السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

سناتر الدروس الخصوصية ما بين تعليم مواز ونشر التطرف

اقتصاد مواز ٍبالمليارات.. ومطالبات شعبية وبرلمانية بالرقابة والتقنين

حالة من الجدل سيطرت على رواد مواقع التواصل الاجتماعى خلال الساعات الماضية، بعد تداول منشورات تتعلق بانتقاد لاستضافة أحد معلمى سناتر الدروس الخصوصية، وهو مدرس لغة عربية شهير، لداعية سلفى خلال إحدى حصص المراجعة الخاصة بطلاب الثانوية العامة داخل أحد السناتر التعليمية خلال وقت سابق..



 

 السناتر بين العشوائية والانتشار

سعت «روزاليوسف» للوقوف حول الوضع الحالى لسناتر الدروس الخصوصية، ومدى قانونيتها، وخطورة ما يدور بداخلها من أفكار وممارسات قد تضر بالطلاب فى تلك المرحلة العمرية المهمة، مع رصد كيف يمكن أن يتم انتهاك حرية الرأى ومعايير الحماية الفكرية؛ من قبل ما يُعرف باللجان الإلكترونية عبر مواقع التواصل، والتى تتواجد أغلبها بدول خارج مصر.

لا يوجد حصر رسمى دقيق لعدد سناتر الدروس الخصوصية فى مصر؛ نظرًا لعمل معظمها خارج الإطار القانونى، لكن تشير تقديرات خبراء واقتصاديين إلى وجود نحو 12 ألف مركز تعليمى (سنتر).

 بينما أشارت تقارير صحفية عام 2021 إلى إغلاق ما يقرب من 100 ألف مركز خلال ذلك العام، وتعمل معظم هذه المراكز ككيانات غير رسمية، وغير مدرجة فى سجلات الضرائب أو وزارة التعليم، وتفرض الجهات المختصة عقوبات على السناتر غير المرخصة قد تصل إلى الحبس والغرامات المالية، وتعد «السنتر» البديل الشائع للمدرسة فى نظر الكثير من الطلاب، خاصة فى مراحل الشهادات كالثانوية العامة.

 ترخيص السناتر

قالت عبير أحمد، مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم وائتلاف أولياء الأمور، إن ملف سناتر الدروس الخصوصية يحتاج إلى اهتمام أكبر خلال الفترة الحالية، فى ظل اعتماد عدد كبير من الطلاب عليها، خاصة فى سنوات الشهادات، وهو ما يضع مسئولية كبيرة على كل من يعمل داخل هذه المنظومة، ويجعل من الضرورى الاهتمام بما يقدم لهم داخلها، سواء من الناحية التعليمية أو التربوية.

وأكدت عبير، أن هناك حاجة لرقابة ومتابعة حقيقية على هذه السناتر والمعلمين الموجودين بها، ليس فقط للتأكد من مستواهم العلمى، ولكن أيضًا من تأهيلهم التربوى وطريقة تعاملهم مع الطلاب، وهو ما يتطلب التأكد من هوية المعلمين وخلفياتهم، قائلة إن أبناءنا أمانة، ولابد أن نكون مطمئنين لمن يتعامل معهم؛ ويؤثر فى تفكيرهم فى هذه المرحلة الحساسة.

وأضافت؛ إن المطلوب هو تنظيم هذا الملف؛ من خلال وضع ضوابط واضحة لترخيص السناتر، ومراجعتها بشكل دورى، إلى جانب وجود بيانات واضحة عن المعلمين العاملين بها ومؤهلاتهم.

وشددت على أهمية دور الأسرة فى المتابعة المستمرة، ليس فقط فى التحصيل الدراسى، ولكن أيضًا فى فهم ما يتلقاه الأبناء داخل هذه الأماكن، مع ضرورة توفير قنوات واضحة لتلقى الشكاوى والتعامل معها بسرعة، مؤكدة أن نشر الوعى بين الطلاب؛ وتعزيز القيم الإيجابية لديهم يظل خط الدفاع الأهم لحمايتهم من أى أفكار غير مناسبة.

 تهديد للقيم 

وبالمثل، طالبت لمياء بسيونى، مؤسس حملة «أمهات تصنع المستحيل»، بضرورة متابعة تلك الكيانات غير الرسمية، والتى أصبحت بديلًا موازيًا للمدارس الرسمية، ويتواجد بها الطلاب على مدار اليوم، دون ضمانات لأولياء الأمور بمدى سلامة تلك الأماكن على أولادنا وما يُدار داخلها وما يُبث من أفكار سامة وربما تكفيرية أو منحلة أخلاقيًا.

