السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
السيسي فى إفريقيا.. أفعال وليست أقوالًا

السيسي فى إفريقيا.. أفعال وليست أقوالًا

نهج الاعتدال هو النهج القائم بذاته للسياسة المصرية، فهو ليس مقتبسًا من أحد أو عن أحد، بل هو رؤية كاملة وشاملة للجمهورية الجديدة. هذا النهج واضح فيما تقوم به السياسة المصرية مع أفريقيا، على أساس التنمية والمصالح المشتركة وحماية الأمن القومى المصرى. ولم يأتِ نهج الاعتدال من فراغ، بل هو نتاج تاريخ طويل لمصر مع أفريقيا التى تمثل لها الأمن المائى والظهير البحرى لأمن البحر الأحمر. كما أن مصر هى البوابة الكبرى للعلم والثقافة والطب والتجارة مع أفريقيا، فكل ما فى مصر يرتبط بالقارة ارتباطًا وثيقًا.



العلاقة بين أفريقيا وإسرائيل أدت إلى تضييق اقتصادى ونهب للثروات، ونشر الحروب والانقسامات للضغط على الدول الأفريقية من أجل الاعتراف أو التطبيع. إسرائيل لا تدرك حقيقة أفريقيا ولا عمق ارتباطها بمصر، بينما مصر وقفت دائمًا إلى جانب حركات التحرر حتى تحررت القارة من الاستغلال والذل. مصر لا تقبل التخلف لأفريقيا مهما كلف الأمر، وتساعدها على طريق النهضة والتحرر الحقيقى. 

فى عهد الرئيس السيسى، السياسة المصرية تجاه أفريقيا ليست مجرد كلمات أو عبارات منمقة، بل أفعال تقوم على التنمية الشاملة والمشاركة. ولأول مرة فى تاريخ العلاقات المصرية الأفريقية، تطبق مصر استراتيجية متكاملة انتقلت من الدبلوماسية التقليدية إلى بناء تحالفات أمنية واقتصادية لحماية الأمن القومى وتأمين الملاحة فى البحر الأحمر والحفاظ على الحقوق المائية، فى مواجهة التحركات الإثيوبية المدعومة إسرائيليًا. وقد ظهر أثر هذا الدور فى التحالف مع إريتريا، ودعم سيادة الصومال ووحدة أراضيه، ورفض أى اتفاقيات أحادية. وتؤكد مصر دائمًا أن أمن البحر الأحمر مسؤولية الدول المتشاطئة اى المطلة عليه فقط. 

مصر بما تمثله من موقع جغرافى وتقدم حضارى وثقافى، وبوصفها بوابة أفريقيا إلى آسيا وأوروبا، تحظى بالمصداقية فى تعاونها مع الدول الأفريقية. وهى فى الوقت نفسه حائط صد أمام محاولات إسرائيل للتغلغل فى القارة عبر المعونات الغذائية والمساعدات الإنسانية التى تخفى وراءها التجسس واستغلال الموارد، بل وتجنيد الأفارقة فى الجيش الإسرائيلى واستخدامهم كدروع بشرية فى حرب غزة، بينما تروّج دعايتها أنها «الأرض المقدسة». والخطر الأكبر فيما يسمى «الهجرة الأفريقية إلى إسرائيل» أنها جاءت نتيجة دعاية مكثفة بأن إسرائيل هى الجنة الموعودة. لكن مع تزايد هجرة الشباب الأفريقى إليها، كانت الصدمة الكبرى أن هذه «الجنة» لم تكن سوى نار جهنم، حيث العنصرية والتفرقة، واعتبار الأفارقة من الدرجات الدنيا فى المجتمع الإسرائيلى.

إضافة إلى ذلك، يتم دفعهم إلى الصفوف الأمامية فى الجيش الإسرائيلى، كأنهم حقول تجارب فى الحروب، سواء فى لبنان أو غزة أو الضفة الغربية. ومع الوقت، اكتشف كثير من الأفارقة خبث ومكر الدعاية الإسرائيلية، فهرب بعضهم من إسرائيل إلى سيناء، بينما رفض آخرون الهجرة إليها بعد أن وصلتهم رسائل من أصدقائهم الذين عاشوا التجربة فى إسرائيل.

وعلى خلفية كل هذه التطورات والأحداث تقف مصر وقيادة مصر دائما مرفوعة القيمة والقامة لا تبيع ولا تهرب من المواجهة ودائما عيناها على خدمة أفريقيا ليس بالتصريحات ولكنه بالعمل الذى يتحدث عن نفسه والمشروعات الحقيقية وأبرز هذه المشروعات سد تنزانيا «جوليوس نيريرى»، مشروعات البنية الأساسية فى جنوب السودان، الطاقة الكهرومائية فى أوغندا، ومشروع ربط نهر الكونغو بالنيل. 

والمفاجأة الكبرى التى يتحدث عنها الأفارقة بكل حب وتقدير هى الأطباء المصريون الذين يكافحون الأوبئة فى دول أفريقيا، حيث يلقون ترحيبًا واسعًا لما يبذلونه من جهود كبيرة ونجاحات واضحة فى علاج الأمراض ومكافحة انتشارها. وهناك مستشفى شهير فى مصر يحمل اسم ملكة فرعونية، يقصده آلاف المرضى من الدول الأفريقية، وقد اكتسب شهرة واسعة فى القارة. كما أبهرت الكوادر الطبية المصرية الأفارقة بخبراتها الكبيرة، وأصبح الدواء المصرى معروفًا بفاعليته، مما جعل الأفارقة يتزاحمون على شرائه وتفضيله عن اى دواء.

ولا يمكن إغفال الدور الذى قامت به مدينة البعوث الإسلامية فى تأهيل القادة الأفارقة بالتعليم الإسلامى الوسطى، ونشر التعليم بمختلف أنواعه ولا بد أن نعضد مدينة البعوث الإسلامية ونوسع خدماتها فى الدول الأفريقية، حتى يتم من خلالها توطيد العلاقات المصرية الأفريقية والمحافظة على الرسالة الدينية الوسطية لمحاربة الإرهاب المنتشر فى بعض الدول الأفريقية. إضافة إلى ذلك، فإن الدور الذى قامت به شركة مصر للاستيراد والتصدير أسهم فى تحقيق تكامل سياسى واقتصادى وتعليمى وطبى وتنموى تقدمه مصر لأفريقيا وبالاختصار المفيد الأفارقة وأفريقيا تقدر وتعيش على قوة العلاقة المصرية الأفريقية وصورة الزعيم جمال عبد الناصر تجدها فى كثير من البيوت والأكواخ الأفريقية باعتباره الزعيم الأفريقى الذى ساند كافة الحركات التحريرية الأفريقية وفتح أبواب مصر لكل المناضلين الأفارقة لتكون ملاذًا آمنًا والحماية الدائمة لأبطال أفريقيا.