سباق التقييمات والامتحانات
هل أصبح العام الدراسى أكثر ضغطًا على الطلاب؟
مروة فتحى
يعيش طلاب المراحل الدراسية المختلفة، حالة من الضغط المتواصل داخل العام الدراسى، مع تتابع التقييمات الشهرية دون فواصل زمنية كافية، يليه امتحان شهر أبريل، ثم الامتحانات النهائية مباشرة دون فترة مراجعة حقيقية كافية، هذا التسلسل السريع بين التقييمات والاختبارات جعل كثيرًا من الطلاب وأولياء الأمور يشعرون بأن الطالب فى «سباق مستمر»، لا يمنحه فرصة كافية لاستيعاب المنهج أو مراجعته بشكل كامل، خاصة فى الترم الثانى الذى يتسم بكثافة المواد وضيق الوقت.
مع تداخل التقييمات مع امتحانات الشهر ونهاية العام، تتصاعد التساؤلات حول مدى قدرة النظام الحالى على تحقيق التوازن بين قياس مستوى الطالب بدقة، وبين الحفاظ على حقه فى التعلم والمراجعة دون ضغط زائد قد ينعكس على استيعابه وأدائه.
ضغط متواصل
قال أدهم عبد الوهاب «طالب بالصف الأول الثانوى»؛ إن كثرة التقييمات لا تعطى لنا الوقت الكافى لمراجعة المنهج وتجعلنا متوترين ولا نستطيع التركيز فى المذاكرة.
وفى سياق متصل، قالت ملك أحمد طالبة بالصف السادس الابتدائي؛ إنها أحيانًا تضطر إلى التغيب عن المدرسة حتى تتمكن من المذاكرة، رغم علمى بأن الغياب يؤثر على درجاتى.
وأشار إيهاب صلاح «طالب بالصف الثانى الإعدادى»؛ إلى أن ضغط التقييمات أثر على نمط نومه بشكل واضح، قائلًا: «بنام ساعات قليلة جدًا عشان أذاكر، وهذا يؤثر على تركيزى فى الامتحانات».
فى المقابل، رأى بعض الطلاب أن التقييمات المتكررة ساعدتهم على المذاكرة بشكل مستمر وعدم تراكم المنهج، حيث قال محمد عبد المنعم «طالب بالصف السادس الابتدائى» إنه اعتاد على نمط الامتحانات القصيرة، مما جعل مراجعة المواد قبل الامتحانات النهائية أسهل نسبيًا، لأن أجزاء كبيرة من المنهج تم مذاكرتها بالفعل خلال التقييمات وامتحانات الشهر.
وتعكس هذه الشهادات تباينًا واضحًا فى تجارب الطلاب، بين من يرى أن النظام الحالى يمثل ضغطًا زائدًا، ومن يعتبره وسيلة ساعدت على تثبيت المعلومات بشكل تدريجى.
شكاوى مستمرة
من جانبها، قالت عبير أحمد، مؤسس اتحاد أمهات مصر وائتلاف أولياء الأمور، إن هناك شكاوى مستمرة من أولياء الأمور على مدار العام الدراسى بسبب نظام التقييمات، فى ظل تزامنه مع كثافة المناهج واقتراب امتحانات نهاية العام، وهو ما يشكل ضغطًا متواصلًا على الطلاب وأسرهم.
وأوضحت، أن أكثر الشكاوى تمثلت فى أمرين رئيسيين، أولهما ضغط عدد التقييمات الأسبوعية وتعددها، وثانيهما توقيت هذه التقييمات، حيث تتزامن مع امتحانات الشهر وأعمال السنة، بما يضاعف العبء ويؤثر على جودة التحصيل الدراسى.
وأضافت أن هناك شكاوى متزايدة من دخول أولياء الأمور أنفسهم فى حالة من الضغط، قد تفوق أحيانًا ضغط الطلاب، نتيجة المتابعة المستمرة ومحاولة إنجاز عدد كبير من التقييمات فى وقت محدود، وهو ما قد يفقد بعض التقييمات هدفها التربوى ويحولها إلى عبء إضافى.
وأشارت إلى أن المشكلة لا تكمن فى نظام التقييم فى حد ذاته، والذى يهدف إلى قياس مستوى الطالب بشكل مستمر، ولكن التحدى الحقيقى يظهر فى آليات التطبيق داخل بعض المدارس، خاصة فيما يتعلق بكثافة التقييمات، وعدم مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، أو التنسيق بين المواد المختلفة.
وأكدت أن أولياء الأمور طالبوا بضرورة إعادة تنظيم منظومة التقييمات، بحيث يتم تخفيف التقييمات الأسبوعية لتصبح مرتين فقط شهريًا بدلًا من كل أسبوع، بما يحقق التوازن بين المتابعة المستمرة وعدم إرهاق الطالب، إلى جانب ضرورة مراعاة طبيعة المرحلة العمرية والفروق الفردية.
كما لفتت إلى أن كثافة المناهج، بالتوازى مع التقييمات وأعمال السنة والواجبات المنزلية، تمثل عبئًا ذهنيًا ونفسيًا كبيرًا على الطلاب، وقد تؤدى إلى تشتت الطالب بين الكم الكبير من المهام، بدلًا من التركيز على الفهم الحقيقى للمحتوى الدراسى.
