السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
انتخابات (الناشرين) ترسم مستقبل صناعة الكتاب

انتخابات (الناشرين) ترسم مستقبل صناعة الكتاب

فى لحظة تتطلب مزيدًا من التماسُك داخل الجماعة الثقافية، يبرز الإعلان الأخير لاتحاد الناشرين المصريين بوصفه أكثر من مجرد بيان إدارى؛ إنه دعوة صريحة لإعادة تفعيل دور الكيانات المهنية، وفى مقدمتها اتحادات الكتّاب والناشرين، باعتبارهما الحصن الذى يحمى الصناعة الثقافية ويمنحها القدرة على الاستمرار والتجدُّد.



الإعلان، الذى صدر برئاسة الناشر فريد زهران، لا يكتفى بتحديد موعد انعقاد الجمعية العمومية؛ بل يرسم خريطة واضحة لعملية انتخابية يُفترَض أن تكون نموذجًا فى الشفافية والانضباط... فقد تقرّر عقد اجتماع الجمعية العمومية فى تمام الساعة الواحدة ظهرًا يوم الاثنين 1 يونيو 2026، مع تأجيله إلى 8 يونيو فى حال عدم اكتمال النصاب القانونى، وهو إجراء يعكس التزامًا بالقواعد المنظمة، ويؤكد أن الشرعية تبدأ من احترام الإجراءات.

لكن الأهم من التواريخ هو ما تحمله هذه الانتخابات من دلالات... فتح باب الترشح لستة مقاعد بمجلس الإدارة خلال الفترة من 7 إلى 14 مايو 2026، يفتح الباب أمام دماء جديدة وأفكار مختلفة، وهو ما تحتاجه أى مؤسّسة تسعى للبقاء مؤثرة. كما أن إتاحة التقديم إلكترونيًا فى حال تعذر الحضور، مع اشتراط تسليم الأصول لاحقًا؛ يعكس محاولة للجمع بين المرونة والانضباط، وهى معادلة ليست سهلة؛ لكنها ضرورية.

ويمتد التنظيم ليشمل إعلان القوائم ومراحل الطعون وفق جدول زمنى دقيق: إعلان أولى فى 15 مايو، تلقى الطعون يومىّ 16 و17، الفصل فيها يوم 19، ثم إعلان القائمة النهائية فى 20 مايو. هذه التفاصيل، التى قد تبدو إجرائية، هى فى الحقيقة جوهر أى عملية ديمقراطية حقيقية؛ حيث تضمن تكافؤ الفرص وتمنع الالتباس أو الشكوك.

وفى السياق ذاته؛ تأتى شروط الترشح والتصويت- وفى مقدمتها سداد الاشتراك السنوى وتقديم بطاقة رقم قومى سارية- كتأكيد على أن المشاركة ليست حقًا مطلقًا فقط؛ بل مسئولية تقتضى الالتزام. فالاتحادات المهنية لا تقوم على الحضور الشكلى؛ بل على أعضاء فاعلين يدركون قيمة دورهم.

أمّا تنظيم حضور الجمعية العمومية، بفتح باب التسجيل من الحادية عشرة صباحًا حتى السادسة مساءً دون استثناءات؛ فيعكس رغبة واضحة فى ضبط العملية ومنع العشوائية، وهى نقطة طالما كانت محل انتقاد فى كثير من الكيانات المشابهة.

ولا يمكن إغفال إرفاق تقرير مجلس الإدارة عن الفترة الماضية، إلى جانب ميزانية عام 2024، وهو ما يمنح الأعضاء فرصة حقيقية للمحاسبة واتخاذ قرارهم الانتخابى على أسُس واضحة، لا على الانطباعات أو العلاقات الشخصية. هنا تحديدًا تتجلى أهمية الجمعيات العمومية: فهى ليست مجرد إجراء روتينى؛ بل مساحة للمساءلة وإعادة التقييم.

إن أهمية هذه الخطوة تتجاوز اتحاد الناشرين ذاته؛ لتطرح سؤالاً أوسع حول دور اتحادات الكتّاب والناشرين فى مصر: هل تظل كيانات إدارية؛ أمْ تتحول إلى قوى فاعلة تدافع عن أعضائها وتطور الصناعة؟ الإجابة تبدأ من صناديق الاقتراع، ومن وعى الأعضاء بأن مشاركتهم ليست ترفًا؛ بل ضرورة.

فالانتخابات ليست مجرد اختيار مجلس إدارة جديد؛ بل هى إعادة تعريف لدور الاتحاد فى مرحلة تتغير فيها صناعة النشر بسرعة، وتواجه تحديات اقتصادية وتكنولوجية غير مسبوقة. ومن هنا؛ فإن المشاركة الواسعة، ترشحًا وتصويتًا، تمثل الضمانة الحقيقية لأن يعكس المجلس القادم تطلعات أعضائه.

فى النهاية؛ يبدو أن الرسالة الأهم من هذا الإعلان هى أن قوة الاتحاد لا تُقاس بعدد أعضائه فقط؛ بل بمدى مشاركتهم. وكلما اتسعت دائرة المشاركة؛ زادت قدرة الاتحاد على أن يكون صوتًا حقيقيًا للناشرين، وشريكًا فاعلاً فى رسم مستقبل الثقافة.