الجمعة 25 يونيو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
ضِل ياسر جلال

ضِل ياسر جلال

بعيدا عن صخب التريندات وصداع الإعلانات يعزف ياسر جلال فى مسلسل «ضل راجل» منفردا بملف فى منتهى الأهمية يتبنى فيه قضية تخص كل الأسر الشرقية المرتبطة بالعادات والأعراف والقيم الأصيلة والموروثات الشعبية ويطرح نموذجا للرجل الشرقى الذى هو رمانة ميزان الأسرة والزوج البار لزوجته وبناته وسط التوحش الطبقى الذى عاد يضرب بقوة فى المجتمع.



«ياسر» بمنهج السهل الممتنع يكمل فى «ضل راجل» مع المؤلف أحمد عبدالفتاح والمخرج أحمد صالح خماسية إعادة إنتاج نفسه بعد مسلسلاته: «ظل الرئيس» و«لمس أكتاف» و«رحيم» و«الفتوة» بدور مهم ومؤثر وهو دور «جلال» مدرس التربية الرياضية فى إحدى مدارس البنات الذى يواجه بنبل أزمة مرض زوجته «هدى» نيرمين الفقى ويقوم بدور الزوج والزوجة فى رعاية بيته وبناته وفجأة يواجه مأساة ابنته الكبرى «شهد» رنا رئيس التى تتورط فى علاقة مع شاب مخادع ومستهتر بعيدا عن مؤسسة الأسرة بعقد زواج عرفى دون علم أسرتها جعلها في مواجهة حمل وجنين فى الطريق، بينما يحاول الشاب وشلته من المفسدين ضحايا التشتت الأسرى مساعدته لمحو هذه النزوة على حساب سمعة الفتاة، ويحاول «جلال» الأب المذبوح بكبرياء إثبات حق ابنته وإجهاض محاولات شبكات من المتآمرين حوله. جلال لا يواجه فقط محنة زوجته ومأساة ابنته بل يواجه بتعفف قسوة الحياة بنفس راضية وأطماع زوج أخته فى ميراث غير مستحق لزوجته وغل زميله المدرس الذى يرى أن حصص التربية الرياضية (الألعاب) منافيةللمجتمع ويعتبرها كبيرة من الكبائر ويقول ما لا يفعل من خلال الدروس الخصوصية التى يدمنها مع أفكاره المسممة، إنه يلخص نماذج عديدة لشخصيات المتأسلمين الذين يتاجرون بالدين حتى أحالوا حياتنا إلى جحيم ودماء بفتاوى مضللة. وتلخص زوجته نيرمين الفقى شخصية جلال عندما قالت «لو جرى له حاجة هنضيع كلنا» فى إشارة إلى أهمية حضور الزوج المثالى فى منظومة حماية الأسرة فى ظل اختلال منظومة القيم الاجتماعية والأزمات الأسرية التى باتت تملأ معظم البيوت.. ياسر جلال فى المسلسل يقدم نموذجا عصريا للرجل الشرقى والذى بعيدا عن أفكار الثأر يسعى للحصول على حق ابنته لتصحيح سمعتها لإيمانه -رغم إخفاء ثورته - بأنها وقعت ضحية ولإثبات عدم خطئه كأب وأنه لم يسئ تربيتها. وببساطة واقتدار يقدم معزوفة من الانفعالات النبيلة باقتدار سواء فى المدرسة مع زملائه وتلميذاته، ويكفى هنا الإشارة إلى تدخله لإنقاذ تلميذة كادت أن تقع فى نفس مصيدة ابنته، والمؤلف فى هذا المشهد يدلل على قوة وجراءة «جلال» وشجاعته والتلميح بقدرته على حل لغز ابنته بالقوة ولكنه جنح للسلم لإثبات حقها.

قدم المؤلف فى «ضل راجل» العديد من النماذج الإيجابية المكملة لنموذج الأب «جلال» بطل المسلسل، فى مقدمتها شخصية الدكتورة «ملك»، نور، وشخصية رجل المباحث المقدم «يوسف» الذى جسده «محمود عبدالمغنى» والمدرس «خالد» محمد على رزق، الصديق الوفى زميل جلال فى المدرسة، وأيضا المحامى «سعيد»  عصام السقا، ووالده المعلم «خميس» أحمد الحلوانى.. في إشارة إلى أن المجتمع مليء بالنماذج الإيجابية والجميع أدى ببراعة وتمكن، وأكمل الصورة الحلوة القديرة إنعام سالوسة وأحمد حلاوة وصبرى عبدالمنعم وأشرف زكى وأميرة العايدى وندى بهجت، حتى مجدى كامل وإيهاب فهمى.

ضل راجل إذا كان إضافة جميلة فى كتالوج ياسر جلال الدرامى فإنه نقلة كبيرة لنيرمين الفقى ونور، وتستحقان «ضل ياسر جلال» على روعة الأداء والحس الفنى بعد سلسلة من المشاهد القوية لهما على الشاشة لنموذج الطبيبة المثالية والأم الحزينة والمحبة لزوجها بإخلاص، إلى جانب الوجوه المبشرة فى مقدمتهم زعيم المشاغبين والأشرار الواعد «محمد عادل» و«رنا رئيس» التى تمرح موهبتها فى الأدوار المعقدة، ومحمد يسرى وعلاء عرفة ومروة أنور ونهاد نور وعصام السقا وهدى الإتربى، وهم فى المجمل وجوه واعدة جدا.

قبل إسدال الستار على ماراثون دراما رمضان يستحق ياسر جلال جائزة البسالة الدرامية على أدائه البسيط والمتزن والعميق والناضج ومسلسله الهادف ورسالته المهمة، ولأن ضل ياسر ولا ضل «حيطان» وهمية نراها في أعمال كثيرة، أما الذين معه بقيادة المخرج أحمد صالح والمؤلف المتمكن أحمد عبد الفتاح، فهم يستحقون كل التقدير.