الإثنين 10 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

روضة رمضان مع وزير الأوقاف "الحلقة الثالثة": الزيادة فى التشدد لا تمت للتدين بصلة.. وواجبنا تعمير الدنيا بالدين وصناعة الحياة

عندما تهب نسائم الشهر الكريم نستشعر جميعًا أجواءً لا نشعر بها إلا فى رمضان، ومع بداية الصوم ترقى النفوس وتهفو لسماع ما يرقق القلوب، ويرشدها إلى صحيح الدين بعيدًا عن أى مغالاة أو تشدد كى تحظى بروضة رمضانية تحمل معانى الصفاء والسمو الأخلاقى والمجتمعى.



وفى تلك الروضة تقدم «روزاليوسف» أسبوعيّا حديثًا رمضانيّا من نوع خاص من خلال لقاء أسبوعى مع وزير الأوقاف د. «محمد مختار جمعة» يتحدث خلاله عن حقائق دينية متعلقة بالصوم.. كما يطرح رؤية وسطية فى فهم الدين ومقاصده.. ويجيب على العديد من الأسئلة المتعلقة بشهر الصوم.

وفى ثالث حلقاتنا مع د.محمد مختار جمعة وزير الأوقاف نبدأ من حيث توقفنا فى الحلقة الماضية عن صوم من يتشددون فى الدين، وهنا كان لا بد من السؤال عن التدين المغشوش وكيف وصل البعض فى تدينهم إلى هذا التطرف؟ فبادرت بالسؤال قائلًا: إذا كان ديننا هو دين الرحمة، وكتابنا كتاب الرحمة، ونبينا (صلى الله عليه وسلم) إنما هو نبى الرحمة، فما بالنا؟ وما الذى أصابنا؟ وما الذى أوصل بعض المحسوبين على ديننا إلى هذه القسوة؟

 

هنا قال وزير الأوقاف: إن هناك عوامل كثيرة كانت وراء ذلك، منها سيطرة غير المتخصصين على الخطاب الدعوى واختطافهم له لفترات زمنية طويلة، واعتقاد بعضهم اعتقادًا خاطئًا أن زيادة التشدد زيادة في التدين، فكل هذه المفاهيم الخاطئة قد صارت فى حاجة ملحة إلى تصويبها، مع التأكيد على أن الإسلام هو دين الرحمة والسماحة واليسر، فأهل العلم على أن الفقه هو التيسير بدليل، ولم يقل أحد ممن يُعتد بعلمه فى القديم ولا فى الحديث إن الفقه هو التشدد، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»، ويقول (عز وجل): «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِى هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ»، ويقول سبحانه: «وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ»، وما خُيّرَ نبينا (صلى الله عليه وسلم) بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثمًا أو قطيعة رحم، فإن كان إثمًا أو قطيعة رحم كان (صلى الله عليه وسلم) أبعد الناس عنه.

وأوضح: أن واجبنا أن نُعَمّر الدنيا بالدين، فالدين فن صناعة الحياة لا صناعة الموت، ومهمتنا أن نرد الناس إلى الدين الصحيح ردًا جميلًا، وحقهم أن نعرضه عرضًا صحيحًا، أما تلك الجماعات المتشددة فقد أفسدت الخطاب الدينى بالتوظيف النفعى والتدين الشكلى، ودورنا بيان جوهر الإسلام السمح النقى.

أكل الحرام والصوم 

وإلحاقًا بالتدين المغشوش النابع من التشدد كان هناك سؤال آخر متعلق بمن يستبيح الحرام وهو صائم، فيصوم ولكنه يأكل المال الحرام أو يمنع حقًا أو ميراثًا، وحول هذا الصورة التى تعبر عن تدين كاذب قال د.محمد مختار جمعة: إن أكل الحرام يتنافى مع سلوك الصائم وحقيقة الصوم، والقرآن الكريم اهتم بالحقوق والالتزامات المالية اهتمامًا بالغًا. والويل لمن يطفف على الناس عند أخذ حقه، أو يبخسهم عند استيفاء حقوقهم. 

وهنا توقف وزير الأوقاف ليوضح اهتمام الإسلام من خلال القرآن الكريم بالحقوق تفصيلًا أكثر من العبادات قائلًا: «القرآن الكريم ذكر أمر العبادات التى بين العبد وربه مجملة، وفصَّل كثيرًا من الحقوق والالتزامات المالية، ومن ذلك: ما فصَّله القرآن الكريم فى سورة النساء من أحكام المواريث، والتى ختمها سبحانه وتعالى بقوله: «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ»، والحد: فاصل بين الحق والباطل، بين الحلال والحرام، فالله لم يترك أمر الميراث لأحد من خلقه، فإن الله تعالى قَسّم لكل وارث حقه، فمن منع وارثًا حقه منعه الله تعالى جنته يوم القيامة، والذى يتدخّل ويُغيّر ويُبدّل فيعطى هذا ويمنع هذا وبخاصة من يحرمون المرأة من حقها فى الميراث، ومن يخصصون أموالهم لأبنائهم من البنين دون البنات، ويقولون: لا نعطى الميراث لأحد من الغرباء، أو من أزواج البنات، أو هكذا جرت عاداتهم الخاطئة المخالفة لشرع الله (عز وجلّ)، فنقول لهم: من يتدخل فيكتب لهذا، أو يعطى هذا ويحرم هذا، أو يسجل لهذا ويمنع هذا، كأنه يقول (والعياذ بالله تعالى): تقسيم الله تعالى لا يعجبنى، أو يقول: أنا أقسم تقسيمًا أحسن من قسمة الله تعالى؛ لأنه إذا كان يرضى بتقسيم الله تعالى فلماذا يتدخل فيما قسمه الله (عز وجل)؟.

