الإثنين 12 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

بعد استنكار الرئيس للمغالاة فى تجهيز العرائس "روزاليوسف" تحقق فى تداعيات الظاهرة بقرى مصر: أفراح الأرياف.. "قرض" مع الأشغال الشاقة!

أبدى الرئيس عبدالفتاح السيسى انزعاجه من المبالغة فى تجهيز العرائس، خلال احتفالية عيد الأم، منتقدًا المغالاة وتحميل الأسر لأعباء مبالغ فيها، مؤكدًا أن المغالاة فى شراء جهاز العروسة عادة غير طيبة.



وعدّد الرئيس مظاهر تلك الظاهرة السلبية قائلًا: «فى ناس بتشترى 10 بطاطين وغسالتين و2 تليفزيون وبيقولوا إن ده عيب فى الريف لو محدش جاب كل الجهاز ده»، مطالبًا بإعادة النظر فى المغالاة فى شراء جهاز العروسة بأضعاف مضاعفة، خاصة أن المجتمع يرى ذلك فى قضايا غارمات السجون اللاتى يقترضن لشراء جهاز العروسة.

رصدت «روزاليوسف» العديد من قصص وحكايات سيدات اقترضن مبالغ مالية ووقّعن على إيصالات أمانة لتجهيز بناتهن، بين امرأة سبعينية ألقت قوات الشرطة القبض عليها بعد الحكم عليها فى قضية إيصال أمانة بسبب تجهيز ابنتها، فتاة عشرينية تركها خطيبها لعدم قدرتهم على الجهاز، نرصد نماذج من الحالات التى وقعت ضحية لعادات وتقاليد قريته، حيث أصبح التباهى والمفاخرة سباقًا لا ينتهى.

مع انتهاء موسم الشتاء فإن طبول حفلات الزفاف بالقاعات والشوادر والشوارع قد اقتربت، فبمجرد أن تذهب إلى أى قرية سترى سيارات نقل صغيرة تحمل مفروشات وأدوات منزلية وأجهزة كهربائية، وهو ما يعرف بـ«جهاز العروسة» تطوف الشوارع ،والمدعوون وأسرتا العروسين يتشاركون الغناء والزغاريد، مشهد اعتاد عليه هؤلاء عند توصيل منقولات بيت الزوجية خاصة فى الريف والمناطق الشعبية، مما يدفع الأسر للتضحية  وربما يدفعهم للسجون بعدما اقترضوا مبالغ لتجهيز أبنائهم وبناتهم.

«الحالة تحت الصفر ومش عارفين نوصل مياه لبيتنا اللى هو أصلاً مُعرش بالخشب والبوص وغير قادرة على سداد ديون جهاز ابنتى» بهذه الكلمات بدأت نصرة عبدالقوى المقيمة بعزبة العفير التابعة لمركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة حديثها، فبمجرد أن تطأ قدماك منزلها المتواضع تجدها تتحسس المكان بعدما فقدت بصرها وارتسمت ملامح الحزن والحسرة على وجهها.

تروى نصرة قصتها وكم الصعوبات التى تواجهها بسبب الاقتراض لتجهيز ابنتها، وعجزها عن السداد، موضحة: «بنتى دخلت بيتها، وأنا دخلت الحجز».. حتى قام جيرانها من أهل العزبة بسداد جزء من المبلغ وأفرج عنها، لكن يتبقى جزء كبير من الأقساط.

وتضيف: «كتير علىَّ ومبقتش زى الأول من ساعة ما نظرى ما راح كل الباب ما يخبط أقول خلاص دخلت السجن.. مش بنام من الخوف وخاصة بعد حادث ابنى الذى جعله طريح الفراش».

رغم حياة الأسرة البسيطة فى المنزل المسقوف بالبوص والخشب وليس به مياه للشرب إلا أنها فور «ما جه عدل بنتها» على حد قولها سارعت فى تجهيزها وقامت بالتوقيع على إيصالات أمانة لاستكمال جهازها قائلة: «عايزاها تفرح زى البنات».

وسرعان ما قامت هى ونجلها بالتوقيع على إيصالات لتشترى «تروسيكل» ليعمل عليه الابن ويساعد فى سداد الديوان لتتحول حياة الأسرة لجحيم، بعدما تعرض نجلها لحادث جعله طريح الفراش وضاع حلم الـ«تروسيكل» ليواجهوا سداد أقساط جهاز العروسة والتروسيكل.

