السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
«النقل الذكى».. بدايته نعمة ونهايته نقمة!!

«النقل الذكى».. بدايته نعمة ونهايته نقمة!!

حين ظهرت خدمة النقل الذكى، استبشر المواطن المصرى خيرا، فمنذ فترات طويلة أصبحت هناك وسيلة نقل تجمع ما بين الأمان والنظافة فى آن واحد، وسيلة تتمتع بشفافية تامة من ناحية السعر، يسودها احترام متبادل بين السائق والراكب، الذى طالت معاناته مع التاكسى الأبيض، بعد أن نالته يد الإهمال وعطل عداده نتيجة لغياب الرقابة رغم بدايته الجيدة. ولأن دوام الحال من المحال، لم تستمر البدايات القوية للنقل الذكى، ونالها ما نال (التاكسى الأبيض) وبمرور الوقت بدأت ملامح التدهور تطل بوجهها القبيح على مسيرته، حيث تراجع عن قصد وتعمد مستوى الخدمة، (وهذا ما سنوضحه فى السطور التالية)، وبالتبعية تراجع مستوى السيارات نفسها. فبات هناك شكاوى متكررة من سيارات غير نظيفة، وأخرى متهالكة، أو لا تتوافق مع الفئة التى تم حجزها. فحين يطلب المستخدم خدمة (مريحة) يفاجأ بسيارة بالكاد تصلح للعمل، فلم تعد السيارات بنفس النظافة التى كانت عليها فى بداية المشروع، كما تمت الاستعانة بسيارات قديمة من ناحية الموديل وسنة الإنتاج، وانضم لكباتن الشركة سائقون بعضهم للأسف ليسوا على مستوى اجتماعى وأخلاقى، يسمح لهم بالتعامل مع المواطنين مما أدى إلى تعدد الشكاوى والمراجعة نتيجة لسوء المعاملة، سواء من حيث الانشغال بالهاتف أثناء القيادة، أو الحديث بطريقة غير لائقة، أو حتى الدخول فى نقاشات غير مرغوب فيها مع الركاب. وكلها أمور تضرب فى صميم فكرة (الأمان والاحترافية) التى قامت عليها هذه الخدمة، حتى وصل بنا الحال إلى تحرش بعضهم بفتيات وسيدات ممن يستخدمن هذه الخدمة. مما أدى إلى وفاة إحداهن. خوفا من الاعتداء عليها، وأخريات تم هتك عرضهن. لكون سيارات هذه الشركات لا تحتوى على كاميرات فى صالونها، رغم المطالبة به عقب كل واقعة، بخلاف (التسعير الديناميكى) المغال به جدا، والذى تحول بقدرة قادر من أداة لتنظيم الطلب، إلى وسيلة لاستنزاف جيوب الركاب، خاصة فى أوقات الذروة أو سوء الأحوال الجوية. ناهيك عن إلغاء الرحلات دون مبرر أو المماطلة فى الوصول، بل أحيانًا اختيار السائق للراكب بناءً على وجهته هو، وليس وجهة الزبون، مما يعد مخالفة صريحة لفلسفة الخدمة نفسها، التى كانت تهدف أولا وأخيرا لراحة الراكب وأمانه. حتى تشغيل التكييف يرفض بعضهم تشغيله فى عز الصيف، رغم تحميل أجرته على ثمن تكلفة الرحلة، مقدمين حججًا وأعذارًا واهية فى هذا الشأن، رغم علم الجميع أنهم يفعلون ذلك فقط لتوفير البنزين. ومؤخرا لم يعد غريبًا أن يطلب المستخدم رحلة عبر الشركات الراعية لهذه الخدمة، ثم يفاجأ بسائق يساومه على الأجرة خارج التطبيق، أو يلمّح بشكل صريح إلى ضرورة الدفع بعملة أجنبية، مثل ما حدث مع الراكب الأجنبى الذى وثق فى فيديو ما حدث له من قبل سائق تابعا لإحدى هذه الشركات، مطالبًا إياه بدفع ثمن الرحلة بالدولار أو النزول من السيارة، وكأننا أمام سوق سوداء متنقلة لا خدمة منظمة. ممارسات جميعها لا تعكس فقط تحايلًا على القواعد، بل تكشف غيابًا واضحًا للرقابة الفعلية. تتضمن تفاصيل قد تبدو صغيرة، لكنها تعكس استخفافًا واضحًا بحقوق المستخدم، من قبل الشركات الراعية، نتيجة غياب الرقابة وضعف المحاسبة، ومع هذا انضم إلى هذه السوق شركات جديدة تمارس نفس النشاط، بشكل يفوق قدرتها، وبصورة لا تختلف كثيرا عمن سبقها من شركات تعمل فى هذا المجال. فلا التزام بمعايير الخدمة أو بالغرض الذى من أجله تواجدت أصلا، لأن جميعها باتت تهدف أولا وأخيرا إلى تحقيق الربح، حتى ولو كان على حساب المستخدم. الذى فى أغلب الأحيان يرد على سوء المعاملة بمنح أمثال هؤلاء السائقين تقييم ضعيف، لكنه لا يجد سوى ردود جاهزة واعتذارات ليس لها من قيمة تذكر من قبل القائمين على هذا النشاط.



تحرش وهتك أعراض وسوء تعامل وعدم احترام، جميعها أخطاء تقع مسئوليتها على عاتق القائمين على هذه الشركات، حين سمحوا بضم من ليسوا على المستوى، وكذلك تمتد هذه المسئولية إلى الجهات الرسمية، المنوط بها إداء دورها الرقابى لوضع حد حاسم لهذا الانفلات. بما يحفظ حق المواطن فى تلقى خدمة تتناسب مع ما يدفعه، بدلا من ترك هذه السوق بلا ضوابط واضحة، وحتى لا نفتح الباب بأنفسنا أمام ممارسات أقرب إلى الفوضى منها إلى الخدمة المنظمة، لأن وقتها سوف يتحول النقل الذكى إلى نقمة أو كارثة لا سمح الله يتحمل تبعاتها مواطن ليس له من ذنب، سوى أنه طالب يوما بوسيلة نقل تكفل له الراحة والأمان.