السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الصحافة الدولية: ملاحقة الغرب للجماعة «الإرهابية».. تصحيح مسار متأخر

تاريخها الأسود، يؤكد دائما أنها جماعة، لا تحكمها أى قيم دينية أو أخلاقية ولا تعترف بعهود، شعارها «الإرهاب هو الحل» ودستورها الخيانة، كل ما يهمها هو استغلال الفرص للوصول إلى غاياتها وتحقيق أجندتها، حتى لو على حساب استقرار الأوطان.  



فمع تصاعد التحولات الأمنية والسياسية فى الغرب، عادت جماعة الإخوان «الإرهابية» إلى واجهة النقاش السياسى والأمنى داخل الولايات المتحدة وأوروبا، لكن هذه المرة بصورة أكثر حدة وتنظيمًا، فخلال الأشهر الأخيرة. اتجهت دوائر أمريكية وأوروبية إلى توسيع نطاق الملاحقة السياسية والرقابية للتنظيم، سواء عبر مشاريع قوانين، أو تقارير استخباراتية، أو إجراءات تتعلق بالتمويل والجمعيات، وسط تغطية إعلامية دولية واسعة، انقسمت بين من يرى الخطوات «ضرورة أمنية»، ومن يحذر من «تسييس ملف الإسلام السياسى» وخلط النشاط الدعوى بالإرهاب.

استراتيجية مكافحة الإرهاب؟

إدارة الرئيس دونالد ترامب، وضعت ملف الجماعة فى صميم استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب والأمن القومى، فوثيقة استراتيجية مكافحة الإرهاب لعام 2026 لا تكتفى بوصفها بأنها «جذر كل إرهاب إسلامى حديث»، بل ترسم خطا يصلها بتنظيمات كالقاعدة وداعش وحماس، باعتبار أن جذور هذه الجماعات تعود إلى الإرث الفكرى والتنظيمى للإخوان، كما يعقد مجلس الشيوخ جلسات متتالية لمناقشة تداعيات تصنيف الجماعة وفروعها ككيانات إرهابية، فى تصعيد متواصل من إدارة الرئيس الأمريكى تجاه التنظيم.

ووفق موقع «ليجيس وان» الأمريكى المرتبط بالكونجرس، تفتح جلسة الاستماع الباب أمام توسيع استخدام الأدوات القانونية الأمريكية ضد الأنشطة المرتبطة بالإرهابية داخل الولايات المتحدة، بما فى ذلك قوانين الدعم المادى والعقوبات المالية، مع بحث إمكانية منح السلطات صلاحيات إضافية لتعقب الكيانات والأفراد المرتبطين بالجماعة.

وقبل جلسة الاستماع بأربعة عشر يومًا، أصدر البيت الأبيض استراتيجية مكافحة الإرهاب الوطنية لعام 2026، التى وصفت للمرة الأولى جماعة الإخوان بأنها «أصل الإرهاب فى العالم»، وربطتها بشكل مباشر بتنظيم القاعدة وتنظيم داعش الإرهابى.

هذا التحرك لم يأتِ من فراغ، بل سبقته سنوات من الضغط داخل الكونجرس، خاصة من التيار الجمهورى المحافظ، فقد أعيد تقديم «قانون تصنيف الإخوان منظمة إرهابية» داخل مجلس النواب الأمريكى خلال 2025، بدعم من نواب جمهوريين وديمقراطيين على السواء، فى مؤشر على توسع التأييد السياسى لفكرة التضييق على الجماعة داخل واشنطن. 

 تصحيح متأخر

الصحافة الأمريكية المحافظة، تلقفت هذه التطورات باعتبارها «تصحيحًا متأخرًا» للسياسة الأمريكية تجاه الإسلام السياسى، حيث نشرت صحيفة «نيويورك بوست» تقارير مطولة تحدثت عن ما وصفته بـ«استراتيجية الاختراق الناعم» التى تتبعها الجماعة داخل الجامعات والمؤسسات الغربية، مستندة إلى تقارير صادرة عن مراكز أبحاث أمريكية محافظة ترى أن الإخوان يستفيدون من مناخ الحريات الغربية لبناء نفوذ سياسى وثقافى طويل المدى. 

