السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

صاحبة مبادرة 1000 باب رزق:

أحلم بإنشاء مجمع متكامل للحرف اليدوية

تعكس توجهات الدولة فى السنوات الأخيرة اهتمامًا واضحًا برعاية المبدعين وتشجيع الأفكار الجديدة فى مختلف المجالات، وهو ما تؤكده باستمرار تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي حول أهمية دعم أصحاب المواهب وتحويل طاقاتهم إلى مشروعات منتجة تسهم فى التنمية. 



وفى هذا السياق؛ تبرز مبادرات مجتمعية تلعب دورًا مُهمًا فى تمكين المرأة اقتصاديًا، من خلال إتاحة منصات لعرض وتسويق المنتجات اليدوية والحِرَفية، ومن بين هذه النماذج تأتى تجربة مميزة لسيدة اختارت أن تفتح أبواب الفرص أمام غيرها عبر تنظيم مَعارض تدعم السيدات وتمنحهن مساحة حقيقية للحضور والإبداع، وهو ما نتوقف أمامه فى هذا الحوار.

 

 

تجربة ملهمة تجمع بين الشغف بالفن والعمل المجتمعي، خاضتها انتصار صلاح منذ سنوات، لتصبح واحدة من الداعمين الرئيسيين للحرف اليدوية في مصر. 

بدأت رحلتها من مبادرات بسيطة، حتى وصلت إلى تكوين كيان داعم للحرفيين، واضعة حلمًا كبيرًا بتأسيس منظومة متكاملة تحفظ التراث وتدعم الاقتصاد الوطنى.

 

فى هذا الحوار، تكشف انتصار صلاح لمجلة روزاليوسف، تفاصيل رحلتها مع الحرف اليدوية، وأبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوى.

في البداية.. من هي انتصار صلاح؟

- مصرية حرفية تخرجت فى كلية التجارة، لكن شغفي الحقيقي كان في الفنون الجميلة والحرف اليدوية، والعمل المجتمعي. أومن أن مصر مليئة بالمبدعين والحرفيين، وأحلم ببناء منظومة متكاملة لخدمة هذه الحرف، بما يساهم في الحفاظ على التراث ودعم الاقتصاد الوطني.

ما أول مبادرة قمت بإطلاقها؟ ومتى؟

- كانت أول مبادرة لي عام 2015 تحت اسم «قومى يا مصر»، وهدفت إلى دعم الحرف اليدوية والمشروعات الصغيرة وتسويقها بشكل مختلف ومميز، وما زالت مستمرة حتى الآن، ولها صفحة نشطة على الفيسبوك.

كيف كانت تجربتك مع أول معرض؟

- بعد فترة طويلة من العمل والتسويق عبر الإنترنت، نظمت أول معرض لي، واستمر لمدة 21 يومًا، وأقيم في «بيت حسن» الأثري بمنطقة الحسين. حقق المعرض صدى واسعًا، لأنه جمع عددًا كبيرًا من الحرفيين ومنتجات مميزة، وأثار دهشة الجمهور الذي لم يكن يتخيل أن هذه المنتجات تُصنع داخل البيوت المصرية، خاصة أن الصورة الذهنية وقتها كانت تقتصر على الكروشيه والخرز فقط.

وأضافت انتصار.. الإعلام اهتم بشكل كبير، وقامت القنوات بتصوير المعرض، وبدأ العارضون في تقديم عروض حية أمام الجمهور، إلى جانب تنظيم ورش للحرف اليدوية.

بعد ذلك، كررنا التجربة أكثر من مرة، وحرصنا على توجيه العارضين للمشاركة في المعارض الكبرى داخل مصر، مثل المعرض الدولي، وسوق القاهرة الدولي، ومعرض «صنع في مصر»، ثم «ديارنا».

وكان «ديارنا» في البداية مخصصًا للأسر المنتجة فقط، ثم بدأ في استقبال الفنانين والحرفيين أصحاب المنتجات التراثية والإبداعية، تلاه إطلاق معرض «تراثنا»، حيث ساعدنا عددًا كبيرًا من الحرفيين على الاشتراك فيه.

