التنافس على صكوك الأضاحى بين الجمعيات
«لحمة العيد» O n L i n e
صبحى مجاهد
مع اقتراب عيد الأضحى من كل عام، يتجدد الحضور القوى لمشروع صكوك الأضاحى فى مصر، لكن الموسم الحالى لم يعد امتدادًا تقليديًا للسنوات الماضية، حيث يتجه مشهد صكوك الأضاحى فى مصر نحو مرحلة جديدة تتداخل فيها التكنولوجيا مع العمل الخيرى، لتنتج نموذجًا أكثر تنظيمًا وشفافية وكفاءة.
وتشهد منظومة صكوك الأضاحى فى مصر حالة من التنافس المتصاعد بين مؤسسات المجتمع المدنى، حيث لم يعد معيار النجاح مرتبطًا بحجم التبرعات فقط، بل بقدرة كل مؤسسة على تقديم تجربة أكثر شفافية وتنظيمًا وسرعة فى التنفيذ.
وفى المقابل، فرض هذا التحول الرقمى تحديات جديدة على المؤسسات، أبرزها الحاجة إلى تعزيز البنية التكنولوجية، وضمان حماية البيانات، ورفع كفاءة أنظمة المتابعة والشفافية، بما يتناسب مع حجم التدفقات المالية المتزايدة خلال موسم الأضاحى.
وهو ما جعل الرقمنة عنصرًا حاسمًا فى تقييم كفاءة المؤسسات، وليس مجرد أداة مساعدة فى العمل الخيرى.
وتتصدر المشهد فى منظومة صكوك الأضاحى؛ مؤسسات كبرى مثل بنك الطعام المصرى؛ ومؤسسة مصر الخير إلى جانب الدور المحورى لمؤسسة حياة كريمة وبيت الزكاة والصدقات المصرى؛ الذى يعمل تحت مظلة الأزهر الشريف، فى حين تواصل وزارة الأوقاف تعزيز حضورها عبر منظومة أكثر تنظيمًا واعتمادًا على التكنولوجيا.
الصكوك الرقمية
فى هذا العام أصبح التحول الرقمى عنصرًا رئيسيًا فى إعادة صياغة تجربة صكوك الأضاحى، بعدما انتقلت العملية من الإيصالات الورقية إلى منصات إلكترونية؛ وتطبيقات دفع فورى؛ تسمح بإتمام التبرع خلال دقائق، ولم يعد المتبرع بحاجة إلى زيارة مقر الجهة الخيرية، بل أصبح بإمكانه إتمام العملية بالكامل عبر الهاتف، بدءًا من اختيار نوع الصك وحتى استلام تأكيد إلكترونى، وهو ما ساهم فى توسيع قاعدة المشاركين خاصة من الشباب والمقيمين خارج مصر، مع تعزيز أدوات المتابعة والشفافية فى بعض المؤسسات.
بيت الزكاة والصدقات المصرى
ويُعد بيت الزكاة والصدقات المصرى أحد أبرز النماذج التى تجمع بين الإشراف الدينى والتنظيم المؤسسى، حيث يعمل تحت إشراف مباشر من الأزهر الشريف، ما يمنحه ثقة واسعة لدى المتبرعين.
ويعتمد بيت الزكاة على منظومة متعددة القنوات تشمل الدفع الإلكترونى والمحافظ البنكية وبطاقات الدفع، إضافة إلى التحويلات البنكية وخدمات التحصيل من المنازل، بما يضمن وصول الخدمة إلى مختلف الفئات داخل مصر وخارجها، فى إطار توجه لتعزيز الشمول الخيرى وتوسيع قاعدة المشاركة.
المجتمع المدنى والاستفادة الرقمية
شهدت مؤسسات المجتمع المدنى العاملة فى مجال صكوك الأضاحى تحولًا ملحوظًا فى آليات عملها، وأصبحت تعتمد بشكل متزايد على أدوات التحول الرقمى فى مختلف مراحل المشروع، بدءًا من استقبال التبرعات وحتى متابعة عمليات الذبح والتوزيع.
هذا الاعتماد لم يعد مقتصرًا على توفير وسيلة دفع إلكترونية فقط، بل امتد إلى إنشاء منصات رقمية متكاملة تتيح للمتبرع اختيار نوع الصك وإتمام الدفع خلال دقائق، مع إرسال إشعارات تأكيد فورية، وفى بعض الحالات إتاحة تقارير متابعة توضح مراحل تنفيذ الأضحية.
