الإثنين 10 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
الصحافة والسياسة والسوشيال ميديا

الصحافة والسياسة والسوشيال ميديا

السياق الوطنى المحدد للرسالة الإعلامية والدرامية فى مرحلة استعادة وبناء وطن



 

  كيف استغل «الإخوان» المحبطين فى الأوساط الإعلامية والفنية؟

 

 أعمدة الشخصية المصرية من منتدى الشباب إلى سبت «الموكب العظيم»

 

بين السياسة والصحافة خيوط لا تنقطع.. السياسة تحدد السياقَ العامَّ للمجتمع الذى تعمل بداخله الصحافة.. والصحافة توثّق هذا الواقع وتُخبر المجتمع بأبعاد الصورة.. وتستمد حيويتها من مكونات التفاعل مع رسالتها.. والرسالة الصحفية إذا لم تنتج أثرها.. اعلم أنها جاءت خارج السياق الاجتماعى والسياسى.. وإذا أحدثته فإنها حجزت موقعَها فى دائرة التأثير.. والصحافة هنا تمتد إلى جميع الأدوات الوسيطة.. المقروء والمسموع والمرئى.

 

فى مصر وعلى الأقل منذ ستينيات القرن الماضى حتى عام 2011 ظلت هذه المحددات ثنائية بين الصحافة والسياسة، ولكل مرحلة سياقها.. وكل سياق عَبَّرَ عن نفسه.. وهنا علينا أن نقرأ السياق المحدد للعمل الصحفى للمرحلة الراهنة وما طرأ عليها من متغيرات وما فرضته من أولويات.

 

 

 

 أولا: مرحلة الفوضى الشاملة دولة بلا سياق  (2011-2014) 

بعد عام 2011 حدث متغير.. هو التفاعل والحضور الشعبى على وسائل التواصل الاجتماعى.. وأصبح المثلث واقعيّا.. (الصحافة والسياسة والسوشيال ميديا).

تسببت الفوضى السياسية بعد 25 يناير  فى خَلل فى حضور السياسة.. قدّمت الصحافة أسوأ أدوارها الوطنية فى التاريخ المصرى.. كانت جسرًا للفوضى.. كانت جسرًا للتلاعب بفكر الناس.. بعضهم كان جسرًا لتمكين الإرهاب من حُكم مصر.. معظمهم واجَه خطر الإخوان.. قليل لمبدأ ثابت منذ اللحظة الأولى وكثير أدرك أن الخطر سيطوله أيضًا.

هذه الصياغة أفقدت المجتمع قدرًا كبيرًا من الثقة فى طبيعة العمل الصحفى والرسالة الصحفية وأهدافها ومحددات عملها وخصائصها دون تمييز.. ولهذا حدث أول متغير وهو تبدُّل المقاعد بين الصحافة والمجتمع.. بدلاً من أن تقوم الصحافة بانتقاد سلبيات المجتمع ومواجهته بأخطائه لدفعه إلى الأمام.. أصبح المجتمع هو الذى ينتقد الصحافة لدفعها إلى الأمام والخلف واليمين واليسار.. ريموت كنترول فى يد مَن يحرك الهاشتاج والتريند.

بعد ثورة يونيو 2013.. كانت السوشيال ميديا قد استقطبت حضور وتفاعل عشرات الملايين.. جمعية عمومية دائمة الانعقاد.. وأرض خصبة لكل من يريد توجيهها فى أهدافه.. سياسية كانت أو إعلامية أو تجارية واقتصادية.. ولكن لم يكن الأمر بهذه البراءة الإلكترونية.. تَعَرَّضَ الوعى المصرى إلى حرب شرسة كانت ولا تزال من قبل ما يُعرف بحروب اللجان الإلكترونية أو الميليشيات الإلكترونية.. وكان أول من أدخلها واستخدمها جماعة الإخوان الإرهابية بأهداف محددة وهى إحداث الفوضى.. تحطيم قيم وثوابت المجتمع.. السُّخرية من كل رمز وطنى.. الاستخفاف من كل معنى وطنى.. بدأت بحرب تنميط المجتمع لتمزيقه فى يناير 2011 بين ثوّار وفلول وشباب وعواجيز وشعب وجيش وتشويه دائم ومستمر للشرطة مع تحطيم لصورتها الذهنية فى المجتمع، ثم امتد السياق التخريبى إلى النسيج الوطنى يقسِّم المجتمع إلى مسلم ومسيحى.. ثم الاستفراد بكل عنصر.. إحداث انقسام داخل أهلنا المسيحيين على أسُس وأبعاد سياسية للتأثير على مركزية الكنيسة المصرية الوطنية، أمَّا المسلمون فقد أصبحوا إمّا تبع الجماعة أو سلفيين وغير ذلك فهم علمانيون ملاحدة أعداء لهم وأعداء للدين.

