الأربعاء 28 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

الباحث السياسى مايكل مورجان فى ندوة «روزاليوسف»: المواطن الأمريكى أمام خيارَيْن.. إمّا الفوضى أو أزمة اقتصادية!

يقتربُ موعدُ الانتخابات الأمريكية، ومع كل خطوة جديدة تزدادُ المنافسة بين الرئيس الحالى دونالد ترامب وجو بايدن مرشح الديمقراطيين شراسة، ومع إعلان إصابة ترامب بفيروس «كورونا» أخذت المنافسة شكلًا غير عادى، لا سيما مع اقتراب المناظرة الثانية بينهما والمُقرر إجراؤها الخميس المُقبل.



 

استضافت «روزاليوسف» الباحثَ السياسى مايكل مورجان، رئيس مؤسّسة «النبض الأمريكى للإعلام والعلاقات العامة» فى نيويورك والباحث فى معهد «لندن سنتر»، وهو أحد أبرز المراكز البحثية فى الولايات المتحدة.

يقول «مورجان» فى مستهل حديثه عن المنافسة بين بايدن وترامب: إن إصابة الأخير بـ«كورونا» لم تكن فى صالحه كمرشح للرئاسة، لا سيما أنه كثيرًا مع عبَّر عن استهانته بهذا الفيروس، بل حرص على إقناع ناخبيه بعدم جديته، لكن الجانب الجيد بالنسبة له، هو سرعة تعافيه وعودته إلى البيت الأبيض، كذلك رسائله على مدار الأيام الماضية التى أراد أن يؤكد فيها أنه الرئيس القوى الذى يعمل حتى داخل المشفى فى سبيل المواطن الأمريكى.. مشيرًا إلى أن كل هذه المعطيات توضّح قوة ترامب على تولى منصب الرئيس لفترة مقبلة.

 وماذا عن الانتقادات التى واجهها ترامب بسبب خروجه من المشفى لتحية أنصاره وقبل استكمال علاجه؟

- الرئيس الأمريكى من أذكى الشخصيات، يتقن جيدًا استخدام الأحداث لمصلحته ومصلحة حملته الانتخابية، لذلك؛ فإن مَشهد خروجه من المشفى لتحية أنصاره لم يكن من قبيل العفوية، إذْ أعلن البيت الأبيض فى بيان أنه كان بمعرفة الأطباء وطاقمه المساعد، واتخذ جميع الإجراءات الاحترازية أثناء الجولة، لكنْ هناك رسالتان أعتقد أن ترامب كان يحرص على توصيلهما بشكلٍ إعلامى مختلف، وهو إبراز قوته فى مواجهة كل الأزمات حتى المَرَضية، والرسالة الثانية هى تأكيده على أهمية استخدام عقار «هيدروكسى كلوروكوين» فى أول ظهور إعلامى له، وسيدعو الشعب الأمريكى لتناول هذا العقار الذى هوجم بسببه من قبل العديد من الأطباء وأيضًا منافسيه فى الحزب الديمقراطى خلال الشهور الماضية.

 لكنْ، هل تتوقع زيادة شعبية ترامب بعد الإصابة، مثلما حدث مع رئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون والرئيس البرازيلى جايير بولسونارو؟

- لا أعتقد أن الشعب قد يتعاطف مع ترامب مثلما حدث سابقًا مع جونسون وبولسونارو، لكنْ أرى أن أسهمَه سترتفع فى حال تصريحه بأن سرعة تعافيه كانت بسبب اللقاح الأمريكى، واستخدام «هيدروكسى كلوروكوين» تحديدًا؛ لأنه كان دائم الحديث عن تأثيره فى العلاج من «كورونا»، أى سيتم توظيف الموضوع إعلاميّا واقتصاديّا.

 تقارير عدّة تحدثت عن إمكانية انتقال مهام ترامب إلى نائبه مايك بنس أثناء فترة دخوله المشفى.. فهل ترى أن ترامب يمكن أن يفعلها لاحقًا؟

- ترامب لن يُسَلّم مهامه الرئاسية إلى نائبه إلا فى حالة زيادة شدة المرض عليه بصورة واضحة، فهو دائمًا يعمل على تصدير صورة الرئيس القوى لأنصاره وللشعب الأمريكى وللعالم.

