الخميس 23 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

فى الذكرى ال69 غرام وصدام يوليو: الجمعية السرية التى تحكم مصر..!

روزاليوسف - 22 مارس 1954



 

مَن يحكم مصر منذ قيام حركة الجيش؟ 

إنه مجلس الثورة!

ماذا تعلم أنت عن مجلس الثورة وما يدور فيه ؟ وماذا يعلم عنه أى مصرى سواء كان مقربًا من أعضاء هذا المجلس، أو مبعَدًا عنهم؟!.

لا شىء.. لا شىء البتة!!..

إنه جمعية سرية لاتزال كما كانت قبل الحركة تعمل تحت الأرض، ويجتمع أعضاؤها بالنهار والليل، لا يعلم أحد عما يتحدثون وماذا يقررون!

وكان هذا هو الخطأ الأول والأكبر.

فأعضاء مجلس الثورة لم يستطيعوا- دون قصد منهم- أن يُفرقوا بين وضعهم قبل الحركة، ووضعهم بعد الحركة، ولم يستطيعوا أن يُفرقوا بين واجبهم كجماعة تعمل لقلب نظام الحُكم، وجماعة تعمل لاستتباب نظام الحُكم، ولم يستطيعوا أن يفرقوا بين الأيام التى عاشوا فيها يخافون القانون والبوليس والمخابرات، والأيام التى جمعت فى أيديهم القانون والبوليس والمخابرات..

 

كانوا قد تعوّدوا العمل كجمعية سِرية، وارتاحوا إلى هذه الطريقة فى العمل ونجحوا فيها، فلم يحاولوا تبديلها أو تعديلها، وظلوا دائمًا بعيدين هناك وراء الجدران، حيث لا يراهم أحد ولا يسمعهم أحد، ويصدرون قراراتهم فجأة بلا مقدمات كأنها منشورات سِرية لا يدرى أحد من أين صدرت ولا كيف نوقشت قبل أن تصدر..

وكان الشعب فى فرحته بالثورة خلال أيامها الأولى يتلفت باحثًا عنهم فلا يجد أحدًا منهم إلا محمد نجيب..

وكنا جميعًا نعلم أنه ليس محمد نجيب الذى يحكم، وكنت خلال هذه الأيام ألح عليهم إلحاحًا مستمرًا ليظهروا أمام الشعب، وكتبت فى «روزاليوسف» وفى «المصرى » أكثر من مقال أطالبهم بأن يتقدموا بأشخاصهم وبأوضاعهم إلى الناس، لا ليصفقوا لهم، بل ليحاسبوهم على أعمالهم..

ولكنهم أصرّوا على أن يظلوا جمعية سِرية.. وكان جمال عبدالناصر يبدو فى جريدة مصر السينمائية جالسًا فى الصف الثالث أو الرابع، وكان صلاح سالم لا يظهر أبدًا، وكان الوحيد الذى يظهر فى المشاورات السياسية هو أنور السادات!!..

وكانوا يعتقدون أن فى بقائهم وراء الجدران إنكارًا لذواتهم يجب أن يحمده لهم الناس..

وكان من واجب الناس أن يحمدوا لهم هذا الإنكار، لو لم تكن السُّلطة فى أيديهم فعلا، ولو لم يكن من حق الشعب أن يعرف صاحب السُّلطة عليه حتى يحاسبه، ولو لم يكن الوحيد الذى يملك السُّلطان وليس لأحد حساب عليه هو الله؟!

وكانت أعمال هذه الجمعية السرية تُخفَى- ولاتزال- حتى على مَنْ يتعاون معهم من الوزراء والمستشارين.. وعندما كان على ماهر رئيسًا للوزارة الأولى عقب الثورة، كان يُفاجأ بالقرارات التى تصدر، كما كان يُفاجأ بها كل الناس..

فوجئ بقرار تحديد المِلكية..

وفوجئ بالقبض على زعماء الأحزاب ورجال السياسة..

وفوجئ بجميع الخطوات التى تمت فى عهد وزارته والتى كان المفروض أن يشترك فى تحمل مسئوليتها..

ثم لم يعد يتحمل مزيدًا من المفاجآت..