وبالتالى أصبح الجهاز المعرفى المصرى فى حالة تشنج دائم.. معطل.. أمام ماكينة زيف وتخريف والأخطر مصنع مؤامرة يعمل على مدار الساعة.

 

ثانيًا: مرحلة استعادة الدولة وبنائها ومواجهة خطر سقوطها (2014 2021-)

هذه المرحلة أعلنت عن سياقها منذ اللحظة الأولى لمن يدقق فى كلمات ومفردات خطاب التنصيب للرئيس «عبدالفتاح السيسى» عند انتخابه رئيسًا للجمهورية فى يونيو 2014.. وتحدّد السياق بجملة واضحة (إننا مقبلون على عزف غير مسبوق للدولة المصرية).

السياق الوطنى الشامل لاستعادة مصر وإعادة بنائها تحت القصف وهى تخوض معركة شرسة ضد الإرهاب وتريد أن تستعيد مؤسَّسَاتُها كاملَ عافيتها، وفى الوقت نفسه الانطلاق فى معركة تنمية تحقق للشعب طموحَه وتخلق له الأمل وتستعيد قيمَه وثوابتَه وتحدد أهدافَه وتبتعد به عن التضليل.

هنا لم تحدث ثنائية بين الصحافة والسياسة؛ ولكن حدث توحُّد فى الأسُس والأهداف والمنطلقات لمشروع وطنى.. وظلت المعركة بين الرسالة الصحفية والإعلامية بشكل عام وحرب الشائعات على السوشيال ميديا وحرب التشكيك من قِبَل بعض الكتابات، ولعلنا نتذكّر الآن ونشاور على مَن كانوا يعارضون تحديث قواتنا المسلحة وكانوا يهاجمون كل قطعة سلاح تحصل عليها مصر.

حينها كانت الرسالة الإعلامية منبعها الشعور الوطنى بالمسئولية؛ ولكنها أيضًا لم تَخْلُ من الارتباك وجزء من هذا الارتباك عدم تناغُم مِلكية الأدوات الإعلامية مع السياق الوطنى الجديد.

فى بدايات هذه المرحلة استقبلت الساحة المصرية مفهومَ (الوعى) ولا تزال تستقبله فى أحاديث الرئيس «السيسى» للشعب المصرى وطبيعة دور أدوات الوعى فى هذه المرحلة الوطنية الدقيقة، والأمر هنا يمتد من الإعلام إلى الدراما؛ لأن استقبال أول مُنتَج بشرى من نظام التعليم الجديد سيستغرق سنوات ومصر لا تملك رفاهية الوقت.

وبالتالى كان على الرسالة الإعلامية أن تواجه الإرهابَ وتدعم المسار َ الوطنى وتعزز الاصطفافَ الوطنى وتعمّقه وتتصدّى لأى محاولة للمساس بالنسيج الوطنى الذى استعاد عافيته بالنموذج الذى قدّمه الرئيس «السيسى» فى مفهوم المواطنة.. وفى الوقت نفسه تدعم الرسالة الإعلامية التثبيت المؤسَّسى والحكومى؛ لأن فى الفترة من 2011 حتى 2014 كان الوزراء يعانون من حالة السيولة المؤسَّسيَّة.

