الأربعاء 24 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

من أريانا جراندى وسابرينا كاربنتر إلى سيلين ديون وفريق آبا

فنانون يعترضون على تسييس أغانيهم

برز مؤخرا صراع حاد بين إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وقائمة كبيرة من الفنانين الأمريكيين تجسد بوضوح فى انتفاضة معلنة ضد استخدام إدارة ترامب لأعمالهم الموسيقية فى الترويج لسياساته. ولم يعد الخلاف مجرد نزاع حول حقوق الملكية، بل تحول إلى مواجهة حقيقية يرفض فيها المبدعون توظيف ألحانهم وأغانيهم قسرًا كخلفية صوتية للعمليات العسكرية والحملات الانتخابية أو الترويج للسياسات المثيرة للجدل كالتهجير القسرى وحملات الاعتقال والاستهزاء بمبادئ الحرية. أحدث هذه الوقائع تخص المغنية الأمريكية الشهيرة أريانا جراندى وهى ليست استثناء، بل هى مجرد حلقة جديدة فى صراع ممتد بين الفنانين والسياسيين حول من يملك الحق فى توظيف الأغنية.



 التهجير القسرى

  وجهت المغنية الأمريكية أريانا جراندى انتقادًا شديدًا للبيت الأبيض بعد إرفاق مقطع فيديو رسمى يوثق عمليات احتجاز نفذتها إدارة الهجرة والجمارك ICE بأغنيتها Bye الصادرة عام 2024. الفيديو، الذى نشر فى بداية هذا الأسبوع عبر حساب البيت الأبيض على منصة X، أظهر عناصر الهجرة وهم يكبلون ويحتجزون أشخاصًا فيما بدا أنه حملة موسعة مرفقًا بتعليق يقول: «مع السلامة لقد حقق الرئيس ترامب أكثر الحدود أمانًا فى التاريخ».

 جراندى ردت على المنشور بعبارات حادة قائلة أرجوكم لا تستخدموا موسيقاى فى هذا الهراء البربرى واللاإنسانى والشنيع مما اضطر البيت الأبيض لاحقًا إلى حذف الموسيقى من المقطع بعد موجة الانتقادات التى أثارتها تصريحات النجمة الأمريكية الشابة.

 حملات اعتقال 

لم تكن جراندى الحالة الأولى بل جاءت كحلقة فى سلسلة طويلة من الفنانين الذين أدانوا استخدام البيت الأبيض لأعمالهم الفنية وربطها بمحتوى يتعلق بعمليات وكالة الهجرة أو بمضامين دعائية مؤيدة لترامب على وسائل التواصل الاجتماعى.

ففى ديسمبر الماضى، اعترضت المغنية الأمريكية سابرينا كاربنتر على تصرفات إدارة ترامب بشدة بعد أن استخدمت أغنيتها جونو كموسيقى تصويرية لمقاطع فيديو رسمية تظهر مداهمات نفذتها إدارة الهجرة والجمارك فى مدينة شيكاجو، وواصفًة ذلك بأنه شرير ومقزز ومطالبًة بعدم إقحامها أو موسيقاها فى أجندة سياسية ترفضها وتراها لا إنسانية وتحمل تعديًا على حقوق البشر.

الفيديو الذى أثار الجدل دمج مقاطع من الأغنية بما فى ذلك جملتها الشهيرة «هل جربت هذا من قبل؟» فى سياق يوحى بالمعاناة.فالأغنية مرفقة بمشاهد لعناصر الهجرة وهم يطاردون ويعتقلون أشخاصًا مجهولين. ورد البيت الأبيض عبر المتحدثة أبيجيل جاكسون بلهجة حادة مؤكدًا أن الإدارة لن تعتذر عن ترحيل المجرمين الخطرين من البلاد، وذهبت جاكسون أبعد من ذلك حين سخرت من كاربنتر بالإشارة إلى ألبومها الأخير Short n> Sweet وأغنيتها Manchild معتبرة أن أى شخص يدافع عن المهاجرين الذين وصفتهم بالوحوش إما غبى أو بطيء الفهم الأمر الذى عكس موقفًا متصلبًا وغير مبال بالانتقادات الفنية لأصحاب الأعمال أنفسهم وتوجهاتهم الإنسانية .

 الضربات العسكرية

قامت أيضًا مغنية البوب الأمريكية كيشا بانتقاد إدارة ترامب بعد أن استخدم البيت الأبيض أغنيتها الشهيرة Blow التى صدرت عام 2010 ووضعها على مقطع مصور على منصة تيك توك يظهر طائرات مقاتلة وصواريخ تستهدف سفينة حربية. الفيديو، الذى لا تتجاوز مدته 31 ثانية، حصد منذ نشره فى 10 فبراير أكثر من 17 مليون مشاهدة و2.1 مليون إعجاب، الأمر الذى دفع كيشا إلى التعبير عن رفضها القاطع عبر تطبيق إنستجرام مؤكدة أن استخدام موسيقاها للتحريض على العنف والاستخفاف بالحرب أمر مقزز وغير إنسانى، مشددة على أن رسالتها الفنية قائمة على الحب لا الكراهية وأن هذا الاستهتار بحياة الإنسان يتناقض تمامًا مع قناعاتها وأن الأغنية وكلماتها ترمز إلى الاستمتاع بالحياة وكسر القيود الاجتماعية عبر الرقص. وأشارت كيشا فى منشورها إلى ملفات وزارة العدل المتعلقة بجيفرى إبستين مذكرة بأن اسم الرئيس دونالد ترامب ورد فى تلك الملفات أكثر من مليون مرة رغم عدم توجيه أى اتهام له فى القضية. 

