الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
مصر أولا.. النيل.. ربطة عنق مصر!

مصر أولا.. النيل.. ربطة عنق مصر!

بعضنا لم يتعلم الدرس مما حدث قَبل أحداث 25 يناير وبَعدها، من صناعة أزمات افتراضية..



ولا يزال يترك عَقله لما يُروَّج عن أزمة سد النهضة، دون التأكد من صحة تلك المعلومات ودقتها؛ بل ويتعامل معها باعتبارها حقائق مطلقة، وما يتبعها من استنتاجات عشوائية، تثير البَلبَلة فى المجتمع وتفتعل أزمات فرعية لإثارة الانقسامات وإشاعة مناخ الخوف والفوضى على الحياة والمستقبل، ولذا كان لا بُدّ طبقًا لما هو متاح أن نحدّد الحقيقة ونتبيّنها لنكتشف زيف الأوهام. 

 حقائق ومعلومات

- سريان مياه النيل هو الحق فى الحياة، وهو أمرٌ غير قابل للنقاش والتفاوُض فى حياة المواطن المصرى، منذ فَجْر التاريخ وإلى وقتنا الحاضر. على ضفافه عاش أجدادُنا وبنوا واحدة من أعظم الحضارات التاريخية على مستوى العالم، وعليه تعتمد حياة المصريين فى الشرب والزراعة والصناعة، وحتى فى الترفيه عن أنفسهم سواء بالجلوس على جانبَيه أو بالرحلات النيلية الممتعة. 

- ترتب على وجود نهر النيل فى بلادنا ترسيخ مَدرسة ماهرة للرى من خلال خبراء ومتخصصين، وهو الأمْرُ الذى ظهر بوضوح فى الإجراءات الأخيرة التى اتُخذت منذ تولى الرئيس «عبدالفتاح السيسى»، كالقيام بحَصر وإزالة تعديات تراكمت على مدار سنوات طويلة، وتحويل ضفافه لممشى عام تحت اسم «أهل مصر» بعد أن كانت حكرًا على فئات وضعت يدها عليه لتحقيق مكاسب مالية.

- تنفيذ مشروع ضخم لتبطين الترع وتطهيرها للحد من إهدار مياه النيل فى التسريبات، ثم التحول إلى الرى بالتنقيط بديلاً عن الغمر، وإعادة توزيع زراعة المحاصيل بشكل يتلاءم مع ترشيد إهدار مياه النيل، وذلك باستخدام أحدث الأساليب العلمية من جهة، والتحول إلى الرقمنة فى متابعة كل ما يخص الرّى معلوماتيًا ورقميًا من جهة أخرى.

- لم تفرط مصر فى مياه النيل على مدار تاريخها، وهى عَقيدة ثابتة، تشبه عقيدة عدم التفريط فى الأرض، وهو ما يعنى أننا أمام تحديات يجب التفاوُض فيها ومواجهتها دون أى تنازل عن حقوقنا المائية التاريخية التى تمثل مَصدر الحياة الأساسى لنا، ومواجهة التحديات والتفاوُض لا يعنى التنازل أو التفريط، أو استنتاج ما سيحدث دون الارتكاز على معلومات أساسية.

- أكد د. «محمد عبدالعاطى»، وزير الرى والموارد المائية، فى الجلسة التى نظمها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة «كرم جبر» أن سد النهضة به عيوب مُعلنة وأخرى غير مُعلنة، وهو ما يعنى أنه قد حدثت تغيرات جوهرية فى بناء السد لم تكن موجودة فى التصميمات الأساسية، مثل إلغاء عدد من فتحات تصريف المياه حسبما هو موجود فى التصميمات الأصلية، وإضافة كتل خرسانية جديدة، واتخاذ قرار ملء السد لتوليد الكهرباء رُغم عدم تركيب توربينات توليد الكهرباء بعد قرار الملء الثانى، وهى جميعها تشير إلى أن القرارات المتعلقة ببناء السد وتشغيله تخضع لحسابات الداخل الإثيوبى وعلاقات دولية أخرى.

- انتبهت الدولة المصرية لمشكلة المياه منذ سنوات، وهو الأمْرُ الذى جعلها تنفذ مشروعات عملاقة لمواجهة ندرتها، منها: قناطر أسيوط، وسحّارات سرابيوم، وترعة السلام. فضلاً عن المشروعات الضخمة فى البنية الأساسية لتأمين المَخاطر من الأمطار والسيول والاستفادة من مياهها. 

