الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

التهمة أنثى!!

 يا عينى على البنت فى مجتمعاتنا الشرقية العاقلة.. مجتمعات الأصول والأعراف والعادات والتقاليد الراسخة والمتوارثة منذ آلاف السنين.. مجتمعات الحرام والحلال التى تجرى فى عروقها الدماء الحارة.. وترفع الشعار القومى الخالد والمتوارث: لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى.. حتى يراق على جوانبه الدم.. هى المجتمعات التى ترفع الشعار الخالد: أن شرف البنت مثل عود الكبريت .. فنضع البنات من باب الاحتياط فى أقفاص اتهام هائلة من صنع الرجال.. تحسبا لجرائم لم تحدث.. وعلى اعتبار أن الاحتياط واجب.. ومن الأحوط إذن استئصال المشاكل فى منابعها..!!.



 فى العرف  والتقاليد والثقافة  وتراثنا وسلوكنا اليومي.. نحن نؤمن أن جمال البنت عار.. وقوة شخصيتها مصيبة وذهابها للمدارس فضيحة.. وذكاءها الفطرى كارثة عائلية.. أما وقوعها فى الحب .. فيا داهية دقي..!!.

 لا أعرف والحال كذلك.. لماذا أصيب المجتمع بالذهول والهلع وهو يسمع آخر الأخبار.. رجل من بيئة محافظة فى الوادى الجديد.. يكبل ابنته الشابة بالسلاسل الحديدية ويقيدها فى غرفة منعزلة بالمنزل شهورًا طويلة حتى يمنعها من الذهاب  للمدرسة.. وحتى لا تختلط بزميلاتها.. على اعتبار أن  خروج البنت الشابة من المنزل عيب وحرام لا يجوز لها أن تقترفه.. المذهل والمثير أن الوالد الحمش فوق العادة موظف حكومى يختلط  بالزميلات فى الشغل ويتصرف  معهن بشكل ودود وطبيعى ...!!

وفى دلتا مصر.. رفضت الزوجة الشابة التى سافر زوجها رفضت مغادرة بيت الزوجية والذهاب للعيش في بيت الأسرة.. فاتفق خالها مع شقيقها المراهق على قتل الزوجة وحتى لا تجلب العار المحتمل إلى أسرتها بالعيش وحدها..!!

 ومنذ شهور أقدم والد من صعيد مصر على قتل بناته الخمسة.. التى تتراوح أعمارهن ما بين الثانية من  العمر والخامسة عشرة وجريمتهن  الوحيدة أنهن بنات.. وحضرته يفضل الذكور.. على اعتبار أن الولد لا يجلب العار ولا يعرف الحمل والولادة..!.

 وزمان .. عندما جاء الإسلام بتعاليمه النبيلة.. كان أول ما أوصى به.. الكف عن وأد البنات فى سن الرضاعة  تخلصا من عار محتمل.. والآن ونحن فى زمان العلم والكمبيوتر.. يقتلون البنات وقد بلغن سن النضارة والكلام والتعلم فى المدارس والجامعات!

 وفى حالات القتل المتكررة للبنات.. لم تحدث فجأة من الباب للطاق.. بل سبقتها مقدمات لم ينتبه لها المجتمع المحيط.. فقد منع الوالد المحترم  بناته من الذهاب للمدرسة.. وأجبرهن على ارتداء النقاب ومنعهن من الوقوف فى البلكونة أو النظر من الشباك.. ثم أصدر فرمانًا يحرم عليهن الخروج من باب البيت دون محرم أو حارس خصوصي.. وزيادة فى الاحتياط كان يوثقهن بالحبال قبل النوم وحتى لا تتسلل واحدة خارج البيت مخالفة للتعليمات الصريحة والواضحة ..!

  وفى آخر الأمر .. وفى سياق طبيعى للدراما المرعبة.. قام الوالد بقتل البنات تخلصا من العار الذى لم يحدث أبدا.. وهى الجريمة القديمة التى جاء الإسلام لينهى عن ارتكابها!!..

 هناك من الأفراد من يحتاج إلى طبيب نفسى يخلصه من العقد والكلاكيع والمشاكل النفسية.. ولا أعرف .. وهل  يجوز عرض المجتمع  كله على كونسولتو من  الأطباء النفسيين ليتخلص من أمراضه المزمنة وأحكامه  الجاهزة وثقافته الموروثة وتراثه المعيب وسلوكه اليومى تجاه البنات..؟!.

 وهل يؤمن المجتمع ذات يوم .. أن البنت مثل الولد..؟!