الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
الحقيقة مبدأ .. الإخوان خوارج العصر

الحقيقة مبدأ .. الإخوان خوارج العصر

تحقيق الاستقرار لتونس أمر غاية فى الأهمية، ذلك بالنظر لموقعها الجغرافي والوضع الإقليمي العربي والأفريقي ليمتد لدول شمال البحر المتوسط.. المنطقة كلها تشهد اضطرابات غير مسبوقة تموج بالتهديدات والمخاطر، ذلك لأن التداعيات التي لحقت بثورات الربيع العربي التي بدأت من تونس ثم مصر وسوريا، ذلك بالإضافة إلى عدم الاستقرار السياسي في العراق ولبنان والقرن الأفريقي واليمن التي تعاني من حرب أهلية، انقسامات حادة يغلب عليها بشكل واضح بأنها كيانات إرهابية سوداء كالغربان يلبسون رداء الدين وما هم إلا مرتزقة وحركات دينية متطرفة يدعون الإسلام وما هم إلا إرهابيون يتبرأ منهم الإسلام والدين، فرق طائفية متطرفة يستخدمون الدين كذريعة لارتكابهم أبشع الجرائم من قتل وخراب ودمار لكل مكان يتواجدون فيه ويعملون لسقوط دول وتشريد سكانها وإفقار شعوبها هؤلاء منهم ما يطلقون على أنفسهم الإخوان المسلمون وما هم إلا الإخوان الخونة الأشرار.



 

في المشهد السياسى التونسي المأزوم لا توجد خيارات سهلة، فالأوليات تتزحم والمواقيت تضغط والمخاوف ماثلة خشية النيل من قدر الحريات العامة المتاحة. التغيير يفرض من منطقه وضروراته على بلد يائس تكاد تخنقه أزماته السياسية والاجتماعية والصحية والفساد المستشري.. ظن الإخوان في تونس أن الدولة باتت لقمة سائغة وقد حان وقت التهامها، والانفراد بصناعة القرار القائم على التحزب لجماعة أثبتت الأيام والسنوات الماضية عبر تاريخهم ومنذ مؤسسها حسن البنا بأنهم قوم عديمو الكفاءة يجهلون العمل السياسي التعددي، ولا يحترمون مصلحة الجموع والأوطان. كان نتيجة هذه الأفعال التى مارسوها فى تونس الاصطدام مع الشارع التونسي والرئيس المنتخب قيس سعيد، خرج الشعب التونسي مطالبا بحل البرلمان وسقوط الإخوان الذين طغي الجهل وعدم الانتماء للوطن على فشلهم، يمارسون دائما مبادئ المراوغة والدهاء والمناورة كعمل سياسي للسطو على السلطة والحكم، لا يؤمنون بقيمة الوطن ولا المبادئ، لا يعرفون معني تراب أرض البلد الذي يروي بدماء أبنائه للدفاع عن هذا التراب واستقلاله وحريته وشعبه، عبر عن هذا المنطق لديهم ما قاله كبيرهم المصري «مهدي عاكف» بأنهم لا يهتمون بمن يحكم بلده مهما كانت جنسيته مصري أو غير مصري «وطز في مصر» المهم أن يسودوا هم ويعتبرون بأن من يشاركهم في الوطن الواحد وليس منهم ما هم إلا أعداء يجوز عليهم الخداع والكذب والقتل أحيانا.

هذا المبدأ سار عليه إخوان تونس وهناك صورة فوتوغرافية لكبيرهم راشد الغنوشي وهو يجلس قابعا تحت أرجل حكمتيار خان زعيمهم بأفغانستان. لم يتعلم إخوان تونس الدرس في مصر وكيف سقطوا بأمر الشعب المصري في يونيو 2013، ولم يتعلموا أيضا من تداعيات تولي جماعة «حماس» الإخوانية السلطة في غزة، ولا سوريا التي مازالت تنزف الدماء وتعاني حتي يومنا هذا. تاريخهم مليء بالخيانة والمكائد والكذب والمراوغة والمناوءة، سيطر هؤلاء الخونة علي حكم تونس بنحو عشر سنوات، لم يفرز حكمهم إلا خرابا وانهيارا اقتصاديا جعل تونس علي وشك الإفلاس، وكان أى متابع للأوضاع التونسية يدرك أن هذه الأوضاع لا يمكن أن تستمر  إلى ما لا نهاية بعد كل هذا الخراب الذى أحدثه حكمهم، وبعد تفاقم حدة الخلافات بين مؤسسات الدولة وانهيار الاقتصاد وفشل المنظومة الصحية فى مواجهة الكورونا.