 شائعات مغلوطة

يقوم البعض- كالعادة- بالترويج للعديد من الشائعات؛ خصوصًا على مواقع التواصل الاجتماعى، والطريف فى الأمْر أنهم يُروّجونها بمرجعيات توحى وكأنهم خبراء استراتيچيون وعسكريون من جانب، وعلماء فى المياه والسدود من جانب آخر؛ لبث روح فَقْد الثقة فى المُفاوض المصرى وقدرته على حفظ حقوقنا التاريخية، رُغم أنهم يفتقرون للحد الأدنى من المعلومات حول السد وعنه. وعلى سبيل المثال:

- إن مصر وقّعت على جداول الملء، فما معنى الاعتراض عليها الآن؟ وهو قول حق يراد به باطل؛ لأن جداول ملء السد هى جزء من الاتفاق الكامل بين مصر وإثيوبيا، ولكن ما حدث هو تغيير فى جداول الملء والتشغيل، وهو ما يعنى الإخلال بالاتفاق المزعوم لأن ما تم الاتفاق عليه تم العدول عنه، وبالتالى؛ لم تتراجع مصر عن اتفاقاتها؛ ولكن إثيوبيا هى التى خرقت الاتفاق.

- الترويج لفكرة أن إثيوبيا قدّمت لمصر كل المستندات والمعلومات المتعلقة بالسد هو أمْرٌ غير حقيقى تمامًا؛ بل إن ما يحدث هو تغيرات متوالية لم تُعلَن قبل ذلك، وكأن أمْرَ السد يدار بشكل جزئى، وليس باعتباره مشروعًا متكاملاً ومحددًا.

- انتشرت شائعة غريبة عن استعداد مصر لشراء المياه، وهى مسألة غير منطقية بالمَرّة؛ لأن مصر بحُكم جميع المعاهدات والاتفاقات السابقة هى دولة مَصب لها حقوق تاريخية لم ولن تتنازل عنها، كما أن مصر لم ترفض المفاوضات، ولم ترفض أى مشروع للتنمية أو لتوليد الكهرباء فى إثيوبيا؛ ولكن طلبت التنسيق والاتفاق، وأبدت كل الاستعدادات للمشاركة فى المشروعات التى من شأنها خدمة الشعب الإثيوبى.

- يحاول البعض الضغط على المجتمع المصرى بدق طبول الحرب، وتأجيج فكرة الحل العسكرى باعتباره الخيار الوحيد لحل أزمة سد النهضة، وهو أمْرٌ يوحى بفشل المفاوض المصرى من جهة، والتوجيه بعدم وجود حلول تفاوضية من جهة أخرى، دون مراعاة لأى أبعاد إنسانية فى التعامل مع الشعب الإثيوبى، وفى تجاهُل تام لحلول تفاوضية أخرى، يأتى فى نهايتها الحل العسكرى بعد استنفاد كل السيناريوهات الدبلوماسية المقترحة.

 خلاصات

المشكلة الحقيقية ليست فى بناء السد أو الخوف منه، ولكن مشكلتنا الحقيقية فى عدم الالتزام فى خطوات بناء السد، وفى حجمه، وفى عدم الحفاظ على حقوقنا، أمّا مسألة القرار السياسى المصرى فى التعامل مع أزمة سد النهضة فهو قرار يخضع للوقت المناسب وبحسابات معقدة تضع لقرارات سياسية سيادية تحكمها المصلحة العليا لهذا الوطن بشعبه، بعيدًا عن «هرتلة» الفيسبوك، كما أن الدولة المصرية فى يقينى لديها العديد من السيناريوهات للتعامل مع هذه الأزمة، وهى جميعها سيناريوهات تخضع للعِلْم والمنطق والمعلومات بعيدًا عن الانفعالات العاطفية.

ليست صدفة أن تكون استراتيچية الدولة المصرية لتأمين الاحتياجات المائية حاليًا ومستقبلاً، هى: تنمية الموارد المائية، وترشيد الاستخدامات، وتحسين نوعية المياه، وتهيئة البيئة المناسبة للاستراتيچية المائية، مع التأكيد أن كل ما سبق، هو جزءٌ من المعلومات ومن الصورة العامّة، وليست كلها حسبما تراها أجهزة الدولة التى تصنع القرار وتتخذه.

نقطة ومن أول السطر

الدولة المصرية دولة قوية وواضحة ومباشرة، وتحترم القوانين والمعاهدات الدولية من منطلق الدبلوماسية الحكيمة، ومن مبدأ احترام حق الحياة..

وتنساب يا نيل حُرًا طليقًا.. لتحكى ضفافك معنى النضال..

وسيظل النيل يجرى.