الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

اللاجئون الأفغان الخطر القادم من الشرق هربًا من الفوضى والقتل وإرهاب طالبان

الآلاف من الأفغان يعبرون الحدود يوميا إلى دول مجاورة



واشنطن منحت عملاءها صفة لاجئ وتركت الشعب يعانى الجحيم

 

خيط رفيع يفصل بين العطف والزُّعر، حين يتعلق الأمر بالحديث عن الآلاف من اللاجئين الأفغان الذين يفرّون من بلادهم بشكل يومى أملًا فى فرصة للنجاة من جحيم سقوط البلاد مجدّدًا فى قبضة طالبان.

يصعب ألا يُظهر المرءُ تعاطفًا كبيرًا تجاه الأفغان الذين تشير التطورات العسكرية وموجة العنف التى تعصف بأفغانستان على وقع الانسحاب العسكرى الأمريكى والأجنبى الذى من المتوقع أن ينتهى بنهاية شهر أغسطس الجارى، إلى ما ينتظرهم من دمار.

لكن ثمَّة ما هو مخيف؛ بل مرعب فى واقع ملف اللاجئين الأفغان وكيفية استغلالهم وتوظيفهم لاستهداف مناطق بعينها والإضرار بها من قِبَل بعض الدول التى تم توطينهم فيها، خلال السنوات الماضية. 

 واقع جديد متفجر

واليوم وبعد أن تفاقمت الأوضاع الأمنية فى أفغانستان جرّاء استيلاء طالبان على عواصم كبريات المدن الأفغانية تمهيدًا لانقضاضها على العاصمة كابول وفرار القوات الحكومية مذعورة أمامها واغتيالاتها اليومية المتزايدة لخصومها؛ فإن أكثر ما يثير الإحساس بالهَلع والذّعر من القادم أن تصبح أفغانستان حلقة طاردة وقاذفة لدفعات ضخمة من اللاجئين الذين يتم استغلالهم فيما بعد وتحويلهم إلى جهاديين محتملين ضد دول المنطقة، كما حدث فى السابق.

فى هذا السياق يُحَذّر مراقبون من إعادة تكرار السيناريو السُّورى واستثمار اللاجئين الأفغان الفارين من طالبان من قِبَل بعض الأطراف الإقليمية والجماعات التكفيرية، فنجد أنفسنا لاحقًا فى مواجهة واقع جديد متفجر. 

 استهداف دول معينة

يذهب هؤلاء المراقبون إلى أنه لطالما كانت ​الدول الغربية ودول أخرى إقليمية اللاعب الرئيسى فى خَلق الفوضى فى ​المنطقة العربية​ ومشكلة ​اللاجئين​ فيها بسبب دعمها المباشر للإرهاب واعتباره أداة مشروعة يمكن الاستثمار فيها مادام لا يستهدف دولها، فضلاً عن توصيفهم الإرهابيين على أنهم «معارضة مسلحة معتدلة» أو «جماعات مسلحة من غير دول» أو «ثوار» أو «جهاديين» أو «مناضلين من أجل الحرية والديمقراطية» لا يمثلون أى تهديد للسلم والأمن لأى دولة أو منطقة أو للعالم بأسْره؛ حيث دأبت الدول الغربية على إغراق دول بعينها بنفاياتها شبه البشرية من الإرهابيين والمتطرفين والمرتزقة والقتلة بعد أن استخدمتهم لاستهداف دول بعينها من بينها سوريا و​العراق​.

ويكفى أن قراءة فى عالم الأرقام تقدم رؤية استشرافية للأسوأ المقبل علينا، فإحدى الدول التى أصبحت الوجهة الرئيسية لهؤلاء اللاجئين الباحثين عن الأمن والأمان هربًا من حركة إرهابية دينية متطرفة لا تعرف غير لغة العنف المسلح أسلوبًا تتعامل به مع من يعارضها؛ تستضيف أكبر عدد من اللاجئين فى العالم، ووصل عدد اللاجئين بها إلى ما يقرب من 4 ملايين لاجئ؛ حيث تتبع سياسة الحدود المفتوحة مع اللاجئين، وسبق أن استخدمت ملف اللاجئين السوريين مرارًا، كورقة للضغط على خصومها؛ بل وصل بها الأمر إلى حد تدريب وتسليح مئات الآلاف من اللاجئين لديها وحوّلتهم إلى جيش خاص بها، تزج به حيث تشاء.

 طوفان من الهاربين

وقد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا عن برنامج خاص بنقل لاجئين أفغان إلى أراضيها عبر دولة ثالثة فى إطار ما يُعرف باسم «برنامج قبول المهاجرين».

وأكدت عبر خارجيتها أنه فى ضوء ارتفاع مستويات العنف الذى تمارسه طالبان، تعمل الحكومة الأمريكية على توفير فرصة لأفغان معيّنين، بمن فيهم أولئك الذين عملوا معها؛ لإعادة توطينهم كلاجئين فى الولايات المتحدة.