ولفت إلى أن من الحقوق التى أكد القرآن الكريم عليها، حقوق الناس فى الكيل والميزان، وقد خصص سبحانه سورة كاملة للتحذير من تطفيف الكيل والميزان، وهى سورة المطففين.. ويقول أهل العلم: مَن أكل الحرام أو أدخله على أولاده فقد عرض نفسه لسخط الله تعالى، فإن دعا لم يُستجب له، قال سيدنا سعد بن أبى وقاص (رضى الله عنه) لنبينا (صلى الله عليه وسلم): يا رسول الله ادع الله لى أن أكون مستجاب الدعوة، فقال (صلى الله عليه وسلم): «أطِبْ مطعمك تكنْ مستجاب الدعوةِ»، ولم يقل له: أكثِر من العبادات أو الطاعات تكن مستجاب الدعوة، حتى لو خرج حاجًا أو معتمرًا ملبيًّا فلا يستجيب الله تعالى له، فقد ذكر (صلى الله عليه وسلم): « الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ؟»، فالحرام سم قاتل، وسم زعاف، مدمر لصاحبه فى الدنيا والآخرة.

حق الفقراء

وما دمنا قد تحدثنا عن الحقوق كان لا بد من الحديث عن حقوق الفقراء لاسيما فى شهر رمضان الذى هو شهر تكافل وتراحم، فكان سؤالى هل من حق الفقير أن يطالب الغنى بحقه؟ وكيف يؤدى الغنى هذا الحق؟ وهنا أوضح د.محمد مختار جمعة أن للفقراء حق على الأغنياء بصفة عامة، هذا الحق الذى تحدث عنه القرآن الكريم فى سورة الذاريات فقال سبحانه: «وَفِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ»، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): «إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ عَبْدٍ رَزَقَهُ الله مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِى فِيهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ لله فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ الله عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِى مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلاَنٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ الله مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ فِى مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لاَ يَتَّقِى فِيهِ رَبَّهُ وَلاَ يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَلاَيَعْلَمُ لله فِيهِ حَقًّا فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ الله مَالًا وَلاَ عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِى مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلاَنٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ».

الوزير أوضح نقطة أخرى فى حقوق الفقراء وهى أن هذا الحق يتمثل فى قسمين: الأول: الحق الوجوبى المتمثل فى الزكاة والكفارات.والثانى: الندبى ويتمثل فى الصدقات وسائر وجوه البر الأخرى، وقال: «فى رمضان يزداد هذا الحق أهمية سواء أكان وجوبيًّا أو ندبيًّا، فمن أدى فريضة فى رمضان كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو ما يجعل كثيرًا من الأغنياء يخرجون زكاة أموالهم فى رمضان بغية التعرض لهذا الثواب العظيم المضاعف،أضف إلى ذلك زكاة الفطر التى هى طهرة للصائم، وطعمة للمساكين، والفقراء والمحتاجين، أضف إلى ذلك إطعام الفقراء فى رمضان، فإذا كان نبينا (صلى الله عليه وسلم) قد بين لنا أن من فطر صائمًا فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شىء، فلا شك أن العناية بالفقير والمحتاج تعد من فقه الأولويات، لحاجة هؤلاء ولإدخال السرور عليهم .ثم إن نبينا (صلى الله عليه وسلم) قد دعانا إلى إغناء الفقراء، وإدخال الفرحة عليهم فى يوم العيد، فقال (صلى الله عليه وسلم): «اغْنُوهُمْ في هَذَا الْيَوْمِ»، وتمام هذه الفرحة يكون بالعمل على عدم اضطرارهم إلى ذل السؤال فى هذه الأيام، وذلك يكون بالعمل المبكر على قضاء حوائجهم فى العيد قبلها بأيام، والتوسعة عليهم بما يقضى حوائجهم وحوائج أسرهم.

واستطرد مؤكدًا: «من ثم فإننا ندعو إلى إسراع كل من لم يخرج زكاة ماله بإخراجها فى هذا الشهر الكريم مستغلًا فضل الله العظيم على خلقه ومضاعفة الحسنات لهم فى هذا الشهر، وكذلك إخراج زكاة الفطر والتوسعة فى إخراجها، والعمل على ألا يكون بيننا لا فى رمضان ولا فى العيد جائع أو محتاج».