كيف بدأ فريق العمل الخاص بك؟

- بدأت بمفردى من خلال صفحة على فيسبوك، ثم تطور الأمر تدريجيًا حتى أصبح لدينا فريق كبير من أصحاب الحرف والمدربين، أطلقنا عليه اسم «كتيبة المبدعين»

وضم الفريق أفرادًا من محافظات مختلفة مثل الأقصر والمنصورة وغيرهما، كما أطلقنا مهرجانًا تدريبيًا باسم «علمني حياة»

هل اقتصر دورك على التسويق وتنظيم المعارض؟

- لم يقتصر دوري على ذلك، بل اهتممت بالتدريب بشكل كبير. قمت بتدريب عدد كبير من الحرفيين، وأصبح العديد منهم اليوم أصحاب علامات تجارية ناجحة.

كما شاركت في التدريب بمعرض «ديارنا» لمدة 6 سنوات متواصلة، حيث كنا نقدم ورشًا للأطفال والكبار، وكنت مسئولة عن العملية التدريبية بالكامل.

ومن خلال هذه الورش، تم إنتاج منتجات نالت إعجاب الزوار وتم بيعها بالفعل، كما أن بعض المتدربين تمكنوا من إطلاق مشروعاتهم الخاصة، وهو ما أعتبره أثرًا ممتدًا لعملى.

ما أبرز المشكلات التي يواجهها الحرفيون؟

- كانت أكبر مشكلة تواجه الحرفيين والمبدعين هي التسويق، لذلك حرصنا على دعمهم في هذا الجانب، وأصبحنا بمثابة يد داعمة لهم بشكل عام.

من أين بدأ شغفك بالحرف اليدوية؟

- بدأ حبي للحرف اليدوية منذ المرحلة الثانوية، حيث تعلمت من خلال حصص التربية الفنية أعمال المكرمية والكروشيه، وتخرجت وأنا أمتلك حرفة بالفعل.

وفي أول عام لي بالجامعة، شاركت في معرض نظمته الجامعة، وقدمت أعمالًا من الكروشيه والمكرمية والمرايات والكوردون، رغم أن المعرض كان يضم في معظمه أثاثًا وموبيليا، وكنت الوحيدة التي تقدم أعمالًا يدوية.

بعد التخرج فى كلية التجارة، التحقت بدراسات حرة في الفنون الجميلة، وتعلمت الزجاج المعشق والموزاييك، وبدأت في إنتاج أباجورات ومرايات، حتى أصبحت محترفة في هذا المجال.

 حدثينا عن مبادرة «ألف باب رزق»؟

- مع ظهوري في البرامج الإعلامية، بدأت أتحدث عن التحديات التي تواجه الحرفيين، وأهمية دعمهم من خلال معارض مجانية أو منخفضة التكلفة.

وبالفعل، بدأت الدولة في تنظيم معارض، لكنها كانت تعتمد على نسبة من المبيعات، ثم تحولت تدريجيًا إلى نشاط تجاري بحت.

وأصبح الاشتراك في المعارض مكلفًا للغاية، حيث يصل إيجار «البارتشن» إلى نحو 15 ألف جنيه أسبوعيًا، بينما تبلغ تكلفة «الأوبن داي» ليومين حوالي 8 آلاف جنيه، وهي أرقام كبيرة لا يستطيع تحملها أصحاب المشروعات الصغيرة.

لذلك، وبما أن لدي مكانًا مرخصًا في المعادي، فكرت في دعم غير القادرين من أصحاب الحرف، من خلال توفير مساحة عرض بتكلفة بسيطة، مع تسويق منتجاتهم قبل المعرض.

وأتذكر موقفًا مؤثرًا لسيدة اضطرت للاقتراض للمشاركة في أحد المعارض، لكنها لم تحقق مبيعات، مما تسبب لها في أزمة كبيرة.

كيف ترين أهمية الحرف اليدوية للاقتصاد؟

- الحرف اليدوية تمثل نواة الاقتصاد المصري، ويجب دعمها بشكل أكبر.

في الدول الكبرى، يتم الاهتمام بالحرفيين ضمن منظومة واضحة، لأنهم يمثلون مصدر دخل مهم للدولة.

وفي مصر، لدينا ملايين الحرفيين، وليس فقط مئات المشاركين في المعارض، لكن الفرص لا تزال محدودة.

كيف تختارين العارضين؟

- أعمل في هذا المجال منذ أكثر من 12 عامًا، ولدي قاعدة كبيرة من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، سواء عبر صفحتي الشخصية أو صفحة «قومي يا مصر»، بالإضافة إلى مجموعات متخصصة للحرفيين.