واعتبرت أن «هذا التصنيف يوسّع الفرص لإعادة توطين الولايات المتحدة بشكل دائم آلاف الأفغان وأفراد عائلاتهم المباشرين الذين قد يكونون عرضة للخطر نظرًا لارتباطهم بالولايات المتحدة، لكنهم غير مؤهلين للحصول على تأشيرات هجرة خاصة» تُمنح عادة لمترجمين وأشخاص عاونوا الجيش الأمريكى. 

وبدأت الخارجية الأمريكية بالفعل منح هؤلاء تأشيرات سفر خاصة، ووصلت دفعة أولى من مائتى شخص نهاية يوليو الماضى إلى الولايات المتحدة، من إجمالى 2500 شخص اجتازوا كل مراحل الحصول على تأشيراتهم وينتظرون أن يحين دورهم خلال الأسابيع المقبلة.

وبحسب البيت الأبيض، طلب قرابة عشرين ألف أفغانى عملوا لحساب الجيش الأمريكى استقبالهم فى الولايات المتحدة، إلا أنّ تقديرات ترجّح أن يصل عددهم إلى مائة ألف، إذا ما تمّ احتساب أفراد عائلاتهم، وجميعهم ليسوا مخولين للحصول على تأشيرات هجرة خاصة.. أمّا الأفغان الذين عملوا لصالح منظمات غير حكومية أو وسائل إعلام أمريكية؛ فلن يكونوا بدورهم فى مأمن، ما لم يحصلوا على هذه التأشيرات.

 تفاقم الأزمة

ورُغم تلك الإجراءات الأمريكية؛ فإن سُرعان ما تفاقمت أزمة اللاجئين الأفغان مع سرعة وتزايُد تدفق الآلاف من الفارين منهم عبر الحدود، ما جعل الأمم المتحدة تحذر من أن أفغانستان على شفا أزمة إنسانية كبيرة مع نزوح نحو 400 ألف شخص عقب الانسحاب الأمريكى من البلاد. 

 أوروبا تتنصل

فيما أعربت 6 دول أعضاء فى الاتحاد الأوروبى، هى: هولندا والنمسا وألمانيا وبلچيكا والدنمارك واليونان، عن رغبتها فى الاستمرار بإعادة المواطنين الأفغان الذين رُفضت طلبات لجوئهم. جاء ذلك فى رسالة مشتركة بعثتها، إلى المفوضية الأوروبية.

وأوضحت الدول الست فى الرسالة، أن الأفغان احتلوا المركز الثانى بين الجنسيات الأكثر تقديمًا لطلبات اللجوء إلى دول الاتحاد الأوروبى خلال العام الماضى. 

كما أعربت تلك الدول عن قلقها إزاء استمرار هذا الوضع خلال السنوات المقبلة، مؤكدة أن عدم إعادة الأفغان الذين رُفضت طلبات لجوئهم؛ من شأنه أن يبعث برسالة خاطئة ويتسبب فى المزيد من طلبات اللجوء. 

ودعت الرسالة المفوضية الأوروبية إلى تكثيف التعاون مع الدول المجاورة لأفغانستان بخصوص ملف اللاجئين. 

 خطة التوطين 

ما سبق يؤكد احتمالات أن يتجاوز ملف اللاجئين الأفغان مجرد المشكلة الطارئة؛ نتيجة سطوع حركة طالبان وسيطرتها على مزيد الجغرافيا ووصولها إلى أبواب العاصمة كابول.

بل يبدو جليًا أن ثمة خطة جديدة تأخذ طريقها إلى التنفيذ، وأن الأطراف الدولية فيما بينها، قد اتفقت على تسليم جهة معينة ملف اللاجئين الأفغان.. وإن ادعى أحد هذه الأطراف رفضه فى العلن لبرنامج واشنطن الخاص بنقل اللاجئين الأفغان عبر أراضيها، فالمعطيات كلها تشير إلى أن هذا الطرَف يلجأ فى تلك المرحلة إلى المساومة محاولًا التلاعب بملف أفغانستان المعقد ليكسب ورقة تفاوض جديدة أمام مراكز القرار الدولى، ولتكون فرصته للخروج من عنق أزماته الداخلية اقتصاديًا وسياسيًا؛ وبخاصة مع انهيار شعبيته وفق استطلاعات الرأى، ونتائج الانتخابات الأخيرة. 

فقد سبق لهذا الطرَف- كما ذكرنا- أن استخدم ملف اللاجئين السوريين مرارًا، وكسب من ورائه الكثير.

وهو الآن يستخدم ورقة اللاجئين من جديد، مستغلاً حالة الزّعر الأوروبى وهواجس الذاكرة الغربية من القاعدة وطالبان، ومشهد الطوفان الأفغانى الحالى عبر الحدود ليلوّح بالعصا، حتى وإن اعترضت قوى دولية أخرى فهى لا تملك البدائل رُغم الأهمية الچيوسياسيّة لأفغانستان.