حديث الوزير جعلنى أبادر بسؤال عن كيف نجعل من رمضان شهر التكافل الحقيقى وشهر الفرحة للفقير والغنى؟ فأجاب بأن الله (تعالى) خلق الكون بمقدار وحكمة، واقتضت حكمته (سبحانه وتعالى) أن يمتحن بعض الناس بالغنى، ويبتلى بعضهم بالفقر، فقد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت، ويبتلي الله بعض القوم بالنعم؛ ليعلم مدى شكر الغنى وصبر الفقير. وشهر رمضان هو شهر الجود بكل معانيه، والإيثار بكل ما يحتويه، والتكافل بكل مراميه، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أجود الناس، وأكرم الناس، وخير الناس للناس، وكان (صلى الله عليه وسلم) أجود ما يكون فى رمضان، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة.

أضاف أن المال مال الله ونحن مستخلفون فيه، فمن أحسن الاستخلاف بارك الله له فى ماله، ولا حسد إلا فى اثنتين رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته فى الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها، ومن تصدق بعدل تمرة من كسب طيب فإن الله يتقبلها ويربيها، وينميها له حتى تكون مثل الجبل، والإنسان ليس له من ماله إلا ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فأقنى، وما سوى ذلك فهو ذاهب، ولهذا كانت الصدقة هى الباقية، وكل نعمة لها شكرها، وأفضل الشكر ما كان من جنس النعمة، وأفضل الصدقة أن يتصدق الإنسان وهو فى شبابه؛ يحتاج إلى المال ومع هذا لا ينسى الفقير، ولا المحتاج. ولهذا ندرك حقيقة الجود والكرم فى الإسلام كما فى إجابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن هذا السؤال: «أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».

شهر الصلة 

وما أن انتهى وزير الأوقاف من الحديث عن الجود فى رمضان حتى استدرك كلامه بالحديث عن الصلة والبر، وأكد أنه إذا كان رمضان شهر الجود فهو شهر الصلة، وفى مقدمة هذه الصلة يأتى أمران: الأمر الأول: صلة الرحم، حيث يبينها النبي (صلى الله عليه وسلم) فى الحديث القدسى الذى يرويه عن رب العزة سبحانه: «أَنَا الرَّحْمَنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِى، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ».

أضاف أن الأمر الثانى: صلة كل من حولك فلا تقطع أحدًا، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِى يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ»، وليس معنى ذلك أن يبدأ بالسلام إذا لقيه فى الطريق فحسب، إنما يبدأ بالسلام بكل ما تعنيه كلمة السلام بمفهومها الشامل، بأن يكون السلام سلامًا حقيقيًّا لا شكليًّا، ليس مجرد سلام باللسان ونكران بالقلب، إنما هو سلام مع النفس، مع الصديق، مع الأهل، مع الجار، مع الزميل، مع الإنسان، مع الحيوان، مع الجماد، مع الكون كله.

أدب الولائم فى رمضان 

وقبل أن أنهى حديثى مع وزير الأوقاف فى تلك الحلقة سألته عن مسألة الولائم وما نراه من إسراف مبالغ فيها، وهل هى تعد من الجود الموصوف به الشهر الفضيل؟ وهنا توقف وزير الأوقاف ليقول: «نعم رمضان هو شهر الجود والكرم والسخاء، وكما قلت  فقد كان نبينا (صلى الله عليه وسلم) أجود الناس، كان أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود ما يكون فى رمضان.. ولا شك أن إطعام الطعام وإقامة موائد الإفطار إنما تجمع الأهل والأحبة والأصدقاء، وتزيد الألفة، وتزيل الوحشة، وتجمع النافر، وتؤلف بين القلوب. غير أن بعضنا قد يغفل عن آداب هذه الموائد وتلك الولائم، فيدعو إليها صفوة الأغنياء وعِلْيةَ القوم سواء من الأهل أم من غيرهم، وينسون أهل الاستحقاق الحقيقى من فقراء الأهل، وينسون الأيتام والمساكين، ومن لا حظ لهم من جاه أو مال. وقد نهانا ديننا ونبينا عن نسيان هؤلاء أو تجاهلهم أو إقامة الولائم دون دعوتهم، فقال (صلى الله عليه وسلم): «بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ».وقد نعى القرآن الكريم على المشركين عدم إكرامهم لليتيم وعدم حضهم على طعام المسكين، فقال سبحانه: «كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا»، موضحًا أنه على الجميع أن يتأدب بأدب الإسلام فى عدم المبالغة أو المفاخرة أو الإسراف، أو الخروج بهذه الولائم عن مقاصدها الشرعية إلى المباهاة والمفاخرة، فذلك كله من الإسراف والتبذير المنهى عنه.