السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

يبدأ رحلة التتويج من رحم المعاناة

الزمالك أمير «الكونفدرالية»

فى كل مرة يمر فيها نادى الزمالك بأزمة يظن البعض أن النهاية قد اقتربت وأن الحلم الأبيض سيتلاشى بين ضغوط الواقع لكن ما يحدث على الأرض يحكى قصة مختلفة تماما ،قصة كفاح حقيقى تثبت أن هذا الكيان لا يعرف الاستسلام وأنه قادر دائما على إعادة اختراع نفسه من جديد مهما كانت الظروف قاسية ومهما كانت التحديات أكبر من قدرة أى فريق عادى على التحمل ومن هنا تأتى الحكاية الحالية التى يكتبها جيل جديد من اللاعبين الصغار الذين لم تمنحهم الظروف رفاهية الانتظار بل وضعتهم مباشرة فى قلب المعركة ليكونوا أبطالا دون مقدمات.  



هذا الجيل الذى لم يكن مرشحا فى البداية لحمل مسئولية فريق بحجم الزمالك وجد نفسه فجأة أمام واقع صعب حيث أزمات مالية تضرب النادى وإيقاف قيد يمنع تدعيم الصفوف ولاعبين كبار رحلوا أو تراجع مستواهم ، وجماهير لا تقبل إلا بالمنافسة على كل البطولات ومع ذلك لم يهرب هؤلاء اللاعبون الصغار من التحدى بل على العكس تماما احتضنوه وقرروا أن يثبتوا أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء بقدر ما تعترف بالعزيمة والإصرار وأن من يملك الشغف الحقيقى يمكنه أن يصنع الفارق حتى لو كان فى بداية الطريق.

ومن قلب هذه الظروف خرج فريق مختلف لا يعتمد على نجم واحد ولا يعيش على أمجاد الماضى، بل يلعب بروح جماعية واضحة حيث أصبح كل لاعب يشعر أن عليه مسئولية مضاعفة لتعويض غياب الخبرة الكبيرة داخل الفريق. 

وتحول الملعب إلى مساحة لإثبات الذات حيث يجرى الجميع بنفس الشغف ويقاتلون على كل كرة وكأنها الفرصة الأخيرة وهذا ما أعطى الزمالك شخصية جديدة جعلته قادرا على مجاراة الكبار بل التفوق عليهم فى كثير من الأحيان.

ومع مرور الوقت بدأت ملامح هذا المشروع تظهر بشكل أوضح خاصة على المستوى القارى فى بطولة كأس الكونفدرالية الإفريقية ،حيث استطاع الزمالك أن يشق طريقه بثبات رغم كل العقبات التى واجهته ولم يكن الطريق سهلًا بأى شكل من الأشكال، بل كان مليئا بالمباريات الصعبة والضغوط الكبيرة لكن الفريق تعامل مع كل ذلك بعقلية مختلفة عقلية لا تخشى الخسارة بقدر ما تسعى للفوز ولا تبحث عن الأعذار بقدر ما تبحث عن الحلول.

وفى كل مباراة كان هناك بطل جديد يظهر على الساحة لاعب شاب يقدم نفسه بثقة حارس يتصدى فى اللحظات الحاسمة مدافع يقاتل حتى آخر نفس ولاعب وسط يربط الخطوط بروح عالية ومهاجم يستغل أنصاف الفرص ويحولها إلى أهداف وكل ذلك كان يحدث دون ضجيج كبير ودون اعتماد على أسماء رنانة بل على منظومة تؤمن أن العمل الجماعى هو الطريق الوحيد للنجاح.

وهنا يكمن السر الحقيقى لما يقدمه الزمالك حاليا وهو أن هذا الفريق يلعب بدافع مختلف تماما عن الفرق الأخرى فهو لا يلعب فقط من أجل الفوز أو تحقيق بطولة، بل يلعب من أجل إثبات أن ما يمر به النادى لن يكسره وأن هذه الظروف القاسية يمكن أن تكون دافعا لصناعة جيل جديد قادر على كتابة التاريخ وهذا ما يجعل كل لاعب داخل هذا الفريق يشعر أنه أمام فرصة ذهبية قد لا تتكرر بسهولة فرصة ليصنع اسمه ويثبت نفسه ويكون جزءا من قصة ستظل محفورة فى ذاكرة الجماهير لسنوات طويلة.

