فتح مضيق هرمز احتل موقعا محوريا فى المفاوضات
اتفاق اللا حـــرب واللا سلم
مرڤت الحطيم
جاء اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، ليرسم خارطة طريق جديدة للاستقرار العالمى، حيث أنهى واحدة من أكثر الأزمات توترًا فى المنطقة خلال الأشهر الماضية، فاتحًا الباب أمام مسار تفاوضى جديد يهدف إلى تثبيت وقف العمليات العسكرية ومعالجة الملفات الأمنية والسياسية العالقة، حيث يرى خبراء ومحللون، أن مذكرة التفاهم بين البلدين، منحت كل طرف مكاسب استراتيجية، حيث حصلت إيران على عودة الملاحة فى مضيق هرمز وملف الأصول المجمدة ووقف الحرب فى لبنان، بينما حصلت واشنطن على مسار تفاوضى لمعالجة الملف النووى وضبط التخصيب مقابل تنازلات متبادلة، رسمت وفقا لمبدأ «رابح رابح».
ففى تحليل كتبه دانيال بايمان مدير برنامج الحرب والتهديدات غير النظامية والإرهاب فى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية فى واشنطن، بعنوان «من المنتصر فى الحرب الإيرانية» قال: «يصعب تحديد الطرف المنتصر فى الحرب «الأمريكيةـ الإسرائيلية- الإيرانية» نظرا لاختلاف أهداف واستراتيچيات النصر بين الطرفين، ويزداد الأمر تعقيدا لأن الولايات المتحدة، تتحمل جزءًا كبيرًا من التكاليف الباهظة لهذه الحرب خارج ساحة المعركة، بما فى ذلك التكاليف الاقتصادية التى يتكبدها حلفاؤها والأضرار الدبلوماسية التى تلحق بها؛ حيث ضع الرئيس دونالد ترامب ومستشاروه أهدافا متعددة للولايات المتحدة، بعضها محدود للغاية والبعض الآخر طموح».
وتابع: «تشمل هذه الأهداف إنهاء البرنامج النووى الإيرانى وإضعاف قدراتها الصاروخية ومخزونها العسكرى التقليدى ووقف دعم طهران لحزب الله وحماس وغيرهما من القوى الوكيلة، والأكثر طموحا تغيير النظام فى طهران، ولتحقيق هذه الأهداف قامت الولايات المتحدة وإسرائيل باغتيال قادة إيرانيين وقصف القوات المسلحة الإيرانية وبنيتها التحتية؛ وتسعى إيران من جانبها، إلى الحفاظ على نظامها، وإذا أمكن استعادة الردع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، كما أنها استثمرت رأسمالًا سياسيًا هائلًا فى برنامجها النووى ولديها التزام استراتيجى وأيديولوجى تجاه قواتها الوكيلة».
وأضاف: «حققت الولايات المتحدة وإسرائيل تقدمًا ملحوظًا على الصعيد العسكرى التقليدى، ففى غضون أسبوع من بدء الحرب انخفضت الهجمات الصاروخية الإيرانية بنسبة %90 نتيجة للقصف والقمع الأمريكى والإسرائيلى، كما فقدت إيران العديد من منصات إطلاق الصواريخ ومواقع إنتاج الأسلحة، ويزعم الجيش الأمريكى أنه أغرق أكثر من %90 من الأسطول الإيرانى، وقد قتلت إسرائيل حتى الآن أكثر من 250 من القادة الإيرانيين بمن فيهم المرشد الأعلى الإيرانى السابق ومعظم كبار قادة الجيش».
واستطرد: « لقد تراجع البرنامج النووى الإيرانى بشدة، لكن هذا ليس تغييرا جوهريا فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة استهدفت مواقع نووية فى إطار عملية «الغضب الملحمى» إلا أن العمليات الأمريكية والإسرائيلية ضد البرنامج النووى الإيرانى فى عام 2025 كانت قد أدت بالفعل إلى تراجعه بشكل كبير؛ ولم يحدث تغيير فى النظام بالطبع، ورغم هذه الخسائر الحقيقية رفعت طهران ثمن الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها، فقد أسفرت هجمات إيران على حلفاء الولايات المتحدة فى الخليج عن مقتل العشرات، وإلحاق أضرار بمواقع صناعية وطاقة رئيسية، وتشويه صورتهم كواحة هدوء فى منطقة مضطربة»، مضيفا: «على المدى البعيد، قد تضعف هذه الهجمات نفوذ إيران فى المنطقة، ومن المفهوم أن دول الخليج غاضبة من طهران وقد تتقارب أكثر مع الولايات المتحدة وإسرائيل نتيجة لذلك؛ والأهم من ذلك، أن إيران أغلقت مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع حاد فى أسعار النفط والغاز، فضلا عن أسعار السلع الأساسية كالأسمدة، وقد بلغ سعر البنزين فى الولايات المتحدة أعلى مستوياته منذ عام 2022، مما يمثل معضلة سياسية لإدارة ترامب، فضلا عن كونه خطرا اقتصاديا على الولايات المتحدة».