وفى كل الأحوال؛ فإنه فى حال مرض الرئيس يتولى النائب مهامه الرئاسية، لذلك؛ إن ساءت حالة ترامب يمكن أن نرى «بنس» هو الذى سيقود الماراثون الانتخابى فى الأيام المقبلة، لحين تعافى ترامب نهائيّا، أمّا فى حالة وفاة الرئيس قبل إجراء الانتخابات الرئاسية، فمن حق حزبه الانتخابى أن يدفع بمرشح آخر ينافس على المنصب.

 هل تعتقد أن عُمْرَ بايدن (77 عامًا) ربما يكون أحد أسباب فشله فى الانتخابات الرئاسية؟

- هناك بعض الشائعات حول صحة بايدن التى ربما لا تساعده لتولى مهامه الرئاسية بشكلٍ كامل، وقد صرّحت القاضية جنين بيرو سابقًا، فى أحد حواراتها التليفزيونية على قناة «فوكس نيوز» الإخبارية، بأن بايدن ربما يعانى من مرض خطير يعوقه عن بعض الأعمال، وربما لا يستطيع استكمال مدته الرئاسية حال فوزه فى الانتخابات المنتظرة، لكنْ هذه الأمور لم تؤكد بشكلٍ رسمى من قبَل الحزب الجمهورى أو بايدن نفسه.

 وكيف ترى المَشهد الانتخابى حال تفاقم صحة ترامب؟

- أتوقّع أن الحزب الجمهورى سيقدم مرشحًا آخر لاستكمال العملية الانتخابية، وأعتقد أنه سيكون مايك بنس، بسبب شعبيته الضخمة فى الداخل الأمريكى، كما أنه شخصية مخضرمة فى العديد من الملفات الداخلية والخارجية، حتى إنه أشيع أن ترامب نجح فى الانتخابات الماضية بسبب مايك بنس.

كما أنه خلال فترة رئاسة ترامب، كان «بنس» بمثابة رُمّانة الميزان للعديد من قرارات ترامب، ووجوده أعطى ثقلًا ومصداقية لأجندة الرئيس الأمريكى فى انتخابات 2016م، رُغْمَ أن «بنس» ليس الشخصية الأقرب لدونالد ترامب فى فريقه الرئاسى.

 فى ظل الظروف الراهنة، ألَا تتوقع تأجيل الانتخابات الأمريكية؟

- لا أتوقع تأجيل الانتخابات الأمريكية، وأعتقد أن الحزبين الجمهورى والديمقراطى سيعملان على دفع مرشحيهما بكل قوة خلال هذه الفترة الحرجة.

 ولماذ يتخّوف ترامب من التصويت البريدى؟

- هيئة الانتخابات هى الجهة المنوطة بإرسال البطاقات الانتخابية للناخبين، بهدف التأكد من صحة بياناتهم وفق القوائم المسجلة، وكان الديمقراطيون يسعون إلى إمكانية طباعة هذه الاستمارات من قبَل الناخبين وإرسالها إلى هيئة الانتخابات دون التأكد من الأسماء فى القوائم المسجلة، وهذا بالطبع يؤدى إلى حالة من الفوضى وإمكانية التزوير بشكل كبير.

 ألا تعتقد أن إصابة ترامب بـ«كورونا»، ستكون سببًا فى زيادة نسبة التصويت عبر البريد؟

- أعتقد أنه حال سرعة شفاء ترامب، سيعمل على كسب ثقة الناخبين فى النزول والتصويت فى الدوائر الانتخابية التى ستتبع كل سُبُل الأمان والخطوات الاحترازية، مع زيادة اللجان الانتخابية وصناديق الاقتراع لتقليل نسبة التزاحُم.

 أمريكا بين خيارين.. إما الفوضَى أو مزيد من الأزمات الاقتصادية.. كيف ترى المشهد فى هذه الحالة؟

- حال فوز ترامب بفترة ثانية، أتوقّع اندلاع فوضى قوية فى الشارع الأمريكى، وحال فوز بايدن ستكون هناك أزمة اقتصادية، لذلك كلا السيناريوهين غاية فى الصعوبة.

تحوّل الخلافُ السياسى بين ترامب والديمقراطيين أو المعارضين إلى مسألة شخصية، إذْ يرفضون استمرارَ شخصية ترامب فى البيت الأبيض وليس الحزب الجمهورى، وأعتقد أن الفوضى التى حدثت فى الولايات المتحدة بعد حادث جورج فلويد مجرد بروفة لحالة الانفلات الأمنى التى يمكن أن تحدث فى الولايات المتحدة حال فوز ترامب، لذلك شاهدنا رَدَّ الفعل السريع من ترامب بالاستعانة بقوات الحرس الوطنى فى الشوارع، التى تعتبر رسالة واضحة لصَدّ أى عمليات عنف يمكن أن يخطط لها أنصار الحزب الديمقراطى تحديدًا.