وإذا نظرنا إلى مشوار الفريق فى الكونفدرالية سنجد أنه لم يكن مجرد تأهل عادى إلى النهائى بل كان رحلة مليئة بالتحديات والانتصارات التى جاءت فى توقيتات صعبة للغاية حيث كان الفريق فى كل مرة يثبت أنه قادر على تجاوز الضغوط وأنه لا يخشى اللعب خارج أرضه ولا يتأثر بالجماهير المنافسة بل يستمد قوته من وحدته ومن إيمانه بأن المستحيل ليس سوى كلمة يمكن كسرها بالإرادة.

والأهم من ذلك أن هذا الجيل استطاع أن يعيد للجماهير شعورا افتقدته منذ فترة وهو الإحساس بالفخر والارتباط بالفريق لأن الجماهير عندما ترى لاعبين يقاتلون بهذا الشكل وتدرك أنهم يلعبون بقلوبهم قبل أقدامهم فإنها تمنحهم دعما لا حدود له وهذا التلاحم بين الفريق والجماهير كان عاملا حاسما فى وصول الزمالك إلى هذه المرحلة المتقدمة من البطولة.

واليوم ومع وصول الزمالك إلى نهائى الكونفدرالية يصبح الحديث عن إمكانية التتويج باللقب أمرا مشروعًا ،بل منطقي إذا نظرنا إلى ما قدمه الفريق طوال مشواره لأن الفريق لم يصل إلى هذه المرحلة بالصدفة بل وصل نتيجة عمل وجهد وإيمان كبير بالقدرات الذاتية وهو ما يجعله قادرا على إكمال المهمة وتحقيق إنجاز سيكون له طعم خاص جدا.

هذا الإنجاز إذا تحقق لن يكون مجرد إضافة بطولة قارية جديدة إلى خزائن النادى بل سيكون رسالة قوية بأن الزمالك قادر على النهوض فى أصعب الظروف وأنه لا يحتاج دائما إلى النجوم الكبار أو الصفقات الضخمة ليحقق النجاح بل يمكنه أن يصنع نجومه بنفسه وأن يعتمد على شبابه ليبنى مستقبله وهذا فى حد ذاته يمثل تحولا مهما فى فلسفة النادى قد يستمر لسنوات قادمة.

كما أن التتويج بالكونفدرالية فى ظل هذه الظروف سيمنح هؤلاء اللاعبين دفعة هائلة فى مسيرتهم لأنهم يكتسبون ثقة وخبرة لا تقدر بثمن ويصبحون أكثر قدرة على تحمل المسئولية فى البطولات القادمة سواء على المستوى المحلى أو القارى وهو ما يعنى أن الزمالك لا يصنع فقط إنجازا مؤقتا بل يضع أساسا قويا لمستقبل أفضل.

وفى النهاية يمكن القول إن ما يقدمه الزمالك حاليا هو أكثر من مجرد نتائج أو انتصارات ،بل هو قصة ملهمة تؤكد أن النجاح لا يرتبط بالظروف المثالية بل يمكن أن يولد من رحم المعاناة وأن الأزمات قد تكون فى بعض الأحيان هى الشرارة التى تشعل روح التحدى داخل أى فريق، وهذا ما حدث بالفعل حيث تحول الضغط إلى دافع والخوف إلى شجاعة والشك إلى إيمان.

ولهذا فإن الجماهير البيضاء لا تنظر إلى هذا النهائى على أنه مجرد مباراة بل تراه تتويجا لرحلة طويلة من الصبر والعمل وترى فى هذا الفريق صورة للنادى الذى تحبه نادى لا يستسلم ولا يعرف المستحيل وإذا نجح الزمالك فى حصد لقب الكونفدرالية فإن ذلك سيكتب فصلا جديدا فى تاريخ النادى، فصلا عنوانه أن الإرادة يمكنها أن تهزم كل الصعاب وأن الحلم عندما يكون صادقا لا بد أن يتحقق مهما طال الطريق ومهما كانت التحديات كبيرة.