الموافقة على تعديلات التأمينات الاجتماعية لصالح الاستقرار المالى وحقوق العاملين
هدية البرلمان فى عيد العمال
مى زكريا
وسط ظروف دولية وعالمية استثنائية؛ لم تغفل الدولة حقوق عامليها؛ جاءت موافقة البرلمان على تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات؛ بالتزامن مع الاحتفال بعيد العمال، كرسالة واضحة بأن حقوق العمال تظل فى صدارة أولويات الدولة.
الخطوة لم تكن مجرد إجراء تشريعى، بل تعبير صريح عن حرص مستمر على توفير مظلة حماية حقيقية؛ تضمن للعامل معاشا عادلا وآمنا بعد سنوات العمل والعطاء.
وبينما يواصل ملايين العمال أداء دورهم فى دفع عجلة الإنتاج، يأتى هذا التعديل كـ«هدية تشريعية» تعكس تقدير الدولة لجهودهم، وانتصارها لحقهم فى حياة كريمة واستقرار بعد التقاعد.
الرسالة تعكس حرصا بالغا من الدولة على ألا يتحول التقاعد إلى قلق ولا تصبح الشيخوخة عبئا؛ بل مرحلة مضمونة الكرامة وضمان سعى واضح لتأمين معاش عادل وآمن؛ يعيد التوازن بين ما قدمه العامل طوال سنوات عطائه، وما يستحقه من استقرار فى سنوات ما بعد العمل.
تعديلات قانون التأمينات
توافق البرلمان بغرفتيه على التعديلات المقترحة لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنه 2019؛ حيث أكدت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب؛ موافقتها نهائيا على تعديلات القانون برئاسة الدكتور محمد سعفان وزير القوى العاملة السابق؛ وحضور اللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية؛ والمستشار هانى حنا عازر وزير شئون المجالس النيابية؛ والمستشار القانونى لرئيس مجلس النواب محمد العليم كفافي؛ وذلك تمهيدا لعرضه على الجلسة العامة.
وكان مجلس الشيوخ أبدى موافقة نهائية على مشروع قانون تعديل بعض أحكام القانون؛ فى ضوء تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة، ومكتب لجنة التضامن الاجتماعى وحقوق الإنسان، وبعد مناقشات انتهت إلى توافق بين الحكومة واللجنة على الصيغة النهائية للتعديل.
المادة 111
وفقا لما أقره مجلس الشيوخ؛ اقتصر مشروع القانون على تعديل مادة واحدة فقط، هى المادة (111)، بعد حذف التعديلات التى كانت واردة على المادتين (22/ الفقرة الثانية) و(156) من مشروع الحكومة، فى ضوء ما انتهت إليه اللجنة من ضرورة إعادة دراسة قواعد تسوية المعاشات بشكل متكامل.
ويستهدف تعديل المادة (111)؛ إعادة هيكلة التزام الخزانة العامة بسداد القسط السنوى للهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، حيث نص التعديل على رفع قيمة القسط إلى 238.55 مليار جنيه عن العام المالى 2025/2026، مقارنة بنحو 227 مليار جنيه وفق التقديرات السابقة، بما يمثل زيادة تُقدَّر بنحو 11 مليار جنيه، وذلك فى إطار دعم التدفقات المالية للنظام التأميني.
كما أعاد التعديل تنظيم آلية الزيادة السنوية لهذا القسط، لتبدأ بنسبة %6.4 مركبة اعتبارًا من الأول من يوليو 2026، على أن ترتفع تدريجيًا بواقع %0.2 سنويًا، حتى تصل إلى %7 مركبة اعتبارًا من الأول من يوليو 2029.
ونص كذلك على إضافة مبلغ ثابت قدره مليار جنيه سنويًا إلى قيمة القسط، وذلك لمدة خمس سنوات تبدأ من يوليو 2026.