وبعد أن تولى الرئيس محمد نجيب رئاسة الوزارة، لم يتغير الحال، وظل مجلس الوزراء ليس له من سُلطات إلا سُلطات إدارية وفنية، ولا يدرى شيئًا عما يدور هناك فى مجلس الثورة، ويفاجَأ كما يفاجَأ كل الناس بالقرارات الخطيرة التى تصدر ويتوالى صدورها، ويقرأ فى الصحف أخبار الاجتماعات والمقابلات والمباحثات كما تقرؤها أنت، وكما أقرؤها أنا، حتى أجمع الوزراء المدنيون على تقديم استقالاتهم على تجاهلهم وجهلهم بمجريات الأمور، وقدّموا استقالاتهم فعلا إلى الأستاذ سليمان حافظ الذى كان نائبًا لرئيس مجلس الوزراء، ثم سَحبوها بعد أن وُعدوا بأن يُعرض عليهم كل شىء .. 

ولكن كل شىء لم يُعرض عليهم!!

حتى بعد دخول العسكريين إلى الوزارة، وبعد تكوين المؤتمر المشترك، ظل مجلس الثورة جمعية سِرية، لا يعلم مجلس الوزراء ولا المجلس المشترك عنها شيئًا.

ولم يحاول أحد من الوزراء الاستقالة مرّة ثانية احتجاجًا على هذا الوضع، وكل ما كان يعتذر به أحدهم أمام أصدقائه قوله: إنه معتقل داخل الوزارة!!

وفى خلال كل ذلك كانت الظروف قد اضطرت أعضاء مجلس الثورة إلى الظهور أمام الناس، عُرفت أسماؤهم، وعُرفت صورهم، وعُرفت مناصبهم، ولكنّ أحدًا لم يعرف ماذا يعملون داخل مجلس الثورة !!

وكنت قد بدأت كشف الستار عن أوضاع قادة الثورة بنشر خبر صغير فى «روزاليوسف» بعنوان «الرجل الثانى» قلتُ فيه إن جمال عبدالناصر هو الرجل الثانى فى الثورة بعد الرئيس محمد نجيب.. هذا الخبر الصغير ترتبت عليه نتائج خطيرة لم تظهر آثارها إلا فى هذه الأسابيع الأخيرة.. ولا أستطيع سَرد جميع التفاصيل!!

وكنت فى تلك الأيام أحاول أن أقنع القادة بضرورة الوصول إلى وضع طبيعى من أوضاع الحُكم واقترحت كخطوة أولى إنشاء حزب يمثل الثورة ويضم المدنيين فقط من أفراد الشعب.

وإذا أراد أحد من القادة أو الضباط أن ينضم إليه فيجب أن يستقيل من الجيش أولًا.

وشرحت اقتراحى فى جلسات طويلة متعددة، وكنت أعتقد أن تكوين هذا الحزب سينقل الثورة من ثورة عسكرية إلى ثورة شعبية، وسينقل مجلس الثورة إلى مجلس إدارة للحزب كبقية المجالس الإدارية فى بقية الأحزاب، وأن مجرد وجوده سيؤدى إلى إجراء انتخابات ووضع الحُكم فى وضعه الطبيعى..

واعتقدت أنى أقنعت القادة، ووصلنا إلى حد أن تقرر أن أنور السادات سيستقيل من الجيش ليتفرغ لتكوين الحزب ثم ينضم إليه القادة بعد ذلك.. 

وانصرفت مطمئنًا..

ثم... إذا بى أفاجَأ بعد بضعة أسابيع بتكوين هيئة التحرير، وإذا بدارها هى ثكنات الحرس، وإذا بالجُند المدجج بالسلاح يقف على أبوابها، وإذا برؤسائها، كلهم ضباط، ورؤساء اللجان الفرعية كلهم ضباط، وخطبائها كلهم ضباط.. وأعضائها كلهم منافقون!

وإذا بى أفاجأ مع الناس بعد بضعة أسابيع أخرى بحل الأحزاب.. ولم يدر القادة أنهم بحل الأحزاب قد حلوا أيضًا هيئة التحرير.. فلا يمكن أن يقوم حزب إلا فى معركة مع أحزاب أخرى.. لا يمكن أن يقوم حزب بالقوة وفرضًا على الناس..

