الخميس 9 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
الحقيقة مبدأ .. سيظل النيل يجرى

الحقيقة مبدأ .. سيظل النيل يجرى

لم يتوقع أحد منا أن يتخذ الأعضاء الـ5 الدائمون وغير الدائمين بمجلس الأمن مواقف تختلف كثيرا عما استمعنا إليه فى جلسته الأخيرة والتى عقدت لمناقشة الطلب المصرى - السودانى حول قضية سد النهضة، المهم الآن هو البناء على تلك الخطوة التى وصلنا إليها وهى عرض الأمر وقضيتنا العادلة التى تمثل لنا خطرًا وجوديًا، أكد عليه وزير الخارجية المصرى سامح شكرى فى كلمة أمام مجلس الأمن بأن 100 مليون مصرى يواجهون تهديدا وجوديا.



 

جاءت الكلمة لتكون رسائل للعالم بأن المنهج الإثيوبى فى التفاوض حول مشكلة سد النهضة متسم دائما بالتسويف والمراوغة لتعطيل الخروج من المفاوضات التى تمت ومنذ عام 2015 بأى نتائج وإعلان الفشل للوصول إلى حل يرضى دولتى المصب مصر والسودان ودون اعتراضهما على بنائه، مصر والسودان متمسكتان بحقوقهما القانونية والتاريخية فى مياه النيل وكانت مصر قد سبقت ولجأت إلى مجلس الأمن فى يونيو 2020 لتحذر المجتمع الدولى من خطر بناء سد النهضة على نهر النيل دون اتفاق ونبهت بألا تقدم إثيوبيا على الملء الأول للسد الإثيوبى دون اتفاق.. إلا أن إثيوبيا قامت بالملء دون اتفاق أو إخطار لدولتى المصب.

كما حذرت مصر من مغبة السعى لفرض السيطرة على نهر النيل، ثم لجأت مصر مرة ثانية إلى مجلس الأمن من أجل اضطلاع المجلس بمسئولياته لحفظ السلم والأمن الدوليين، من أجل التوصل لاتفاق منصف وعادل وملزم يحفظ مصالح الجميع. لقد تبنت مصر قبل لجوئها الأخير لمجلس الأمن لمبادرة رئيس الاتحاد الإفريقى لإطلاق مفاوضات تحت رعاية الاتحاد، إلا أن التعنت الإثيوبى والجنوح لفرض سياسة الأمر الواقع على دولتى المصب لم يسفر إلا عن نفس النتائج فى المفاوضات التى سبقته وتحد سافر للإرادة الجماعية للمجتمع الدولى. كل تلك المسارات التى سلكتها إثيوبيا كشفت للجميع سوء النية واتخاذها للقرار الأحادى متجاهلة كل الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية المنظمة للأنهار المشتركة عابرة الحدود، هنا التعنت وتعمد إخفاق المفاوضات وغياب أى مسار فعال وجاد لتحقيق أى تسوية ظهر أمام العالم من خلال كلمة مصر الأخيرة أمام مجلس الأمن وتلك الإجراءات أحادية الجانب فى الملء والتشغيل بات المجتمع الدولى مطالبا بضرورة اتخاذ خطوات جادة لوقف الإجراءات الإثيوبية والأفعال الأحادية التى تقوض أى حل يمكن إيجاده وتزيد من حدة التوتر فى المنطقة وتعرض السلم والأمن الدوليين لتهديدات صريحة.. هذه السلوكيات الإثيوبية وتعنتها ظهر جليا وواضحا فى خطاب وزير الخارجية الإثيوبى الموجه إلى مجلس الأمن فى 23 يونيو الماضى الذى ذكر فيه أن ملء وتشغيل سد النهضة هو مجرد ممارسة للحد الأدنى من حقوق إثيوبيا السيادية كدولة مشاطئة فى مجرى مائى دولى.

