الأربعاء 24 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

انفراجة لأزمة غزة من القاهرة

محادثات إيجابية.. وحماس تتعهد بتسليم إدارة القطاع إلى «اللجنة الوطنية»



 

لا تزال المحادثات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء الدوليين قائمة؛ وسط أجواء توحى بوجود أرضية مشتركة يمكن البناء عليها لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار؛ وفتح الباب أمام مرحلة إعادة الإعمار؛ ما يعكس جدية الأطراف الفلسطينية والوسطاء فى البحث عن حلول عملية لتخفف من معاناة سكان غزة؛ وتعيد الثقة بالمسار السياسى رغم محاولات الإعلام الإسرائيلى التشويش عبر بث الشائعات والاتهامات.

 

مناقشة تسليم إدارة غزة 

ناقشت الفصائل الفلسطينية ردها النهائى على الوثيقة التى سبق أن طرحها عبر الوسطاء؛ بعد إدخال تعديلات جوهرية عليها؛ وأكدت مصادر فلسطينية؛ أن هذه التعديلات ركزت على البندين الثامن والتاسع المرتبطين بملف أسلحة المقاومة والأسلحة الفردية؛ إضافة إلى صلاحيات قوة الاستقرار الدولية إذ جرى الاتفاق على أن يقتصر دور هذه القوة على الإشراف؛ دون أى صلاحيات تنفيذية فى التعامل مع ملف السلاح؛ بما يعكس تحفظات الفصائل وإصرارها على عدم المساس بحق المقاومة.

 وفى بيان صادر عن حركة حماس؛ أوضحت الفصائل أنها تواصل اجتماعاتها الدائمة فى القاهرة لمتابعة التطورات السياسية والميدانية؛ وتكثيف الجهود لضمان الاستجابة لمطالبها المتعلقة بتخفيف معاناة سكان القطاع.

 وكشف مصدر قيادى فى الحركة؛ عن أن لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الوزارات والدوائر الحكومية والفصائل والأمم المتحدة؛ بدأت التحضير لتسليم المرافق العامة إلى لجنة وطنية فى غزة؛ عبر بروتوكول موحد يحدد آليات التنفيذ.

 وأكد المصدر أن تشكيل هذه اللجنة يعكس استعداد حماس لتسليم إدارة القطاع؛ لكنه شدد فى الوقت ذاته على أن هذا التسليم مشروط باحترام بنود اتفاق شرم الشيخ؛ متهمًا الحكومة الإسرائيلية بعدم الالتزام بها؛ ومشيرًا إلى أن إظهار حسن النية والجدية من جانب الحركة مرتبط بمدى التزام الأطراف الأخرى بما تم الاتفاق عليه؛ ما يؤكد على رغبة الجانب الفلسطينى فى انتقال منظم للسلطة فى غزة؛ لكنه يربط ذلك بشرط أساسى هو احترام الاتفاقات وعدم تكرار الانتهاكات السابقة.

تناقض إسرائيلي

فى الوقت الذى تؤكد فيه الفصائل الفلسطينية استمرار محادثاتها بإيجابية؛ ينشر الإعلام الإسرائيلى روايات متناقضة ومعلومات اعتبرتها مصادر فلسطينية مغلوطة؛ فقد نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل عن مصدر مطلع على المفاوضات؛ أن رد حركة حماس الأخير على الوسطاء فى محادثات نزع السلاح بالقاهرة؛ يعادل عمليًا رفضًا للبنود الأساسية فى خطة السلام التى طرحها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن غزة؛ مضيفًا أن تنفيذ الخطة سيمضى قدمًا بغض النظر عن موقف الحركة.

 واتهم المصدر حماس بمحاولة إظهار ردها عبر وسائل الإعلام على أنه أكثر تعاونًا؛ بينما فى الواقع أقرب إلى الرفض؛ مشيرًا إلى أن الرد لا يمكن اعتباره رفضًا رسميًا؛ لأن الصيغة النهائية للاقتراح لم تعلن بعد.

 وأضاف أن الحركة لا تزال تتهرب من الشرط الجوهرى المتمثل فى نزع السلاح بشكل واضح؛ مؤكدًا أن خطة ترامب المؤلفة من 20 بندًا والمدعومة بقرار مجلس الأمن رقم 2803؛ تنص صراحة على ضرورة نزع أسلحة حماس؛ وأن أى محاولة لربط ذلك بالانسحاب الإسرائيلى أو تغيير تسلسل النزع لا تتوافق مع المعايير المطلوبة.