وهيئة التحرير منذ تكونت لم تقم إلا لتمثل القوة..

القوة التى يسيطر عليها مجلس الثورة!

واستمر مجلس الثورة يعمل كجمعية سِرية، ويُصدر قراراته كما يُصدر المنشورات..

وكان هذا الأسلوب فى الحُكم، فيه من الظلم للقادة أنفسهم أكثر مما فيه من ظلم للشعب.. فقد أصبحت الثورة- بسبب هذا الأسلوب- دائمًا فى مركز خطير مرهف حساس، كمركز أى جمعية سِرية أخرى، وأصبح القادة يعيشون على أعصابهم، ويحملونها أكثر مما تحتمل، كما يعيش أعضاء الجمعيات السرية دائمًا.. والمعروف فى كل الجمعيات السرية أن الخطأ الواحد كافٍ للإضرار بها، ولذلك كان القادة يبذلون جهدًا كبيرًا مضنيًا لتجنب كل خطأ، ولكن الخطأ كان يجب أن يقع يومًا ما، ماداموا بشرًا!!..

ظلم القادة أنفسهم بهذا الأسلوب، فحرموا أنفسهم من نصائح كثير من المخلصين، وحرموا أنفسهم من رؤية كثير من الحقائق، وحرموا أنفسهم من القضاء على كثير من المفاسد التى لاتزال متخلفة عن العهد الماضى أو التى جدت فى العهد الجديد!!

وكان هذا الأسلوب فى الحُكم مدعاة لعدم الاستقرار الدائم.. عدم الاستقرار السياسى، وعدم الاستقرار الاقتصادى، وعدم الاستقرار الشعبى!

والاستقرار لا يتأتى إلا إذا وضح الطريق أمام الناس، وإلا إذا درسوا عقلية الحاكم وسمعوا منطقه فى الحُكم، وإلا إذا اشتركوا معه برأيهم، وإلا إذا ضمنوا عدم المفاجأة.. وكل هذا لم يكن ليتأتى مع قيام جمعية سرية تحكم مصر.

وزاد من حدة عدم الاستقرار تناقض تصريحات المسئولين وأشباه المسئولين، وهو تناقض كان أيضًا من النتائج الطبيعية لأسلوب الحُكم.. أسلوب الجمعيات السرية.

ولنأخذ مثلا إعلان الجمهورية.. لقد كان الرئيس محمد نجيب يعلن كل يوم أنه ليس هناك تفكير فى إعلان الجمهورية، وأكد ذلك حتى إنه اتهم أنصار الدعوة للجمهورية بأنهم من ذوى الأغراض.. وكان جمال لا يصرح بشىء وإذا تكلم ترك مجالا واسعًا للتخمين.. وكان الوزراء حيارى مساكين لا يدرون ما يأتى به القدر، حتى إن أحدهم اشترك فى استفتاء «روزاليوسف» فصرّح بأنه يفضل النظام المَلكى، ثم عاد وصرّح بأنه يفضل النظام الجمهورى، ثم عاد مرّة ثالثة وطلب من مندوب المجلة عدم ذكر اسمه ولا رأيه!! ثم أعلنت الجمهورية.. فإذا بالرئيس محمد نجيب وإذا بكل الوزراء مؤيدين لها.. 

وقس على ذلك بقية المسائل الكبرى والصغرى..

وانتهى هذا التناقض بأن فقد الناس الثقة بكل ما يقال لهم، وبكل تصريح رسمى أوغير  رسمى، حتى لو أقسم صاحب التصريح على المصحف الشريف..

وأدى انعدام الثقة بدوره إلى انتشار الشائعات وإلى قلق الرأى العام، مما اضطر القادة إلى استعمال العنف وإلى إنشاء محكمة الثورة..

وقد أفلحت سياسة العنف فى تخويف الناس فسكتوا، وهدأت الشائعات إلى حين، ولكن القادة لم يستطيعوا بهذه السياسة أن يستردوا ثقة الناس بهم..