 سخرية من المظاهرات

فى أكتوبر 2025 أثار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب جدلًا واسعًا بعد أن نشر مقطع فيديو مولدًا بالذكاء الاصطناعى يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة ويقوم بإلقاء سائل بنى اللون على متظاهرين من حركة لا للملوك المناهضة له وذلك على أنغام أغنية Danger Zone الشهيرة للمغنى كينى لوجينز من فيلم Top Gun. الفيديو الذى بدا وكأنه مصمم خصيصًا لإثارة الجدل، جرى تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعى، حيث اعتبره كثيرون محاولة لتصوير ترامب بصورة بطولية فى مواجهة خصومه السياسيين، لكنه فى الوقت نفسه حمل رسائل صادمة ذات طابع عدائى.

 أدان كينى لوجينز رسميًا استخدام دونالد ترامب غير المصرح به لأغنيته الشهيرة على منصة تروث سوشيال وطالب بإزالة المقطع الصوتى فورًا وانتقد المنشور ووصفه بأنه مثير للفتنة.

 حملة انتخابية 

وكانت عائلة المغنى الأمريكى إسحاق هايز قد أعلنت عن توصلها إلى تسوية مع الرئيس دونالد ترامب وحملته الانتخابية لعام 2024 بعد صراع طويل بشأن استخدام غير مصرح به لأغنيته الشهيرة Hold On, I>m Coming بعد معركة قضائية استمرت منذ أغسطس 2024. حملة ترامب استخدمت الأغنية 133 مرة فى مقاطع فيديو وظهور جماهيرى خلال حملتيه عامى 2020 و2024 وأصدر القاضى الفيدرالى توماس ثراش أمرًا قضائيًا أوليًا يمنع الحملة من استخدام الأغنية ومحامو ترامب أكدوا أن الحملة توقفت عن استخدامها بالفعل قبل صدور الحكم.

وفى فبراير 2026 أعلن ابن هايز إسحاق هايز الثالث عبر منصة X أن الأسرة راضية عن التسوية دون الكشف عن تفاصيل التعويض أو الاتفاق النهائى.

 اعتراضات متكررة 

ومن أبرز المعترضين أيضا فرقة آبا السويدية الشهيرة التى أعربت عن رفضها القاطع لاستخدام أغنيتها Dancing Queen فى تجمعات انتخابية لترامب مؤكدة أن موسيقاها لا ينبغى أن تقترن بالسياقات السياسية وأنها كتبت لتكون رمزًا للفرح والاحتفال لا للدعاية الحزبية.

كما اعترضت النجمة سيلين ديون على إدراج أغانيها فى مقاطع مرتبطة بالحملة معتبرة أن أعمالها الفنية تحمل رسائل إنسانية وشخصية لا علاقة لها بالخطاب السياسى أو الأمنى وأن استخدامها فى هذا السياق يعد إساءة لحقوقها الفنية ولجمهورها فى آن واحد.

  حوادث سابقة

وعلى الرغم من أن استخدام ترامب وإدارته وحملته للأعمال الفنية فى الدعاية والترويج لسياساتهم إلا أنهم لم يبتكروا هذا التوجه فقد كان موجودًا لكن فى نطاق محدود. فقد اعترض كل من المغنى جاكسون براون وفرقة آبا على استخدام المرشح الجمهورى حينها جون ماكين ضد باراك أوباما لأغانيهم فى حملته الانتخابية.

بينما انتقد الثنائى الموسيقى سام آند ديف على استخدام إحدى أغانيهم فى الحملة الانتخابية للرئيس أوباما.

وتعد من أشهر الأمثلة التاريخية لهذا التوجه، استخدام حملة الرئيس الأمريكى الأسبق رونالد ريجان فى مواجهة موجة الانتقادات التى أثارها عدد كبير من الفنانين والفرق الموسيقية بدأ البيت الأبيض غير مهتم تمامًا، بل اعتبر مدير الاتصالات فى البيت الأبيض ستيفن تشيونغ أن ردود الفعل السلبية للنجوم والفنانين ونشر اعتراضاتهم علنًا عبر الصحف ووسائل الإعلام العالمية تصب فى مصلحة الإدارة أكثر مما تضرها مشيرًا عبر منصة X إلى أن الفنانين الذين يهاجمون الفيديوهات الرسمية يقعون فى الفخ ذاته لأن اعتراضاتهم تمنح تلك المقاطع مزيدًا من الاهتمام والمشاهدات حيث يندفع الناس لمشاهدتها بدافع الفضول لمعرفة ما يثار حولها من جدل وهو ما يظهر استراتيجية البيت الأبيض فى تحويل النقد إلى وسيلة دعائية إضافية بدلًا من التعامل معه كأزمة أو تهديد.