السبت 27 فبراير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

بسبب جائحة «كورونا» وخسارة «ترامب» تيار اليمين حول العالم.. فى أزمة

بعد رحيل «دونالد ترامب» عن «البيت الأبيض»، فقد تيار اليمين فى العالم أحد أهم الرموز التى منحته دفعة قوية ودعمًا ملحوظًا خلال السنوات الأربع التى قضاها الرئيس السابق فى الحكم.



فمثلما كان دعم «ترامب» لليمين الأمريكى سببًا فى منح التيار قوة أدت إلى تصاعد أحداث العنف من جانب أنصار هذا التيار العنصرى المتشدد كان دعمه لليمين فى العالم واضحًا ومنظمًا من خلال مستشاره السابق «ستيف بانون» وعبر دعم أفكار ومجموعات اليمين والتحدث بلسانهم وتبرير عنصريتهم بأنها نوع من الوطنية.

 

هذه الضربة الموجعة للتيار أعقبت ضربة أقوى تأتيه من الداخل حيث تحاول الحكومات الأوروبية تحجيمه خاصة بعد أحداث الهجوم على الكونجرس الأمريكى. 

كيف تلقى اليمين الأوروبى خبر الخسارة الانتخابية لأهم داعم لهم؟

فى أوروبا، كانت التهانى التى أرسلها زعماء اليمين إلى «بايدن» باهتة وبعيدة كل البعد عن الحماس الذى استقبل به الزعماء أنفسهم فوز «ترامب» فى انتخابات 2016 والذى لم يكن مجرد حماس بل احتفال واحتفاء بفوز مرشح يحمل نفس أفكارهم ويدعمها. فجاءت تهنئة زعماء حزب «البديل لألمانيا» AfD الذين قالوا فى رسالتهم للرئيس الجديد فور إعلان فوزه: «نتقبل القرار الديمقراطى للشعب الأمريكى ونحن على ثقة بأن أى اختراقات محتملة فى احتساب عدد الأصوات سوف يتم تداركها سريعًا من خلال القانون».. وهى رسالة تبدو فى ظاهرها تهنئة لكنها تحمل الكثير من التشكيك فى نتيجة الانتخابات. وهو ما أثبتته مواقع التواصل الاجتماعى فى «ألمانيا» التى امتلأت برسائل الحزن والتأكيد على أن الانتخابات لم تنتهِ بعد.. وهذا بالمناسبة نفس ما كان «ترامب» يردده فى كل تغريداته وخطاباته منذ إعلان فوز منافسه. 

وفى المقابل وجد زعماء اليمين الذى يتولون مناصب رسمية فى دولهم صعوبة بالغة فى تهنئة «بايدن» لكنهم اضطروا إلى القيام بذلك علنًا بينما انطلقت المواقع التابعة لتيارهم فى التشكيك فى الانتخابات والتأكيد على أن فوز «ترامب» حتمى فى النهاية. فنجد مثلًا رئيس الوزراء المجرى «فيكتور أوربان»،  المنتمى إلى تيار اليمين المتطرف، قد بعث بخطاب تهنئة للرئيس الأمريكى متمنيًا له الصحة واستمرار النجاح فى مهامه الرئاسية، بينما انطلقت الصحف التابعة لتيار اليمين وقنوات التليفزيون الرسمى تبث نظريات المؤامرة حول تزوير الانتخابات مؤكدةً أن «الولايات المتحدة الأمريكية» تشهد حالة من الفوضى.

أما الرئيس البولندى اليمينى «أندجى دودا» زعيم «حزب القانون والعدالة» والذى أعيد انتخابه فى يوليو الماضى، فقد هنأ «بايدن» من خلال تغريدة على موقع التواصل الاجتماعى «تويتر»، مؤكدًا انتظاره لقرار المجمع الانتخابى، الذى لم يكن قد أصدر قراره بعد،  حينها. لكن الغريب أن تصريحات أعضاء الحزب جاءت مختلفة، ومنهم رئيس الوزراء السابق وعضو البرلمان الأوروبى حاليًا «أرادوسواف شيكورسكى» الذى صرح بأن ما وصفه بـ«الخروقات» التى شهدتها الانتخابات الأمريكية قد تقلل من مصداقية الرئيس الجديد. 