وأن حماس أطالت أمد المحادثات بحجة أن المرحلة الثانية لا يمكن تنفيذها قبل أن تفى إسرائيل بالتزامات المرحلة الأولى؛ مثل توسيع المساعدات الإنسانية؛ سحب القوات وإعادة فتح المعابر ووقف الضربات العسكرية.

 وشدد المصدر -وفقًا لمزاعم الصحيفة- على أن الخطة الأوسع تمضى قدمًا؛ مجلس السلام لا ينتظر حماس بل يواصل العمل على تنفيذ بنودها؛ بما فى ذلك إدارة اللجنة الوطنية لإدارة غزة وتحقيق الاستقرار؛ وإعادة الإعمار فى المناطق التى يمكن تأمينها بعيدًا عن نفوذ الحركة.

 وأفادت مصادر أخرى للصحيفة؛ أن المجلس يستعد لتفعيل المادة 17 من الخطة فى حال رفضت حماس نزع سلاحها؛ والتى تنص على أن إعادة الإعمار ستقتصر على المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي؛ ما يضع مستقبل غزة أمام معادلة معقدة بين الانسحاب وإعادة البناء.

تمويل مجلس السلام

أكدت جريدة تايمز أوف إسرائيل؛ أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يسعى إلى استغلال الأزمة المالية الخانقة التى تواجه الفلسطينيين؛ لتمويل مجلس السلام من خلال أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة؛ وربط ذلك بصفقة تطبيع تلزم السلطة الفلسطينية بالتخلى عن جميع الطعون القانونية الدولية ضد إسرائيل؛ المذكرة المقترحة للتفاهم التى صاغها المسئولان الأمريكيان أرييه لايتستون وسكوت ليث؛ تطالب السلطة بوقف جهودها لتدويل الصراع؛ مقابل وعود أمريكية مشروطة بإعادة فتح بعثة منظمة التحرير فى واشنطن ورفع العقوبات؛ لكن فقط بعد سلسلة إصلاحات تحت إشراف سعودي.

وفى المقابل أدرجت السلطة الفلسطينية بنودًا تدعو إلى وقف التوسع الاستيطاني؛ وكبح عنف المستوطنين فى الضفة الغربية المحتلة؛ غير أن مصير أكثر من خمسة مليارات دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية التى تحتجزها إسرائيل منذ أكثر من عام فى انتهاك لاتفاقيات أوسلو ظل غامضًا؛ إذ تسعى واشنطن إلى إعادة توجيه هذه الأموال مباشرة إلى مجلس السلام ولجنته الوطنية لإدارة غزة؛ لتغطية خطة حكم ما بعد الحرب متجاوزة السلطة الفلسطينية إلى حين امتثالها لمعايير أمريكية؛ تشمل تفكيك برنامج الرعاية الاجتماعية لعائلات الشهداء والأسرى؛ ورغم موافقة السلطة من حيث المبدأ على هذا التحويل لتأمين جزء من أموالها؛ فقد عرقل وزير المالية الإسرائيلى بتسلئيل سموتريتش العملية؛ داعيًا علنًا إلى انهيار السلطة الفلسطينية؛ ورفض حتى تحويلات تسوية الديون لضمان خنق مالى كامل؛ وعلى الرغم من أن عمليات التدقيق الخارجية أكدت نجاح السلطة فى إصلاح نظامها الاجتماعي؛ فإن تقريرًا لوزارة الخارجية الأمريكية استند إلى بيانات إسرائيلية؛ زعم أن السلطة لا تزال تقدم تعويضات لدعم الإرهاب وفى الوقت الذى تبحث فيه واشنطن خيارات قانونية ضعيفة للاستيلاء على الأموال الفلسطينية بشكل أحادي؛ ويعترف مسئولون أمريكيون بأن الإدارة تعتبر الضفة الغربية قضية ثانوية، بينما تركز أولوياتها على توسيع اتفاقيات إبراهيم؛ ما يجعل التمويل المشروط  لمجلس السلام أداة ضغط سياسية واقتصادية؛ بيد ترامب لفرض التطبيع مقابل فك الحظر المالي.