مضيق هرمز
مذكرة التفاهم جاءت وسط منافسة إيرانية أمريكية حول من سيخرج منتصرا؛ حيث أظهرت تحليلات أن الطرفين حصلا على مكاسب نوعية لكنهما قدما بالمقابل تنازلات وصفت بالمؤلمة؛ فى لعبة موازنة معقدة قادها وسطاء قطريون وباكستانيون بينما وقفت إسرائيل خارج الصورة تشعر بالصدمة والخذلان.
ويشمل الاتفاق وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية على كل الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ورفع الحصار البحرى عن إيران، إلى جانب تفاهمات تتعلق بالبرنامج النووى الإيرانى وعدد من الملفات الإقليمية، إذ نقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، عن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قوله إنه فى حال فشل التوصل إلى اتفاق نووى نهائى مع إيران فسيتم استئناف الهجمات العسكرية على طهران أو تحميل واشنطن مسئولية أمن الشرق الأوسط مقابل الحصول على نسبة %20 من عائدات المنطقة.
فيما احتل ملف مضيق هرمز موقعا محوريا ضمن التفاهمات الجديدة نظرا للأهمية الاستراتيجية لهذا الممر البحرى الذى تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
بنود الاتفاق
يتضمن الاتفاق وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية بين الجانبين إلى جانب إنهاء الحصار البحرى المفروض على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة؛ كما ينص على إطلاق سلسلة اجتماعات تمهيدية بإشراف الوسطاء تمهيدا لمحادثات فنية وسياسية، على أن تستمر المفاوضات النهائية لمدة 60 يوما؛ كما يتم وقف الحصار الأمريكى على مضيق هرمز مع إعادة فتح المضيق لسابق عهده قبل الحرب وتخفيف العقوبات الدولية على إيران والنفط الإيرانى وتحرير الأموال الإيرانية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ووقف شامل للنار فى جميع أنحاء الشرق الأوسط بما فيها لبنان وإزالة الحصار البحرى الذى فرضته البحرية الأمريكية على الموانئ الإيرانية.
ويأتى هذا الإعلان بعد تقارير أفادت بصياغة مسودة مذكرة تفاهم من 14 صفحة تتضمن التزام واشنطن برفع العقوبات النفطية عن طهران مقابل تعهد الأخيرة بإعادة فتح المضيق بالكامل وتأمين الملاحة التجارية فيه؛ وجاءت هذه الانفراجة الدبلوماسية لتنهى حالة الإغلاق الفعلى التى شهدها مضيق هرمز منذ اندلاع النزاع فى أواخر فبراير الماضى وهى الأزمة التى تسببت فى اختناقات حادة فى إمدادات النفط والغاز والأسمدة عالميا ورفعت منسوب المخاوف من العودة إلى الركود التضخمى.
الرابحون
الصين أكبر مستورد للطاقة فى العالم تعتمد اعتمادا كبيرا على نفط الشرق الأوسط، لكن الخبراء يرون أن بكين قد تخرج من هذا الصراع فى موقف أقوى؛ لقد تجاوزت الصين أزمة النفط بنجاح نسبى، فقد أمضت العقد الماضى فى بناء مخزونات ضخمة من النفط وتنويع مصادر استيرادها وتسريع التحول إلى الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المحلية بما فى ذلك الفحم والطاقة المتجددة، وهذا ما يساعد البلاد على تحمل ضغوط ارتفاع أسعار النفط.
تنازلات متبادلة
التنازلات ليست أحادية الجانب؛ فأمريكا أيضا تنازلت بقبولها صيغة مذكرة تفاهم بدلا من اتفاق ملزم وقبولها إرجاء انسحاب الجيش الإسرائيلى من لبنان إلى مرحلة لاحقة وقبولها بمشاركة عمان فى إدارة المضيق؛ أما إسرائيل فكانت الطرف الخاسر الأكبر فى هذه الأوقات، لأنها تفاجأت بإعلان ترامب وكانت تعتقد أن واشنطن ستشن هجوما عسكريا وشيكا على إيران، لكنها اكتشفت أن أمريكا كانت تتفاوض خلف ظهرها.