فى المقابل، تعاملت صحف أمريكية أخرى بحذر أكبر مع الملف، فبعض التغطيات فى وسائل إعلام ليبرالية ركزت على المخاوف المتعلقة بالحريات المدنية واحتمال استخدام التصنيف بشكل سياسى ضد منظمات إسلامية أو حقوقية لا تتبنى العنف، وقد ظهر ذلك بوضوح بعد قرار ولاية تكساس إدراج الإخوان ومنظمة «كير» ضمن قوائم مرتبطة بالإرهاب على مستوى الولاية، الأمر الذى دفع المنظمة إلى رفع دعوى قضائية ضد سلطات الولاية، معتبرة القرار انتهاكًا للحريات الدستورية وحرية التعبير. 

هذا الانقسام انعكس أيضًا فى التحليلات الأمريكية، فبينما رأت دوائر أمنية أن التحرك الأمريكى جزء من إعادة رسم سياسة واشنطن فى الشرق الأوسط وربط الجماعات الإسلامية السياسية بشبكات الدعم الإقليمى لحماس، حذّر باحثون من أن توسيع تعريف «الإرهاب» قد يؤدى إلى تعقيد العلاقة مع جاليات ومؤسسات إسلامية فى الغرب، خصوصًا مع عدم وجود إجماع قانونى أمريكى سابق على تصنيف الجماعة ككل منظمة إرهابية.

أما فى أوروبا، فبدا المشهد أكثر تعقيدا، فالقارة التى استقبلت خلال العقود الماضية أعدادًا كبيرة من المنتمين أو المتعاطفين مع تيارات الإسلام السياسى، أصبحت تنظر إلى ملف الإخوان من زاوية “الأمن المجتمعي” و”النفوذ الثقافي” أكثر من التركيز على العمل المسلح المباشر.

حماية أوروبا من الجماعة

وقد عُقد مؤتمر رفيع المستوى بعنوان «حماية أوروبا: كشف التهديد المتنامى لجماعة الإخوان الإرهابية» فى البرلمان الأوروبى، واستضاف المؤتمر عضوا البرلمان الأوروبى بيرت يان رويسن (من حزب المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين) وتوماس زديكوفسكى (من حزب الشعب الأوروبى)، حيث جمع خبراء أمنيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وممثلين عن الأقليات المضطهدة فى الشرق الأوسط لتحليل استراتيجية جماعة الإخوان المسلمين فى التغلغل المؤسسي.

 وكان من أبرز محاور المؤتمر تقرير «كشف النقاب عن جماعة الإخوان الإرهابية»، الذى يُفصّل كيف تستخدم الجماعة «التغلغل» للتأثير على الأوساط الأكاديمية والمؤسسات السياسية.

وعلى عكس الإسلام السلمى الذى يركز على العبادة الفردية، تسعى الإرهابية إلى تحقيق أجندة سياسية استراتيجية تهدف إلى إقامة دولة متطرفة.

فى فرنسا، كان التقرير الحكومى الذى تناول “نفوذ جماعة الإخوان” أحد أكثر الملفات إثارة للجدل خلال العام الأخير، إذ كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية تفاصيل تقرير قُدم إلى مجلس الدفاع والأمن القومى الفرنسى، تحدث عن وجود شبكات ومؤسسات مرتبطة فكريًا بالإخوان داخل المجتمع الفرنسى، خاصة فى المجالين الدعوى والتعليمى. 

ومع اقتراب انتخابات 2027، يبرز ملف الجماعة بقوة فى النقاش السياسى الفرنسى، ليس فقط كقضية أمنية، بل كجزء من صراع أوسع حول الهوية ومستقبل النموذج الجمهورى فى فرنسا، ويضع حزب «التجمع الوطنى» بقيادة مارين لوبان ملف «الإسلام السياسي» ضمن أولوياته السياسية.

