البرلمان والموازنة الجديدة.. ماذا يطلب النواب
أخطر الموازنات
محمد تمساح
عـجـز كــلى وحــروب واضطرابات إقليمية
موازنة «2026 - 2027» تتعرض لضغوط استثنائية فرضتها الصراعات والحروب الإقليمية المحيطة، وضغوط اقتصادية وتحديات تضخم كبيرة تمس تفاصيل الحياة اليومية، مما اضطر وزارة المالية إلى تغيير أولويات الإنفاق للتركيز على «الحتميات» لمواجهة الظروف الطارئة، لتأمين الغذاء والطاقة بزيادة مخصصاتها، ودعم الحماية الاجتماعية.
قامت الحكومة برفع مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية بنسبة
12 %؛ لتصل إلى 832.3 مليار جنيه من أجل تخفيف أعباء التضخم عن الفئات الأكثر تضررًا، وتحسين الأجور برفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 21 % ليصل إلى 8000 جنيه بتكلفة إجمالية تبلغ 100 مليار جنيه، وتسعى الحكومة لتحقيق توازن مالي؛ وتستهدف الدولة خفض العجز الكلى إلى 4.9 % من الناتج المحلى الإجمالى.
خفض الدين
وجاء ملف ديون مصر على رأس أولويات الموازنة العامة الجديدة؛ وتتطلع الحكومة لخفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلى الإجمالى من المستهدف من 84 % فى 2024/2025م؛ إلى 78 % بنهاية يونيو 2027م، بالتوازى مع خفض نسبة الدين الخارجى لأجهزة الموازنة.
وتستهدف الموازنة 27.6 ٪ زيادة فى الإيرادات العامة لتصل إلى 4 تريليونات جنيه، و13.2 ٪ زيادة فى المصروفات لتبلغ 5.1 تريليون جنيه.
وفى ظل حالة عدم يقين التى تسود العالم بسبب حرب إيران، تم وضع التقديرات بالموازنة العامة للدولة.
بناء التوازنات
قال الدكتور أيمن محسب وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب لروزاليوسف: إن هذه الموازنة يمكن وصفها بأنها «موازنة انضباط مالى تحت ضغوط جيوسياسية»، لكنها فى الوقت نفسه تحمل قدرا واضحا من التفاؤل المشروط، والأرقام تعكس محاولة جادة لإعادة بناء التوازنات الكلية عبر محورين، تعظيم الإيرادات بوتيرة أعلى من نمو المصروفات، وتحقيق فائض أولى كبير يسمح بخفض الدين، لكن جوهر التقييم هنا لا يرتبط بالأرقام المجردة، ولكن بمدى واقعية الفرضيات التى بُنيت عليها.
وأضاف: إن ضبط نمو المصروفات عند 13.2 %، يعكس توجها تقشفيا نسبيا، لكن تحقيق فائض أولى 5 % يعد طموحا للغاية فى ظل ارتفاع تكلفة خدمة الدين وأسعار الفائدة، وبالتالى الموازنة تعبر عن سيناريو مستهدف أكثر من كونها مسارا مضمونا، بمعنى أنها قابلة للتحقق إذا استقرت الأوضاع الإقليمية واستمر برنامج الإصلاح المالى دون صدمات كبيرة.
وأشار محسب إلى أن زيادة الحد الأدنى للأجور يمثل انحيازا اجتماعيا واضحا، لكنها تظل انحيازا جزئيا وليس كاملا بمعنى أنها تعكس إدراك الدولة لضغوط المعيشة، لكنها لا تعوض بالكامل أثر التضخم المتراكم خلال السنوات الماضية.
توسيع القاعدة الضريبية
وأوضح النائب أكمل نجاتى أمين السر للجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب لروزاليوسف، أن الموازنة تستهدف زيادة فى الإيرادات العامة لـ 4 تريليونات جنيه، وهذه الزيادة فى الإيرادات بشكل كبير توقعًا لحزمة التسهيلات الضريبية التى سوف تطلقها وزارة المالية، وهذا تحت فلسفة جديدة بزيادة المجتمع الضريبى بدون فرض ضريبة جديدة، بمعنى الزيادة فى الايرادات ستكون من الضرائب بتوسيع المجتمع الضريبى بدون فرض ضريبة جديدة أو تعديل سعر الضريبة.
ومن أبرز مستهدفات الموازنة، زيادة مخصصات التعليم بنسبة
20 %، وزيادة مخصصات الصحة بنسبة 30 %، كما تمت بالموازنة الجديدة تخصيص 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية؛ بنمو سنوى يبلغ 12 ٪ لدعم ورعاية الفئات الأكثر احتياجًا.
وأكد نجاتى، أن استحواذ مدفوعات الفوائد على النصيب الأكبر من المصروفات بـ 2.419 تريليون جنيه، بنسبة قاربت 47 % من المصروفات الإجمالية بالموازنة العامة.
وفيما يخص المواد البترولية؛ فإن وزارة المالية وضعت بالموازنة أن متوسط سعر برميل البترول 75 دولارًا، وقد أوضحت فى بيانها المالى أن هناك عقود تحوط بشراء عقود تأمين، حيث إذا ارتفع السعر أو حدثت اضطرابات، والتحوط الموجود فى الموازنة حتى 50 %.
خدمة الدين
ومن جانبه؛ تساءل النائب عاطف مغاورى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، فى حديثه لمجلة روزاليوسف، من أين تأتى الحكومة بزيادة الإيرادات العامة بالموازنة العامة للدولة بنسبة 27.6 ٪ لتصل إلى 4 تريليونات جنيه، هل من مصادر إيراديه طبيعية ذات طابع إنتاجى، أم من مزيد من الرسوم والضرائب على المواطن؟
وقال فى الغالب أنها ستكون ضرائب، مما يعنى أن الحكومة ترهق كاهل المواطنين لزيادة إيراداتها، وذلك يعتبر أزمة هيكلية فى الاقتصاد المصرى، وأنه يعتمد على مصادر ريعية وليست إنتاجية مستدامة، فمثلا أهم مصادر للعملة للحكومة هى تحويلات المصريين فى الخارج وقناة السويس والسياحة، وهذه المصادر الثلاثة من الضعف بحيث أى هزة تهزها وتؤثر فيها سلبا بشكل كبير، وهذا ما حصل عقب العدوان الأمريكى الصهيونى على إيران، ومعروف أن الاقتصاد الإنتاجى المستدام يكون حصانته ومناعته فى مواجهه الأزمات أقوى، أما الاقتصاد الريعى فيكون أكثر ضعفًا فى مواجهة أى أزمة.
وقال مغاورى، إن تخصيص 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية بالموازنة العامة بنمو سنوى يبلغ 12 ٪ لدعم ورعاية الفئات الأكثر احتياجًا، هو التفاف على قاعدة العدالة الاجتماعية، فعندما أقيم الخطة الاجتماعية الاقتصادية للحكومة لسنه مقبلة والوجه المالى لها هو الموازنة العامة.
وأضاف: إن تخصيص 120 مليار جنيه لدعم المواد البترولية بالموازنة العامة، يمثل ذلك علامة استفهام باستمرار الدولة فى تقديم الدعم؛ رغم الزيادات المتتالية على مدى الخمس سنوات السابقة فى أسعار الوقود والكهرباء؟ مطالبًا البترول والكهرباء بإرسال كشف يوضح التكلفة الحقيقية لإنتاج المشتقات البترولية والكهرباء؛ وسعر بيعه لمعرفة الفرق بين السعرين والذى من خلاله يتضح هل يوجد دعم أم لا.







