السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
العمال ينتظرون هدايا الرئيس فى عيدهم

العمال ينتظرون هدايا الرئيس فى عيدهم

الاحتفال بعيد العمال فى مصر لم يكن بدعة وإنما كان امتدادا للاحتفال العالمى بعيد العمال والذى بدأ فى مدينة شيكاغو عام 1889  وقد بدأ عمال مصر الاحتفال بهذا العيد عام 1954 من خلال إقامة مجموعة من الفعاليات العمالية وتشرف عليها النقابات العمالية التى أنشئت فى ذلك الوقت



وعلى الرغم من محدودية هذه الفعاليات إلا أنها كان لها ردود أفعال كبيرة وسط العمال وأيضًا كان لها دور كبير فى انضمام العديد من العمال إلى النقابات خلال تلك المرحلة

وفى عام 1964 قرر الرئيس جمال عبدالناصر الاحتفاء بعيد العمال تقديرًا للدور الكبير الذى يلعبونه فى تلك المرحلة فانتقل العيد من مرحلة الفعاليات إلى الاحتفال الرسمى، فأصبح يوم عيد العمال إجازة رسمية ويحضره رئيس الجمهورية بشخصه ويكرم مجموعة من القيادات العمالية.

وسار على نفس الدرب الرؤساء الذين جاءوا بعد الرئيس جمال عبدالناصر ومنهم أنور السادات وحسنى مبارك، وإن كانت هناك بعض الخلافات حول مظاهر الاحتفال، فالرؤساء الثلاثة سعوا أثناء بعض فترات حكمهم أن يقيموا هذه الاحتفالات داخل المناطق الصناعية مثل حلوان والمحلة الكبرى وكفر الدوار.

أما الخلاف الوحيد بين الرؤساء الثلاثة أثناء الاحتفال بعيد العمال فهو المقولة الشهيرة «المنحة يا ريس».

فهذه المقولة لم تتردد فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر وتواجدت على استحياء فى عهد أنور السادات ولكنها كانت صورة شبه مكررة فى جميع احتفالات عيد العمال فى عهد الرئيس حسنى مبارك الذى لم يستطع إخفاء سعادته فى الكثير من الأحيان عندما يسمع هذه الجملة ويعلن عن الزيادة فى الأجور وسط تصفيق العمال.

أما فى عهد الرئيس السيسى فلقد اختفت هذه الجملة الذى اعتبرها البعض مسيئة جدًا للعمال ولم يعد أحد يكررها الآن.

فمنذ اليوم الأول لتولى الرئيس عبدالفتاح السيسى رئاسة مصر كان يعلم بأن هناك مشكلة كبيرة فى الأجور والمعاشات ولا بد من حلها. فنظام الأجور فى مصر كان من أسوأ أنظمة الأجور على مستوى العالم، فكل وزارة وكل مصنع له نظام أجور مختلف عن الآخر، وهناك قطاعات ومصانع تحصل على أجور مرتفعة وأخرى تحصل على أجور منخفضة جدًا. وكان السبب الوحيد لزيادة فئة عن أخرى على الرغم من التساوى فى المؤهل وسنة التخرج وكذلك القدرات العملية هى قوة الفئة التى تطالب بزيادة الأجور من خلال الضغط على المسئولين والتهديد دومًا بالإضراب والاعتصامات.

وقد فطن الرئيس عبدالفتاح السيسى لهذا الأمر مبكرًا وسعى لإصلاح ما أفسده الدهر من خلال تطوير الحد الأدنى للأجور طبقًا للتحديات الاقتصادية التى تواجه الدولة المصرية والتى كانت تواجه العالم كله خلال تلك المرحلة فزاد الحد الأدنى للأجور من 1200 جنيه إلى 8 آلاف جنيه حاليًا، كما ضخ الرئيس مجموعة من الحزم الاجتماعية لصالح العمال لم تكن كلها فى زيادة الرواتب ولكنها كانت فى قطاعات أخرى تصب فى صالح المواطن مثل الصحة والتأمين الصحى وخلافه.

ولم ينس الرئيس بأن هانك فئات تتقاضى أجورًا كبيرة وأخرى أقل بكثير لذا وضع حدا أدنى وأقصى لكل درجة وظيفية. أما الطامة الكبرى فكانت فى المعاشات فالعامل الذى كان يتقاضى مثلًا سبعة آلاف جنيه كأجر أثناء الخدمة وجد نفسه يتقاضى ألفي جنيه عند خروجه للمعاش مما يجعل العامل يعيش فى ظروف اقتصادية صعبة جدًا.

