السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
شعلة.. الفنون والجنون

شعلة.. الفنون والجنون

الفنان الجميل محيى إسماعيل قابلته للمرة الأولى فى الثمانينيات من القرن الماضى فى بيت الغالى الدائم البهجة بهجت قمر، وكان هناك نجوم ذلك الزمان الكلامنجية وعلى رأسهم محمود عبدالعزيز وأبوبكر عزت وعبدالله فرغلى والعم صلاح السعدنى والجميلة معالى زايد وبخيت بيومى والمنتصر بالله، ومن حسن حظى أننى جلست إلى جواره واكتشفت أنه لم ولن يشترك فى الحوار الدائر بين النجوم، وكان الخجل يكسو وجهه كلما دعاه أحدهم لكى يشاركهم الحكى، وبالطبع كانت هذه الدعوات شديدة الدهاء فهم يعلمون أنه لن يتحدث فى حضرتهم، ولهذا اختصنى بحكاويه الممتعة وسرده الجذاب عن مشهد يعتز به كثيرًا كانت بطلته فنانة شامية حضرت إلى القاهرة حديثًا، وكانت تمنى النفس بالوصول إلى مصاف نجمات ذلك الزمان، ويقول: المفروض إنى باضربها فى المشهد، وبالفعل صادف هذا الأمر هوى محيى إسماعيل ولامس رغبة دفينة داخله، فقام بشدها من شعرها الغزير الطويل الداكن السواد وسحبها منه وجرجرها خلفه، ومضى يجرى فى أرجاء الاستوديو مستمتعًا بالمشهد، وقد اندمج فيه إلى أقصى حد، بينما نال الضحية من الألم المدى الأقسى، وكانت نوبات البكاء والآهات والصويت يسمعها القاصى والدانى، ومع ذلكً لم يجرؤ المخرج أن يصدر فرمانًا بوقف عملية التعذيب ولم يسمع أحد فى الاستوديو كلمة «استوب» ولم يتوقف محيى إسماعيل إلا بعد أن أصابه التعب هو شخصيًا فوقف أمامها بكل كبرياء وقال: هو ده التمثيل يا حلوووة، بينما انهارت الفنانة القادمة من الشام ودخلت فى نوبة صراخ وبكاء جديدة،بينما انتابته هو نوبة ضحك طويلة لم تنته، وعندما سألته عن السبب اكتشفت أنه لم يقتنع بأن هناك أى موهبة تمتلكها، بل إن ما تملكه هو فقط ذلك الشعر الذى تتباهى به، ولذلك فإننى كلما شاهدت محيى إسماعيل تذكرت حكاويه ونوادره وتألقه اللافت للنظر بعد أن أصبح أحد نجوم الكلام فى دولة الفنون بعد رحيل الكلامنجية الكبار، والحق أقول إننى أحببت شخصيته، فهو إذا أحبك أظهر لك شعوره الحقيقى بلا تجميل وإذا كرهك فإن ليلة حضرتك مش ح تفوت ذلك لأنه إنسان نقى وصادق بالفعل مع نفسه ومع الغير، وهو لا يقصد مطلقًا أن يبدو غريب الأطوار أو أنه يتصنّع أو يرتدى «ماسك» غير طبيعى، فالعكس تمامًا هو الصحيح. 



عندما شاهدت الفنان الجميل النقى القلب وقد اتجه للإقامة فى الدار التى كانت حلمًا للكبار أيام الزمن الجميل وعلى رأسهم الكبير فنًا ومقامًا فريد شوقى، أقول أحزننى الحال الذى وصل إليه محيى إسماعيل شعلة النشاط والحيوية التى لم تنطفئ أبدًا، حل الهدوء وران صمت رهيب وأصبح الكلام ما قل ودل. المكلمة أنهكها المرض ونال منها الزمن، ومع ذلك قررت أن أذهب إلى هذا الصرح الذى يضم النبهاء الذين أسعدونا فى دولة الفنون وأصبح على كل إنسان قادر على أن يرد إليهم الجميل أن يذهب إلى الدار لعلنا نساهم فى رد بعض الجميل. حفظ الله محيى إسماعيل وأسعده كما أسعدنا وهو بكامل لياقته، وربما يسعده بشكل خاص أن أحمل إليه تحيات الست أم الشعور التى تعلمت التمثيل على يد الجميل محيى إسماعيل والذى أنتظر أن تعود إليه الحيوية ويدب فيه النشاط صاحب الإناء البشرى الذى لم يعرف طعم الهدوء.

حفظك الله أنت وكل الطيبين الذين يسكنون دار أهل الفنون.