حذر الرئيس التونسى قيس سعيد مرارا وتكرارا من استمرار تلك الأزمات التى تسببت فيها حركة النهضة الذي يرأسها راشد الغنوشى، ظن الإخوان فى تونس أن الدولة باتت لهم وينبغى لهم الانفراد بصناعة القرار القائم علي التحذب للجماعة. وقبل أن تدخل تونس أتون الصراع الأهلى والاحتذاب بين مكونات المجتمع، اتخذ الرئيس التونسي قيس سعيد في 25 يوليو الماضي عدة قرارات منها تجميد جميع سلطات البرلمان ورفع الحصانة عن كل أعضائه ذلك بالتزامن مع إقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي من منصبه، وإعفاء بعض المسئولين من مناصبهم، وفي مقابل التأ ييد الشعبي والدع م والمساندة من أطراف عربية ودولية للرئيس التونسي، حاولت «حركة النهضة» التلويح بالعنف ومحاولة أعضائها اختباره برفعهم شعار «لا للانقلاب علي الثورة» ومحاولة استنساخ نموذج «رابعة» بمصر وبث الفوضى والتخريب. حاول راشد الغنوشى مرارا الاستقواء على الرئيس قيس سعيد وفرض سياسة الأمر الواقع عليه، لكن الرئيس قيس سعيد كان يحذره دائما وفي كل مرة بأن تونس بلد يحكم برأس واحدة فقط، لكن الغنوشي كان يتجاوز صلاحياته كرئيس للبرلمان ويخترق المساحة التى تقع فى اختصاص رئيس الجمهورية، رغم التحذيرات المتتالية من الرئيس، وكانت الأزمة المستحكمة بينه وبين الرئيس هى فشل الحكومة التى يدعمها الغنوشى، المتهم بالفساد وتضخم ثروته فجأة إلى عدة مليارات وتلقيه أموالا من الخارج، تلك الحكومة التي يرأسها هشام المشيشي الذي جاء به قيس سعيد إلا أنه كان ينفذ ما يريده الغنوشي وهو الذي رفض تغيير وزراء في حكومته كان الرئيس قيس سعيد أبلغه بفسادهم وأن لديه أدلة تدينهم وأوكل مهامهم لوزراء من داخل حكومته دون أن يستمع لكلمات الرئيس، ومن الغرائب أن الغنوشي كشف عن وجهه الحقيقي حين صعد من لهجته ضد المؤسسات الوطنية التونسية ملوحا باستخدام العنف في الشارع من أجل إجبار الرئيس قيس سعيد للتفاوض أو التراجع عن المسار التصحيحي الذي بدأ منذ الخامس والعشرين من يوليو الماضي. وعند سؤال الغنوشي بهل يري عنفا في الأفق؟ قال أكيد إذا استمر الانقلاب وإن بدأت قوات الأمن في ممارسات دكتاتورية وعندها سنتدخل بكل قوتنا لهذا. لم يقف تهديد الغنوشي بالعنف بالداخل فقط بل نشر تهديداته لكل من يدعم الشعب والدولة التونسية، ذلك بتصدير العنف لهم من خلال مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين سيطرقون أبواب إيطاليا الجنوبية وغيرها من دول ساحل شمال البحر الأبيض المتوسط. هذه التصريحات جاءت في حديثه لصحيفة «كمورياري ديلاسير» الإيطالية، وتابع في حديثه بأنه من الممكن أن يتصاعد التهديد الإرهابي وأن هناك أكثر من 500 ألف مهاجر محتمل سيتوجهون إلى السواحل الإيطالية، هؤلاء هم الإخوان فى كل مكان لا يؤمنون بالأوطان بل يعتبرون أن الوطن ما هو إلا حفنة تراب.

تحيا مصر