وأضافت أن هناك مطالبات من أولياء أمور صفوف النقل بالمراحل الابتدائية والإعدادية، بجعل الوحدة الأخيرة للاطلاع فقط فى كل مادة دراسية وليس الحذف، مع دراسة إمكانية دمج امتحان شهر أبريل مع امتحانات نهاية العام، بما يخفف من عدد الاختبارات ويحقق مزيدًا من الاستقرار النفسى للطلاب.
متابعة مستوى الطلاب
فى المقابل، أكدت وزارة التربية والتعليم أنه لا يوجد أى تغيير فى مواعيد امتحانات شهر أبريل، حيث تم إخطار المديريات التعليمية، وفقًا لتوجيهات الوزير محمد عبد اللطيف، بعقد الامتحانات لطلاب المراحل المختلفة خلال الفترة من 2 إلى 7 مايو، مع الالتزام الكامل بالضوابط المنظمة للعملية الامتحانية.
وأوضحت الوزارة أن الاستمرار فى تطبيق نظام التقييمات الشهرية يأتى فى إطار متابعة مستوى الطلاب بشكل دورى طوال العام الدراسى، بما يضمن عدم تراكم التقييمات أو إلغائها، الأمر الذى قد يؤثر على دقة قياس الأداء التعليمى.
تعديل مسار تعلمه
فيما أوضح الدكتور تامر شوقى، أستاذ علم النفس التربوى بجامعة عين شمس، إن التقييمات المختلفة سواء المستمرة أو الشهرية تلعب دورًا مهمًا فى العملية التعليمية، فمن خلالها يتعرف الطالب على نقاط الضعف والقوة فى تحصيله، وبالتالى تعديل مسار تعلمه أولًا بأول، كما أنها تجعل الطالب يذاكر دروسه دون إرجاء، وتدربه على جو الأسئلة والامتحانات؛ وتقلل من قلقه وخوفه منها.
وتفيد المعلم فى التعرف على مدى كفاءة طرقه وأساليبه التى يستخدمها فى التدريس والشرح للطلاب؛ غير أن تحقيق تلك الفوائد يتطلب توفير بعض الشروط منها المرونة فى تطبيق التقييمات؛ بحيث لا يتم تطبيقها على جميع الطلاب فى جميع الصفوف؛ وفى كل المواد فى نفس الوقت، بل حسب طبيعة الصف والمادة الدراسية.
وأكد أن تداخل مواعيد التقييمات وامتحانات الشهر مع امتحانات نهاية العام؛ خلل ليس فى التخطيط بل فى تنفيذ الخريطة الزمنية للعام الدراسى التى تحدد مواقيت معينة لكل نمط من التقييمات.
ولكن فى الفصل الدراسى الثانى لم يتم تنفيذ الخريطة الزمنية بدقة، وبدأ ذلك مع تأجيل امتحانات شهر مارس إلى ما بعد العيد؛ بعد أن كان مقررًا لها قبل العيد، ثم مع الموعد الجديد بعد العيد حدثت عطلات كثيرة بسبب الاضطرابات الجوية والمناسبات الدينية للأخوة المسيحيين، مما جعل امتحانات شهر مارس يتم عقدها بعد انقضاء منتصف الفصل الدراسى، وبالتالى أصبحت الفترة المتبقية من الفصل الدراسى أقل من الفترة الأولى، ومن ثم لجأت الوزارة إلى إجراء التقييمات الأسبوعية والشهرية وآخر العام فى نفس المواعيد، ويمثل ذلك سابقة فى تاريخ التعليم المصرى.
وعن الحلول، قال إنها تتمثل في: المرونة فى تطبيق التقييمات، وتقليل عدد التقييمات بحيث تكون نصف شهرية وليست أسبوعية، وتنويع أشكال التقييمات حسب طبيعة المادة، وعدم استخدام التقييمات كوسيلة لإجبار الطالب على الحضور؛ لأنها تتحول بذلك إلى وسيلة للعقاب والنفور من المدرسة، وإمكانية تطبيق عدة تقييمات على الطالب واحتساب درجاته على أعلى تقييمات فيها، والالتزام بمواعيد التقييمات الشهرية فى مواعيدها المحددة بعد مرور 4 أسابيع فقط وعدم تأجيلها ما دامت لا توجد ظروف ملحة للتأجيل.
تقسيم المهام
وأوضح الدكتور عاصم حجازى، أستاذ علم النفس التربوى بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، إنه فى ظل تكدس التقييمات وامتحانات الشهر وامتحانات آخر السنة، لابد للطالب من وضع خطة تعتمد على تنظيم الوقت وتقسيم المهام، مؤكدًا ضرورة البدء فورًا دون تأجيل، من خلال تقسيم الوقت اليومى المخصص للمذاكرة على عدد المواد.
وقال إنه ينبغى للطالب أن يذاكر يوميًا من ثلاث إلى أربع مواد، بحيث يخصص لكل مادة من ساعة إلى ساعتين حسب الوقت المتاح، مع ضرورة الفصل بين كل مادة وأخرى بفاصل زمنى لا يقل عن ربع ساعة، تكون مخصصة للراحة وتجديد النشاط.
وأوضح أنه لتحقيق التوازن بين أكثر من مادة فى نفس الوقت مع قرب الامتحانات، يجب على الطالب مذاكرة أكثر من مادة فى اليوم الواحد، على ألا يزيد عددها على أربعة حتى لا يحدث تشتت أو تداخل فى المعلومات، مع ضرورة تخصيص وقت أطول للمواد الصعبة وتقليل الوقت للمواد الأسهل، والالتزام بجدول مكتوب يحدد أوقات المذاكرة لكل مادة والمهام المطلوب إنجازها.







