لجان البرلمان تتحرك لإنقاذ الأسرة تحت شعار الطفل أولا
الأحوال الشخصية علــى طاولــة البرلمان
مى زكريا
فى تحرك برلمانى جاد لفتح أحد أكثر الملفات حساسية فى المجتمع؛ عقدت لجنة التضامن الاجتماعى بمجلس النواب؛ جلسة استماع بمشاركة لجان الشئون الدينية وحقوق الإنسان والتعليم، لمناقشة ملامح قانون الأحوال الشخصية المرتقب؛ وسط حضور حكومى وبرلمانى وخبراء ومتخصصين إلى جانب مشاركة لافتة من صناع الدراما.
الجلسة التى جاءت استجابة لتوجيهات القيادة السياسية، عكست توافقًا واسعًا على أن «مصلحة الطفل»؛ يجب أن تكون أساس أى تشريع جديد، فى ظل تزايد التحديات المرتبطة بتفكك الأسرة؛ وارتفاع معدلات الطلاق، مع التأكيد على أن القانون وحده لن يكون كافيا؛ دون إصلاحات موازية فى الوعى المجتمعى وآليات التنفيذ.
وانتهت الجلسة بعدد من التوصيات أبرزها التوسع فى تدريب الإخصائيين الاجتماعيين؛ وإعداد دراسات دقيقة حول أسباب الطلاق؛ وتطوير برامج الإرشاد الأسري؛ إلى جانب تعزيز مناهج المواطنة؛ وتطوير مكاتب تسوية المنازعات الأسرية.
مصلحة الأطفال
ومن جانبها أكدت النائبة راندا مصطفى رئيس لجنة التضامن الاجتماعي؛ أن مشروع قانون الأحوال الشخصية لم يصل إلى مجلس النواب حتى الآن، رغم بدء اللجنة جلسات استماع موسعة لمناقشة أبرز القضايا المرتبطة بملف الأسرة، مشددة على ضرورة الاستماع إلى جميع الأطراف قبل مناقشة المشروع بشكل رسمى، مشددة على أن اللجنة لا تنحاز للرجل أو المرأة بل تنحاز لمصلحة الطفل باعتباره الطرف الأكثر تضررًا من النزاعات، لافتة إلى أن أبرز القضايا المطروحة تشمل توثيق الطلاق، وآليات تنفيذ أحكام النفقة، والولاية التعليمية، وتنظيم الرؤية والاستضافة.
وأوضحت، أن اللجنة تلقت العديد من الشكاوى من المواطنين، سواء عبر الخطابات أو الاتصالات الهاتفية، والتى كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقانون الأحوال الشخصية، فى مقدمتها أزمة توثيق الطلاق، مؤكدة أن توثيق الطلاق يعد من الملفات المهمة لضمان حصول المرأة على حقوقها بشكل قانوني.
وأشارت إلى أن ملف النفقة يمثل تحديًا كبيرًا، مؤكدة أنه لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالى، وأن المشكلة لا تكمن فى صدور الأحكام، بل فى آليات تنفيذها.
وأوضحت أن العديد من المختصين أكدوا أن الأحكام تصدر بسرعة، بينما يظل التنفيذ هو العقبة الأساسية، ما يستدعى البحث عن آليات فعالة لضمان سرعة تنفيذ أحكام النفقة.
وكشفت عن مقترحات قيد الدراسة، من بينها صرف النفقة فور وقوع الطلاق عبر جهة ضامنة تتولى لاحقًا تحصيلها من الزوج، بما يضمن عدم ترك الأسرة دون مورد مالي.
وأكدت أن اللجنة تستمر فى عقد جلسات الاستماع، وصولا إلى صياغة قانون متوازن يحقق استقرار الأسرة؛ ويحمى حقوق جميع الأطراف، وفى مقدمتهم الأطفال.
من جانبه شدد الدكتور أشرف الشيحى رئيس لجنة التعليم والبحث العلمى، على أن تماسك الأسرة يمثل مصدر قوة المجتمع، محذرا من تزايد النزعة الفردية داخل الأسر، ومؤكدًا العمل على تطوير المناهج الجامعية لتعزيز الوعى الأسري.
السلام المجتمعي
أكد النائب عمرو الوردانى، رئيس لجنة الشئون الدينية، أن مناقشة القانون تمثل فرصة لتجديد الخطاب الدينى، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسى هو تحقيق السلام المجتمعي؛ وأن التشريع يجب أن يقوم على موازنة دقيقة بين الحقوق والواجبات، مع تغليب مصلحة الطفل، لافتا إلى أن قوانين الأحوال الشخصية لا يجب النظر إليها باعتبارها مجرد تشريعات قانونية، بل هى جزء من العلوم المجتمعية التى تعكس طبيعة المجتمع وتفاعلاته.
وأكد أن الشريعة الإسلامية لا تنفصل عن التشريع، بل تمثل إطارًا حاكمًا له، مشددًا على ضرورة الاستفادة من آراء المؤسسات الدينية فى مناقشة مشروع القانون، وطرح اجتهادات جديدة عند الحاجة، مع وجود مرجحات فقهية واضحة فى حال التعارض بين الآراء.
فيما أوضح النائب طارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان، أن قانون الأحوال الشخصية الحالى مر عليه أكثر من 75 عامًا، ما يستدعى تحديثه ليتواكب مع المتغيرات الاجتماعية.
وأكد المستشار عمرو السيسى ممثل وزارة العدل أن مشروع القانون فى مراحله النهائية وسيصل إلى البرلمان قريبًا، مشيرًا إلى أن التشريع يمثل جزءًا من الحل، لكنه لن يعالج الأزمة بالكامل دون تغيير ثقافى ومجتمعي.
وأكدت المستشارة مروة هشام بركات، عضو المجلس القومى للمرأة، أن قضايا الأسرة من أعقد القضايا، مشيرة إلى أن التحدى الأكبر لا يكمن فى النصوص القانونية بقدر ما يتمثل فى آليات التطبيق والتنفيذ.
من جانبه، كشف صبرى عثمان، مدير خط نجدة الطفل، عن تزايد الحالات المتأثرة نفسيًا بالنزاعات الأسرية، مؤكدًا أن الطفل هو الضحية الأولى، ومطالبًا بإعادة تنظيم منظومة الرؤية والنفقة بما يحقق الاستقرار النفسى للأطفال.
كما تحدث الفنان محمد فراج عن تجربته فى مسلسل «أب ولكن»، مؤكدًا أن الدراما عكست واقعًا حقيقيًا لمعاناة الأطفال، مشددًا على أهمية تفعيل دور الإخصائى الاجتماعى فى المدارس، باعتباره الأقرب لفهم مشكلات الأطفال ودعمهم نفسيًا.







