45 مليون إنسـان.. يواجهون خطر المجاعة بسبب الحرب
الوجه القبيح للحرب الأمريكية الإيرانية
آلاء البدرى
الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، عرت أبشع وجوه الصراع؛ حيث تحولت من معركة عسكرية تقليدية إلى آلة تدمير، لم تكتف بالإضرار بالبنية التحتية والاقتصاد، بل تدفع البشرية نحو كوارث إنسانية غير مسبوقة؛ فوفقًا لتقارير المنظمات الدولية أحدثت هذه الحرب أسرع صدمات فى منظومة الإمدادات العالمية؛ وامتدت تداعياتها من مزارع جنوب أفريقيا إلى المصانع فى آسيا وأوروبا؛ وحتى محطات الوقود فى الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية.
مجاعة عالمية
حذر برنامج الأغذية العالمى من تداعيات الحرب الأمريكية على الإنسانية، أشارت أحدث تحليلاته إلى أن استمرار النزاع حتى منتصف العام مع بقاء أسعار النفط فوق حاجز 100 دولار أمريكى للبرميل؛ سيؤدى إلى دفع نحو 45 مليون شخص إضافى إلى براثن انعدام الأمن الغذائى الحاد؛ أى يصل إلى المستوى الثالث من التصنيف المرحلى المتكامل للأمن الغذائي؛ وهؤلاء سينضمون إلى 318 مليون شخص يعانون بالفعل من مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي؛ ليصل الإجمالى إلى 363 مليون شخص حول العالم.
وصرح كارل سكو نائب المدير والرئيس التنفيذى للعمليات؛ أن التوقف شبه التام لحركة الملاحة فى مضيق هرمز إلى جانب تصاعد المخاطر فى البحر الأحمر؛ يرفع بشكل مباشر تكاليف الطاقة والوقود والأسمدة، وهو ما يفاقم أزمة الجوع خارج منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف :إن أكثر الفئات ضعفًا فى العالم ستكون الأكثر عرضة لتداعيات هذا الصراع؛ إذ تتردد أصداؤه على نطاق عالمي؛ وتعد أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى من المناطق التى ستتأثر بشكل مباشر؛ إذ تشير التوقعات إلى زيادة بنسبة 21% فى عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائى فى غرب ووسط أفريقيا؛ وأيضا شرق وجنوب أفريقيا بزيادة متوقعة بنسبة 17%؛ وفى آسيا قد تصل الزيادة إلى 24%؛ بسبب الاعتماد الكبير على واردات الغذاء والوقود خاصة فى ظل معاناة البرنامج نقصًا حادًا فى التمويل؛ ما أجبره على إعادة ترتيب أولويات برامجه فى جميع القارات؛ هذا يعنى عمليًا أن ملايين المحتاجين قد يتركون دون مساعدة حتى الموت؛ ومع تفاقم الأزمة دون زيادة الموارد قد تتحول بعض الدول الأكثر ضعفًا إلى بؤر كوارث إنسانية جديدة؛ حيث يلوح خطر المجاعة العالمية فى الأفق.
انهيار صحي
امتدت اضطرابات الحرب إلى سلاسل إمداد الدواء، أيضا لتضرب قلب العمليات الطبية المنقذة للحياة فخلال أول أسبوعين من اندلاع الحرب؛ تعطل أكثر من 50 طلبًا عاجلًا للإمدادات الطبية الموجهة إلى منظمة الصحة العالمية؛ ما ترك 1.5 مليون شخص فى 25 دولة بلا دعم نتيجة القيود المفروضة على المجال الجوى التى شلت مركز الخدمات اللوجيستية العالمية فى دبي؛ كما فرضت رسومًا إضافية طارئة تتراوح بين 2000 و4000 دولار أمريكى لكل حاوية؛ بسبب تحويل مسارات السفن آلاف الكيلومترات حول أفريقيا؛ فيما تتأخر شحنات لقاحات اليونيسف لأكثر من عشرة أيام؛ وهو تأخير قد يحدد مصير النظم الصحية الهشة بين احتواء المرض أو انفجاره؛ وذلك لأن منطقة الخليج تعتبر مركزًا حيويًا لعبور الأدوية؛ ما يجعل أى خلل فيها أزمة عالمية تتجاوز حدود الحرب.
وأطلقت المراكز الإنسانية فى الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا؛ جرس إنذار محذرة من نفاد علاجات سوء التغذية قصيرة العمر فى أماكن متفرقة من العالم؛ خارج نطاق الصراعات الدائرة حتى فى أوروبا وبعض الدول المتقدمة؛ بدأت وزارات الصحة فى إطلاق حملات توعية عن نقص الأدوية؛ ففى كوريا الجنوبية حثت الوزارة مقدمى الخدمات الطبية والمواطنين على الامتناع عن تخزين الحقن وأكياس المحاليل؛ وبعض الأدوية المهمة.
فيما تستعد المملكة المتحدة لاحتمال نقص أدوية خلال أسابيع؛ وألمانيا أيضا تواجه صناعة الأدوية هناك مخاطر متزايدة؛ حيث يعتمد إنتاج العديد من الأدوية ومواد التعبئة والتغليف على خامات أساسية مصدرها منطقة الشرق الأوسط؛ ما يجعل أى خلل فى تدفق هذه المواد ينعكس مباشرة على القدرة الإنتاجية.
والنواقص الحالية تتركز بشكل خاص فى المواد الخام الحيوية التى لا يمكن الاستغناء عنها فى صناعة الأدوية؛ ومع غياب هذه المدخلات يصبح الإنتاج مهددًا بالتأجيل أو الانكماش مما يزيد من هشاشة النظام الصحى الألماني.
انفجار المناخ
فاقمت الحرب أيضا الظلم البيئي؛ حيث تظهر الانبعاثات الناتجة عنها أن الشرق الأوسط؛ يسير نحو مستقبل أكثر قسوة مناخيًا مع ارتفاع درجات الحرارة؛ بمعدل أسرع من بقية العالم؛ وما يترتب على ذلك من موجات حر قاتلة، وجفاف ممتد وتدهور بيئى شامل. حيث تتحمل الولايات المتحدة وحدها ثلاثة أرباع هذا الانخفاض؛ بعد أن أغلقت إدارة ترامب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) منهية 83% من برامجها التى أنقذت ملايين الأرواح سنويًا على مدى عقدين.
كما أوقفت الإدارة الأمريكية بناء على رغبات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب؛ تمويل برامج الطوارئ التابعة لبرنامج الأغذية العالمي؛ وجمدت بشكل شبه كامل المساعدات الخارجية مع خطط لتقليص برنامج الغذاء من أج ل السلام الذى يعد أكبر مبادرة أمريكية لمكافحة الجوع العالمي؛ هذه الموارد التى كان يمكن أن تخفف من الأزمات الإنسانية؛ تحولت إلى تمويل مشاريع دفاعية مفضلة لدى ترامب؛ فى وقت طالب فيه بزيادة تاريخية قدرها 1.5 تريليون دولار لميزانية البنتاجون؛ وهى الأكبر خارج سياق الحروب البرية.
وهذا التحول الأمريكى دفع دولًا مانحة رئيسية فى أوروبا إلى السير فى الاتجاه ذاته؛ حيث أعلنت المملكة المتحدة رفع الإنفاق الدفاعى إلى 2.5% من الناتج المحلى الإجمالى بحلول 2027، بتمويل جزئى مع خفض المساعدات الإنمائية من 0.5% إلى 0.3% من الدخل القومى.







