أساطير المونديال فى خـــطـر.. والعرب قادمون
محمد أبوالليل
بدأت ملامح المنافسة فى عدد من مجموعات بطولة كأس العالم 2026 تتضح مبكرًا، بعد إسدال الستار على الجولة الأولى، والتى حملت نتائجها بعض المفاجآت الصادمة لعدد من المنتخبات الكبرى، بينما قدمت منتخبات أخرى مستويات أكدت أنها ستكون المعادلة الصعبة فى المونديال.
تصدر المشهد فى قائمة المفاجآت منتخبات البرازيل وإسبانيا ومصر والمغرب، بتقديم منتخبى البرازيل وإسبانيا أداءً صادمًا، فى المقابل ظهر الفراعنة وأسود الأطلس بمستوى وأداء قوى ومميز يؤكد قدرتهما على الوصول بعيدًا خلال البطولة.
صدمة البرازيل
لم تكن نتيجة التعادل الإيجابى بهدف لهدف بين المنتخبين المغربى والبرازيلى فى افتتاح مباريات المجموعة الثالثة، مجرد تعثر عابر فى حسابات النقاط، بل بمثابة صدمة قوية لطموحات المنتخب البرازيلى.
ورغم دخوله البطولة كأحد أبرز المرشحين للفوز باللقب، إلا أن أداء منتخب السامبا أثار شكوكًا كثيرة حول كل من اللاعبين، وأسلوب اللعب تحت قيادة الإيطالى كارلو أنشيلوتى.
منتخب «السيليساو» وجد نفسه فى مواجهة تنظيم تكتيكى محكم من جانب «أسود الأطلسى»، ما جعله عاجزًا عن إيجاد الحلول طيلة فترات المباراة، ليثير بذلك منتخب السامبا الشكوك حول قدرته فى المنافسة على اللقب.
الأسود قادمون
«محمد وهبى» المدير الفنى للمنتخب المغربى، كان قد صرح بأن المغاربة لا يهابون البرازيل، ومن ظن أن الأمر مجرد خدعة هو الوحيد الذى تفاجأ عند إطلاق صافرة البداية.
ورغم أن قميص البرازيل يحمل تاريخًا ثقيلًا، إلا أن المبادرة كانت مغربية بالكامل، حيث شهدت الربع ساعة الأولى ما يشبه الحصار الهجومى من جانب المنتخب المغربى.
وقدم المنتخب المغربى مباراة تكتيكية مميزة اتسمت بالانضباط الدفاعى والفعالية الهجومية، وفرط فى فوز تاريخى، بعدما كان أقرب من أى وقت مضى لتحقيق أول انتصار عربى فى مباراة رسمية على المنتخب البرازيلى.
المشكلة التى حرمت المغرب من الانتصار كانت غياب الفاعلية، فالفريق صنع فرصًا كافية لإنهاء الشوط الأول متقدمًا بفارق هدفين على الأقل، وكاد يقلب المونديال رأسًا على عقب لو نجح فى استثمار تفوقه وشجاعة البداية، لكن التراجع فى الشوط الثانى أضاع فرصة كتابة صفحة أولى فى تاريخ الكرة العربية أمام أبطال العالم خمس مرات.
ماتادور بلا أنياب
استهل المنتخب الإسبانى، أحد أبرز المرشحين للقب قبل البطولة، مشواره بتعادل سلبى مخيب أمام الرأس الأخضر المغمور، والذى يشارك فى المونديال للمرة الأولى.
وخالفت النتيجة توقعات كانت فى مصلحة فوز إسبانى سهل، خاصة أن الرأس الأخضر مصنف فى المركز 69 عالميًا، مقارنة بتاريخ إسبانيا بطلة العالم عام 2010 وأوروبا 1964 و2008 و2012.
واتجهت الانتقادات بعد التعادل المخيب أمام الرأس الأخضر بشكل أساسى إلى المدرب لويس دى لا فوينتى، بعدما كرر أخطاء ظهرت فى بطولتى 2018 و2022، حيث استحوذ المنتخب على الكرة ومررها كثيرًا دون فعالية هجومية حقيقية، أو قدرة على الوصول إلى الشباك.
