الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

عندما تجتمع الإنسانية مع الاحترافية

فى كل مَرّة وفى كل مَقال هنتكلم فيها مع بعض عن لحظة سعادة، ممكن تكون اللحظة دى فيها سعادة لكل إللى حواليك، وتكون لحظة حزن ليك أنت شخصيّا، والعكس كمان ممكن يحصل، تكون لحظة سعادة ليك وتكون لحظة حُزن لكل إللى حواليك.. لحظات سعادة كتير هنتكلم عنها بتحصل لناس كتير، سواء لحظة سعادة بالنصر أو لحظة سعادة بوظيفة كان صعب قوى تتحقق، لحظة سعادة بمنصب مستحيل أو لحظة سعادة للشفاء من مرض صعب جدّا الشفاء منه.



 

ممكن الدنيا تتغير بينا من حال لحال فى لحظة، وممكن تتبدل الأحوال للأفضل لو كان الإنسان عنده العزيمة والمثابرة والتحدى ويكون عندك مشاكل وصعوبات بتظهر فى حياتك، من وانت عندك 5 سنين ولحد دلوقتى، وانت عَمّال تعافر وتحارب وتتحدى.. وده اللى هتكلم عنه عن بطل قصة النهارده أو بطل مقالة النهارده.

«محمود عزالدين»، شاب مصرى يبلغ من العمر 25 عامًا، نشأ فى أسرة متوسطة، هو الأخ الأصغر، يكبره «محمد» 28 عامًا، يعمل بالبنك الأهلى، وشقيقته الكبرى «مروة» البالغة من العمر 31 عامًا، تعمل بوزارة التضامن الاجتماعى.

فى الخامسة من عمره أصيب «محمود» بحادث خلال اللعب أفقده البصر بالعين اليُمنَى (أول مشكلة صحية)؛ خصوصًا أن الطبيب لم يكن يعطيه العلاج المناسب، (تانى مشكلة صحية).

وفقد عينه اليسرَى بعدها بـ8 سنوات حين كان فى 13 من عمره بسبب تدخُّل جراحى خاطئ سببه إزالة المياه الزرقاء من العين ومنذ تاريخه لم يرَ «محمود» النور (تالت مشكلة صحية).

التزم الفراش عامَيْن فى عمليات جراحية متتالية على أمل عودة بصره، ولكن لم يرد الله النجاحَ لأى منها (كثير من المشاكل الصحية).

زرع الله فى قلب «محمود» حب الإذاعة، فهى كانت ونيسه فى الفراش على مدار العامَيْن.  (الأمل وحب النجاح والتحدى)

ليقرر حين ذاك الالتحاق بكلية الإعلام؛ خصوصًا أنه كان يرى أن الإعلام هو خير وسيلة لتثقيف الناس وتنويرهم فى بعض الأفكار والعادات المغلوطة.

انتقل إلى مدارس المكفوفين فى المرحلة الثانوية نظرًا إلى أن مَدرسة المبصرين لم تعد تناسبه طبيعة المناهج فيها، وكأى كفيف يلتحق بمدارس المكفوفين على كبر رسب «محمود» فى الصف الأول الثانوى داخل مدرسة المكفوفين رغم أنه كان من المتفوقين؛ وذلك نظرًا لعدم إتقانه طريقة برايل (مشكلة فى التعليم).

وعدم تأهله النفسى للتعايش فى هذا المجتمع الجديد بأسلوب حياة جديدة (مشكلة أخرى نفسية).

ولكن عند دخول الدور الثانى فى 5 مواد التى رسب فيها تمكن «محمود» من النجاح دون إعادة للعام الدراسى الأول له فى مدارس المكفوفين وحصل على شهادة شفوية من مديرة المدرسة أنه لا يوجد أحد جاء مدرسة النور للمكفوفين فى حمّامات القبة وتمكن من الصعود إلى الصف الأعلى إلا بعد عامَيْن من الرسوب  (التحدى والإرادة).

تعلم «محمود» سريعًا طريقة البرايل (الإصرار).

وانتهى من مرحلة الثانوية  (العزيمة).

واقترب  من حلمه بالالتحاق بكلية الإعلام (الأمل).