وتضمنت التعديلات توسيع نطاق الالتزامات المالية التى تتحملها الخزانة العامة، من خلال إدراج بنود جديدة ضمن هذه الالتزامات، بما يشمل تسوية المديونيات المستحقة لصناديق التأمين الاجتماعى، سواء تلك المتعلقة بالمبالغ المودعة لدى بنك الاستثمار القومى، أو الصكوك التى أصدرتها وزارة المالية، أو المديونيات المستحقة على عدد من الجهات، ومن بينها هيئة السلع التموينية ومصلحة الضرائب المصرية. كما شملت الالتزامات تحميل الخزانة العامة بالعجز الاكتوارى للنظام حتى تاريخ العمل بالقانون، إلى جانب إدراج سندات خزانة عامة بقيمة اسمية تبلغ 100 مليار جنيه ضمن هذه الالتزامات.
وفيما يتعلق بأسباب حذف التعديلات المقترحة على المادتين (22) و(156)، أوضحت اللجنة المشتركة أن قواعد تسوية الأجور والمعاشات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمنظومة التمويل والتوازن المالى للنظام التأمينى، خاصة فى ضوء التعديلات الجوهرية التى تضمنتها المادة (111).
وأكدت اللجنة أن أى تعديل فى هذه القواعد يتطلب إجراء دراسة اكتوارية شاملة تضمن تحقيق التوازن بين الاشتراكات والمزايا، وتحافظ على استقرار النظام واستدامته، مشيرة إلى توافقها مع الحكومة على إعادة بحث هذا الملف فى إطار رؤية أشمل خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه، أكد محمد سعفان رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات المقدم من الحكومة يستهدف دعم النظام التأمينى لضمان الوفاء بالالتزامات تجاه المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات.
وأكد اللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية؛ أن الهيئة وصندوق التأمين الاجتماعى، يوفيان بجميع التزاماتهما تجاه المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات.
وقال رئيس هيئة التأمينات؛ فى كلمته خلال اجتماع لجنة القوى العاملة بمجلس النواب؛ خلال مناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، إن هناك دراسة اكتوارية أعدت بالفعل والأمور لم تحسب بدون دراسة، ورقم 238 مليار جنيه؛ بعد زيادة قسط التأمينات الذى تحدده الخزانة العامة للدولة للهيئة، لم يتم اعتباطا.
وأشار إلى أن التعديل المطروح لزيادة القسط السنوى كان ضروريًا، لأن استمرار الأوضاع بهذا الشكل الحالى كان سيحدث عجزًا فى نظام التأمين الاجتماعى سنة 2036.
وأكد رئيس هيئة التأمينات الاجتماعية والمعاشات، أن الخزانة العامة للدولة توفى بجميع التزاماتها مع التأمينات، وأن الخزانة لم تقصر أو تتراجع عن أى التزام؛ ومنها سداد الأقساط منذ أول يوليو 2019 حتى الآن.
ومن جانبها أكدت النائبة سولاف درويش، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن المواد الواردة من مجلس الشيوخ بشأن تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية؛ جاءت متوازنة إلى حد كبير، مشيرة إلى أن المادة (111) على وجه الخصوص تحقق الهدف منها؛ فيما يتعلق بضبط الجانب المالي؛ وتحقيق التوافق مع الأسس التى قام عليها قانون رقم 148.
وأوضحت درويش؛ أن المادة تتماشى مع نتائج الدراسة الاكتوارية السابقة، والتى أسهمت فى سد الفجوة التمويلية الأساسية التى كانت تواجه الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، وذلك وفقًا لنظام الأقساط المجدولة، لافتة الى أن الجزء الثانى من التعديلات يتضمن آليات مكملة تستهدف استكمال مسار الإصلاح التأمينى، لافتة إلى أن هذه التعديلات تأتى فى توقيت دولى بالغ الحساسية، قد ينعكس تأثيره على مختلف الدول، وهو ما يتطلب اتخاذ إجراءات داعمة للفئات الأكثر تأثرًا، وعلى رأسها أصحاب المعاشات والعاملون.
وشددت النائبة؛ على أن المرحلة المقبلة تستدعى تعزيز مظلة الحماية الاجتماعية، مؤكدة أن من أبرز المطالب التى ستطرحها خلال الجلسات المقبلة بمجلس النواب، وضع برنامج زمنى واضح ومعلن لزيادة المعاشات، بما يضمن استدامة تحسين دخول أصحاب المعاشات خاصة فى ظل التحديات الاقتصادية الحالية.