فى الفترة من 2016 حتى 2018.. بدأ يدعم السياق الوطنى المحدد للرسالة الإعلامية المتوافقة مع أولويات المرحلة بكيانات وطنية تنتمى إلى المشروع الوطنى.. نجحت هذه الكيانات فى القضاء على سوق غسيل الأموال فى القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية، وفى الوقت نفسه أصبح السياق أكثر وضوحًا بدعم المِلكية للرسالة الإعلامية، وفى الإطار نفسه بدأ ما يمكن تسميته بالمشروع الدرامى المصرى بإنتاج أعمال وطنية كانت باكورتها مسلسل (كلبش)؛ بهدف نزع سنوات التشويه فى الصورة الذهنية لأبطال ورجال الشرطة المصرية.

 

 

 

فى المقابل كانت الدولة تحقق نجاحات غير مسبوقة على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية بما يعزز الإرادة الوطنية وتذهب لأفق أبعد من محددات الطموح الصحفى والسياسى.. ظهرت مؤتمرات الشباب وأعادت الدولة صياغة العلاقة مع الشباب.. ثم جاءت منصة منتدى شباب العالم ليستوعب السياق مسارًا مستجدّا، وهو المسار الحضارى والإعلان عن القومية المصرية ومحددات الشخصية المصرية عندما اتخذ المنتدَى (الأعمدة السبعة للشخصية المصرية) محورًا له وكأنه يقول للعالم هذه هى قومية مصر.. ويمهد شباب مصر والمجتمع المصرى لمرحلة استعادة القومية المصرية، التى ترجمت فى أعظم صورها مع الحدث التاريخى الذى شهدته شوارع القاهرة السبت الماضى ممثلًا فى موكب نقل المومياوات المَلكية.

وبدأنا نستشرف المعنى الذى قصده الرئيس بعزف غير مسبوق للدولة المصرية.. مشروعات تنموية عملاقة.. مُدن سكنية.. قضاء على العشوائيات.. تحديث منظومة البطاقات التموينية.. بناء عاصمة جديدة عصرية لمصر.. تحديث إدارى شامل للدولة ومعه تخطيط مُحْكَم للتنمية فى كل شبر على أرض مصر.. مع مرحلة غير مسبوقة لحرية تدفق المعلومات.. بإتاحة تفاصيل مخطط التنمية وخريطة مشروعات مصر بالتفصيل.. وبدأت الرسالة الإعلامية تسابق فى ملاحقة استيعاب حركة التنمية فى مصر. 

فى المقابل.. تحرَّك أعداء الوطن من أجل إيقاف هذا المسار وكسر الكتلة المصرية وإبعادها عن المشروع الوطنى وتم إطلاق قنواتهم فى الخارج بثلاثة أهداف واضحة:

1 -التشكيك الدائم فى كل مشروعات التنمية ومحاولة إثبات عدم جدواها

 

2 -التشكيك الدائم فى منظومة العمل الصحفى والإعلامى الداعمة للمشروع الوطنى.

3 -التشكيك الدائم فى المشروع الدرامى المصرى والرسائل السياسية التى يحملها.

بمعنى أن منهج اللجان الإلكترونية الإخوانية من 2011 حتى 2014 تحوَّل إلى مادة تليفزيونية.. وتبث رسائل المادة التليفزيونية من خلال دعم إلكترونى، وهو ما يحدث حتى الآن، وعمدوا إلى خَلق مساحة رمادية لدَى المجتمع المصرى والحرب الدائرة الآن على هذه المساحة.. هم يريدون اتساعَها من أجل تحييدها عن قضايا وطنها.. والإعلام الوطنى يقاتل من أجل تضييقها وضمان اصطفافها خلف المشروع الوطنى.. هذه هى المعركة.. لم تعد المعركة على الإخوان ومَن يؤيدهم أو يتبعهم؛ لأن رفض الإخوان قرار شعبى بالأساس وهم يدركون ذلك ويدركه مَن يقف خلفهم.

ولكى يحدث ذلك استغلوا الآتى:

اتباع سياق منافٍ لسياق الإعلام الوطنى؛ لتوصيل رسالة زائفة أنهم يقولون ما لا يقوله غيرهم.. ورُغم كشف أكاذيبهم؛ فإن هدفهم ليس المصداقية ولكن استمرار الاستنزاف الذهنى للمجتمع.

