الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
لا عزاء لقاهرة المماليك

لا عزاء لقاهرة المماليك

لا شك أن أهم الإنجازات التى تمت فى عهد الرئيس السيسى من إحلال و تجديد البنية الأساسية لجميع مرافق الدولة من محطات مياه وكهرباء، وإرساء شبكات الغاز فى معظم مدن المحافظات، وتجديد مرفق السكة الحديد ..  لكن أهم ما تم من إنجاز هائل هو شبكة الطرق المترامية الأطراف والتى تضم عشرات المحاور الكبرى التى تربط جميع محافظات مصر،  وعشرات الكبارى  داخل الأحياء لحل الأزمات المرورية التى يعانى منها المواطنون.. لكن أحيانًا تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، فلكل جواد كبوة، أو لكل إنجاز ضحايا، فعندما أقيم محور 26 يوليو لتسهيل الوصول إلى الطريق الصحراوى، تم إزالة عشرات الأفدنة الزراعية ورغم قهرة أصحابها لكن مع الوقت اكتشفنا أهمية هذا المحور لتزايد حركة العمل والسكن فى مدينة 6 أكتوبر وأيضًا للسفر عبر الطريق الصحراوى.



فى خلال أيام قليلة تم الإعلان والبدء بسرعة كبيرة فى إنشاء محور الفردوس الذى يأتى من الفسطاط وعين الصيرة مارًا بالمقطم ثم منشئة ناصر بطريق النصر ليقطع مدافن الغفير الأثرية والتاريخية ويصل إلى كوبرى الفردوس بصلاح سالم، واستدعى ذلك هدم  أشهر الجبانات الإسلامية التى تعود لعصر المماليك، وهى جبانة الغفير وتضم مبان ومدافن  ذات طراز معمارى تاريخى بعضها مسجل كأثر إسلامى، والبعض الآخر يضم أمراء وأبناء العائلة المالكة وشخصيات عامة كان لها تاريخ سياسى مثل إحسان عبدالقدوس وعبود باشا الذى تم إجراء هدم جزئى لمدافنهم، وقد  أكد علماء الآثار وأساتذة التنسيق الحضارى والمعمارى أن مقابر الغفير تدخل فى نطاق القاهرة التاريخية والتى تعتبر تراثًا عالميًا طبقًا لمنظمة اليونسكو ومسجلة «منطقة حماية» طبقًا للقانون 119 لسنة 2008 وقد سبق أن منذ طرح تنفيذ هذا المحور وتم  إيقافه من قبل الجهاز القومى للتنسيق الحضارى، لأنه يؤدى إلى تشويه تام للمنطقة التاريخية من المقطم حتى مقابر الغفير، وسجل العديد من علماء التاريخ والآثار اعتراضهم على هدم تلك المواقع التراثية دون دراسة وتأن مؤكدين أنه حتى لو لم تكن تلك المقابر مسجلة كآثار، فإن القانون 144 لسنة 2006  الصادر فى شأن تنظيم هدم المبانى التراثية «يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية» .

انحيازى لتلك المنطقة يأتى بشكل عام لاهتمامى بكل ما هو أثرى وتاريخى، وانحيازى وحزنى الشديدين بشكل خاص لوجود والدى ووالدتى وعائلتى حتى الجدود فى مقابر الغفير وبالتحديد فى الموقع الخلفى لعدد من المقابر التى تم إزالة أجزاء كبيرة منها ونقل رفاتها.. أما وقد سبق السيف العذل فلا أملك إلا أن أترحم على أمواتنا جميعًا ودعائى بالحفاظ على ما تبقى من القاهرة التاريخية. 