رئيس وزراء «سلوفينيا» اليمينى «يانيز يانشا» أيضًا كانت له تغريدة عرضته للعديد من الانتقادات إذ غرد على «تويتر» قبل إعلان نتيجة الانتخابات مهنئًا «ترامب» ونائبه «مايك بنس» بالفوز بفترة رئاسية جديدة! وقد دفع ذلك إدارة «تويتر» إلى وضع تحذير تحت التغريدة يشير إلى أن الانتخابات لم تنته بعد. وعلى الرغم من أن «يانشا» لم يمسح تغريدته إلا أنه حاول إقناع الإعلام بأنه لم يقصد ما تم فهمه وهو تصريح أغرب من التغريدة نفسها إذ إن تهنئة «ترامب» تعنى أنه يتمنى فوزه وهو تصرف ليس مفترضًا أن يصدر عن مسئول حكومى بخصوص انتخابات خارج بلاده. «يانشا» حاول إصلاح ما أفسدته تغريدته الأولى من خلال تغريدات متتالية تؤكد على أنه يتطلع لعلاقات وطيدة مع «واشنطن» بصرف النظر لأى حزب ينتمى الرئيس الفائز. 

كذلك غرد «ماتيو سالفينى» نائب رئيس الوزراء الإيطالى السابق وزعيم حزب «رابطة الشمال» فقد أشاد بـ«ترامب» مشيرًا إلى أن الانتخابات كانت فى النهاية تأكيدًا على المشاركة الديمقراطية. بينما أكدت المرشحة الرئاسية الفرنسية السابقة «مارى لوبان» أن الكثير من الأمريكيين يؤيدون «ترامب» ويعتبرون أداءه جيدًا. 

وعلى الرغم من الإحباط الذى أصاب التيار اليمينى المتطرف فى العالم بعد خسارة «ترامب» فى الانتخابات الأخيرة، إلا أن هذا التيار اكتسب قوة وتأييدًا يجعل الاعتقاد بأن مجرد خسارة واحد من أهم رموزه فى العالم سيجعله يختفى أو يتراجع،  أمرًا غير منطقى. فالمؤيدون ما زالوا ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعى والأحزاب المنتمية لهذا التيار تحاول التشاور والتواصل باستمرار، فضلًا عن أن كلمة «ترامب» الأخيرة أكدت أن التيار الذى بدأ سوف يستمر والرئيس السابق نفسه بالتأكيد سيستمر فى دعم اليمين من خلال مستشاره السابق «ستيف بانون» الذى دعم رئيس الوزراء البريطانى «بوريس جونسون» وكان مستشاره غير الرسمى حتى فوزه بالمنصب إلى جانب لقاءاته العديدة مع معظم زعماء الأحزاب اليمينية فى أوروبا وتشكيل كيان يضم كل أحزاب اليمين الأوروبية تحت مظلته واختار له اسم «الحركة» أو «The Movement». 

وهنا نتذكر آخر كلمة للرئيس السابق قبل تركه “البيت الأبيض” حيث قال «الحركة التى بدأناها ما زالت فى بدايتها».. فهل كان «ترامب» يقصد تلك الحركة؟ التساؤل يزداد سخونة عندما نعلم أن «ترامب» أصدر عفوًا رئاسيًا عن «بانون» قائد الحركة رسميًا والذى كان محبوسًا منذ شهور بتهمة الاحتيال على أموال حملة تبرعات لبناء الجدار العازل بين بلاده و«المكسيك» واستخدام جزء من تلك التبرعات التى كانت بالملايين فى نفقات شخصية. 