«كل طموحى فى الحياة أسدد ديونى» الأحداث المؤلمة أبت أن تفارق تلك السيدة السبعينية فما لبثت أن زوجت ابنتها وحصلت على تروسيكل بالدين ليعمل نجلها عليه يدر ربحًا لتسديد ديونها والإنفاق على الأسرة وترتاح من العمل، حتى صعقها نبأ إصابة نجلها فى حادث بالتروسيكل: «قلبى ضنايا ملناش غيره فى السرير بعد معاناة مع الفحوصات الطبية والعلاجية.. فقدت بصرى وبعافر فى الدنيا عشان ولادى»، بهذه الكلمات المقتضبة يمكن اختصار قصة كفاح الأم التى أرهقتها ديون جهاز ابنتها، ويبقى دعاها ربنا يقدرنى على سداد الديون».

وبالنسبة لدعاء، فهى فى بداية العشرينيات من عمرها، من حى أبو الريش بدمنهور، لم يتغير سوى السن فقط، إذ روت قصتها المؤلمة، بعدما تركها خطيبها لعدم قدرتها على الجهاز.

لم تقدر دعاء على تجهيز نفسها بعد وفاة والديها قائلة إنه تمت خطبتها مرتين وتم تأجيل حفل الزفاف مرات عديدة حتى تركها خطيبها الأول، لعدم مقدرتها على «الشوار» مؤكدة أن ظروفها لا تسمح بتجهيز نفسها.

تضيف: «الأجهزة غالية وأصبح الجهاز مبالغًا فيه والناس بتبص لبعضها وأهل العريس بيبقوا عايزين حاجات كتير»، موضحة أنها مرتبطة منذ 7 أشهر ولا تستطيع توفير نفقات الجهاز: «عمر خطيبى ما هيخدنى من غير جهاز عشان أهله».

وبعد تكرار خطبتها وفشلها فى إتمام الزيجة نظرًا لعدم قدرتها على الجهاز أصبحت يائسة من حياتها: «عايزين جهاز كتير ومبالغ فيه والناس بتبص لبعضها مين جابت ومين ما جبتش».

وتابعت دعاء أن أحد الأشخاص عرض عليها الاقتراض للجهاز أو التوقيع على إيصالات أمانة، لكنها تخوفت من عدم قدرتها على السداد ومواجهة عقوبة السجن.

وعبرت دعاء عن تضررها الشديد من العادات التى تقضى بشراء أجهزة كثيرة وأطقم الصينى التى لا تستخدم أصلاً، بل موجودة زينة فى النيش، وكذلك المبالغة فى شراء أطقم الحلل والأطباق التى تتكلف كثيرًا من الأموال.

ورغم الارتفاع المتزايد فى أسعار الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية والمفروشات، أكد بهاء إبراهيم صاحب محل أدوات منزلية أن ذلك بسبب إقبال الزبائن والكميات مطلوبة، لافتًا إلى أن غالبية الفتيات لا تكتفين بشراء طقم واحد من كل نوع، بل 2 و3.

أما مجدى مصطفى، تاجر آخر، فكان له رأى مختلف، إذ يقول إن الفتاة تعيش الفرحة بالزواج مرة واحدة فى حياتها وإذا لم تفرح وتشترى ما تريد من مستلزماتها متى يمكنها الاستمتاع ببيتها، مؤكدًا: «تقاس القدرة المادية والمكانة الاجتماعية للعروسة وأهلها بعدد سيارات النقل التى تحمل جهاز العروسة: «اللى ظروفه على قده يجيب على قده»، مؤكدًا أنه اشترى جهاز لابنته بحوالى 300 ألف جنيه.

ونصح الحاج ضياء سعد، تاجر أدوات منزلية، الأسر بتجهز بناتهم بالأدوات الضرورية فقط لبدء حياة زوجية وبدون مبالغة وحسب إمكانيات كل أسرة بدون أن تستدين أى مبالغ لذلك، قائلاً: «على أم العروسة مراعاة حالة الأسرة المالية ولا تضغط على زوجها لتجهيز ابنتها إلا بالجهاز الضرورى فقط وعدم مضاهاة الأسر الغنية والميسورة فى تجهيز أبنائهم».

الفتيات لم يقع عليهن التضرر من تلك المظاهر بمفردها، إذ تسببت تلك العادات فى عزوف الكثير من الشباب عن الزواج، حيث يقول محمد محمود، شاب فى العشرينيات من عمره بدمنهور : «قررت عدم الاقتراب من التجربة إلا لما «تفرج». نجيب منين كل اللى بينطلب من العريس، سجاد وأجهزة وستاير وموبيليا والأمهات بمجرد الارتباط بابنتها تبدأ تتشرط عايزة وعايزة، أقل حاجة 200 ألف و300 ألف والشباب هيجيب منين»؟!.