وكان كل من يقابل نجيب شخصيّا أو جمال، أو صلاح.. ويسمع منهم تفاصيل الحالة السياسية والاقتصادية، يخرج وهو يتعجب كيف لا يثق الشعب بهؤلاء الرجال، وكيف لا يستطيع الشعب أن يؤمن بمدى الجهد الذى يبذلونه فى إصرار عجيب لتحقيق أهداف الثورة؟!..

ولكن الشعب لم يكن يستطيع أن يقابل نجيب أو جمال أو صلاح شخصيّا، ولم يكن يهمه أن يقابلهم فليس بينه وبينهم علاقة شخصية ولا مسألة خاصة، إنما بينه وبينهم نظام عام ومسائل عامّة.. وهو لا يرى من هذا النظام إلا هذا المجلس الذى يجتمع خلف الدبابات كأنه جمعية سِرية، ويصدر قرارات مفاجئة كأنها المنشورات السرية!

وهكذا بدأت الثورة تفقد الأرض الصلبة التى تقف عليها، والتى تتمثل فى ثقة الشعب..

وقد أحس القادة بكل هذا، وبدأوا يحاولون التغلب على أنفسهم، والتغلب على نظام العمل الذى تعوّدوا عليه..

بدأوا يعدلون فى تشكيلات هيئة التحرير، وسحبوا الحرس من على أبوابها، وأمروا جميع ضباطها بارتداء الملابس المدنية!

وقبلوا اقتراحًا بعقد ندوات شعبية يحاسب فيها الشعب قادته.. ثم بدأوا يعقدون مع السياسيين اجتماعات يتشاورون فيها..

ثم بدأوا يستعدون فعلا لإيجاد نوع من الحياة النيابية، وأجروا عدة اتصالات لتكوين هيئة استشارية دائمة تضم عددًا كبيرًا من المدنيين وتمثل جميع الاتجاهات توطئة لانتخاب الهيئة التأسيسية التى سيعرض عليها الدستور..

ولكن كل هذه كانت قشورًا تغلف وضعًا لايزال قائمًا..

وكان الشعب لا يكاد يلتفت إلى هذه القشور، حتى يصدم بتصريح يكشف له عن حقيقة الوضع القائم، كهذا التصريح الذى تكرر والذى أعلن فيه المسئولون بأن الحياة النيابية لن تعود إلا بعد خروج الإنجليز!!..

ولم يكن هناك سبيل لاستعادة ثقة الناس إلا أن يتغير الوضع.

أن يعمل القادة كهيئة حاكمة لا كجمعية سِرية..

أن تنتهى الثورة!!..

وإذا طالبت بإنهاء الثورة فلست مبالغًا ولا متطرفًا.. إنما هو الوضع الطبيعى.. فليس هناك بلد يستطيع أن يعيش فى نظام ثورى إلى الأبد، ولا حتى عامًا أو عامين.. إنما الثورة تقوم لتقضى على نظام فاسد وتضع آخر بدلًا عنه، وفورًا، نظامًا آخر طبيعيّا تستقر عليه البلاد ويحقق الأهداف التى قامت من أجلها الثورة،

وإذا حدث هذا تحقق الاستقرار وتوافرت الثقة بين الحاكم والمحكوم..

‏ أكتب كل هذا تحليلا لما نلمسه هذه الأيام من عدم الثقة بكل ما يقال للشعب، وكل ما يوعَد به..

الشعب يسمع ويقرأ، ثم لا يتحرك لأنه لا يثق بما يسمع ولا بما يقرأ.. والذين يطالبون بالحرية، يطالبون بها كأنهم لم يوعَدوا بها.. ولا يقبلون أن يكفوا عن مطالبتهم لإعداد أنفسهم لمباشرة هذه الحرية..

والذين يصلحون لترشيح أنفسهم أو لتكوين أحزاب.. لم يبدأوا فى الاتصال بالناخبين، أو فى جمع أعضاء الحزب..

إن الناس كلهم فى انتظار مفاجأة جديدة..

إحدى مفاجآت مجلس الثورة.. 

وهم خلال ذلك لا يثقون فى شىء..