معارك اليمين الأوروبى

ورغم ذلك فإن اليمين ما زال يخوض المعارك السياسية والمعارك مع الحكومات أيضًا بعد أن بدأت تتنبه لخطورة هذا التيار المتشدد وتعتبره إرهابًا جديدًا. وجدير بالذكر، أن تيار اليمين فى «أوروبا» قد استغل قرارات الإغلاق التى أعقبت انتشار فيروس «كورونا» لكسب المزيد من المؤيدين.. فالمظاهرات التى شهدتها دول أوروبية مؤخرًا اعتراضًا على قرارات الإغلاق ووصفها بأنها اعتداء على الحريات كان مصدرها والمحرك الرئيسى لها هم جماعات اليمين التى وجدت إحباط الكثيرين من قرارات الإغلاق وحظر التجوال فرصة لجذب الكثير من المؤيدين الذين ستكون أصواتهم فى أى انتخابات مقبلة لصالح تيار اليمين الذى ساندهم،  معنويًا، خلال الأزمة. 

ألمانيا

كانت أول دولة أوروبية تؤسس إدارة خاصة لـ«مكافحة الإرهاب اليمينى» داخل جهاز المخابرات الألمانى منذ قرابة عامين. لكن يبدو أن هذا لم يكن كافيًا ومن المؤكد أيضًا أن حادث الهجوم على الكونجرس الأمريكى قد دفع المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل» إلى التفكير فى إصدار قرار فيدرالى يقضى باعتبار «حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليمينى منظمة متطرفة. القرار يصدره «المكتب الفيدرالى لحماية الدستور» الذى تديره حكومة «ميركل». 

الحزب، الذى يعد أهم أحزاب اليمين فى ألمانيا، من جانبه رفع دعويين قضائيتين لوقف قرار جهاز المخابرات الألمانى بوضعهم تحت المراقبة وهو ما اعتبروه قرارًا يضعف فرصهم فى الانتخابات التى ستقام فى سبتمبر المقبل. جاء ذلك بعد محاولة لاقتحام البرلمان الألمانى «البوندستاج» فى 29 أغسطس الماضى من جانب متظاهرين ينتمون لتيار اليمين اعتراضًا على الإغلاق بسبب ازمة كورونا. 

ويذكر أن «ألمانيا» تضم أعدادا كبيرة من أعضاء مجموعة «كانون» التى شاركت فى عملية اقتحام «الكونجرس» الأمريكى حتى إنها تكاد تكون أكبر دولة أوروبية من حيث عدد أعضاء هذه المجموعة المتطرفة التى شاركت ايضًا فى الهجوم على مقر البرلمان الألمانى وكانت أعلامها حاضرة فى الحادثتين. 

فرنسا

معركة مشابهة تخوضها الحكومة الفرنسية ضد جماعات اليمين المتطرف هناك. فقد أعلنت السلطات الفرنسية أنها تدرس قرار إغلاق مجموعة «هوية الجيل» بعد العديد من الحوادث، وعلى رأسها قيامهم ببناء سور لمنع المهاجرين من دخول البلاد وحدوث اشتباكات على الحدود بسبب تلك السلوكيات العنيفة. 

يعتبر حزب «التجمع الوطنى» الذى تتزعمه المرشحة الرئاسية السابقة «مارين لوبان» من أهم أحزاب اليمين المتطرف فى فرنسا وقد ازداد عدد مؤيديه منذ عام 2010 وهو مستمر فى الصعود بشكل يعتبره المحللون السياسيون تهديدًا لدولة طالما افتخرت باحتوائها لكل الثقافات وتعايش الجميع بشكل راقٍ دون كراهية أو عنف أو عنصرية. 

بريطانيا

حظرت وزارة الداخلية البريطانية العام الماضى جماعتين يمينيتين واعتبرتهما مجرد مسمى جديد لمجموعة «الحركة الوطنية» اليمينية المحظورة. القرار كان بداية التصعيد الأمنى والتضييق على تلك الجماعات المتطرفة التى رصدت أجهزة المخابرات زيادة أعداد المنتمين لها ونشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعى. 