14 نقطة نص الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة
1 - تعلن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة إلى جانب حلفائهما فى الحرب الدائرة بتوقيع مذكرة التفاهم هذه، وإنهاء فوريا ونهائيا للحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان، وتتعهدان بعدم شن أى عمل عدائى ضد بعضهما البعض، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد أى منهما وسيؤكد الاتفاق النهائى أحكام هذه المادة والمواد المتبقية.
2 - تتعهد جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة باحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضيها، والامتناع عن التدخل فى الشئون الداخلية لكل منهما.
3 - تتعهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائى فى غضون فترة أقصاها 60 يوما، قابلة للتمديد بالتراضى المتبادل.
4 - فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، ترفع الولايات المتحدة الحصار البحرى وتمنع أى تدخل أو عرقلة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتعيد حركة الملاحة البحرية إلى طاقتها الكاملة فى غضون مدة أقصاها 30 يوما على أن تكون حركة السفن متناسبة مع حجم حركة الملاحة قبل الحرب من جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ كما تتعهد الولايات المتحدة بسحب قواتها من المناطق المحيطة فى غضون 30 يوما من تاريخ الاتفاق النهائى.
5 - بمجرد توقيع مذكرة التفاهم هذه، ستتخذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الفور خطوات لضمان استئناف حركة السفن التجارية من الخليج إلى بحر عمان والعكس فى غضون 30 يوما إلى حجم ما قبل الحرب، مع مراعاة الحاجة إلى إزالة العوائق التقنية وإزالة الألغام من قبل إيران.
6 - تتعهد الولايات المتحدة بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بوضع خطة شاملة متفق عليها بين الطرفين لإعادة تأهيل جمهورية إيران الإسلامية وتنميتها الاقتصادية، مع ضمان تمويل لا يقل عن 300 مليار دولار وسيتم وضع آلية تنفيذ هذه الخطة كجزء من الاتفاق النهائى فى غضون 60 يوما.
7 - تلتزم الولايات المتحدة بإنهاء جميع أنواع العقوبات التى تواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية حاليا وفقا لجدول زمنى يتم الاتفاق عليه كجزء من الاتفاق النهائى بما فى ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأمريكية الأحادية، سواء كانت أولية أو ثانوية.
8 - تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجددا أنها لن تنتج أسلحة نووية أبدا، وقد اتفقت الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة على أن مصير المواد المخصبة ومصير جميع القضايا النووية الأخرى المتفق عليها بين الطرفين بما فى ذلك احتياجات إيران النووية، سيتم تناولها بشكل واف فى اتفاق نهائى وسيؤكد هذا الاتفاق النهائى أحكام هذه المادة.
9 - تتفق الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة على أنه فى انتظار التوصل إلى اتفاق نهائى سيحافظان على الوضع الراهن: ستحافظ إيران على الوضع الراهن فيما يتعلق ببرنامجها النووى، ولن تفرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران أو تعزز قواتها فى المنطقة.
10 - تتعهد الولايات المتحدة بأنه فور توقيع مذكرة التفاهم هذه وحتى تاريخ رفع العقوبات ستقوم وزارة الخزانة الأمريكية بإصدار إعفاءات لصادرات النفط الخام الإيرانى والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها، وجميع الخدمات ذات الصلة، بما فى ذلك الخدمات المصرفية والتأمين والنقل وما شابه ذلك.
11 - تتعهد الولايات المتحدة فى ضوء التقدم المحرز فى المفاوضات نحو التوصل إلى اتفاق نهائى، بالإفراج عن الأموال والأصول المجمدة أو المقيدة لجمهورية إيران الإسلامية وإتاحتها بالكامل وستستخدم هذه الأموال، سواءا كانت مودعة فى الحساب الرئيسى أو محولة، لأى دفعة نهائية للمستفيد يحددها البنك المركزى لجمهورية إيران الإسلامية، وستكون متاحة للاستخدام بالكامل، وتتعهد الولايات المتحدة بإصدار جميع التصاريح والتراخيص اللازمة بناء على ذلك.
12 - تتفق الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة على إنشاء آلية للإشراف على التنفيذ الناجح للاتفاق النهائى والالتزام به فى المستقبل.
13 - بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، وعند تلقى ضمانات بشأن بدء تنفيذ المواد 4 و5 و10 و11 من مذكرة التفاهم، واستمرار تنفيذ هذه الخطوات، ستدخل جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة فى مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائى فيما يتعلق فقط بالمواد المتبقية.
14 - سيتم إقرار الاتفاق النهائى من خلال قرار ملزم من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.







