الثلاثاء 16 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ريحة الحبايب.. النجوم يعانون أيضًا

لنجوم الزمن الجميل مكانة خاصة فى قلوب محبيهم، لذا فإن حكاياتهم لا تزال تجذب الانتباه، ولا يمل أبدًا من ذكرها، ولا سيما إذا كانت هذه الحكايات تغوص فى حياتهم الشخصية، فتقربهم من جمهورهم، وتقدمهم له على أنهم بشر عاديون، يتعرضون لانهزامات وخسائر وأوجاع، فى نفس الوقت الذى ينعمون فيه بأضواء الشهرة والنجومية، ولعل هذا ما دفع الكاتب الصحفى والروائى «محمد طعيمة» لتقديم كتاب (ريحة الحبايب) الذى صدر مؤخرًا.



يقدم من خلاله الوجه الحقيقى لعشرة نجوم، لا يزال الجمهور يذكر أفلامهم، لكنه لا يعرف الكثير عن معاناتهم، فتظل صور هؤلاء النجوم المزينة بمساحيق التجميل عالقة فى أذهان جمهورهم، حتى يكتشفوا أن صورهم بدونها أجمل وأقرب. الكتاب يضم حوارات شخصية أجراها الكاتب مع بعض هؤلاء النجوم داخل منزلهم قبيل رحيلهم، مثل الفنان «حسين الشربينى» الذى عكست حكايته طيبة قلبه، وبساطته الشديدة، بينما يسرد الكاتب حكايات عن نجوم لم يلتق بهم من قبل، لكنه وقع فى حبهم من خلال أعمالهم، فقرر الغوص فى حياتهم الشخصية لعله يلقى الضوء على الجانب الإنسانى منها، الجميل فى هذه الحكايات هو تعمد الكاتب دمج مشاهداته وتجاربه الشخصية مع تجارب هؤلاء النجوم ليضفى عليها مزيدًا من الثراء، فعلى سبيل المثال تعمد الكاتب الحديث عن واقعة زواج أحد أقاربه من زوجة ثانية اعتبرها أهل قريته (خطافة رجالة) ليثبت الكاتب عكس ذلك، ولتكون تلك الواقعة مدخله لحكاية زواج «سناء يونس» من أستاذها «محمود المليجى» دون علم زوجته الأولى الفنانة «علوية جميل»، فكانت سببًا فى استقراره فى حياته فى حين أنها ضحت كثيرًا، وتحملت لقب (عانس) الذى ظل ملتصقًا بها لسنوات حتى رحل «المليجى» وكشف الناقد «طارق الشناوى» تفاصيل الزيجة التى كان أحد شهودها، كما قرر الكاتب اعتبار معاناته مع عربات الإسعاف أثناء مرض ابنه مدخلاً لحكاية الفنان «نجاح الموجى» الذى أطلق عليه فى كتابه (هرم الكوميديا شهيد الانتظار)  أو (قرقر) كما أطلق عليه أهل منطقته نتيجة نحافته الشديدة، والذى رحل بعد إصابته بأزمة قلبية، وتأخر الإسعاف عن إنقاذه لمدة تزيد على ساعتين. لم يعتمد الكاتب على السرد المجرد لتلك المآسى التى عانى منها هؤلاء النجوم، لكنه أوضح وجهة نظره فى كثير منها، بينما قام بتحليل بعضها، فعلى سبيل المثال ذكر فى حكاية «جورج سيدهم» الذى سماه فى كتابه (قديس الفن المضحوك عليه) أن الشلل الذى أصاب الفنان القدير منذ أكثر من 22 عامًا لا يتحمل تبعاته أخوه «أمير سيدهم» وحده، على اعتبار أنه من أغرقه فى الديون، ثم نصب عليه وباع مسرح الهوسابير الذى كان يمتلكه «جورج» بموجب التوكيل الذى كان معه، لكن الكاتب يرى أن الفنان «سمير غانم» يتحمل جزءًا من الذنب، واصفًا إياه بالصديق الذى لم يحفظ العشرة. أما فى حكاية الفنانة «ناهد شريف»، ولا سيما قصة ظهورها عارية تمامًا فى فيلم (ذئاب لا تأكل اللحم) الذى أنتج عام 1973، فيعزيها الكاتب إلى الحياة القاسية التى عاشتها وهى صغيرة، حيث تعرضت للحرمان العاطفى بعد رحيل الأم، وقسوة الأب الذى رحل وتركها تتحمل مسئولية أخت صغرى مصابة بالشلل، بالإضافة إلى تجاربها الفاشلة فى الزواج، سواء من شخص يكبرها بأكثر من 20 عامًا مثل المخرج «حسين حلمى المهندس»، أو من «كمال الشناوى» التى كانت له زوجة ثانية مما سهل عليه الانفصال منها بعد 6 سنوات من الزواج، وتركها وحيدة فى لبنان، بينما عاد إلى مصر، أو زواجها مدنيًا من رجل لبنانى استغل مرضها فجمع بها مساعدات مالية بحجة علاجها، ثم أخذ هذه الأموال لنفسه، مما دفعها إلى اللجوء للسفارة المصرية لتطليقها منه. وإذا كانت بعض حكايات الكتاب يعرف الجمهور معظم تفاصيلها من قبل، فإن البعض الآخر يحوى تفاصيل جديدة ومختلفة، لكن القاسم المشترك بين جميع الحكايات هو السلاسة التى كتبت بها فتجبرك على استكمال القراءة حتى النهاية. >