يذكر أن أحزاب اليمين فى «بريطانيا» تعتمد بشكل أساسى فى جذب المؤيدين على إحباط الشعب من معظم الأحزاب الكبرى القديمة والتى لم يعد أداؤها مرضيًا خاصةً بالنسبة للأجيال الجديدة، وذلك وفقًا لعدد من الدراسات على مدار العامين الماضيين حول زيادة أعداد مجموعات الكراهية والعنصرية. 

وعلى الرغم من ارتياح اليمين لفوز «بوريس جونسون» بمنصب رئيس الوزراء، إلا أن الرجل لم يصرح يومًا بأنه يتبنى الفكر اليمينى. لكن تصريحاته ومقالاته قبل توليه المنصب والتى تسخر من النساء ومن الحجاب وغيرها من الأفكار التى يتبناها اليمين المتطرف جعلته مرشحًا مقبولًا بالنسبة لهم وصاروا يشيدون بأدائه منذ توليه خاصة مع إصراره على خروج «بريطانيا» من « الاتحاد الأوروبى» وهو أحد أهم مطالب اليمين فى «أوروبا». وفى يونيو الماضى، اتهم «جونسون» مظاهرات اليمين التى اندلعت فى «لندن» بأنها احتجاجات عنيفة وعنصرية، حيث هدد المتظاهرون بهدم تمثال رئيس الوزراء السابق «ونستون تشرشل» فضلًا عن مهاجمتهم لقوات الشرطة. «جونسون» أكد أن العنصرية ليس لها مكان فى بلاده وعلى الجميع أن يعمل من أجل تحقيق هذا الهدف. 

البرتغال

 فاز الأسبوع الماضى الرئيس البرتغالى «مارسيلو سوسة» المنتمى إلى اليمين الوسط بفترة رئاسية جديدة. لكن المثير فى هذه الانتخابات أنها شهدت صعودًا قويًا لتيار اليمين المتشدد فى البرتغال متمثلًا فى المرشح «أندرى فنتيورا» الذى شكل حزبه منذ عامين فقط ليحل فى المركز الثالث فى الانتخابات الأخيرة.. وهو ما أقلق المحللين السياسيين الذين أشاروا إلى أنه سياسى قوى ولا تنقصه الخبرة، مؤكدين أن الأصوات التى حصل عليها تؤكد أنه قادم بقوة.

نشاط يمين «كندا».. يفوق «أوروبا»

الحكومة الكندية أيضًا تواجه تنامى تيار اليمين هناك. فمجموعة «براود بويز» «Proud Boys» التى شاركت فى حادث الكونجرس والتى يدافع عنها «ترامب» نشأت أساسًا فى «كندا» وقد شوهدت أعلام «كندا» خلال التظاهرات التى سبقت اقتحام مبنى «الكابيتول». ومنذ أيام مرر البرلمان الكندى اقتراحًا لرئيس الوزراء «جاستن ترودو» بإعلان «براود بويز» مجموعة إرهابية محظورة. الأمر لا يزال قيد الدراسة حتى تنجح السلطات فى جمع الأدلة الكافية لدعم هذا القرار. 

 وكان أحد الأبحاث والذى أجرته «مؤسسة الحوار الاستراتيجى» البريطانية العام الماضى قد أكد أن هناك 6600 قناة تبث أفكارًا يمينية عبر الإنترنت فى كندا منها 6352 على «تويتر» وحده.. وقناة هنا بمعنى صفحات أو حسابات أو مجموعات على شبكات التواصل الاجتماعى. كما أن الكنديين هم الأكثر نشاطًا على منتديات اليمين على شبكة الإنترنت بشكل يفوق الأمريكيين والبريطانيين. 

ومجددًا ما حدث من اقتحام «الكابيتول» الأمريكى و«البوندستاج» الألمانى تكرر قبلها فى يوليو الماضى فى مجمع «ريدو هول» فى العاصمة الكندية «أوتاوا» وهو المجمع الذى يقيم فيه رئيس الوزراء «جاستن ترودو» وعائلته كما تقيم به الحاكم العام «جولى باييت». لكن هنا لم تكن مجموعة بل شخصا واحدا هو جندى احتياطى منتمٍ لليمين المتشدد.