السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

اتصالات مستمرة لتحريرهم

مهمة إنقاذ «البحارة المصريين» المحتجزين بسواحل الصومال

تتصاعد المخاوف الدولية، بَعد حادث احتجاز سفينة عليها 8 بحارة مصريين؛ خصوصًا أن الحادث جاء فى وقت تشهد فيه خطوط الملاحة الدولية أزمات متعددة، وذلك فى ظل منع إيران العديد من السفن من عبور مضيق «هرمز»، إذ تأتى تلك الأزمات بالتزامن مع انطلاق تحذيرات عالمية من تداعيات خطيرة على حركة التجارة العالمية وأمن الممرات الاستراتيجية.   



 

حادث اختطاف البحارة المصريين لم يكن الأول، ففى عام 2009، تم اختطاف صيادين مصريين، لكن الدولة المصرية نجحت فى إنقاذهم، وفى بداية الشهر الجارى، تم اختطاف ناقلة النفط الإماراتية «يوريكا» قبالة السواحل اليمنية وفى منطقة تابعة لدولة الصومال وليست تابعة للإقليم الانفصالى «أرض الصومال/ صومالى لاند»، وذلك بعد أن نجح مسلحون مجهولون فى السيطرة عليها بالكامل، كان على متنها ثمانية مصريين وأربعة هنود.

وتردّدت أنباء عن تعثر المفاوضات بين القراصنة والشركة المالكة للسفينة، فى الوقت ذاته يعانى البحارة المصريون وهم، مهندس ثالث محمد راضى عبدالمنعم، ضابط بحرى مؤمن أكرم مختار أمين، كبير المنهدسين محمود جلال عبدالله، بحار سامح عبدالعظيم الدسوقى، ميكانيكى أسلم عادل عبدالمنصف، مهندس كهربا محمد أحمد عبدالله، لحام أحمد محمود سعد إسماعيل، والطباخ أدهم سالم شعبان جابر، من تردّى الأوضاع على السفينة.

 بيانات التتبع البحرى، كانت قد أظهرت أن الناقلة، التى ترفع عَلم توجو، مملوكة لشركة Royal Shipping Lines Inc والمسجلة فى المنطقة الحرة بالحمرية فى إمارة الشارقة، وهى ناقلة صغيرة مخصّصة لنقل المنتجات النفطية وتم تصنيعها عام 2006 ومملوكة لمصرى مقيم فى الإمارات، إذ كانت السفينة قد انطلقت من ميناء الفجيرة بعد تنقلات بين موانئ دبى وعجمان ودبا، قبل أن تتجه إلى اليمن؛ حيث وصلت إلى ميناء بلحاف فى 30 أبريل، ثم واصلت رحلتها نحو بوصاصو فى الصومال، وصولاً إلى محيط الساحل.

وفور وقوع الحادث تحركت الدولة المصرية عبر وزارة الخارجية؛ للتأكد من سلامة البحارة المصريين؛ حيث أكدت أنها تتابع عن كثب حادث اختطاف ناقلة النفط، بعد اقتيادها من المياه الإقليمية اليمنية إلى المياه الإقليمية الصومالية، علاوة على صدور توجيهات حاسمة من الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، إلى السفارة المصرية فى مقديشو بمتابعة أوضاع البحارة المصريين الثمانية الموجودين على متن السفينة، والعمل على تقديم كل أشكال الدعم والمساندة لهم، مع تكثيف التواصل مع السلطات الصومالية لضمان أمنهم وسلامتهم والعمل على سرعة الإفراج عنهم.

وكان البحارة المصريون، قد حاولوا إرسال رسائل استغاثة، إلاّ أنهم فشلوا، لكن السؤال الذى بات يتردد الآن؛ هل تتحول عمليات القرصنة البحرية إلى أوراق ضغط فى الصراعات الإقليمية؟

 

 

 

من جانبه قال أحمد راضى، شقيق أحد البحارة: «شقيقى كان يستعد لدخول الميناء يوم 2 مايو، بعد جولة بين بعض الموانئ، وفوجئ بقراصنة صوماليين يستولون على السفينة، ويقتادونها إلى المياه الإقليمية الصومالية»، مضيفًا: «بعد 4 أيام من الحادث تواصَل معى شقيقى المهندس محمد راضى، وأخبرنى أن القراصنة طلبوا 3.5 مليون دولار، والشركة لم توفر سوى 2.5 مليون دولار وتوقفت المفاوضات والاتصالات بين الجانبين».

واستطرد: «نناشد الدولة المصرية ووزارة الخارجية، بالتدخل وإنقاذ أبنائنا وأخوتنا، فشقيقى لديه زوجة وطفلة عمرها عام، وزوجته فى حالة انهيار تام، ووالدى مصدوم منذ سماعه الخبر، ويدعو الله أن يعود شقيقى وكل المصريين الذين معه سالمين إلى بيوتهم».

بينما أضاف أكرم مختار أمين، والد الضابط البحرى مؤمن: «ما حدث أمْرٌ غريب، كيف يُعقل أن يتم اختطاف السفينة وسط تواجد أمنى مكثف، وكيف يتم خطف ناقلة النفط والدخول بها إلى المياه الإقليمية الصومالية دون تدخل لخفر السواحل، فهؤلاء القراصنة ضربوا بالقوانين والأعراف الدولية عرض الحائط، رغم أن السفينة ليس لها أى علاقة بالأوضاع العسكرية أو السياسية الدائرة هناك».

