مقترحات مختلفة والطفل فى قلب القوانين
سباق الأحزاب على تشريعات «قوانين الأسرة»
مى زكريا
فى توقيت سياسى وتشريعى بالغ الحساسية تحول ملف قانون الأسرة من مجرد نقاش مجتمعى ممتد إلى ساحة تحرك حزبى مكثف عقب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بسرعة إنجاز تشريعات متوازنة تنهى حالة الجدل حول الأحوال الشخصية.
شهدت الساحة السياسية «سباقا تشريعيا» بين الأحزاب لتقديم مشروعات قوانين متكاملة مع الاعتماد على الحوارات المجتمعية والاستماع للخبراء مع وجود اتفاق مشترك بين الأحزاب على بعض النقاط العامة على رأسها أولوية مصلحة الطفل وضرورة توازن الحقوق بين الأب والأم، معالجة بطء التقاضى وتعقيد الإجراءات.حيث أسرع عدد من الأحزاب بالإعلان فعليًا عن مشروعات خاصة بينما فتحت أحزاب أخرى أبوابها لإدارة حوارات مجتمعية مكثفة من أجل الخروج بمشروع متكامل لتحقيق العدالة داخل الأسرة.
هذا الزخم السياسى والتشريعى يؤكد سعى القوى السياسية والأحزاب للوصول إلى صيغة لإنقاذ الأسرة المصرية، لكنها فى الوقت نفسه تكشف عن اختلافات فى الرؤى والمعالجات، حيث طرح حزب المصريين الأحرار برئاسة الدكتور والنائب عصام خليل مشروع قانون شامل تحت عنوان «حماية الأبناء وضمان الاستقرار الأسرى» تقديم رؤية تشريعية وتنفيذية متكاملة.
المشروع ينطلق من قاعدة حاكمة واضحة مصلحة الطفل فوق كل اعتبار، باعتبارها البوصلة التى يجب أن توجه كل بنود قانون الأحوال الشخصية، بعيدًا عن الانحياز لأى من طرفى النزاع وتنظيم العلاقة بين الزوجين يضع الأبناء فى صدارة الاهتمام، ليس فقط كنصوص قانونية، بل كحالة إنسانية تتطلب حماية فعلية.
ويؤكد الحزب أن أحد أبرز أوجه القصور الحالية يتمثل فى تحويل الأطفال إلى أدوات ضغط فى الصراعات الأسرية، وهو ما يسعى المشروع إلى إنهائه عبر آليات حاسمة.
وطرح المشروع حزمة من الإجراءات العملية أبرزها تسريع التقاضى عبر تقليل مدة الفصل فى القضايا الأسرية وتعزيز تنفيذ الأحكام لمنع التحايل، أو التعطيل وإنشاء سجل أسرى رقمى موحد يتيح رؤية شاملة للنزاعات بين نفس الأطراف وإدخال لجان تقييم نفسى واجتماعى لتحديد مصلحة الطفل فى كل حالة بشكل موضوعى، كما يتبنى المشروع ما يعرف بـ“مثلث العدالة” القائم على تشريع حديث وتنفيذ فعّال وعدالة سريعة باعتبارها عناصر لا يمكن فصلها لتحقيق الاستقرار الحقيقي.
كما طرح المشروع رؤية لملف الحضانة، رافضا الاعتماد على “قواعد جامدة” أو سن موحدة كما يدعو إلى تطوير مفاهيم مثل الزيارة والاستضافة بما يحقق التوازن النفسى للطفل، ويضمن استمرار دور كلا الوالدين فى حياته بشكل فعلي.
واقترح الحزب إنشاء “الهيئة الوطنية للأسرة المصرية” تحت إشراف رئاسى مباشر لتكون منصة مركزية لإدارة الملف الأسرى بشكل متكامل، وتعتمد الهيئة على منهج وقائى يبدأ قبل الزواج، من خلال تأهيل الشباب نفسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، ويمتد أثناء الزواج عبر خدمات الإرشاد والدعم، ثم يتدخل قبل الطلاق لمحاولة تقليل النزاعات، وصولا إلى تقديم دعم مستدام بعد الانفصال لحماية الأبناء.
كما تستند الهيئة إلى أدوات حديثة، مثل مؤشرات قياس «صحة الأسرة» ونظم رصد مبكر للأزمات، إلى جانب شراكات واسعة مع المؤسسات الدينية والإعلامية وخبراء علم الاجتماع والنفس، بهدف بناء وعى مجتمعى داعم للاستقرار.
وعلى الجانب الآخر نظم حزب الجبهة الوطنية برئاسة الدكتور عاصم الجزار جلسة حوار مجتمعى موسعة لمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية، بمشاركة قيادات الحزب، وعدد من الخبراء، والمتخصصين مناقشة الأطروحات المختلفة لإعداد القانون للخدمات من تزايد النزاعات الأسرية وتشكيل لجنة مشتركة تضم أمانات الشئون التشريعية، والشئون الدينية، والأسرة والطفل، لمناقشة مخرجات جلسات الحوار المجتمعى، ودراسة مشروع القانون المقدم من الحكومة، تمهيدًا لإعداد رؤية موحدة للحزب، يعبر عنها نوابه فى مجلسى النواب، والشيوخ.