استغلال ما يمكن تسميته بالمحبطين فى الصناعة الإعلامية والدرامية.. وأسباب الإحباط هنا متعددة.. إمَّا لعدم إدراكهم للمشروع الوطنى وسياقه فلم يجدوا أنفسهم ضمن محددات السياق، وكذلك لبطالة أنتجتها عملية ضبط السوق الإعلامية والدرامية، وبعضها يحدث فى جميع دول العالم عندما تحدث عمليات دمج واستحواذ بين كيانات كبرى فى الصناعة.. وبعض هذه الأخطاء نتج عن الخطأ البشرى الذى لا يُعصَم منه أحد، وهذه هى الفطرة الإنسانية بما تحمله النفس الإنسانية من مركبات جدلية فى كل المجالات.

 

 

 

 

 استغلال تضافر الإعلام الوطنى والرسالة الصحفية الوطنية مع مشروع الدولة بتعزيز ثقافة رفض النقد الصحفى والإعلامى وأن تكون السوشيال ميديا هى مَحكمة (النقد) المنعقدة على مدار 24 ساعة والأحكام تصدر بالتريند.

ثقافة رفض النقد الموضوعى.. وفْق محددات الأدوار.. تعمقت أيضًا بفعل تلاحُق التحديات وصعوبتها.. التى تستدعى دوام الاصطفاف الوطنى، فيصبح السياق المحدد للعمل الصحفى والإعلامى أكثرَ حاكمية رُغم إتمام مرحلة الثبات المؤسَّسى وتماسُك المشروع الوطنى والانطلاق إلى عنفوان مصرى حقيقى.. جعل القيادة السياسية تعلن أمام العالم أن مصر على مشارف إعلان الجمهورية الثانية.

المسئول يرفض النقد الصحفى.. الفنان يرفض النقد الصحفى.. الرياضى يرفض النقد الصحفى.. أى مهنة فى المجتمع لم تعد ترحب بالنقد.

بل أكثر من ذلك خرجت عملية تبادُل الأدوار من السياق العام الافتراضى إلى السياق المهنى فى مختلف المجالات.

وهذا الأمر يستدعى الانتباه.. بدأت الثقافة العامّة تتقبّل مصطلحات تتحوّل إلى عُرف مستقر مع مرور الوقت.. أن العمل الصحفى والإعلامى لا قيمة له.. وأن العمل السياسى لا قيمة له.. إنما القوة للسوشيال ميديا.. وهنا مَكمَن الخطورة.

الآن ونحن نقف فى لحظة وطنية استثنائية من جراء تفاعلات فشل مفاوضات المياه من جراء التعنت الإثيوبى وما تتطلبه هذه اللحظة من الوقوف خلف الدولة المصرية والاصطفاف خلف القيادة الوطنية.. علينا أن ندرك تعدّد مناطق الطعن والاشتباك، وعلينا أن نغلق كل محاولات خَلق المساحات الرمادية بين صفوف المجتمع، والاستمرار فى بناء وعى حقيقى، وفى هذه المهمة يفرض السياق نفسه على الرسالة الإعلامية والدرامية، إذ تعددت الأعمال الدرامية التى تعيد الثوابت الوطنية للأجيال الجديدة وللمجتمع بشكل عام ومع كل عمل وطنى يشتد الصراع أكثر، ومثلما حاربوا مسلسل (الاختيار 1) ، بدت الهزيمة واضحة على صفوف الإعلام المعادى بمجرد الإعلان عن مسلسل (الاختيار 2)، وفى هذا الموسم الرمضانى تتعدّد الرسائل الإعلامية للمشروع الدرامى المصرى، فإلى جانب (الاختيار 2)، هناك (هجمة مرتدة) وكذلك مَلحمة درامية وهى (القاهرة كابول).. أمّا الاستسلامُ لفكرة عدم قبول النقد الصحفى والإعلامى فى مقابل التعظيم لقوة السوشيال ميديا.. فستكون تكلفته باهظة على الصحافة والسياسة والمجتمع.