ابراهيم خليل
مدبولى بين فكر المثقف وجرأة العمل والإنجاز
أتفق مع الدكتور مصطفى مدبولى فيما ذكره خلال المؤتمر الصحفى الاسبوع الماضى، حين قال إن الحكومة تعمل على توفير البنية التحتية المناسبة لتعزيز القطاع الصناعى، وإنه يتم حاليًا حصر المصانع المتعثرة؛ بسبب الأزمات الإقليمية؛ لتقديم الدعم المناسب لها، ودعمها على استعادة الإنتاج.. وأكد على أن مشروع (ذا سباين)، يكشف أهميته فى اعتماده على قطاع التطوير العقارى، الذى يخدم العديد من القطاعات الصناعية الأخرى، وأن الحكومة لا تساهم فى هذا المشروع بجنيه واحد، وأن البنوك هى التى تقوم بالتمويل للمشروعات ذات العائد، مثل تمويل باقى القطاعات الصناعية والزراعية.
تأتى هذه التصريحات ردًا على الانتقادات سواء فى الميديا أو بعض الصحف، التى طالبت بأن يشمل الدعم الحكومى، المشروعات الصناعية المتعثرة.
وللأسف الشديد أن تلك الانتقادات لم تبنَ على دراية كاملة بالمشروع الجديد، أو بخطة الحكومة فى مساعدة وتعويم المصانع المتعثرة.
والقراءة المتأنية لهذا المشروع التى تتجاوز تكلفته من 27 إلى 28 مليار دولار ( 1.4 تريليون جنيه مصرى)، المستهدف منه المصريون العاملون فى الخارج، والعرب، والأثرياء فى مصر، الذين لهم مواصفات خاصة برفاهية السكن، وفى الأعم هذا مشروع كبير وعملاق، يفتح باب الاستثمارات العالمية لدخول الأسواق المصرية العامرة بالأمن والأمان، بخلاف إتاحة الفرصة للبنوك المصرية الكبرى، للدخول فى مشاركات ملياردية لإقامة المشروعات الصناعية، إضافة إلى ذلك أن هذا المشروع بتكلفته الكبيرة ومشاركة البنوك المصرية فيه، هو دال على ثقة كبيرة فى الاقتصاد المصرى، الذى يخطو بخطوات ناجحة رغم كل الأزمات العالمية والمحلية التى تحيط به.
وأيضًا هو بمثابة رسالة للمستثمرين العرب والأجانب، للاستثمار فى مصر، فى شتى المجالات، وعلينا أن ننتظر بعض الوقت لنرى بأنفسنا انعكاس هذا المشروع على كثير من المجالات، التى وفرت فرص العمل لآلاف من العمال، والمهندسين، ومصانع الحديد والأسمنت، وكل ما يحتاجه البناء.
المفاجأة أنه تم حجز المراحل الأولى من هذا المشروع، فور طرحها.
وهذا يدل على السمعة الطيبة لأصحاب المشروع على المستوى المحلى والعربى والدولى، وما سبق لهم من أعمال حازت على ثقة وانبهار المشترين. وعلى خلفية أهمية هذا المشروع كان الدكتور مدبولى رئيس الوزراء- هو ووزراؤه- محقًا فى حضور تدشين هذا المشروع المهم.
والدكتور مدبولى نشيط بطبعه ومهموم بمشاكل الوطن، وأيضًا يتمتع بعلاقات طيبة مع كل المستثمرين فى جميع المجالات، ودءوب على حل المشاكل التى يواجهها، وحريص كل الحرص على تذليل العقبات لأصحاب المصانع والمطورين العقاريين، حتى يكون المناخ العام للاستثمار ملائمًا وجاذبًا للاستثمار.
وفى هذه الأجواء يطرح سؤالاً مُهمًا وهو.. لماذا لا نفرح ونبتهج ونبارك وندعم مثل هذه المشروعات العملاقة، ما دامت تتمتع بثقة الدولة، وسابقة أعمالها وسمعتها الطيبة، ولا نحيل التراب عليها بالنقد المسبق؟..
وبالتوازى نطالب بمشروعات صناعية كبيرة، وفتح آفاق مختلفة للاستثمار، ومنافذ للأمل والعمل، لا أن نهاجم وننتقد دون إلمام ومعرفة بكامل المشروع. من المهم إسناد كل متخصّص لمجاله، أهل الصناعة للتصنيع، وأهل التجارة للاستيراد والتصدير، والمطورون العقاريون للبناء والتشييد.
ولا نخلط الأمور ببعضها، كلٌ فى مجاله، وعلى أهل الصناعة أن يخطوا بخطواتهم فى الصناعات الثقيلة، وتصنيع ما يحتاجه الوطن بدلاً من استيراده؛ لتوفير العملة الأجنبية، وخَلق وجهة استثمارية متكاملة، كما قال هشام طلعت مصطفى فى افتتاح مشروع (ذا سباين): لم يكن دَورنا بناء مشروع؛ بل صناعة قيمة، نحن نموذج اقتصادى متكامل، نقدم منظومة أعمال متكاملة، ونجعل مصر واجهة للشركات العالمية.
ويتزامن هذا المشروع مع احتفالنا بعيد تحرير سيناء؛ ليكون بادرة أمل تتتابع بعده مشروعات كبيرة، فارقة فى تاريخ الوطن.
فى حياة الأمم رجال لهم بصمات كبيرة ونجاحات متعددة، منهم من كان سياسيًا يحرك الجماهير، ومنهم من كان مفكرًا يضىء الطريق، ومنهم من كان رئيسًا للوزراء يتحمل النقد والهجوم؛ لأنه يعرف طريقه لخدمة الوطن والنهوض به، ومن بين هؤلاء جميعًا يبرز اسم الدكتور مصطفى مدبولى، الذى جمع بين فكر المثقف وجرأة العمل والإنجاز للمشروعات الكبرى.







