الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

"عزة وسارة".. دكتوراه فى الأمومة!

فى كل مَرّة وفى كل مَقال هنتكلم فيها مع بعض عن لحظة سعادة، ممكن تكون اللحظة دى فيها سعادة لكل إللى حواليك وتكون لحظة حُزن ليك أنت شخصيّا، والعكس كمان ممكن يحصل تكون لحظة سعادة ليك وتكون لحظة حُزن لكل إللى حواليك.. لحظات سعادة كتير هنتكلم عنها بتحصل لناس كتير، سواء لحظة سعادة بالنصر أو لحظة سعادة بوظيفة كان صعب قوى تتحقق، لحظة سعادة بمنصب مستحيل أو لحظة سعادة للشفاء من مرض صعب جدّا الشفاء منه.



كل أسبوع هنتكلم عن لحظات كتير، وإللى هيجمع كل اللحظات دى إنها هتكون لحظات إيجابية دائمًا أبدًا هحاول أخلّى فيها أن نهاركم يبقى سعيد ويومكم بيضحك.

أوقات كتير بتبقى عايز الوقت يمُر ومش بيمُر.. ولو عايز الساعة تقف تحس إنها بتجرى مبتقفش.. وده إللى حصل مع بطلة مقالة النهارده، إللى الدكتور (الله يسامحه بقى) كان مستعجل وبيسابق الوقت علشان يخرج من أوضة العمليات لأن عنده ميعاد. 

خلينى أحكيلكم القصة.. البنت الجميلة إللى فى الصورة دى تبقى «سارة».. ربنا ابتلاها منذ ولادتها بابتلاء عظيم، خلاها ماتقدرش تعيش مَراحل حياتها طبيعية زى البنات إللى فى عمرها.. الحكاية بدأت يوم الولادة لمّا الدكتور أخطأ خطأً جسيمًا كان نتيجته منع وصول الأكسجين لمخ «سارة».

أهل «سارة» لفّوا بيها على الدكاترة جُوّه وبَرّه مصر، والكل أجمع إن فى مناطق فى المخ ماتت ومالهاش تعويض، وإن كده خلاص مافيش أمل، ومنهم إللى نصب نفسه مكان ربنا وقالهم إنها هتموت فى خلال سنة، الكلام ده طبعًا أثر على أسرتها وأصابهم بيأس كبير.

أمُّ سارة ما استسلمتش للواقع، وبرغم صعوبة التجربة وقسوة الحياة، إللى فاجأتهم بوفاة والد سارة وهى لسّه صغيرة.. قررت الأم إنها تعمل كل ما فى وسعها عشان تسعدها وتساعدها وتخلى ليها دور فى الحياة، وفعلًا كرّست ليها كل حياتها.

«سارة» كبرت بتعانى من مشاكل فى الحركة ومشاكل فى النطق وفى الكلام وتأخُر عقلى ملحوظ عن قريناتها فى نفس عمرها، لكن رغم كل ده أسرتها بدأت تلاحظ عليها ذكاء فطرى وقوة ملاحظة غير عادية، لدرجة إنها وهيَّه فى سن صغير جدّا كانت متخصصة فى برمجة الريسيفر للعائلة كلها، وكانت بتعمل ده بمنتهى الكفاءة وبخطوات سليمة جدّا، إللى هو فيه ناس كبار أصحاء مايعرفوش يبرمجوا قنوات الريسيفر ويرتبوها ويضيفوا ترددات جديدة؛ إنما هى بمنتهى البساطة كانت بتتقنها.

 ومن هنا، انتبه أهلها إن التعليم والتدريب ليها قد يكون مفيد، فدخلوها مَدرسة وبمساعدة أمّها قدرت بشكل كبير إنها تتعلم ولو بالقدر المتاح، وبدأت أمّها تفكر إزاى تساعدها أكتر، فابتدت تقرأ عن الحالة وتتعمق فى القراءة والمعرفة لحد ما حصلت على دبلومة ثم ماجستير ثم دكتوراه فى التخاطب والتعامل مع ذوى القدرات الخاصة.

أيوه بالظبط كده.. مافيش مستحيل.. وبدأت دكتوره عزة (والدة سارة) خطوة جديدة معاها وهى إدماجها فى الحياة المجتمعية، وجعل لها دور فعال فى المجتمع وهو ما قد تحقق بالفعل، ومع السنين بدأ يبان على «سارة» تحسن ملحوظ جدّا فى الحركة والمشى، وبدأت تنطق الحروف بطريقة أفضل بكتير حتى أصبح كلامها مفهومًا إلى حد كبير.

مش بس كده.. لا دى بدأت تتدرب على الغناء إللى بتحبه جدّا، وقدرت تنضم لفرقة غنائية تابعة لمؤسّسة أولادنا، إللى بترأسها السيدة العظيمة «سهير عبدالقادر»، وهناك درَّبوها تدريبات شاقة وبذلوا مجهودات جبارة لحد ما وقفت «سارة» على المسرح الكبير فى دار الأوبرا المصرية، وغنت مع بنات وولاد من مختلف دول العالم فى مشهد جميل ومُشَرّف لينا ولأسرتها.

صحيح «سارة» النهارده لم تُشْفَ من مَرضها.. وصحيح إن خلايا المخ إللى ماتت فعلًا ما بتتجددش.. لكنها استطاعت التعايش مع الواقع وهزمته بالعزيمة، وبقالها دور فى الحياة.

«سارة» بدأت تشعر بكيانها وأصبح لها صديقات وعمل خاص واهتمامات، واتسعت رؤيتها للدنيا وباتت تحلم بما هو أكبر، وصارت أحلامها لا تَعرف المستحيل.. شكرًا «سارة» وشكرًا لأمّك التى وإن لم ترغب فى الترشح لجائزة الأمّ المثالية، لكنها هى أمّ مثالية بمعنى الكلمة على أرض الواقع، لما قدّمته من تضحيات فى سبيل أن تقوم بدور الأمّ والأب معًا، وتتحمّل وحدها تربيتها هى وأخيها الذى صار اليوم مهندسًا معماريّا.

قصة «سارة» ووالدتها قصة مُلهمة، ساعدنا فى معرفة كتير من تفاصيلها خالها الأستاذ «محمد دويدار»، ومن أحلام «سارة» دلوقت إنها تطلع مع «منى الشاذلى» فى البرنامج، ولو مَطلعتش ضيفة تطلع واحدة من الجمهور.. أظن حلم بسيط سهل تحقيقه وبإذن الله نحققه.

«سارة».. أنا عايز أقولكم إنتى وماما وأخوكى وخالو: نهاركم سعيد ويومكم بيضحك.. وأقول لكل إللى بيقرأ المقالة: نهارك سعيد ويومك بيضحك.