وافتقد الماتادور الإسبانى فى الظهور الأول للعمق والسرعة فى التحول الهجومى، ليخرج من المباراة بنقطة واحدة فقط.
أيضا تحول بيدرى، لاعب المنتخب الإسبانى من أحد أهم أسلحة المنتخب إلى ضحية واضحة لخيارات مدربه الفنية، بعدما جرى توظيفه فى دور مختلف عن مركزه المعتاد، وهو ما أثر بشكل واضح على مستواه داخل الملعب.
مفاجأة الفراعنة
أضاع منتخب مصر فوزًا مستحقًا أمام بلجيكا فى المباراة التى انتهت بالتعادل 1 – 1، بعدما قدم الفراعنة واحدة من أكثر المباريات انضباطًا على المستويين التكتيكى والذهنى، أمام أحد أبرز المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب.
ونجح منتخب مصر فى فرض أسلوبه على مجريات اللقاء، مستندًا إلى تنظيم دفاعى قوى، وكفاءة هجومية واضحة، وتألق فردى من عدد من اللاعبين، ليخرج بنقطة ثمينة تعكس حجم العمل الذى قدمه الفريق داخل أرض الملعب.
وشهدت المباراة إحراز إمام عاشور، أول هدف مونديالى له، وانضم لقائمة هدّافى منتخب الفراعنة التى تضم الثلاثى، صلاح وعبدالرحمن فوزى ومجدى عبدالغنى.
أيضا أصبح حمزة عبدالكريم، أصغر لاعب عربى ومصرى يشارك فى أكبر بطولات العالم، بعمر 18 عامًا و165 يومًا.
أسرع إقالة
بات صبرى لموشيه، مدرب منتخب تونس صاحب أسرع إقاله فى كأس العالم، رغم ارتباطه بعقد يمتد حتى عام 2028، لتنتهى تجربته مع المنتخب التونسى بعد مباراة واحدة فقط فى المونديال.
وقرر الاتحاد التونسى لكرة القدم إقالة موشيه، بعد ساعات من الهزيمة القاسية التى مُنى بها «نسور قرطاج» أمام السويد بخماسية مقابل هدف، ضمن منافسات الجولة الأولى للمجموعة السادسة، لتصبح أول حالة تغيير فنى تشهدها البطولة الحالية.
ويواجه المنتخب التونسى تحديًا صعبًا فى الجولة المقبلة، تحت قيادة مدربه الجديد هيرفى رينارد، عندما يلتقى اليابان، حيث يسعى لاستعادة توازنه وإنعاش آماله فى المنافسة على إحدى بطاقتى التأهل إلى الدور التالى، بعد بداية مخيبة للآمال أثارت انتقادات واسعة داخل الأوساط الرياضية التونسية.
«فوزينها» يخطف الأضواء
احتاج حارس مرمى منتخب الرأس الأخضر فوزينها، مباراة واحدة فى كأس العالم 2026 ليصبح أحد أكثر الأسماء تداولًا على مستوى العالم، بعدما قفز عدد متابعيه على مواقع التواصل الاجتماعى من نحو 50 ألفًا قبل مواجهة إسبانيا إلى نحو 7 ملايين، متابع خلال ساعات قليلة فقط من نهاية المباراة.
وكان الحارس البالغ من العمر 40 عامًا، أحد أبرز نجوم الجولة الأولى من البطولة، بعدما قاد منتخب بلاده إلى تعادل تاريخى أمام إسبانيا، بطلة أوروبا، وأحد أبرز المرشحين للفوز باللقب، فى المباراة التى أقيمت ضمن منافسات المجموعة الثامنة.
ولم يكن الأداء الذى قدمه «فوزينها» مفاجئًا فقط للجماهير، بل للصحافة العالمية أيضًا، إذ أفردت الكثير من وسائل الإعلام تقارير خاصة عن الحارس المخضرم، واعتبرته أحد أبرز أبطال الجولة الأولى من كأس العالم.







