الخميس 4 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
حكاية بطل

حكاية بطل

بداية، لا بد أن أعترف (على الأقل من وجهة نظرى) أن سلسلة أفلام (حكاية بطل) التى صدرت مؤخرا عن إدارة الشئون المعنوية، ويتم نشرها عبر الصفحات الرسمية للمتحدث العسكرى لقواتنا المسلحة، تعد من أهم تجارب السينما الوثائقية المصرية، ليس لأنها تعرض قصصًا عسكرية فقط، ولكن لكونها تستهدف توثيق وقائع العمليات العسكرية، لأبطالنا قبل نيلهم شرف الشهادة، منذ لحظة تنفيذ المهام وصولاً إلى لحظة الاستشهاد، والتى من خلالها يتم إبراز قدرتهم على مواجهة المواقف الصعبة بروح قتالية عالية، وإيمان راسخ بواجبهم الوطنى. لم تغفل سلسلة الأفلام أيضا إبراز الجانب الإنسانى لهم، من خلال استعراض علاقاتهم بزملائهم، وسماتهم الشخصية، ومواقفهم اليومية التى تعكس إنسانيتهم خارج ميادين القتال. مما جعلها من أهم جسور المعرفة التى تربط الأجيال الجديدة ببطولات وتضحيات من سبقهم من أبناء وطننا الغالى مستهدفين فى طريقهم العقل الجمعى المصرى وتحديدا فئة الشباب. 



لهذا ولغيره كثير جاءت هذه السلسلة لترد على تغييب الوعى والشائعات والتزييف، ولتصبح جسرا للوعى وبوصلة للانتماء لدى شبابنا، من خلال حقائق موثقة بشهادات حية لأبطال مصريين من لحم ودم، لم يبخلوا بحياتهم فداء للوطن، مما يوضح للقريب والبعيد أن الاستقرار الذى ننعم فيه اليوم، ليس سوى نتاج تضحيات الأمس. من أبطال منهم الأب والابن والزوج، جميعهم تشعر وأنت تشاهد بطولاتهم أنك قريب منهم، فأصبحوا بالنسبة لك ولغيرك كأنهم من أهل بيتك وبيوت أقاربك وجيرانك.

سلسلة أفلام لم تكن فقط مجرد (أرشفة) لبطولات رجال قواتنا المسلحة البواسل، بل أجزم أنها أفلام أعادت صناعة الوعى لدى شبابنا بامتياز، فى ظل عصر السوشيال ميديا والمظاهر (الكذابة) الذى أثر فى نفوس وعقول البعض منهم. بطولات تذكرهم بأن خلف كل شارع آمن وحياة مستقرة، هناك (حكاية بطل) ضحى بكل شىء لنعيش نحن.

أفلام وضحت أن الوعى هو خط الدفاع الأول عن الأوطان، أصابت فى طريقها الجهل واليأس والشائعات وحالة اللا مبالاة التى تسللت إلى قطاعات من شبابنا فى مقتل. وزرعت بدلاً منها شعور بالفخر والانتماء، استعادوا منها فكرة القدوة وتقدير معنى الشجاعة والتضحية فى سبيل أمن الوطن، ووحدة وسلامة أراضيه.

وفى هذه الأيام بالتحديد، أعتقد أننا فى حاجة ماسة لهذه النوعية من الأفلام التى لا تقدم مجرد قصة لفرد انتصر فى معركة أو ضحى من أجل وطنه، بل تبعث رسالة أعمق مفادها أن البطولة ليست حكرًا على الخيال، وأن الإنسان العادى يمكن أن يصبح رمزًا حين يضع وطنه أو شرفه أو إنسانيته فوق مصلحته الشخصية. ومن هنا تكمن أهميتها الحقيقية، خصوصًا لدى الشباب الذين يبحثون دائمًا عن نموذج يحتذى به وسط حالة من التشوش الفكرى والاجتماعى، تمكنت من بعضهم فانغمسوا فى ثقافة الاستهلاك والاستعراض والثراء السريع، على اعتبار أنها قمة النجاح. وهذا ما ردت عليه (سلسلة أفلام حكاية بطل) لتؤكد لهم ولغيرهم، أن النجاح ليس فقط بتحقيق الشهرة والمال، بل فى الأثر الذى يتركه الإنسان خلفه، وفى قدرته على الدفاع عن مجتمعه وقيمه. فى ظل زمن يعانى فيه الجميع من تحديات وأزمات أمنية واقتصادية، وهنا يأتى دور الفيلم الوطنى، الذى لا يرفع المعنويات فقط، بل يمنح الناس شعورا بأن هناك من ضحى لأجلهم، وأن الوطن ما زال قادرًا على إنجاب نماذج ملهمة تستحق الاحترام.

أخيرا تحية تقدير واحترام لكل من شارك ولو بجهد بسيط فى خروج هذه الأفلام للنور، ولشهداء الوطن، ولرجال قواتنا المسلحة، على هذه البطولات التى سيذكرها التاريخ، والتى نتمنى أن نرى الكثير منها على الدوام.