فيما كشف الدكتور تامر شوقى، الخبير التربوى، أن وجود تلك الكيانات هو نتيجة لفقد المدارس جزء كبير من دورها التربوى والتعليمى، وقد سعت وزارة التربية والتعليم جاهدة لعودة دورها من خلال التقييمات والاختبارات وضبط العملية التعليمية ومعدلات الحضور للطلاب داخل المدارس.

وأوضح أن سناتر الدروس الخصوصية أصبحت تهدد قيم وأخلاقيات المجتمع، لأنها تعمل بلا أى رقيب، وتتواجد بها ظواهر مثل التعصب الدينى والتشدد، أو الانحلال الأخلاقى وتشغيل الأغانى الهابطة من قبل أشخاص ينتحلون صفة المعلم وهم غير مؤهلين لهذا الدور التربوى المهم.

وأضاف أن الآلاف من المعلمين غير مؤهلين للتعامل، والكتب البديلة للكتب المدرسية التى يتم توزيعها داخل تلك السناتر، والتى تتضمن معلومات غير صحيحة علميًا وبأخلاقيات مضادة للمجتمع، ولكل تلك الانتهاكات لابد أن تخضع للرقابة الصارمة، خاصة بعد اصطحاب بعض المعلمين لشخصيات تكفيرية داخل تلك السناتر؛ وبث أفكار سامة فى نفوس الطلاب فى تلك المرحلة العمرية المهمة، وللأسف الطلاب يقلدون هؤلاء، والنتيجة إما طالب بشخصية إرهابية أو منحلة أخلاقيًا».

 مليارات تُنفق

ويصل سعر المحاضرة الواحدة فى المراكز التعليمية إلى 100 أو 200 جنيه للطالب الواحد، وهى أسعار تتفاوت بحسب المنطقة، إذ يتوقف سعر المحاضرة على (صيت) المدرس، وتجهيزات المكان، وعدد الطلاب، ونوع المرحلة التعليمية.

ولا توجد تقديرات رسمية حقيقية حول حجم أموال الدروس الخصوصية، لكنه قُدر بحسب ما يتردد بـ120 أو 160 مليار جنيه أو أكثر من ذلك سنويًا، فيما ذكر رئيس جمعية خبراء الضرائب المصرية، أشرف عبد الغنى، أن الدروس الخصوصية تستنزف 247 مليار جنيه سنويًا من موارد الأسر.

 رخصة للمعلم 

طالب الخبير التربوى بضرورة تشديد الرقابة على تلك السناتر؛ من خلال وزارة التربية والتعليم ومديريات التربية والتعليم، لضبط أى شخص يزاول مهنة التدريس بلا رخصة، مع السعى لتقنين وضع المعلمين من خلال منح رخصة مهنية، ووضع عقوبات مماثلة لمنتحلى صفة الطبيب، خصوصًا أن تأثير المعلم يمتد إلى الآلاف من الطلاب من خلال بث أفكار عبر المنصات الإلكترونية التابعة له؛ والتى يتابعها الآلاف وملايين من الطلاب على مستوى الجمهورية، مما يجعل تأثيره أخطر من منتحل صفة الطبيب.

 كشف المهندس أحمد طارق، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن ما تم حيال المنشورات الإلكترونية التى أوضحت تجاوزات السنتر الخاص، وتشمل مسح البوستات، جاء نتيجة بلاغات من قبل عدد كبير من الحسابات الإلكترونية، والتى غالبًا تتبع شركات تعمل فى مجال السوشيال ميديا ومتعاقدة مع شركة «ميتا».

وأوضح أن تلك الشركات تتولى مهام توثيق الحسابات التابعة لها بمقابل مادى، وحمايتها، ومتابعة أى انتهاكات تحدث لمنشئ المحتوى الإلكترونى التابع لها.

 تحرك برلماني

فيما تقدم النائب محمد سليم، عضو مجلس النواب، باقتراح برغبة إلى رئيس مجلس الوزراء، يطالب فيه بوضع آليات لتنظيم وضبط أوضاع الكيانات التعليمية غير الرسمية وعلى رأسها السناتر والدروس الخصوصية، والعمل على دمجها بشكل منظم داخل المنظومة التعليمية الوطنية.

وأكد أن التعامل مع الظاهرة لا يجب أن يكون بالمنع أو التقييد، وإنما على التنظيم والتقنين، بما يحقق العدالة التعليمية ويرفع جودة الخدمة التعليمية المقدمة للطلاب، ويحد من الاقتصاد الموازى فى هذا القطاع.