الأحد 17 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
القضية "١٧٣/٢٠١١ جنايات القاهرة"..  التمويل وأربابه داخليًا وخارجيًا

القضية "١٧٣/٢٠١١ جنايات القاهرة".. التمويل وأربابه داخليًا وخارجيًا

تعتبر القضية «173 تمويل» القضية الأولى من نوعها فى مصر والتى بدأت خيوطها فى الظهور أواخر عام 2011 وأسدل الستار عليها نهائيًا فى 2018، ولكن ما ملابساتها؟ ولماذا حصلت على كل هذه الضجة؟ هل لأنها حدثت فى سنوات عجاف بتاريخ الوطن وما اعتراه من فوضى وأمراض اجتماعية تفوق بكثير السبب السياسى الذى نشأت من أجله؟ أم لأن القضية كانت تمويلًا لبيع الوطن تحت ستار التدريب على ممارسة الديمقراطية المزيفة؟ أم لأنها كانت نتاج حرية غير مسئولة منحها نظام مبارك بشكل واسع فى 2005 لمنظمات المجتمع المدنى لتعمل دون شرعية أو غطاء رقابة مجتمعية من أجل أن يحصل نظام التوريث على الصك الأمريكى لجواز مروره؟ أم أنه سعى لضعاف النفوس لحصد الدولارات مقابل عمل باترون انتهاكات يكون ذريعة للتدخل الأجنبى فى شئوننا ومطالبته بتدويل سيناء وقناة السويس؟ أم لكل الأسباب السابقة مجتمعة؟



 

البداية الأولى كان عام 2005 باقورة هذه القضية عندما ضغطت أمريكا على نظام مبارك أن تكون هناك عملية ديمقراطية مكتملة الأركان على الغرار الأمريكى فى الانتخابات الرئاسية ممثلة بأكثر من شخص متقدم للانتخابات، وأن  الصندوق الحكم بينهم، وكان هذا العام هو الفارق الأساسى لنهاية حكم مبارك أو استمراره بالتوريث ومباركته أمريكيًا وأوروبيًا، وإذ بنا نجد السفارة الأمريكية بالقاهرة تعلن عن طريق بيان نشره السفير وقتذاك «ديفيد وولش» يقول: صدق الكونجرس الأمريكى على 115 مليون دولار لصرفها كمنح لجماعات ومنظمات محلية تعمل فى دول عربية وإسلامية «نلاحظ هنا ذكر كلمة جماعات وإسلامية» من أجل بناء وتقوية المؤسسات الديمقراطية على النمط الأمريكى، منها 80 مليون دولار لدول شمال أفريقيا وأن ذلك بناء على اقتراح مقدم من الإدارة الأمريكية، وذكرت السفارة بالقاهرة عبر موقعها على الإنترنت بأنه على المنظمات والجمعيات غير الحكومية المصرية والتى لديها مشروعات لنمو الديمقراطية على الغرار الأمريكى أن تتقدم بمشروعها للسفارة، وتهافت كثير من الجمعيات لتقديم مشاريعها للسفارة، إلا أنه تم اختيار ست جمعيات مصرية فقط أعجبت السفارة بمشاريعها رغم أن هذه الجمعيات قد أُسست حديثًا للحصول على تلك المنحة ولم تختبر لنجاحها مجتمعيًا لكى تقبل مشاريعها، وكان على رأس تلك الجمعيات حديثة العهد «الجمعية المصرية التى تترأسها رابحة فتحى» و«جمعية آفاق جديدة والتى يرأسها نادى كامل» و«الجمعية المصرية لدعم الديمقراطية والتى يرأسها محمود على» وحصلت كل جمعية على منحة قدرها 100ألف دولار، أما باقى الجمعيات الست، فمنها اثنتان مسجلتان كشركتين مدنيتين، وليستا جمعيتَيْ مجتمع مدنى، وهما «مركز ابن خلدون ورئيس مجلس إدارته د .سعد الدين إبراهيم» و «المجموعة المتحدة ورئيس مجلس إدارتها المحامى نجاد البرعى»، أما الكيان السادس الذى حصل على منحة السفارة الأمريكية فكان «رابطة المرأة العربية والتى تترأسها د. هدى بدران» وقد قال لى وقتها السفير أحمد أبوالخير مستشار وزيرة الشئون الاجتماعية للعلاقات الخارجية وكانت الوزيرة وقتها د. أمينة الجندى، والتى وجدت نفسها فى مأزق عندما استفسرت الأجهزة الأمنية عن وضع تلك الجمعيات التى لم تشهر حسب القانون بالوزارة، يومها قال لى أبوالخير إن كل من مُنحوا أموال السفارة ليست لهم ملفات بالوزارة فيما عدا رابطة المرأة العربية كونها حصلت على مليون جنيه مصرى على فترات من مركز الخدمات غير الحكومية منذ عام 2001 بشكل قانونى ومقنن من خلال اتفاقية بين حكومتى مصر ممثلة فى مركز الخدمات غير الحكومية التابع لوزارة التعاون الدولى، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وقد تم توقيع بروتوكول بينهم عام 98 وتم تفعيله فى 99 وقد انتهى هذا البروتوكول  فى مايو 2005 ولذلك تقدمت الرابطة لمنحة السفارة الأمريكية بعد أن صار مركز الخدمات غير الحكومية هيئة مصرية، لأنه يرعى حوالى 300 جمعية أهلية مصرية، كما ذكر لى وقتها مدير المركز الدكتور مجدى سيدهم، فى حين أن الجمعيات المصرية المشهرة بوزارة الشئون 16 ألف جمعية .