أمّا إذا فاز بايدن فمن المتوقّع أن تواجه أمريكا أزمة اقتصادية، فالحزب الديمقراطى معروف بفشله فى هذا الملف، ويعمل فقط على اكتساب قاعدة جماهيرية من خلال استرضاء الشعب بقرارات رفع الضرائب على الشركات ورجال الأعمال، مقابل زيادة معونة البطالة وإعانات الغذاء، ما يؤدى إلى تكاسُل عدد كبير من الشعب الأمريكى عن العمل والاعتماد فقط على المعونات المقدمة من الحكومة.

وشاهدنا من قبل تصريحات نانسى بيلوسى، رئيسة مجلس النواب، التى طالبت من خلالها تقديم حزمة مساعدات لزيادة إعانة البطالة فى فترة انتشار «كورونا»، ما أدى إلى عدم رغبة نسبة كبيرة من الشعب فى النزول إلى العمل؛ خصوصًا الفئة متوسطة الدخل، وهى الفئة التى يعمل على مغازلتها الحزب الديمقراطى بعبارات رنّانة، مثل: «لا تذهبوا إلى العمل وسيتم دفع إعانة بطالة أعلى من مرتبك الأساسى»، وهذا أمرٌ محيرٌ؛ لأنه فى المقابل لم يرفض الحزب الديمقراطى نزول الأعداد الغفيرة فى التظاهرات ولم يهتم بخطورة انتشار عدوَى فيروس «كورونا» بين المتظاهرين.

 كيف تُعلّق على انتشار دعوات على مواقع التواصل الاجتماعى من قبل عدد من الجاليات فى أمريكا، تطالب بتوخى الحذر وتخزين الأطعمة والمواد الاستهلاكية قبل الانتخابات، خشية حدوث اضطرابات قوية فى الشارع؟

- أعتقد أنها من مَظاهر القلق الزائد؛ لأنه فى حالة حدوث اضطرابات سيكون فى الولايات الديمقراطية الكبرى، مثل نيويورك- واشنطن- شيكاغو- لوس أنجلوس، لكنها لن تصل إلى المُدن الفرعية، وهذا ما حدث بالفعل فى مظاهرات منهاتن الفترة الماضية، وكان الغرض منها الأساسى هو لفت النظر، لكن لا أعتقد أن الأمرَ لا يستدعى الخوفَ الزائد بهذا الشكل.

 هل تتوقع أن ثنائية ترامب فى الفوز بالرئاسة وبأغلبية مجلس الشيوخ يمكن أن تحدث مرّة أخرى فى الانتخابات المقبلة؟

 حال فوز «بايدن» بالرئاسة، أتوقّع أن حزبه سيفوز بأغلبية مجلس النواب، لكن مجلس الشيوخ سيستمر تواجُد الجمهوريين فيه بصورة قوية، وهذا أمرٌ فى غاية الأهمية لأن مجلس الشيوخ هو صاحب القرار الأخير فى قرارات مجلس النواب.

 رشّح دونالد ترامب القاضية إيمى كونى باريت لشغل منصب رئيسة المحكمة العليا.. فهل ينجح الرئيس فى هذه المهمة؟

- أعتقد أن ترامب سينجح فى هذه المهمة، وهذا حقه الدستورى فى اختيار مَن يشغل منصب رئيسة المحكمة العليا، وأعتقد أن أزمة اكتمال النصاب الانتخابى لاختيار الرئيسة بَعد إصابة عدد من أعضائه ربما سَتُحَل قريبًا.

 قبل أزمة «كورونا» ترامب كان يتحدث عن الانتخابات بأنها مجرد استفتاء شعبى يضمن بقاءه.. هل تعتقد أنه لايزال يتمتّع بالأفضلية الآن؟

- قبل المناظرة والفترة التى سبقتها، كانت أسهُم بايدن قد ارتفعت بشكل كبير، لكنْ اليوم أعتقد أن المرشحيْن متناصفان فى نسب النجاح؛ خصوصًا بعد خروج ترامب من المشفى.