لا يثقون فى قول القادة بأنهم قائمون لمحاربة الرجعية وأعوان الاستعمار، لأنهم لا يفهمون ما هو معنى «الرجعية»، ولا معنى «أعوان الاستعمار»، كما يُفهم داخل جدران مجلس الثورة..

وإذا راجعنا طوائف المعتقلين منذ الأزمة الأخيرة.. وجدنا أن الاعتقال قد شمل الشيوعيين، والوفديين، والإخوان، والاشتراكيين، والمستقلين، بل شمل أيضًا بعض أعضاء هيئة التحرير والحرس الوطنى.. فهل كل هؤلاء من الرجعيين وأعوان الاستعمار؟!

وكيف أعرف أنا وتعرف أنت، إذا كنا محسوبين أمام مجلس الثورة من الرجعيين وأعوان الاستعمار أم لا؟! هذا هو منطق الشعب.. ثم..

ما هو نوع الجمهورية التى ستُعلَن؟

إن محمد نجيب قال إنها «برلمانية» ثم تنازل عن كلمة «برلمانية»- كما ذكرت جريدة الجمهورية- فأصبحت «رئاسية»، ثم أعلن مجلس الثورة أخيرًا أنها «برلمانية»!!..

ثم..

ما هو موقف القادة من الانتخابات؟

إن صلاح قال إنهم سيدخلون الانتخابات كمرشحين للحزب الجمهورى!!

وخالد محيى الدين قال إنه سيرشح نفسه..

وجمال قال إنه ثائر وليس سياسيّا وإنهم لن يرشحوا أنفسهم!!

ثم..

متى تلغى الأحكام العُرفية؟!

إن جمال قال إنها ستلغى بعد يومين.

وصلاح قال إنها ستلغى قبل الانتخابات.

ونجيب قال ستلغى مع الانتخابات!!

ثم..

هل تلغى محكمة الثورة؟!

إن بغدادى يقول فى اختصار: ستبقى!

وخالد محيى الدين قال فى اختصار أيضًا: ستلغى!

ونجيب قال أولًا إنها ستلغى، ثم قال ثانيًا إنها ستبقى فقد يكون هناك من يستحق أن يقف أمامها.

وصلاح يقول اليوم فى «روزاليوسف» إنها ستلغى مع إلغاء الأحكام العرفية.

عشرات من التصريحات المتناقضة، كلها من مسئولين، ولا يستطيع الشعب أن يختار بينها لأنه لا يعلم شيئًا من الحقائق التى تختفى وراءها، لا يعلم شيئا عمّا يدور داخل جدران مجلس الثورة..

وهو- أى شعب- معذور بعد ذلك، إذا لم يؤمن بهذه التصريحات جميعًا، وإذا لم يثق بكل ما يقال له، ولا بكل ما يسمعه..

وما العمل؟! ‏

ليس هناك إلا طريق واحد.. هو أن نصدق كل ما يقال لنا ثم نستغله..

أن نصدق حرية الصحافة فنكتب ما نشاء حتى لو لم يكن هناك قانون يحمينا من الحاكم..

وأن نصدق حرية تكوين الأحزاب فنبدأ فى تكوينها فعلا مادام الحزب الجمهورى قد بدأ فى الإعلان عن نفسه وفى تنظيم حملته الانتخابية..

وأن نصدق أن الانتخابات آتية لا ريب فيها فنُعد أنفسنا للترشيح والانتخاب..

وأن نصدق أن الأحكام العرفية ستلغى فنتصرف كأحرار حتى قبل إلغائها..

وأن نصدق أن محكمة الثورة ستلغى فلا نخافها..

وأن نصدق أن الرجعية معناها الدعوة لإعادة المَلك والإقطاع فحسب، فلا نعتبر أنفسنا رجعيين..

هذا هو الطريق الوحيد أمامنا..

الطريق: هو أن نعمل وأن نستغل الفرصة التى أتيحت لنا..

أمّا أن نقف جامدين فى انتظار مفاجأة، وفوق شفاهنا كلمات السخط والنقد والتردد وعدم الثقة.. فلن يؤدى بنا ذلك إلى شىء، إلّا أن نفسح المجال لطاغية..

والعبيد هم الذين يخلقون الطغاة!!