السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

من أرشيف روزاليوسف

مفاجأة عادل إمام فى أسيوط

حينما قرر عادل إمام الذهاب إلى أسيوط وعرض إحدى مسرحياته فيها خفقت قلوب كثيرة خوفًا عليه.. لأن موقفه الجرىء كان يمثل تحديًا واضحًا للجماعات الإرهابية المتطرفة الذين حرّموا وجرّموا الفن واقتحموا على الممثلين أحد المسارح فى قرية تابعة للمدينة، وتحرشوا حتى بالمواطنين الآمنين الذين يريدون الاستمتاع بالفن.



 

ولذلك فلقد اهتمت أجهزة الأمن برحلة عادل إمام اهتمامًا كبيرًا أيضًا وحرست قطاره من القاهرة حتى أسيوط حراسة شديدة.

وفعلت نفس الشىء فى أسيوط، لكن كانت المفاجأة التى حدثت فى أسيوط هى اختفاء أعضاء الجماعات المتطرفة تمامًا من المدينة.. هجروها إلى بعض الأماكن النائية.. واكتفوا فقط بتوزيع منشور يهاجم عادل إمام وزملاءه.

منذ أن وضع عادل إمام قدمه فى القطار الذي حمله يوم الأربعاء الماضي محطة مصر وهو محاط بحراسة شديدة من ضباط مباحث أمن الدولة الذين رافقوه حتى صعد إلى القطار بعد أن التفت حوله الجماهير لتحيته متمنية له التوفيق هو وفرقته، وقد تم عزل الصحفيين وفرقة الفنانين المتحدين فى عربة واحدة من عربات القطار بحيث لم يعد فى هذه العربة سوى الوجوه المألوفة، ومنع تمامًا المرور منها إلى عربات القطار الأخرى.

وكان أعضاء الفرقة قد بدأوا فى التوافد إلى بوفيه المحطة منذ السادسة والنصف وكان أكثرهم حرصًا على التبكير رجاء الجداوى وفاروق فلوكس ومشيرة إسماعيل وبدر نوفل.. وسمير خفاجى.. ولم يتخلف عنهم سوى عمر الحريرى، الذى استقل القطار من محطة الجيزة.. ولم يكن يبدو عليهم أى انطباع خاص كما ذكر عمال البوفيه سوى وجوم الاستيقاظ مبكرًا!

وفى السابعة إلا ربع تمامًا حضر عادل إمام بسيارته، حيث أحاط به أفراد نوبتجية الحراسة وعددهم (25) شرطيًا سريًا.

والتدابير الأمنية بدأت مع تحرك القطار من المخزن.. حيث تم تفتيش القطار بدورية كلاب بوليسية مدربة على اكتشاف المتفجرات. كما تم بث عدد من رجال الشرطة السرية فى جميع عربات القطار.

وعلى طول طريق القطار اصطفت قوات الأمن المركزى وخصوصًا فى المحطات الرئيسية التى توقف فيها القطار مثل: مغاغة والمنيا فى كل مرة كانت الجماهير تتجمع لتحيى عادل وكل أفراد الفرقة.

وعند وصول القطار إلى مدينة أسيوط صعد إلى القطار عدد من ضباط مباحث أمن الدولة وعلى رأسهم اللواء محمد عبدالظاهر مدير المباحث بوزارة الداخلية ، وتم تفريغ القطار تمامًا ونزل أعضاء الفرقة واحدًا واحدًا، ثم خرج عادل فى النهاية وبصحبته حرسه الخاص وضباط الأمن، وكان فى استقباله عدد ضخم من سكان أسيوط الذين هتفوا باسمه، وتم نقل عادل إلى استراحة المحطة من خلال نفق ضيق تم منع المرور فيه حتى وصول عادل، ومن كثرة الازدحام والالتفاف حوله أصيب عادل بملخ خفيف فى يده حتى قبل أن يستطيع الوصول إلى الاستراحة.

حاولت قوات الأمن أن تخرج عادل من الباب الخلفى الكافيتريا المحطة، ولكنها فوجئت بجماهير كثيرة فى انتظار عادل تهتف باسمه وحاولت قوات الأمن تفريق الناس بالقوة، لكن عادل ناشد الضباط بعدم الاحتكاك بالناس وأصر على الخروج لشارع المحطة لتحية الجماهير، وبالفعل خرج للناس ولكن قوات الأمن عادت به إلى الاستراحة مرة أخرى، حيث تم الاستعانة بسيارة صغيرة أخذت عادل بصحبة ضابطين بعيدًا عن أعين الناس ونقلته إلى نادى المحافظة.

وفى الطريق إلى نادى أسيوط الرياضى أبدى أحد سائقى السيارات سعادته بوصول عادل إلى المدينة وقال بالحرف الواحد:.. إن أسيوط عطشانة إلى أى فن جميل وجيد. والملاحظ أنك لم تلحظ أى شخص بلحية فى المحطة أو فى الطريق إلى النادى، وفى نادى المحافظة أقام المحافظ، عبدالحليم موسى مأدبة غداء تكريمًا لعادل إمام وأبدى فيها سعادته لوصول عادل إلى أسيوط ووقوفه بجانب إخوانه من الفنانين فى كل المناسبات، بداية من الاحتجاج على قانون النقابات ونهاية بالعرض فى أسيوط، ثم القى عادل إمام كلمة موجزة قال فيها: إن حضوره ليس تحديًا لاى شخص ولا تملقًا لأية سلطة، لكنه دفاع عن الفن الذى يعتبره ضمير الأمة الناضج، فبلد بلا فن هو بلد بلا ضمير.

