الأربعاء 24 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

هل يكتب «أحمد سعد» ملامح الـ Egyptian Pop؟

قبل أسابيع قليلة تناولنا فى هذه المجلة إصرار «أحمد سعد» على تقديم ألبومات تقوم على فكرة الـ Concept Album؛ أى العمل الذى تتحرك أغانيه داخل إطار جمالى وموضوعى واحد. فعل ذلك فى (حبيبنا) عبر الاقتراب من الروح اللاتينية والإسبانية، ثم فى (بيستهبل) الذى انحاز إلى الأغنية المصرية المرحة، قبل أن يقدم (الألبوم الحزين) المبنى على الدراما والفراق، ويعود مؤخرًا بـ(الألبوم الفرفوش) الذى يعلن توجهه من عنوانه.



 

لكن التوقف الحقيقى هنا ليس عند فكرة الألبوم المترابط نفسها، بل عند المنطقة الموسيقية التى يحاول سعد ترسيخها، خاصة فى (بيستهبل) و(الألبوم الفرفوش). فالرجل لا يتحرك داخل المساحات التقليدية للبوب المصرى كما يفعل معظم نجومه، حيث تتجاور الأشكال الموسيقية المختلفة داخل الألبوم الواحد لإرضاء أكبر عدد ممكن من المستمعين، وإنما يفضل بناء عالم متجانس له ملامحه الخاصة.

ما يقدمه «أحمد سعد» يقع فى منطقة وسطى بين المقسوم المصرى الحديث، والمهرجانات بعد تطورها الإنتاجى، وبعض أدوات البوب المعاصر. منطقة يمكن وصفها – على سبيل التقريب – بأنها محاولة لتأسيس صيغة محلية من الـ Egyptian Pop؛ ليست شعبية خالصة، وليست «بوبًا غربيًا معربًا»، وليست امتدادًا مباشرًا للأغنية التجارية المصرية كما عرفناها خلال العقدين الماضيين.

ومن المهم هنا تصحيح توصيف تكرر كثيرًا مؤخرًا، وهو اعتبار بعض أغانيه «مونولوجات». فالمونولوج فى الأصل قالب غنائى له خصائصه البنيوية المعروفة، يقوم على التدفق السردى المتصل دون تقسيمات الأغنية الحديثة المعتادة. وقد قدمه كبار المطربين من «أم كلثوم» إلى «محمد عبد الوهاب». أما «أحمد سعد» فيعمل داخل الشكل التقليدى للأغنية المعاصرة بكل عناصره المعروفة من كوبليهات ولازمات وكورسات.

ما يحسب لـ»سعد» أن هذه المنطقة تبدو مقنعة حين يقدمها هو تحديدًا. كثير من نجوم البوب حاولوا الاقتراب من الحس الشعبى، لكن النتيجة بدت فى أحيان كثيرة وكأنها تجربة مصنوعة داخل الاستوديهات بلا صدق حقيقي. أما عند «سعد» فتظهر كامتداد طبيعى لشخصيته العامة وصورته الذهنية لدى الجمهور، وهى صورة عمل على ترسيخها عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى بقدر ما رسخها عبر الأغنيات نفسها.

نجاح أغنيات مثل (مكسرات) واقترابها من أرقام مشاهدة ضخمة تصل إلى 100 مليون، يؤكد أن المسألة تجاوزت حدود التجربة العابرة. والأهم أن «سعد» فتح الباب أمام جيل جديد من الكتاب والملحنين والمنتجين، من بينهم «حازم إكس وفلسطينى وقصى وحسين خالد وكريم الصباغ»، إلى جانب شركائه المعتادين مثل «منة القيعى وفلبينو أحمد وإيهاب كلوبيكس وأحمد طارق يحيى»، أو المخضرم «شريف مكاوى» الذى قدمه مؤخرًا فى (أوبا) بهوية فنية جديدة، وهو ما ساهم فى تجديد الدماء داخل الصناعة.

كما يظل الجانب البصرى جزءًا أساسيًا من المشروع. فبدلًا من استيراد صور كليبات أغانى البوب المعتادة القائمة على الفخامة المصطنعة بالفتيات الأجنبيات والأماكن السياحية خارج مصر، يصر «سعد» على استحضار الشارع المصرى ووجوهه الحقيقية وبيئاته الشعبية. ويبدو ذلك واضحًا فى (خبر عاجل)، حيث يتكامل الاختيار الموسيقى القائم على مقام البياتى مع الصورة البصرية المحلية بمشاهد المقاهى والنساء المحجبات، ليصبح الحديث عن الهوية حاضرًا فى الصوت والصورة معًا.

فى النهاية، لا تبدو تجربة «أحمد سعد» مجرد سلسلة من الأغنيات الناجحة، بقدر ما تبدو محاولة مستمرة لصياغة هوية موسيقية مصرية معاصرة، وهى المحاولة التى تستحق المتابعة بالتحليل، لأننا أمام تجربة تحاول أن تؤسس لمنهج غير معتاد فى طريقة تقديم الألبومات!