 

وقد سحبت أمريكا منحها لتعطيها لأى جمعية أو مركز غير حكومى، وقالت سفارتها وقتها «إنه قد آن الأوان أن تعمل هذه الجمعيات بمفردها ودون غطاء أو إشراف حكومى» عند ذلك اعترض الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء والذى من شأنه منح أى مركز أو جمعية تصديقًا يسمح له بمزاولة بحوثه الميدانية فى المجتمع المصرى، وقال: أرفض السماح لهم حتى تكون لهم الشرعية القانونية التى تمنحهم هذا الحق، أما وزارة الشئون الاجتماعية فقالت: أرى أن هذه الجمعيات خرجت عن الإطار القانونى والشرعى لإثبات تواجدها والسماح لها بالعمل، وجاء رد السفارة الأمريكية بالقاهرة على استفسار أرسلته إلى إحدى الجهات المصرية المختصة عما تم الإعلان عنه من منح 6 جمعيات مصرية مليون دولار، قامت السفارة بالرد بشكل ملتوٍ، حيث ذكرت أن هناك مشروعًا له قرابة الخمس سنوات كان يخضع لمؤسسات الدولة مثل وزارة التعاون الدولى ووزارة الشئون الاجتماعية، بالاشتراك مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وبناء على ذلك تم إنشاء مشروع  «مركز الخدمات للمنظمات غير الحكومية» قامت بإدارته هيئة إنقاذ الطفولة الامريكية بالمشاركة مع المؤسسة الأمريكية للتنمية وشركة إيفونكس، وأن هذا المركز كان خاصًا بالموضوعات ذات الطابع الاجتماعى والتى لا تدخل فى إطار سياسى أو دينى «نلاحظ ذكر كلمة دينى» وأن ذلك معمولًا به منذ صدر القرار الجمهورى رقم 120 لسنة 99، وأضافت السفارة أن مصر شكلت بناء على هذه الاتفاقية بينها وبين أمريكا لجنة إشراف على عشر منظمات غير حكومية تعمل فى هذا المجال وهى «الهلال الأحمر والتى ترأسه سوزان مبارك - رابطة المرأة العربية - جمعية الحرية لتنمية المجتمع - مؤسسة على حسن وزينب كامل للتنمية البشرية - جمعية حماية البيئة - الجمعية القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية - جمعية الغد المشرق والتى تترأسها زوجة وزير الإسكان وقتها إبراهيم سليمان - جمعية نهضة مصر الطبية - جمعية توعية الأسرة للوقاية من الإدمان   - جمعية التنمية الحضارية للقاهرة الإسلامية» وأنه قد خصصت ميزانية لهذه المراكز حوالى 32.5 مليون دولار حصلت هذه الجمعيات الكبيرة كل منها على مليون جنيه مصرى، وحصلت الجمعيات الصغيرة التى قامت برعايتها هذه الجمعيات الكبيرة على 350 ألف جنيه مصرى.

 

وأضافت السفارة الأمريكية بخطابها هذا: «لقد انتهى بروتوكول التعاون بشكل حكومى مع الدولة وأنه يجب أن يكون هناك جمعيات  أخرى تعمل فى الإطار السياسى ولا تخضع للإشراف  الحكومى  من أى نوع، ولكن يسمح لها وحسب ما تراه السفارة المانحة من أهمية مشروعات هذه الجمعيات بتطبيق النمط الأمريكى على اتباع السياسة الديمقراطية»، وحسب ما ذكره السفير الأمريكى،  فإن الجمعيات الست التى حصلت مؤخرًا على  منحة بمليون دولار مشروعاتها تشمل دعم الشفافية فى انتخابات 2005 الرئاسية وما بعدها، ودعم الديمقراطية بين الأحزاب السياسية، وتمكين الشباب فى مصر القديمة، وبرنامج الحقوق السياسية والانتخابية، ومكافحة الإرهاب من خلال المشاركة المجتمعية، وورش تدريب قادة شباب المستقبل، وتفاعل المجتمع، وأن كل هذه المشاريع تركز على دعم المجتمع المدنى ككل وتحليل السياسات وتوفير التدريب اللازم بهدف إبراز رأى المجتمع باعتباره شريكًا فى عملية صنع القرار، وأن المشاريع المقدمة تستهدف المرأة والشباب والفئات المهمشة كأعضاء فاعلين فى المجتمع، وأن هذه الجمعيات ستكون النواة لعمل تشبيكى يشمل عددًا كبيرًا من الجمعيات المترابطة معها فى الهدف والتى ستمنح الجميع فرص التدريب العملى والنظرى فى مشاريع تضعها المراكز الأمريكية الراعية لتلك المنظمات.

«يتبع»