وقد اتخذت المحافظة إجراءات أمن مشددة قبل وصول عادل إلى المدينة وتم تطويق الفندق الذى سينزل فيه عادل والمملوك لإحدى شركات توظيف الأموال بقوات كبيرة، كما أحيط مسرح الثقافة الجماهيرية بقوات مسلحة بالمدافع الرشاشة أخذت مواقعها فوق سطح مبنى المسرح وعلى أسطح بعض المبانى المجاورة، وقد وزع منشور قبل وصول عادل بيوم واحد بعنوان (رسالة إلى الأخ المخنث) كلها هجوم على عادل والفن والفنانين.

وفى عربة القطار كان هناك عشرة ضباط، وكانت هناك حراسة مسلحة لدرجة أن الفنان بدر نوفل كان يحمل مسدسًا وهو ضابط سابق وطول الطريق من مصر وحتى أسيوط قوات أمن مركزی.

ومدينة أسيوط لا يظهر عليها أى شكل من إجراءات التوتر اللهم إلا الإجراءات الأمنية المشددة التى تذكرنا دائمًا بحادثة كودية الإسلام، فالشرطة موجودة فى كل مكان بالرغم من الهدوء الشديد والترحاب الذى تلاقيه من أبناء أسيوط، وفى ليلة العرض الأول للمسرحية تجمعت الجماهير أمام الفندق الذى تنزل فيها فرقة المتحدين وهتفوا باسم عادل إمام لينزل لتحيتهم، وقد نفدت تذاكر العرض فى صباح اليوم الذى فتح فيه شباك البيع رغم أنها كانت لا تقل عن خمسة جنيهات، وقام الأمن بإحاطة مكان المسرح وأغلقوا كل الشوارع التى تؤدى إلى المسرح، بل أيضًا أغلقوا المحلات العامة التى فى هذا الشارع، وقد رفض عادل إمام تعيين حراسة على غرفته لأنه يعتقد أن الأوضاع أهدأ كثيرًا من الإجراءات الموجودة فى أسيوط.

 

 

عادل إمام:لماذا أشعر بالخوف.. وأنا بين جمهورى!

لم يلاحظ أحد أن عادل إمام قد أصابه أى نوع من التوتر وأن أعصابه كانت قوية لدرجة كان معها مثار إعجاب أكثر من شخص.. ولذلك سألته وهو يتناول عشاءه: ألم تكن خائفًا ؟

رد بجدية شديدة: لم أكن خائفًا أبدًا فى حياتى كلها، ولو كنت عرفت معنى الخوف ما كنت أصبحت عادل إمام، وكنت ما تركت الوظيفة المضمونة لأجرى وراء التمثيل.

سألته عن مشاعره عندما صعد على المسرح أمام 1200 متفرج ألم تشعر بالخوف ولو فى البداية؟

- قال: أخشى ماذا وأنا وسط جمهورى وهو قادر على حمايتى أكثر من أى أمن فى الدنيا، ولم أحس بأی شیء عند صعودى على المسرح، وتصفيق الناس لى أنسانى كل شىء وتفرغت للدور ولكى أمتع الناس. ومجرد التفكير فى قناص كان سيؤثر على تمثيلى على الفور.

 قلت له: كنا نتوقع أن تأتى بـ«شاهد ماشفش حاجة» وليس «سيد الشغال»؟

- فرد على الفور: ولماذا فأنا جئت بفنى أيًا كان، فالمعنى ليس فى المسرحية وإنما فى تقديم الفن نفسه.

 قلت له: توقعنا أن تحذف بعض مشاهد المسرحية؟

-قال بسرعة: ولماذا فأنا لا أخشى شيئًا وقدمت المسرحية كاملة كما أفعل فى القاهرة فأنا بين جمهورى.

 قلت على خشبة المسرح بأنك ستقدم فنك فى كل مدن مصر؟

- هذا ما فعلته من قبل فى كل مدن مصر وهذا دورى الذى سأقوم به وسأستمر فى تقديمه.

 قلت ماذا ستفعل بعد أسيوط؟ أليس من المفروض أن تستمر فى الدفاع عن قضية الفن؟

- قال: بالطبع لن أتوقف أبدًا، ولكن المسألة تحتاج إلى جهد جماعى، ويجب أن يتكاتف الجميع كل الإدارات والوزارات، وبالأخص وزارة التربية والتعليم ليعود المسرح المدرسى ويعود للفن بريقه، وتكون هناك خطة كاملة للوقوف أمام هذه الظاهرة، نريد سماع رأى الأزهر والكنيسة، بعد سماعى بضرب زملائى قررت على الفور أن أقف أمام هذه الظاهرة حتى لا أفاجأ بها على مسرح الحرية فى القاهرة!

سألت عادل عن مسرحية «ميراث الغضب» التى تعالج العلاقة بين الدين والإنسان؟

- قال عادل: أفضل إعدادها على نار هادئة حتى لا تكون مجرد مسرحية فى الموجة.

 وأخيرًا سألت عادل عن إحساسه بقيمة ما يفعل؟

- قال: أحس بأننى قمت بفعل وعمل بعيدًا عن الكلام وعن الأحاديث المكتوبة، وهذا هو المطلوب منا الآن أن نتحرك قبل أن نجد أنفسنا فى وضع لا نحمد عليه.. وفى النهاية أوضح عادل أنه لا يبحث عن الزعامة وهو ليس زعيمًا سياسيًا، لكن عندما تقف الأمور عند هذا الحد فيجب أن نقف جميعًا وقفة واحدة.