وساهمت المحافظ الإلكترونية وتطبيقات الدفع الفورى فى توسيع قاعدة المشاركة، خاصة بين الشباب والمصريين بالخارج، الذين أصبحوا أكثر قدرة على التفاعل مع هذه المنظومات دون قيود جغرافية؛ وهو ما يطرح أهمية وجود إشراف حكومى ورقابى منظم لضمان عدم تحول العمل الخيرى إلى نشاط ربحى غير منضبط، مع التأكيد على أن الهدف من الرقابة هو حماية القطاع وتعزيز الثقة فيه، وليس تقييده، عبر وضع معايير واضحة للإفصاح المالى وآليات التنفيذ.
نموذج تنموى ممتد
فى المقابل، تواصل مؤسسة مصر الخير تنفيذ حملتها للعام الثانى عشر على التوالى تحت شعار «الخير فرحة.. أضحيتك مع مصر الخير»، مستغلة أنشطة التحول الرقمى ووسائل التواصل السريع للوصول لأكبر شريحة، وذلك فى إطار توجه واضح نحو دمج العمل الخيرى بالبعد التنموى والإنتاجى، وتستهدف الحملة هذا العام نحو 32 ألف صك أضحية، بما ينعكس على ما يقرب من 2 مليون مستفيد فى مختلف المحافظات، وفق ما أعلنته إدارة الحملة، فى مؤشر يعكس اتساع نطاق التوزيع وتطور البنية التشغيلية للمؤسسة.
وتعتمد الحملة على نموذج إنتاجى ممتد يربط بين صك الأضحية وسلاسل الثروة الحيوانية، من خلال مزارع إنتاج فى مناطق متعددة تشمل البحيرة والطور وجنوب سيناء والواحات، إلى جانب برامج تدريب وتأهيل للشباب، تهدف إلى تحويلهم من متلقين للدعم إلى منتجين داخل منظومة اقتصادية مستدامة.
وتوضح البيانات أن الصك البلدى يوفر نحو 27 كيلوجرامًا من اللحوم البلدية الصافية، يتم توزيعها وفق خطة تبدأ من أول أيام العيد، مع إتاحة حصول المتبرع على نصيبه الشرعى البالغ نحو 9 كيلوجرامات حال رغبته، أو توجيه كامل القيمة لصالح المستحقين.
كما تعتمد المؤسسة على شبكة تشغيل واسعة تضم أكثر من 100 مجزر معتمد على مستوى الجمهورية، مع تطبيق معايير بيطرية وصحية صارمة فى جميع مراحل الذبح والتجهيز والتعبئة، بما يضمن جودة المنتج النهائى.
ويؤكد مسئولو الحملة أن المشروع لا يقتصر على الإطعام فقط، بل يمتد إلى بعد اقتصادى أوسع من خلال دعم مشروعات الشباب الصغيرة فى مجال الثروة الحيوانية، بما يخلق دورة إنتاج متكاملة تسهم فى تعزيز الأمن الغذائى.
الأوقاف ومنظومة الأضاحى
فيما واصلت وزارة الأوقاف تنفيذ مشروع صكوك الأضاحى؛ ضمن رؤية تستهدف رفع كفاءة الإدارة وضبط منظومة العمل الخيرى، حيث تؤكد الوزارة أن كامل قيمة الصك يوجه للأضحية دون أى خصومات، مع تطبيق منظومة رقابية صارمة تشمل الطباعة المؤمنة للصكوك داخل مجمع الإصدارات المعتمد، واعتمادها بختم شعار الجمهورية، مرورًا بعمليات الذبح والتجهيز وحتى التوزيع.
وتتيح الوزارة توصيل الصكوك مجانًا، وتطبق نظام تقسيط يصل إلى 6 أشهر بالتعاون مع البنوك الوطنية، بما يسهم فى توسيع قاعدة المشاركة؛ وتبدأ منظومة الأضاحى فى عملية الصكوك من خلال التعاقد مع جهات رسمية لتوفير رؤوس الماشية، ثم إخضاعها لفحص شرعى وبيطرى دقيق قبل الذبح داخل مجازر معتمدة.
وبعد ذلك يتم تجهيز اللحوم وتعبئتها وفق معايير صحية واضحة، مع نقلها عبر سيارات مبردة للحفاظ على الجودة، قبل توزيعها عبر لجان ثلاثية؛ تضم ممثلين عن وزارة الأوقاف ووزارة التضامن الاجتماعى والمحافظات، بما يضمن العدالة فى الوصول إلى المستحقين.







