الخميس 28 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

الكورونا الحريمى!!

فى إطار الجهود الدولية لحصار وباء كورونا المستجد... أصدر مكتب المنظمة الدولية لحقوق المرأة... التابع للأمم المتحدة بيانًا يناشد فيه الأزواج الكلام مع الزوجات خلال فترة الحصار المنزلى.. بحجة أن الحوار والمناقشة سوف يثيران الحياة الزوجية التى سوف تكون أفضل وأسهل ليضع الأزواج والزوجات نهاية سعيدة للحرب الباردة فى البيوت... وأوصت المنظمة بأن يتكلم الأزواج مع الزوجات 15 دقيقة فى اليوم الواحد!!



 

يا دين النبى.. 15 دقيقة فى اليوم الواحد.. بما يعنى أنك ستتحدث مع المدام 90 ساعة سنويا.. ولو استمر زواجك عشرين عاما.... فهو يعنى أنك ستتكلم طوال شهرين كاملين... وهو ما يفسر إصابة بعض قدامى الأزواج بأمراض الثأثأة والاكتئاب والعزوف عن الأكل والشراب.. والزهد فى الدنيا الفانية التى جمعته ذات يوم بحبيبة القلب من خلال زواج ومأذون ومهر وفرح وزفة وشهود ومعازيم!!

 

بيان الأمم المتحدة يؤكد أن السيدات المتزوجات يشعرن أن بقاء الأزواج فى البيوت لا بُدّ أن يصاحبه إبداء الاهتمام بالزوجات.. وتخصيص وقت محدد يوميا للحوار والمناقشة بين الزوج والزوجة.. وهو أمر مهم وضرورى لاستمرار الحياة الزوجية بسهولة ويسر.. بدلا من الكبت والغيظ والاكتئاب والذهاب للطبيب النفسي!

 

ولا أعرف بالضبط.. كيف يمكن لزوج طبيعى.. يتمتع بكامل قواه العقلية.. كيف يمكن له الكلام مع صاحبة العصمة وأم العيال وحبيبة القلب فى سالف العصر والزمان... وكيف يتمكن من التركيز الكامل لدرجة الحديث لمدة 15 دقيقة كاملة.. دون توقف أو انقطاع.. ودون أن يفقد فيها السيطرة على هدوئه النفسى.. ودون أن يقدم على أفعال عجيبة مفاجئة.. تضعه تحت طائلة القانون!!

 

والأمم المتحدة التى أصدرت البيان ووضعت أيديها فى الماء الفاتر.. لا تعلم أنها قد أشعلت نيرانًا حقيقية فى البيوت.. مع أن الأصول والأعراف الدولية تقتضى الحياد والعدالة والنظرة الموضوعية الشاملة.. وكان من المتوقع من الأمين العام للأمم المتحدة.. وهو ينتمى لصنف الرجال.. وكان الواجب عليه إرسال بعثات لتقصى الحقائق فى البيوت المقفولة... لتراقب المسألة عن قرب.. لتضع تقريرها فى النهاية الذى يحدد الظالم من المظلوم.. وليعرف بالضبط الجانى والمجنى عليه.. وحتى يستطيع فى النهاية وقف الاعتداءات الكلامية المتكررة من جانب حضرات الزوجات الفاتنات!

 

هناك من الزوجات من يؤمن أن الوقاية خير من الذهاب للطبيب النفسى.. وبعضهن يتكلمن يوميا بطريقة العرض المستمر.. فى الفاضى والمليان..  تفتى الواحدة منهن فى شئون العلم والتكنولوجيا.. بنفس السهولة والبساطة التى تتكلم بها عن البصل والكوسة والمحشى.. لا تمل ولا تكل.. لا تعرف التخصص ولا تؤمن بالتركيز..قطار كلام مندفع لا يتوقف أبدا.. ولا يعرف محطات الوصول ولا يعترف بكلمة النهاية.. حنفية كلام عطلانة لا ينفع معه إصلاح.. أو تغيير للجلدة!

 

حاجة غريبة يا أخى.. وقد تخلت الأمم المتحدة شخصيا.. عن حيادها الموصوف.. وبدلا من أن تتفرغ لفض المنازعات والحروب بين الدول.. أو أن تقف حكما عادلا بين أطراف النزاع.. أهملت المنظمة العالمية مشاكل الدنيا وراحت تدس أنفها فى المشاكل الزوجية.. ولم تكتف.. وإنما صبت زيتها فوق النيران المشتعلة فى البيوت!!

 

هى عادتها ولن تشتريها.. وقد وقفت فى خندق الأقوياء ضد الضعفاء والمنكسرين.. عندما ناصرت المرأة فى صراعها التاريخى ضد الرجل.. فأوصت الرجال المحبوسين فى البيوت بسبب كورونا.. أوصتهم بالكلام مع الزوجات 15 دقيقة يوميا.. يا دين النبى!! 