الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

هذا الجيش من المذيعين!

سوف تعود ريما إلى برامجها القديمة بانتهاء شهر رمضان.. وهى خيبة والله.. لأن عندنا جيشًا جرارًا من المذيعين والمذيعات والفنيين وتوابعهم من المخرجين والمعدين والمصورين وحتى عمال النجارة والنقاشة الذين لعبوا أدوار البطولة فى مسلسل عادل إمام ونزلت أسماؤهم بالكوم فى تترات المسلسل!!



 

أخشى أن يضع السيد ماسبيرو يده فى الماء الساقع وأن يسلق البيض ويعود إلى سياسة الاستسهال وبرامج التوك شو التى تصيب نصف المصريين بالعصبى وتسبب لهم الهياج النفسى والبارانويا الفاقعة.. وقد احترف قطاع من المصريين شغل التحليل السياسى والاستراتيجى من طوال مشاهدتهم لبرامج التوك شو!!

 

الخيبة أننا لم نعد نتحمل هذا الوش التليفزيونى المركز من جيش المذيعات والمذيعين.. جيش يقف لنا على الواحدة ولا يستقر على موقف.. جيش لا يعجبه العجب.. والأخوة بالتوك شو يتمنون لنا الغلط وقد تحول المذيع إلى ضابط مباحث ووكيل نيابة وقاضى إدانة.. يحكم على الضيف.. ثم يتقمص شخصية مسرور السياف لعقاب الشخص الذى ليس على المزاج!!

 

الخيبة أن برامج التوك شو عندنا.. لا تتوقف أبدًا.. هى تعمل بطريقة العرض المستمر.. فى المغرب والعشاء والمساء والسهرة وحتى أذان الفجر.. والقناة الواحدة تستنسخ قناة ثانية وثالثة لا لغرض سوى استيعاب إعلانات التوك شو.. وهى مسألة غريبة لأن الإعلانات تغيب عن الصحافة الجادة وتظهر فى برامج غسيل المخ التى أسسها التوك شو.. ونهار أسود لأنه حصار إعلامى إعلانى مقصود.. وأقول أن البرامج تبدأ مع بداية المساء ولا تنتهى بعد منتصف الليل.. ثم تعاد من جديد طوال الليل.. وفى الصباح برامج جديدة على نفس المنوال.. وفى إطار المنافسة تنتهك كل أعراف ومبادئ حقوق الإنسان المشاهد.. وكل مذيع وعلى مزاجه.. منهم من يصف يناير بالنكسة.. فيستضيف من يؤكد وجهة نظره.. ومنهم من يرى أنها ليست كذلك.. فيستعين بمن يؤكد ويزايد.. المهم أنها حالة من الوش التليفزيونى المركز الذى يقسم المجتمع ويزيد من تفسخه.. والخيبة أنهم وبعد أن فرغوا من طاقم المذيعين المحترفين.. يستديرون الآن إلى نجوم الصحافة والفن والغناء والرياضة وقد هجروا أشغالهم وتفرغوا للسبوبة الجديدة.. والمهم ألا تتوقف هذه النوعية من البرامج  التى تعتمد على الإعلان.. بما يعنى أن أباطرة الإعلان هم من يشكلون حياتنا.. ويحددون مساءنا فى الوقت الراهن والمخيف!!

 

أنا شخصيًا دقة قديمة.. من هواة روتانا زمان.. وأتفرج باستمتاع على أفلام الأبيض وأسود.. وأفضل برامج المنوعات والتسلية وتمثيليات السهرة والمسرحيات.

 

زمان زمان.. كان المذيع رقيقًا مهذبًا.. ينوب عن المجتمع فى توجيه الأسئلة وإعطاء الضيف فرصة للتعبير.. المذيع كان ينوب عن المجتمع المسالم فى سؤال الضيف.. وعرفنا وتعلمنا من صلاح زكى والمأمون أبو شوشة وطاهر أبو زيد وفهمى عمر.

 

زمان كانت سلوى حجازى وليلى رستم وأمانى ناشد والحوارات الراقية والمحترمة مع طه حسين والعقاد والشرقاوى ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وصلاح جاهين.. وغيرهم من وجوه الأمة.

 

زمان كان الاختيار للثقافة والذوق الرفيع والعلم والفن والمعرفة قبل أن يطل علينا رامز وشركاه والإعلانات التجارية بثقافتها التجارية ومذيعيها المحدثين.. والخيبة يا أخى أنهم يرفضون اسم المذيع.. ويفضلون لقب الإعلامى.. وهى خيبة والله.. والواحد منهم يتقمص دور الضابط ووكيل النيابة والقاضى.. ومسرور السياف.. ولا نملك فى المواجهة سوى إدارة مؤشر القناة نحو أفلام الأبيض وأسود!!

 

دكاترة التجميل مع أطباء الأسنان هم أصحاب الدور الحقيقى فى مسلسلات رمضان.. لعبوا أدوار البطولة بعمليات الشد والجذب والنفخ والتكبير والتصغير.. والخيبة أنهم جميعًا عملوا على نفس الكتالوج.. فكانت النتيجة أن جميع البطلات يشبهن بعضهن البعض.. لا تكاد تلمح فارقًا يا أخى.. وزمان كان عندنا شادية وفاتن ومديحة يسرى ومريم فخر الدين.. الآن جميع النجمات مريم فخر الدين.. لكهن شقراوات بشعر أشقر وعيون ملونة.. وقد اختفت شادية وفاتن حمامة نهائيًا.. لأنهما ليستا على الكتالوج.

 

وأطباء الأسنان أكثر الله من أمثالهم.. وقد لعبت معهم البلية، وجميع أسنان البطلات والأبطال تحولت على يدهم إلى بيضاء ناصعة.. وقد بالغ بعض الأطباء فنفخوا الشفاه.. فتحول النجوم والنجمات إلى صورة طبق الأصل.. بابتسامة هوليوود الشهيرة.