كتيبة العميد على طريق الـ32.. هل تكون نيوزيلندا بوابة العبور؟
محمد عادل حسنى
لم يكن التعادل الذى حققه منتخب مصر أمام بلجيكا فى افتتاح مشواره بكأس العالم 2026 مجرد نقطة فى جدول الترتيب، وإنما كان رسالة قوية إلى الجميع بأن الفراعنة حضروا إلى المونديال من أجل المنافسة وليس المشاركة فقط.
الجيل الحالى بقيادة حسام حسن يمتلك من الشخصية والإصرار ما يؤهله لكتابة فصل جديد فى تاريخ الكرة المصرية، وبينما كانت الترشيحات قبل انطلاق البطولة تصب فى مصلحة المنتخب البلجيكى صاحب الخبرات الأوروبية الكبيرة، نجح لاعبو مصر فى فرض شخصيتهم وخرجوا بنتيجة أعادت الثقة للجماهير المصرية، وأكدت أن الحلم لا يزال قائما وأن الطريق نحو الأدوار الإقصائية ما زال مفتوحا على مصراعيه.
نتيجة إيجابية
جاءت نتيجة المباراة الثانية فى المجموعة لتمنح منتخبنا الوطنى دفعة إضافية، بعدما تعادلت إيران مع نيوزيلندا بنتيجة 2-2، وهى النتيجة التى أبقت جميع منتخبات المجموعة على قدم المساواة برصيد نقطة واحدة لكل فريق، ما يصب فى مصلحة منتخب مصر الذى نجح فى تجاوز أصعب اختبار نظريا فى المجموعة، وحصد نقطة ثمينة أمام المنتخب الأقوى تصنيفا.
وإذا كانت الجماهير المصرية قد خرجت سعيدة بما قدمه اللاعبون أمام بلجيكا، فإن السعادة الأكبر تكمن فى أن المنتخب لا يزال يملك مصيره بيده بالكامل، وأن حسابات التأهل لا تحتاج إلى انتظار هدايا من المنافسين بقدر ما تحتاج إلى استمرار الأداء القوى والروح القتالية التى ظهر بها الفريق فى المباراة الأولى.
شخصية المنتخب
ومنذ تولى حسام حسن المهمة الفنية للمنتخب تعهد المدير الفنى بإعادة شخصية المنتخب الوطنى، وإحياء روح الانتصارات داخل صفوف الفريق، وهو ما ظهر بوضوح خلال مواجهة بلجيكا، حيث لعب المنتخب بشجاعة كبيرة ولم يتراجع للخلف ولم يتعامل مع المباراة بعقلية الفريق الأقل حظا، بل ظهر بصورة المنتخب الذى يؤمن بقدراته وبحقه فى المنافسة، ما انعكس على أداء اللاعبين داخل أرض الملعب.
ما قدمه المنتخب أمام بلجيكا يجب أن يكون نقطة انطلاق وليس نقطة نهاية، لأن التعادل وحده لا يضمن شيئا فى بطولة قصيرة مثل كأس العالم بينما الانتصارات هى التى تصنع الفارق الحقيقى، ولذلك فإن المواجهتين المقبلتين أمام نيوزيلندا وإيران ستكونان مفتاح الحلم المصرى نحو دور الـ32.
حسابات التأهل
مباريات المجموعة فى الجولة الثانية ستشهد مواجهة قوية بين بلجيكا وإيران، ومنتخب مصر مع نيوزيلندا وهى الأهم فى مشوار الفراعنة خلال الدور الأول، لأن الفوز فيها سيمنح المنتخب أربع نقاط، ويضعه فى موقف مثالى قبل الجولة الثالثة والأخيرة.
ويظل السيناريو المثالى بالنسبة للمنتخب الوطنى هو تحقيق الفوز فى المباراتين المتبقيتين أمام نيوزيلندا وإيران، لأن الوصول إلى 7 نقاط يعنى التأهل المباشر بنسبة كبيرة للغاية، وربما ضمان صدارة المجموعة أيضا.
أما السيناريو الثانى فيتمثل فى تحقيق فوز وتعادل خلال الجولتين المقبلتين، ما يمنح المنتخب الوطنى خمس نقاط وهو رصيد يعد قويا للغاية فى نظام المجموعات الحالية وعادة ما يكون كافيا للتأهل ضمن أول مركزين.
وأما السيناريو الأكثر تعقيدا فهو أن تنهى مصر الدور الأول برصيد أربع نقاط فقط وذلك من خلال تحقيق فوز واحد وخسارة واحدة بعد التعادل أمام بلجيكا وهنا ستدخل الحسابات فى مرحلة أكثر تشابكا لأن فارق الأهداف ونتائج المواجهات الأخرى ستحديد الترتيب النهائي.
ورغم أن رصيد أربع نقاط قد لا يضمن التأهل المباشر ضمن أول مركزين فإنه يبقى رصيدا مهما للغاية فى ظل النظام الجديد لكأس العالم الذى يمنح فرصة إضافية للمنتخبات صاحبة المركز الثالث.
نسخة جديدة
يعد نظام كأس العالم 2026 مختلفا عن النسخ السابقة، لأن البطولة تضم 48 منتخبا موزعين على 12 مجموعة، ويتأهل أول وثانى كل مجموعة مباشرة إلى دور الـ32، بالإضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث، ويمثل للمنتخبات فرصة أكبر للاستمرار فى المنافسة حتى فى حال عدم احتلال أحد المركزين الأول أو الثاني.
ومن هنا تأتى أهمية كل هدف يسجله المنتخب الوطنى خلال المباريات المقبلة لأن المنافسة على مقاعد أفضل الثوالث لا تعتمد فقط على عدد النقاط وإنما تشمل أيضًا فارق الأهداف وعدد الأهداف المسجلة.
وإذا أنهى منتخب مصر الدور الأول فى المركز الثالث برصيد أربع نقاط، فإن فرصه ستكون جيدة للغاية للمنافسة على إحدى بطاقات أفضل الثوالث، خاصة أن هذا الرصيد كان كافيا فى العديد من البطولات السابقة لعبور بعض المنتخبات إلى الأدوار الإقصائية.
ولهذا السبب تبدو مواجهة نيوزيلندا بمثابة مباراة مفصلية فى مشوار المنتخب لأن الفوز فيها سيمنح اللاعبين دفعة معنوية هائلة وسيجعلهم يدخلون مواجهة إيران بأريحية أكبر وثقة أعلى بينما سيؤدى أى تعثر إلى زيادة الضغوط قبل الجولة الأخيرة.
مباراة قوية
وما يدعو للتفاؤل أن المنتخب الوطنى قدم واحدة من أفضل مبارياته خلال الفترة الأخيرة أمام بلجيكا، وأن اللاعبين أظهروا شخصية قوية وقدرة على التعامل مع الضغوط وأن الجهاز الفنى بقيادة حسام حسن نجح فى قراءة المباراة بشكل جيد.
واليوم يقف المنتخب الوطنى على بعد خطوتين فقط من إنجاز جديد يمكن أن يعيد للأذهان أجمل لحظات الكرة المصرية فى المحافل العالمية، فالمجموعة لا تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات والفارق بين الصدارة والمركز الأخير لا يتجاوز هدفا واحدا، بينما يملك الفراعنة كل ما يلزم لتحقيق الحلم من لاعبين مميزين وجهاز فنى طموح.







