السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
واقع التنمية  فى سيناء

واقع التنمية فى سيناء

سيناء بُقعة غالية على كل المصريين، فكافة العائلات والأسر المصرية اشترك غالبية كل أبنائها فى تحرير سيناء، وارتوت دماءهم برمالها، وقد حان الوقت ليُشاركوا فى تنميتها، والتنمية فى سيناء قد بدأت مُنذ تحريرها، لكنها كانت مُحاولات محدودة الأثر، تركزت فى قطاع السياحة بالجنوب بإقامة منتجعات السياحة الشاطئية وسياحة المؤتمرات، وبعض مشروعات التعدين، وكان من أهم التحديات لتنمية سيناء هو عزلتها الجُغرافية، وافتقار نموذجها القديم للتنمية مما يحتاجه من تمويل، وإرادة، وإدارة تحسم مسار التنمية بها.



وبالنظر لما تمتلكه سيناء من مزايا نسبية طبيعية نجد أنها تضم العديد من الثروات الطبيعية مثل البترول، والغاز، والذهب، والنحاس، والفوسفات، والمنجنيز، والحديد، والرمال السوداء، والأملاح، المعدنية، والطفلة الكربونية، والحجر الجيرى، وأحجار الزينة وغيرها، كما تمتلك سيناء مقومات سياحية متنوعة بدأً من السياحة الدينية باعتبارها شهدت أحداث مهمة للديانات السماوية الثلاث (اليهودية والمسيحية والإسلام)، وكذا ما تمتلكه من مقومات السياحة الشاطئية، والعلاجية، وسياحة رحلات السفارى، فضلًا عن وجود نحو 175ألف فدان مساحات منزرعة تتركز فى الشمال.

وإذا كانت التقديرات تُشير إلى أن تكلفة تنمية سيناء تحتاج إلى نحو 275 مليار جنيه، فإن الخطوات التنفيذية لذلك قد بدأت بالفعل بدمج مشروع تنمية سيناء، مع مشروع تنمية قناة السويس، وتقديم الحوافز الاستثمارية لجذب الاستثمار فى سيناء، والعمل على كسر العزلة الجغرافية لمناطقها عن طريق إنشاء نحو 3200 كيلو متر طرق رئيسية، وكذلك ربطها بالوادى عن طريق ستة أنفاق جديدة تحت قناة السويس، فضلًا عن تنمية البنية الأساسية بها فى مجال الكهرباء والمياه والصرف الصحى، والتوسع فى مشروعات الإسكان والخدمات، ومشروعات التنمية الزراعية، ليلتقى ذلك مع ما يتم من تطوير لمحور قناة السويس والذى يتضمن إنشاء العديد من مناطق التصنيع، واللوجستيات، وتطوير 6 موانئ منها ميناء الطور، وشرق التفريعة، وبورسعيد، والعريش، لنصل إلى ربط مناطق الثروة الطبيعية، بالمناطق الاقتصادية والموانئ لسهولة التصنيع والتصدير، مثل حالة التطوير الجارى لميناء العريش ليستوعب تصدير نحو80 ألف طن وربطه بمصانع الأسمنت التى تعتمد على المواد الخام المحلية بسيناء، وهكذا يتبلور فكر تنمية سيناء فى ذات سياق التنمية الذى يتم فى كل مصر والقائم على إنشاء الدولة للبنية التحتية،  وتقديم حوافز للمستثمرين لاستكمال الطريق، هذا وتُعتبر الضمانة الأساسية لنجاح تنمية سيناء تتمثل فى قُدرة المشروعات على أن جذب المواطنين المحليين للعمل بها، وبالتالى لابد من تبنى مشروع لتنمية مهارات سكان سيناء من خلال برامج متعددة للتثقيف والتدريب المنتهى بالتوظيف، بصورة تؤهلهم للعمل بمشروعات التنمية.

ومع الاستمرار فيما تقوم به الدولة من مشروعات تنمية فى سيناء، نتوقع أن يكون لسيناء دور كبير فى زيادة إيرادات الدولة فى الفترة القادمة، بما فى ذلك إيرادات السياحة بها، أو مع قدرتها على جذب الاستثمارات التى سوف تستفيد مما يتم إنشاؤه من بنية تحتية وتقديمه من حوافز متعددة لتقوم بالعديد من المشروعات الكبرى التى تُساعد على التشغيل وترفع معدل النمو، وأتمنى أن تشهد الفترة القادمة طرح الدولة مزايدات عالمية لبعض مناطق اكتشاف واستثمار العناصر التعدينية التى يمكن أن تكون قاطرة للتنمية ومصدر إيرادات للدولة.

وتظل الضمانة الحقيقية لنجاح تنمية سيناء تتمثل فى قُدرة المشروعات على أن جذب المواطنين المحليين للعمل بها، وبالتالى لابد من تبنى مشروع لتنمية مهارات سكان سيناء الذين يتركزون فى الشمال، لتعزيز ارتباطهم بالمفهوم الحديث للتنمية حتى يستطيعوا الاندماج فيها من خلال برامج متعددة للتثقيف والتدريب المنتهى بالتوظيف، فالعبرة ليست فقط بإنشاء جامعات فى سيناء، وإنما العبرة بالتحاق أبناء سيناء بتلك الجامعات وتأهيلهم للعمل بمشروعات التنمية.