وأكد الحزب أن قانون الأحوال الشخصية لا بد أن يحقق توازنا بين حقوق جميع أطراف الأسرة للحفاظ على تماسكها باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع، مع تنظيم الحضانة والرؤية والاستضافة بما يحقق مصلحة الطفل الفضلى ويضمن حقه فى التواصل المتوازن مع كلا الوالدين، مع مراعاة الأبعاد النفسية والاجتماعية المرتبطة بهذه القضايا.
وطرحت كذلك مطالب بتطوير إجراءات التقاضى فى قضايا الأحوال الشخصية لضمان سرعة الفصل فى النزاعات وتقليل الأعباء على الأطراف.
كما أعلن حزب مستقبل وطن عن الانتهاء من إعداد حزمة من المقترحات التشريعية الخاصة بالأحوال الشخصية إلى جانب مقترح بإنشاء ما يسمى بـ «المجلس الأعلى للأسرة المصرية» يقوم بوضع السياسات العامة الداعمة للأسرة، ومواجهة التحديات الاجتماعية التى تهدد استقرارها.
كما بدأ حزب حماة الوطن بتنظيم الصالون السياسى للحزب لمناقشة مشكلات الأسرة المصرية وبحث إنهاء المشكلات القائمة بسبب القانون الحالى للأحوال الشخصية لتحقيق استقرار الأسرة والمجتمع من خلال اقتراح تشريع متكامل لقانون الأسرة يراعى مصالح كافة أفراد الأسرة خاصة مع تفاقم مشكلات ارتفاع معدلات الطلاق، وزيادة النزاعات القضائية الناتجة عن الانفصال، والتى يتحمل تبعاتها الأولاد فى أغلب الأحيان.
وأوصى الصالون السياسى للحزب بضرورة استمرار الحوار المجتمعى فى هذا الشأن، للتوصل إلى صيغة توافقية، ودفعها إلى السلطة التشريعية عند مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد.
وأعلن الحزب عددا من التوصيات تمثلت فى تقديم مشروعى قانونين بشأن التأهيل الأسرى الإلزامى للمقبلين على الزواج ومقترح قانون الأسرة المصرية باعتبارها مدخلا تشريعيا متوازنًا يجمع بين الوقاية قبل النزاع والحماية القانونية أثناءه والضمان الاجتماعى بعده والاعلان عن عقد جلسات سياسية ومجتمعية بمثابة حوار مجتمعى على مستوى جميع أمانات الحزب بما يحول قضايا الأسرة من نقاش محدود لحوار وطنى ممتد يشارك فيه المجتمع بأطيافه، والعمل على دراسة مدى إمكانية إنشاء المركز الوطنى لحماية الأسرة المصرية كمقترح من الحزب ككيان تنسيقى جامع يتبع رئاسة مجلس الوزراء.
وأعلن حزب الوفد عن طرح مشروع قانون الأحوال الشخصية والذى اعتمد فى إعداده على حوار مجتمعى واسع ورؤية قانونية متماسكة، لافتا إلى أنه كان فى مقدمة من بادروا بالعمل فى هذا الملف منذ 2015 باعتباره أحد أكثر الملفات الاجتماعية أهمية وتأثيرًا على المجتمع.
وأكد حزب الوفد أن مشروع القانون تم بذل جهد كبير فى إعداده من خلال نواب الحزب وبيت الخبرة الوفدى وفقهاء فى القضاء والتشريع، وخبراء فى علم النفس والاجتماع، وممثلين عن أمانة الصحة النفسية بوزارة الصحة.
المشروع يقدم تصورا شاملا يعيد ضبط العلاقة بين أطراف الأسرة فى إطار من العدالة المتوازنة، ويعالج بعمق قضايا الحضانة والرؤية والنفقة والولاية التعليمية، إلى جانب تطوير آليات التنفيذ بما يضمن الفاعلية والعدالة، مع إدماج البعد النفسى والاجتماعى كعنصر حاكم فى صياغة النصوص، بما يحقق استقرار الأسرة ويحمى الأطفال من آثار النزاعات الممتدة.
كما نظم حزب الشعب الجمهورى جلسة حوارية موسعة حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، للتأكيد على أن إعداد قانون متوازن وعادل للأحوال الشخصية خاصة مسائل الحضانة ونظامى الرؤية والاستضافة وسن الحضانة إلى جانب مسألة تخيير الطفل، وإعادة النظر فى الشق الإجرائى بما يحقق العدالة الناجزة، ويعزز من كفاءة تطبيق القانون مع مراعاة وضع مصلحة الطفل فى المقام الأول والحفاظ على استقرار الأسرة وتحقق التوازن بين حقوق وواجبات جميع الأطراف.
وتسبب إعلان حزب العدل عن طرح مشروع قانون للأحوال الشخصية فى خلاف مع حزب الوفد، وذلك عندما أكد حزب الوفد أن مشروع القانون الذى أعلن عنه حزب العدل تم إعداده داخل الوفد بمشاركة آلاف الأسر على مدار 3 سنوات بدأت منذ عام 2015، وتم تقديم مشروع القانون رسميًا إلى مجلس النواب عام 2018.