واستطرد: «عملية التواصل مع ابنى انقطعت منذ الاستيلاء على السفينة، الشركة لم تهتم بحالة البحارة؛ وبخاصة بعد أن طلب القراصنة 3.5 مليون دولار والشركة وفرت 2.5 مليون دولار فقط، لكن الدولة المصرية منذ اندلاع الأزمة تحركت فورًا ووجهت السفارة المصرية فى الصومال بسرعة العمل على إنقاذ الطاقم المصرى وتوفير كل الدعم لهم حتى عودتهم لأرض الوطن».

المعلومات الواردة من على متن السفينة، تشير إلى تدهور الأوضاع الصحية ونقص المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب، وذلك بالتزامن مع تخلى شركة الملاحة عنهم بعد عرض مبلغ مالى أقل مما طلبه القراصنة.

عملية الاختطاف ناقلة النفط الإماراتية، تؤكد أن القراصنة مدربون على أعلى مستوى لتنفيذ عملية الاستيلاء على السفينة؛ حيث بدأت مرحلة «العزل النفسى»، وتم سَحب الهواتف المحمولة، وتعطيل أجهزة الاتصال القمرية، ليصبح البحار مجرد «رقم» فى معادلة التفاوض، فالخاطفون، فى كثير من الأحيان، يستخدمون البحارة كدروع بشرية أو كأدوات للضغط الإعلامى، مما يضع الطاقم تحت ضغط عصبى هائل.

 

 

 

​وبعد سَحب التليفونات من البحارة، سمحوا لبعض الطاقم بإجراء مكالمات هاتفية قصيرة ومراقبة، وذلك فى محاولة منهم لاستغلال أسَر البحارة للضغط على المسئولين لتنفيذ طلباتهم.

كما أن هناك مشكلة أخرى، تتمثل فى إطالة فترة الإفراج عن السفينة؛ لأنها قد تكون مملوكة لشركة فى بلد، وترفع عَلم بلد آخر، وطاقمها من جنسيات متعددة، فهذا التشتت يوزع المسئولية ويجعل التفاوض عملية «بيروقراطية قاتلة»؛ خصوصًا أن فى حوادث الاختطاف الأخيرة، لم تعد الفدية المالية هى الهدف الوحيد؛ بل أصبحت السفن تستخدم للضغط لفك حصار، أو تبادل أسرَى، أو لإرسال رسائل سياسية لدول كبرى، مما يجعل البحارة رهائن لصراعات لا تنتهى، ناهيك عن أن شركات التأمين تتدخل ببطء شديد، وتحاول تقليل الخسائر المالية، وغالبًا ما يكون الطاقم البشرى هو الحلقة الأضعف فى حسابات الربح والخسارة.

​رغم وجود اتفاقيات دولية مثل «اتفاقية العمل البحرى 2006» التى تلزم المُلاك بحماية أطقمهم؛ فإن تطبيقها فى مناطق النزاع المسلح يبدو شبه مستحيل، فالمنظمة البحرية الدولية (IMO) تكتفى بإصدار التوجيهات، لكنها لا تملك «قوة تنفيذية» لتحرير الطواقم، فيجد البحارة أنفسهم أمام ثغرة قانونية تهدد حياتهم، فهم ليسوا جنودًا لكى يتم تبادلهم كأسرَى حرب، وليسوا مدنيين عاديين متاح الوصول إليهم بسهولة، فهم رهائن الملاحة الدولية.

وحول تقييم الموقف وكيفية الخروج من الأزمة، يقول الربان صالح حجازى خبير الشئون البحرية، إن عمليات القرصنة الحديثة بدأت فى خليج عدن وقبالة السواحل الصومالية بشكل ملحوظ عام 2005، لتصبح المنطقة منذ ذلك الحين مركزًا لنشاط القراصنة الذين استهدفوا خطوط الشحن الدولية المؤدية إلى قناة السويس، وفى يوم 2 مايو 2026 تم احتجاز ناقلة النفط يوريكا (MT Eureka) قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية فى خليج عدن. 

واستطرد: «ناقلة النفط المختطفة مملوكة لشركة Royal Shipping Lines Inc المسجلة فى المنطقة الحرة بالحمرية فى إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، بينما ترفع السفينة عَلم توجو، وتحمل أكثر من 2800 طن من وقود الديزل، وكان على متنها 12 بحارًا من بينهم 8 مصريين وهنود، وتم اقتيادها تحت تهديد السلاح نحو السواحل الصومالية واستقرت فى بندر بيلا التابعة لجمهورية الصومال الفيدرالية. 

 

 

 

واختتم: «وجود السفينة فى منطقة تتبع للسيادة الصومالية، يطمئننا لإمكانية التواصل مع الجهات والهيئات الرسمية الصومالية المتعاونة لحل الأزمة كما تم من قبل فى 2009 بخصوص تحرير سفينتىّ صيد مصريتين وعودتهما إلى السويس».

 

 

 

 وكانت هيئة السلامة البحرية المصرية تواصلت مع نظيرتها فى «توجو» (دولة العَلم الذى يحدد جنسية السفينة والدولة التابعة لها)، وطلبت القيام بالإجراءات القانونية الخاصة بدولة العَلم فى مثل هذه الأحداث، كما أن التدخل الفورى للخارجية المصرية والتواصل مع السفارة المصرية فى مقديشو لمتابعة حالة البحارة المصريين والتأكد من سلامتهم وحمايتهم والعمل على سرعة رجوعهم لأرض الوطن يؤكد أن الدولة المصرية لم ولن تتخلى عن أحد من أبنائها.