وبشكلٍ عام؛ فإن الناخب الأمريكى شخص ذكى يعلم جيدًا ما قدّمه الرئيس الأمريكى للنهوض باقتصاد بلاده، أمّا أزمة «كورونا» فهى أزمة عالمية طالت اقتصاديات جميع الدول، وهو أمرٌ خارج عن إرادة ترامب، رُغم الانتقادات التى طالت سياسته فى طريقة تعامُله مع هذه الجائحة؛ خصوصًا من الحزب الديمقراطى، لكنْ تبقى أرقام وإحصاءات نهوض الاقتصاد الأمريكى هى الأهم أمام الشعب.

 هل تتوقع أن يحدث تغير فى نسب تصويت «الولايات المتأرجحة» عمّا شاهدناه فى الانتخابات السابقة؟

- يمكن أن يحدث هذا بالفعل؛ خصوصًا فى ولاية بنسلفانيا، أمّا ولاية فلوريدا وهى من الولايات المؤثرة فى المُجمع الانتخابى، فيمكن أن نرى أنها تميل إلى انتخاب بايدن، رُغم نقل ترامب مَقر إقامته إليها، كما أن نسبة كبيرة من سكان الولاية من المهاجرين، وهذا ما يضغط عليه الديمقراطيون فى استقطاب سكان فلوريدا، لكنى أعتقد أن خطة ترامب هى التركيز الأكبر على ولايات الوسط الأمريكى؛ لأن هذا ما قدّمه فى الانتخابات السابقة ونجح فى استقطاب عدد أكبر من الناخبيين.

 كيف شاهدت المناظرة الأولى بين المرشحَيْن؟

- كانت سيئة إلى حدّ كبير، وغير متوقعة؛ خصوصًا أن ترامب ظهر بشكل ضعيف وبايدن ظهر بشكل قوى وتركيزه حاضر على غير المعتاد، وقد عمل إلى تحويل المناظرة إلى إحدى حملاته الانتخابية من خلال توجيهه عدة رسائل مباشرة للشعب الأمريكى، وقد نجح بايدن وفريق عمله فى اكتساب نقاط قوة جديدة أمام ترامب، لكنه لم يستطع استقطاب أعداد جماهيرية أخرى؛ خصوصًا بين الفئة المترددة أو الولايات المتأرجحة، بل كان يوجد استياءٌ قوى من المَشهد العام للمناظرة.

وأعتقد أن المناظرة الأخيرة ستكون فاصلة، ويمكن التوقّع منها بنسبة كبيرة مَن سيكون الفائز بالكرسى الرئاسى.

 البعض يشكك فى استطلاعات الرأى الأمريكية.. كيف ترى قوّة تأثير هذه الاستطلاعات فى المشهد الانتخابى الحالى؟

- من الطبيعى أن يستحوذ الحزب الديمقراطى على عدد ضخم من الجهات الإعلامية، لكن هذه الاستطلاعات قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية فى 2016م كانت تعطى مؤشرًا قويّا لفوز المرشح، أمّا الآن فهذه الاستطلاعات لم يعد لها تأثير قوى.

وهذا ما شاهدناه فى الانتخابات السابقة.. أغلب استطلاعات الرأى حينها أكدت فوز هيلارى كلينتون، لكن النتيجة النهائية كانت بفوز ترامب، كذلك لا يمكن أن نغفل الغالبية الصامتة التى أعطت صوتها لترامب رُغم انتقادها لبعض أفعاله أو لشخصه، لكنها توافق على أجندته أو سياسته بشكل كبير؛ خصوصًا فى الملف الاقتصادى وفى تنفيذ وعوده الانتخابية.

 ما رأيك فى مواجهة ترامب لتحديات قوية ليس فى الداخل الأمريكى فقط ولكن من خارجه.. وتصدير هذه الصورة إعلاميّا؟

- هناك بعض الحكومات  من مصلحتها عدم استمرار ترامب فى البيت الأبيض، وهذا يُعتبر أحد مكاسب الرئيس الأمريكى، فحربه مع الصين مثلًا ساعدت فى إرجاع عدد كبير من الشركات إلى السوق الأمريكية مرّة أخرى بعد أن كانت أغلب هذه الشركات فى الصين، وهذا ما أدركه المواطن الأمريكى فى شهر مارس الماضى تحديدًا وبعد تفاقم الأزمة مع بكين؛ حيث اتضح أن 85 % مثلًا من الأدوية العلاجية يتم استيرادها من الصين، و100 % من أدوات الحماية الشخصية والطبية يتم تصنيعها فى الصين أيضًا، بمعنى آخر اكتشف أنه مُحتَل من قِبَل دولة أخرى.