وكان السبب الرئيس للوصول لهذه الأزمة نظام الأجور المعمول به فى مصر. ففى كل دول العالم يتكون أجر العامل من ٪70 أجرا أساسيا، و٪30 أجرا متغيريا أما فى مصر فالأمر معكوس لأن الأجر الثابت الذى تحسب التأمينات عليه ٪40 والمتغير ٪60، ولعلاج هذه الأزمة تم إقرار قانون التأمينات الاجتماعية الجديد رقم 148 لسنة 2019 والذى ضم الأجر الثابت على الأجر المتغير ليظهر لنا نوعا جديدا من الأجور يسمى الأجر التأمينى، وكان الهدف من ذلك زيادة الأجر التأمينى حتى يحصل العامل فى نهاية خدمته للعمل على معاش يقدر بحوالى ٪80 مما كان يتقاضاه أثناء وجوده بالخدمة، بالطبع الأمر سوف يستغرق عدة سنوات للإصلاح ولكننا أصبحنا نسير فى الطريق الصحيح.

أما أهم الفئات من العمال التى كان يتحدث عنها الرئيس فى عيد العمال فكانت العمالة غير المنتظمة والتى نالت من الامتيازات المالية والاجتماعية خلال السنوات الماضية ما لم تنله على مدار التاريخ.

وقد بدأت رحلة الاهتمام بهذه الفئة من العمالة بدعمهم ماليًا خلال جائحة كورونا ولمدة ستة أشهر ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل قرر الرئيس مساعدتهم من خلال تأمينهم بشهادة تأمينية تسمى شهادة أمان لتأمينهم فى حالة المرض أو الوفاة أو الوصول للسن القانونية.

 وفى مرحلة من المراحل كان لابد من وضع حل نهائى يساعد هذه العمالة حتى يعيشوا حياة كريمة وتصان كرامتهم وكان الحل من خلال قانونى التأمين الاجتماعى والتأمين الصحى الشامل والتى نطلق عليها قوانين الستر الاجتماعي.

فتضمن قانون التأمين الاجتماعى رقم 148 لسنة 2019 مظلة حماية لهم تشمل معاشات دائمة وتأمين صحى وتعويضات فى حالة العجز أو الوفاة. ولتشجيع هذه الفئة من العمال للإقبال على التأمين على أنفسهم نص القانون على أن العامل يتحمل فقط قيمة اشتراكه وتتكفل الخزانة العامة للدولة قيمة اشتراك صاحب العمل.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تم إقرار ست منح سنوية لهم قيمتها حاليًا 1500 جنيه بعد أن كانت 500 جنيه فقط. وفى عيد العمال الماضى أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى عن إنشاء صندوق طوارئ للعمالة غير المنتظمة يكون داعما لهم سواءً صحيًا أو اجتماعيًا أو تثقيفيًا وقد نص قانون العمل الجديد على إنشاء هذا الصندوق.

ووسط هذه الأزمات التى كانت تحيط عمال مصر وسعى الرئيس الدائم لإيجاد حلول لها لم ينس المرأة العاملة وحاول من خلال قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 والذى دخل حيز التنفيذ يوم الاثنين 1 سبتمبر 2025 أن يضع أكثر عدالة للمرأة العاملة المصرية. فلقد أقر القانون الجديد سياسة تشريعية عادلة تهدف إلى حماية النساء من التمييز وضمان المساواة بين جميع العاملين.

كما أقر القانون إلزامية أخذ رأى المجلس القومى للمرأة والمجلس القومى للأمومة والطفولة فى أى قرارات تتعلق بعمل المرأة، ولم يكن قانون العمل الجديد والذى اعتبرته القيادات العمالية هدية من الرئيس عبدالفتاح السيسى لعمال مصر بما قدمه للمرأة العاملة ولكنه أيضًا اهتم بجميع أنواع العمالة فى القطاع الخاص حيث وفر لهم ما يسمى بالأمان الوظيفى.

هذا ويعتبر العمال أن قانون العمل هو بداية مسيرة جديدة فى علاقات العمل بين العامل وصاحب العمل ومازال العمال ينتظرون هدايا الرئيس فى عيد العمال.