وفى برنامجها المرتقب لانتخابات 2027، تحتل قضية «مكافحة الإسلام السياسي» موقعًا محوريًا، حيث تطرح جملة من الإجراءات تشمل حل جمعيات توصف بالمتشددة، وإغلاق مساجد سلفية، وتشديد قوانين العلمانية، إلى جانب مقترحات متكررة داخل حزب التجمع الوطنى تتعلق بحظر الحجاب فى الأماكن العامة. 

ووفق شبكة «سى نيوز» الفرنسية، فإن طرح هذا الملف ليس كقضية فرعية بل كجزء أساسى مرتبط بقضايا الأمن والهوية الوطنية والهجرة، إذ تقدمه لوبان كأحد أعمدة حملتها الانتخابية وكتحدٍ وجودى للدولة الفرنسية.

وفى هذا السياق، يدعو الحزب إلى إجراءات صارمة تشمل حل جمعيات، وإغلاق مؤسسات دينية تصنف بأنها متطرفة، إلى جانب تشديد القيود على بعض المظاهر الدينية فى الأماكن العامة.

ويرى مراقبون، أن هذا الملف لم يعد مجرد عنصر فى برنامج الحزب، بل أصبح أحد الأعمدة الأساسية فى خطابه الانتخابى، مرتبطًا مباشرة بقضايا الهجرة والأمن والسيادة.

اللافت أن الإعلام الفرنسى انقسم بوضوح فى طريقة تناول القضية، فالصحف القريبة من اليمين اعتبرت أن الدولة الفرنسية تأخرت طويلًا فى مواجهة «التغلغل الإخواني»، وربطت بين الجماعة وبين أزمات الاندماج والتطرف داخل الضواحى الفرنسية.

 أما الصحف الليبرالية واليسارية، فحذرت من تحويل كل مظاهر التدين الإسلامى أو النشاط الأهلى الإسلامى إلى «شبهة أمنية»، معتبرة أن بعض القوى السياسية تستثمر الملف انتخابيًا قبل الاستحقاقات المحلية المقبلة.

 الأمن الفكرى

وفى ألمانيا والنمسا، اتجهت السلطات خلال السنوات الماضية إلى توسيع الرقابة على الجمعيات المرتبطة بالإسلام السياسى، مع تركيز واضح على التمويل الخارجى وشبكات المساجد والمؤسسات التعليمية.

 ورغم أن الحكومات الأوروبية لا تستخدم دائمًا مصطلح «الإرهاب» بشكل مباشر عند الحديث عن الإخوان، فإن الأجهزة الأمنية الأوروبية باتت تتحدث بشكل متزايد عن «الإسلام السياسى» بوصفه تحديًا طويل الأمد للقيم الديمقراطية الأوروبية.

 الصحف الألمانية، تعاملت مع الملف من زاوية «الأمن الفكري»، فبعض التقارير التلفزيونية والتحقيقات الصحفية تحدثت عن مخاوف من «بناء مجتمعات موازية» داخل أوروبا، بينما فضلت صحف أخرى التمييز بين النشاط السياسى المحافظ وبين العنف المتطرف، رافضة وضع جميع التيارات الإسلامية فى سلة واحدة.

أما فى بريطانيا، التى كانت لعقود توصف بأنها إحدى أهم الساحات الأوروبية لنشاط الجماعة، فقد شهدت السنوات الأخيرة تضييقًا متدرجًا على بعض المؤسسات والشخصيات المرتبطة بالإخوان، خصوصًا بعد تزايد التنسيق الأمنى بين لندن وعدد من العواصم العربية.

 الإعلام البريطانى بدوره لم يصل إلى إجماع واضح، لكنه أصبح أكثر ميلًا لتناول الجماعة من منظور أمنى مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقد من الزمن.

التحول اللافت فى التغطية الدولية هو أن النقاش لم يعد يدور فقط حول «العنف المباشر»، بل حول مفهوم «النفوذ الأيديولوجى»، فالكثير من الصحف الغربية باتت تستخدم مصطلحات مثل «الاختراق الناعم» أو «التأثير التدريجى»، فى إشارة إلى أن الخطر – من وجهة نظر هذه المؤسسات – لا يتعلق فقط بالعمليات المسلحة، بل أيضًا بالقدرة على بناء شبكات اجتماعية وسياسية داخل المجتمعات الغربية.