 هل تتوقع أن تتأثر خريطة الإعلام الأمريكية بفوز أحد المرشحين؟

- ترامب كان دائم الهجوم على جميع وسائل الإعلام الأمريكية، لكنْ الحرب الشرسة بين قطبَى الإعلام الأمريكى «فوكس نيوز» و«سى. إن. إن» ستستمر ولن تتأثر نسبة مشاهديهم، رُغم أن ترامب حاول سابقًا كشف أكاذيب قناة CNN سابقًا وأطلق عليها اسمFNN  (Feck News Network)، أو قناة الأخبار الكاذبة.

 إلى أى مدى سيتأثر الشرق الأوسط بنتائج الانتخابات الأمريكية؟

- سيتأثر تأثرًا كبيرًا؛ خصوصًا حال فوز جو بايدن بالانتخابات، فالأزمة مع بايدن أنه من الفريق الرئاسى للرئيس السابق باراك أوباما ويتبع نفس نهجه وأجندته تجاه قضايا الشرق الأوسط التى أدت إلى الكثير من المشكلات والأزمات لانزال نعانى منها حتى الآن.. لكنه بالتأكيد حال فوزه سيتعامل وفق القواعد الجديدة فى الشرق الأوسط. أمّا حال فوز ترامب؛ فسيستمر على نفس نهجه، بل سيسعى لزيادة التحالفات فى الشرق الأوسط والحفاظ على استقرار البلاد العربية والحكومات؛ خصوصًا أن العلاقات «العربية- الأمريكية»، سواء مع مصر أو دول الخليج أو المغرب العربى، شهدت تعاونًا قويّا خلال فترة حُكم ترامب، عكس ما كانت عليه خلال فترة حُكم أوباما ونائبه جو بايدن.

 من وجهة نظرك؛ ما ملامح الفترة الرئاسية الثانية لترامب، حال فوزه، سواء فى الداخل الأمريكى أو فى الأجندة الخارجية؟

- أعتقد سيتبع نهجًا قويّا وعنيفًا بالنسبة للإصلاحات الاقتصادية بعد أزمة «كورونا»، كما سيعمل على توفير عدد كبير من فرص العمل وتسهيلات مالية للشركات والقطاعات الاقتصادية المختلفة، وأعتقد أن التوترات بينه وبين الحزب الديمقراطى فى الكونجرس ستكون شبه منعدمة؛ لأنه سيكون قد حقق ما تمناه والفوز بالمقعد الرئاسى.

وفيما يتعلّق بالعلاقات الخارجية، أعتقد أن ترامب سيعمل على زيادة التحالفات؛ خصوصًا فى الدول العربية، وظهر ذلك بقوة بعد إبرام الاتفاقية بين الولايات المتحدة والإمارات العربية لبيع طائرات F35  ودخول أخطر سلاح جوى حتى الآن فى منظومة التسليح العربى بشكل عام، كانت هذه خطوة مهمة وتُنبئ بالمزيد من الاتفاقيات والتفاهمات من قبَل الدولتيْن ودول الشرق الأوسط بشكل عام.

أمّا فيما يتعلّق بأزمته مع الصين؛ فأعتقد أن العلاقات ستزداد توترًا؛ لأن الأمْرَ أصبح بالنسبة لترامب بمثابة ثأر شخصى بعد تفشى فيروس «كورونا».

وبالنسبة لإيران، أعتقد أنه سيستمر فى تنفيذ بعض العمليات النوعية، مثل عملية مقتل قاسمى سليمان، العقل المدبر للحرس الثورى، ووفق تصريحات ترامب أنه لجأ لهذه العملية لإنهاء «عهد الإرهاب.. ولردع هجمات إيرانية مستقبلية»، لكنه لن تكون هناك حرب بين الدولتيْن، فحجم إيران الحقيقى ظهر فى رد فعلها بعد اغتيال القاسمى وأنها فقط تقوم بـ«بروبجندا إعلامية» عن قوتها، لكن هذا ليس هو حقيقة قوة إيران الفعلية.

من جهه أخرى، أرى أن ترامب سيسعى جاهدًا للفوز بجائزة نوبل للسلام من خلال المساهمة فى حل عدد من الأزمات الخارجية للدول، كذلك تجنبه الدخول فى عدد من الحروب الخارجية.