هذا الخطاب الإثيوبى جاء ليجلى حقيقة النية التى بيتتها إثيوبيا وهى سوء النية تجاه دولتى المصب، دأبت إثيوبيا دائما على تجاهل الحقائق التاريخية متوهمة أن النيل الأزرق هو نهر داخلى يمكن لها استغلاله لمصلحتها الحصرية.. تلك التصريحات والإجراءات الأحادية التى تتخذها إثيوبيا تمثل تهديدا وجوديا لمصر والسودان. لقد تجاهل آبى أحمد كل الوساطات التى انخرطت فى قضية سد النهضة من أجل التوصل إلى اتفاق قانونى يحفظ للدول الثلاث حقوقها وتراعى فيه كل دولة مصلحة الدول الأخرى، لم يلتزم آبى أحمد بالمفاوضات الثلاثية بين البلدان الثلاث فى بداية الأزمة ولا بوساطة الاتحاد الإفريقى ولا بواساطة الولايات المتحدة والتى أسفرت عن اتفاق، إلا أن آبى أحمد رفض التوقيع على ما توافق عليه من قبل وبإشراف الولايات المتحدة الأمريكية هذا الأمر أدى بالولايات المتحدة الأمريكية إلى توقيع عقوبات على إثيوبيا زاد آبى أحمد من تبجحه وعبر عن هذا التبجح معلنا أن سد النهضة مسألة تعبر عن سيادة دولة، ولها الحق أحادى القرار فى الإنشاء والملء، ولا يبقى لدولتى المصب إلا التبليغ فقط ببدأ الملء مثلما حدث عند الملء الأول وأخيرا الملء الثاني. كان رد الفعل المصرى إزاء هذا الاعتداء الواضح على النيل أن اتسم بضبط النفس وغلب اتباع درب السلم والسعى للتوصل لتسوية هذه الأزمة وقامت مصر بدعوة الأشقاء الأفارقة الذين يتشاركون فى ثروات نهر النيل إلى التحلى بالمسئولية والاعتراف بترابط وتشابك مستقبل وثروات شعوبنا لكن موقف مصر لم يقابل إلا بالمزيد من التعنت والمراوغة الواضحة.. إن موقف مصر الذى أعلنته أمام مجلس الأمن أشار إلى كل المحاولات لرأب الصدع وبناء الثقة بين دولنا الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، إلا أن كل ذلك لم يلق من إثيوبيا إلا الفشل وننتظر الحل من المجتمع الدولى كله. لقد باتت دولتا المصب أكثر عرضة لمخاطر سد النهضة فى ظل عدم وجود ضمانات بشأن أمانه وسلامته الإنشائية والتى أعلن عنها وزير الرى المصرى وقال عنها الدكتور هشام بخيت أستاذ «الهيدروليكا» بكلية الهندسة جامعة القاهرة فى اللقاء الحوارى الأخير الذى نظمه المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بأن احتمالية انهيار أى منشأة فى العالم تتوقف على العديد من العوامل، مشيرا إلى التقارير التى صدرت باحتمالية انهيار سد النهضة الإثيوبى فى حال الانتهاء من الملء، مضيفا أن سد النهضة صنف دوليا من المشاريع الأكثر خطورة واحتمال انهياره وارد نستطيع القول فى النهاية بأننا نجحنا فى جلسة مجلس الأمن الأخيرة بتعريف العالم بالقضية وأصبحت المواقف المؤسسية العالمية داعمة للموقف المصرى السودانى لكن الموقف الذى عبرت عنه روسيا والصين جاء شديد السلبية، الصين لها مصالح اقتصادية كبرى مع إثيوبيا، لكن نعرف سر الموقف الروسى الذى جاء مفاجئا لنا حيث لوَّح فى رسالة واضحة لمصر بعد التلويح باستخدام القوة فى منع التهديد الذى تمثله أديس أبابا على وجودها. مازال الطريق أمامنا مستمرا ومازالت الدبلوماسية المصرية تؤدى دورها التاريخى بمعنى الكلمة ومصر قادرة على حماية حقها ولن تقبل سياسة الأمر الواقع، الأزمة أصبحت مسألة حياة أو موت ولقد فوض الشعب المصرى قيادتهم السياسية باتخاذ ما تراه من خيارات، الشعب المصرى وقادته جميعا فداء لمصر. وتحيا مصر.