ولكن لم يوفقه مجموعه مع التنسيق (الصدمة).

فكانت كلية الآداب قسم الإعلام بجامعة حلوان هى وجهته البديلة (العزيمة) ليفاجأ «محمود» برفض الجامعة قبوله فى القسم تحت شعار أن طبيعة الدراسة لا تتماشى مع إعاقته البصرية (البيروقراطية).

رغم أن كلية الإعلام الأم بجامعة القاهرة تخرَّج فيها مكفوفون كثر.

تشبث «محمود» بهدفه ورفض الالتحاق بأى قسم آخر، وبعد محاولات عديدة مع قيادات الجامعة على كل المستويات شاء الله ويَسّر له لقاء وزير التعليم العالى الدكتور «السيد عبدالخالق» ووافق له على طلب الالتحاق بقسم الإعلام كلية الآداب جامعة حلوان وأرسل لهم خطابًا إلزاميًا بالتنفيذ (الوعى)ليتخرّج «محمود» فى عام 2018 بتقدير تراكمى جيد مرتفع (النجاح والإصرار).

وترتيب الثالث على دفعته فى الفرقة الرابعة، وحصوله على لقب أفضل صحفى فى دفعة إعلام 2018 (لقب فردى يُمنَح لطالب واحد فقط) بجانب حصول مشروع تخرُّجه الذى كان يتولى مهمة قيادة فريق عمله المكون من 15 طالبًا وطالبة على المركز الأول على مستوى الجامعة، والثانى على مستوى الوطن العربى، بجانب حصول مشروع تخرُّجه على 8 جوائز الأفضل من أصل 11 جائزة تُمنَح لكل المشاريع (التحدى والإصرار والنجاح والطموح) لتنتهى مرحلة الدراسة ويبدأ «محمود» تحديًا جديدًا هو تحدى الحياة العملية.

منذ الإجازة الدراسية الأولى لـ«محمود» فى الجامعة التحق بجريدة الجمهورية ليتعلم فيها الصحافة على أيدى أساتذة المجال، وقضى معهم ما يزيد علی عامَيْن أنتج فيهما العديد من الموضوعات لصالح الجريدة، واستقبله «مجاهد خلف» مشرف عام البوابة الإلكترونية لجريدة الجمهورية حينذاك وأتاح تدريب الطلاب البوابة خصيصًا  لتدريبه رغم إيقافها ما يزيد على 5 سنوات (الإدارة الحكيمة).

وهو فى إجازة الفرقة الثالثة تمكن من الحصول على فرصة تدريب داخل شبكة قنوات  dmc فى سبتمبر 2017 بعد أول مقابلة مع رئيس القناة حينذاك وافق على الفور (عن قناعة بموهبته).

وامتد التدريب إلى العمل بالقطعة لصالح القناة، إلى أن تم تعيينه مُعد برامج لصالح برنامج 8 الصبح المذاع على الشبكة فى يونيو 2019 ويعمل فيها حتى اليوم تحت إشراف رئيس التحرير الإنسان «أحمد عبدالعظيم» وتحت إشراف الأب والمعلم أستاذ «محمود مسلم» رئيس القناة (الإنسانية عندما تجتمع مع الاحترافية).

ويتمنى «محمود» أن يكون مقدمًا للبرامج الإذاعية والتليفزيونية بجانب تعيينه فى جريدة الجمهورية الذى عشق فيها الصحافة وتتلمذ فيها على أيدى شيوخ الصحافة (الأمل والطموح).

كرّمه رئيسُ المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة فى عام 2020 كأحد النماذج الملهمة كونه أول كفيف فى مصر يحترف مجال الإعداد التليفزيونى (التكريم).

وبكده أكون وصلت معاكم بكم المشاكل والصعوبات اللى قابلها «محمود»، ولكن تغلب عليها بالإصرار والعزيمة والتحدى والنجاح والأمل والطموح ليكون «محمود» هو بطل قصة النهارده اللى بقوله: نهارك سعيد ويومك بيضحك، وبقول لكل اللى يقرا المقالة نهاركم سعيد ويومكم بيضحك.