أقوم بتقييم المنتجات من خلال الصور، حيث يمكنني تحديد مستوى الجودة والإبداع، ثم أوجه أصحاب الحرف نحو التطوير أو التدريب إذا لزم الأمر، لأن ليس كل منتج قابل للبيع، فالسوق أصبحت أكثر وعيًا.

ما الطاقة الاستيعابية لمعرضك من حيث عدد العارضين في كل مرة؟

- المعرض الخاص بي يستوعب حوالي 10 عارضين فقط في كل مرة، نظرًا لأنه جاليري صغير، لكن هذا العدد يساعدني على التركيز بشكل أكبر في التسويق لكل عارض.

ماذا عن عملك كاستشارى تطوير؟

- أطلقت مبادرة «الكنز» لدعم الاقتصاد الإبداعي، وتهدف إلى تقديم دورات تدريبية في التسويق والتسعير والتخطيط.

كما قدمت محاضرات في الجامعة الأمريكية، واستضفت مسئولين من جهات مختلفة مثل غرفة الحرف اليدوية، وجهاز تنمية المشروعات، ووزارة الاتصالات.

كذلك شاركت فى فعاليات بالمتحف القومي للحضارات، حيث قدمنا ورش عمل ودورات تدريبية، إلى جانب تنظيم تدريبات مستمرة في المعادي.

لماذا أطلقتِ اسم «بيت الفن والإبداع» على معرضك؟

- اسم المكان «إيجيبت»، وهو مشتق من «إيجيبت»، ويعكس فكرة أن مصر هي بيت الفن والإبداع، ومنها يخرج المبدعون.

ما  حلمك؟

- منذ عام 2017 وأنا أبحث عن مكان لإنشاء جاليري، حتى تمكنت من تأسيس «إيجيبت»، الذي أعتبره خطوة أولى في حلمي. أما الحلم الأكبر، فهو إنشاء مجمع ضخم يضم الحرف اليدوية، يشمل ورشًا للإنتاج، ومساحات للبيع، وأكاديمية لتعليم الحرف، ليخدم كل حرفي ومبدع في مصر.

هل هناك مواقف أثرت فيك خلال رحلتك؟

- مررت بقصص إنسانية كثيرة، لأشخاص واجهوا ظروفًا صعبة مثل الطلاق أو المرض أو فقدان العمل، وكان العمل اليدوي هو طوق النجاة لهم.

كما رأيت نماذج بدأت من الصفر، مثل من كان يبيع لوحاته في الشارع، وأصبح اليوم يمتلك علامة تجارية، أو مدربة ديكوباج أصبحت منتجة ومصدّرة ولديها فرع بالخارج.

هل يمكن أن يكون الفن وسيلة للتغيير؟

- بالتأكيد، فالفن يمكن أن يكون وسيلة قوية للتغيير الاجتماعى والاقتصادى.

واستشهد بتجربة ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث ساهمت الحرف اليدوية في إعادة بناء الاقتصاد.

في مصر، لدينا تراث فريد يمكن تصديره عالميًا، خاصة أن المنتجات اليدوية تعد من أكثر الهدايا التي يفضلها الأجانب.

ما أبرز التحديات التي تواجهك؟

- أكبر التحديات هي الاعتماد على الجهود الذاتية، خاصة أن المشروعات الكبرى تحتاج إلى دعم وتمويل من جهات مختلفة.

هل تعتبرين نفسك صاحبة مشروع أم رسالة؟

- أنا الاثنين معًا. لدي مشروع خاص لإنتاج الشنط الصديقة للبيئة والطبية، وهو مصدر دخلي، ومن خلاله أحقق رسالتي في دعم الحرفيين والنهوض بالاقتصاد.

كيف توازنين بين العمل والأسرة؟

- أبنائي كبروا، وهم داعمون لي بشكل كبير، ونحرص جميعًا على التعاون داخل الأسرة لتحقيق التوازن والسعادة.

ما رسالتك للشباب والمرأة؟

- لا تيأسوا مهما أُغلقت الأبواب، فالحرف اليدوية قد تكون بابًا جديدًا للنجاح.

رغم صعوبتها، إلا أنها لا تحتاج إلى رأس مال كبير، ويمكن تعلمها بسهولة من خلال الإنترنت، ومع التخطيط الجيد يمكن تحقيق نجاح حقيقي.

هل حصلتِ على تكريمات؟

- نعم، حصلت على درع تكريم من المؤسسة القومية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، بالإضافة إلى تكريم من مبادرة «قدوتك».