الأولى من شهر يوليو 1933، وإلى شهر سبتمبر 1933م. ثم تولى وزارة الحربية فى عهد وزارة عبد الفتاح باشا يحيى بين عامى 1933 و1934. 

تم تعيينه باعتباره أول وزير للتموين فى وزارة حسن صبرى خلال الفترة من 28 يونيو 1940 إلى 21 سبتمبر 1940. وذلك حتى خروج الوزراء السعديين من الوزارة، واحتفظ صليب سامى بوزارة التجارة والصناعة عند تشكيل وزارة حسين سرى الأولى من 15 نوفمبر 1940 وإلى 26 يونيو 1941، وترك التجارة والصناعة ليتولى وزارة الخارجية التى كان يتولاها رئيس الوزراء بنفسه حتى نهاية عهد هذه الوزارة فى 13 يونيو 1941.

احتفظ صليب سامى بوزارة الخارجية طيلة عهد وزارة حسين سرى باشا الثانية خلال الفترة من 31 يوليو 1941، وإلى 4 فبراير 1942 حيث حدثت أزمة سياسية كبيرة.. تم فيها قطع العلاقات مع حكومة فيشى الفرنسية.

ظل صليب سامى بعيدًا عن المناصب الوزارية طيلة حكم حزب الوفد خلال الفترة من فبراير 1942، وإلى أكتوبر 1944، وحكم ائتلاف الأحزاب من شهر أكتوبر 1944، وإلى شهر فبراير 1946. وعاد فى نهاية عهد وزارة اسماعيل صدقى باشا فى 10 نوفمبر 1946 ليتولى وزارة التجارة والصناعة خلال الشهر الأخير من حكم اسماعيل صدقى باشا.

تولى صليب سامى فيها وزارة التجارة والصناعة فى وزارة حسين سرى باشا الرابعة فى نوفمبر 1949، وخرج مع تولى حزب الوفد الوزارة من سنة 1950 وإلى سنة 1952.

انضم صليب سامى لوزارة على ماهر باشا الثالثة من 23 يناير 1952، وإلى شهر مارس 1952. حيث تولى وزارة الزراعة لمدة عشرة أيام من 27 يناير 1952، وإلى 7 فبراير 1952، ثم وزارة المواصلات من 7 فبراير 1952، وإلى أول مارس 1952. واستمر فى الوزارة التالية لأحمد باشا ماهر كوزير للصناعة والتجارة والتموين، ثم فى وزارة أحمد نجيب الهلالى من شهر مارس 1952، وإلى شهر يوليو 1952.

وهو ما يعنى أن صليب باشا سامى قد تولى منصب الوزارة تسع مرات خلال الفترة من سنة 1933 وإلى سنة 1953. ثم عمل بالمحاماة بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952، واعتزل المحاماة فى 3 مارس 1958.



لم يحتل صليب باشا سامى رغم ثراء تجربته السياسية مساحة فى كتب التاريخ ولدى المؤرخين لكونه لم ينتم لحزب الوفد، وكان عضوا بحزب الأحرار الدستوريين، ولكونه من أبناء الأسر الرأسمالية وليست السياسية على غرار عائلة بطرس غالى ومكرم عبيد وفخرى عبدالنور. وهو ما يلفت الانتباه لمصادر كتابة تاريخنا، ومدى دقة ما يكتب ويتداول بدقة سواء فى المعلومات أو دور بعض الشخصيات.

ولذا نجد مع مرور الوقت العديد من القصص والبطولات والشخصيات التى لعبت أدوارًا بطولية أساسية فى تاريخنا المعاصر.. مثلما نجد  قصصا جديدة مع كل احتفال بانتصارات أكتوبر 73 المجيدة. 



نقطة ومن أول السطر..

التاريخ السياسى المصرى زاخر بالأحداث والشخصيات والمواقف، ولكن دائمًا ما كان يكتب من وجهة نظر واحدة. وهو ما يستدعى السؤال حول: من يكتب تاريخ بلادنا؟ هل هم المؤرخون والسياسيون بانحيازاتهم كما حدث قبل ذلك كثيرًا؟ أم فى عصرنا الحالى يكتبه رواد الفيسبوك ومريدوه حسب توجه وأجندة كل منهما!