كريمة سويدان
أنا وقـلمى
مـا لم نعرفه عن يوم الكرامة
عيد تحرير سيناء (25 أبريل 1982) هو ذكرى استعادة كامل أرض شبه جزيرة سيناء بعد انسحاب آخر جندى إسرائيلى منها- وفقًا لاتفاقية كامب ديفيد- لكن هناك حقائق وتفاصيل دقيقة قد ﻻ تكون شائعة بشكل واسع ﻻ يعرفها الكثيرين أﻻ وهى أنه فى مثل هذا اليوم قد تم استرداد كامل سيناء باستثناء مدينة طابا، التى ظلت محل نزاع مصرى إسرائيلى حتى تم استعادتها بالتحكيم الدولى فى (15 مارس 1989) ليكون هذا التاريخ هو التحرير الحقيقى والكامل لكل شبر من أرض الفيروز، حيث إن عملية الانسحاب من سيناء قد شهدت ثلاث مراحل أساسية.. كانت المرحلة الأولى النتيجة العملية المباشرة الحرب، وانتهت فى عام (1975) وتم خلال هذه المرحلة استرداد منطقة المضايق الاسترتيجية، وحقول البترول الغنية على الساحل الشرقى لخليج السويس، ثم نُفِّذت المرحلتين الثانية والثالثة فى إطار معاهدة السلام (1979-1982)، وتضمنت المرحلة الثانية انسحابًا كاملًا من «العريش- رأس محمد» والتى انتهت فى يناير (1980) وتم خلالها تحرير ما يقرب من ثلث مساحة سيناء، أما المرحلة الثالثة فقد أتمت إسرائيل الانسحاب إلى خط الحدود الدولية الشرقية لمصر، حيث تم تحرير سيناء فيما عدا الشبر الأخير ممثلًا فى مشكلة «طابا» التى خلقتها إسرائيل فى آخر أيام انسحابها، وقام الرئيس الأسبق «حسنى مبارك» رحمة الله عليه- زى النهارده- فى (25 1982) برفع العلم المصرى على سيناء، وهنا يجب أن نتذكر فارس الدبلوماسية المصرية الدكتور «مفيد شهاب»- رحمة الله عليه- الذى قاد معركة دبلوماسية وقانونية طويلة ومعقدة، استمرت لسنوات بعد انتصار أكتوبر (1973)، وليس بالعمل العسكرى المباشر فى يوم التحرير نفسه، وثانى هذه الحقائق أن انسحاب الإسرائيلى قد تم على مراحل، شملت المرحلة الأخيرة منه رفع العلم المصرى فوق كافة أرجاء سيناء، ولكن لم يكن يُمثل سيادة كاملة- فى البداية- على المناطق التى كانت خاضعة لتفاهمات أمنية محددة، وثالث هذه الحقائق - وبصراحة - ملف الأنفاق المستتر، حيث كان يتم التعتيم على تفاصيل ملف الأنفاق والتهريب فى سيناء الذى برز بقوة عام (2011) حيث كان يتم التركيز فى الاحتفاﻻت الحديثة على التحرير والانتصار، ويتم تجنب مناقشة التحديات الأمنية المستمرة فى تلك المناطق بشكل علنى، رابعًا أن التقارير الحديثة تُشير إلى محاوﻻت لربط ذكرى تحرير سيناء (1982) بثورة يونيو، فى إطار ربط الأرض بالاستقرار الحالى عبر ربط التحرير بالتنمية الواسعة التى تجرى الآن على أرض سيناء، ويُطلق على هذا اليوم العظيم- ونحن نحتفل بالنسخة الرابعة والأربعين من يوم إستعادة الكرامة المصرية- عدة أسماء عظيمة منها يوم الوفاء والانتصار لأن تحرير سيناء كان تقديرًا للكرامة المصرية، وانتصارًا لصلابة وقوة الإرادة المصرية، ويوم ملحمة الصمود، حيث إن تحرير سيناء لم يكن استردادًا للأرض فقط، بل كان درسًا فى الصبر والتخطيط والإرادة والتضحية والكرامة، وفى النهاية فإن استعادة كامل تراب سيناء فى (25 أبريل 1982) فهى ذكرى استرداد الأرض والكرامة وبدء طريق السلام، وانسحاب آخر جندى إسرائيلى ورفع العلم على أرضها، كل هذا يُعد قمة الملحمة البطولية، وستظل سيناء محورًا استراتيجيًا وتاريخيًا وعودتها استكماﻻً للسيادة الوطنية، حيث وصفت الصحف العربية المختلفة، ما يجرى الآن من تنمية وتطوير فى سيناء بأنها أصبحت واحة للاستقرار، وازدهار التنمية فيها هو تكليل لملحمة مصر أكتوبر (1973)، وأنها تشهد حاليًا انتصارات سياسية وأمنية وتنموية واسعة، رحم الله كل من ضحوا من أجل تراب أرض الفيروز دفاعًا عن الوطن الغالى مصر.. وتحيا مصر.







