السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الحرب الأمريكية الإيرانية.. مشهد ضبابى بين مفاوضات متعثرة واستئناف الصراع

انعدام الثقة يعرقل مفاوضات إسلام آباد

تسببت الأحداث المتسارعة فى الحرب الأمريكية الإيرانية مع الإبقاء على هدنة هشة فى إفراز مشهد معقد يجمع بين شلل ملاحى كامل فى مضيق هرمز، وتصعيد عسكرى كارثى يلوح فى الأفق وتراشق إعلامى غير مسئول يزيد من حدة التوتر هذا الخليط المضطرب جعل مستقبل الشرق الأوسط بأكمله، وربما العالم يقف على مفترق طرق إما الانزلاق إلى حرب مفتوحة طويلة الأمد بلا نهاية واضحة وأزمات طاقة كبرى أو انتهاء المواجهة بخسائر اقتصادية جسيمة يمكن التعافى منها تدريجيًا على مدار السنوات المقبلة.



 

تخيم حالة من عدم اليقين على المفاوضات الأمريكية الإيرانية بعدما، أعلنت طهران بشكل غير مباشر أنها لن تشارك فى أى محادثات تصاغ تحت التهديد أو تهدف إلى فرض استسلام كامل عليها هذا الموقف زاد من تعقيد جهود الوسطاء الباكستانيين الذين طالبوا بتمديد وقف إطلاق النار فى حال فشل المحادثات.

فيما كان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد رفض سابقًا أى تمديد للهدنة مؤكدًا أنها ستنتهى فى موعدها ومهددًا باستئناف العمل العسكرى فورًا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق غير أن ترامب أكد أنه استنادًا إلى تقارير موثوقة على وجود انقسام داخلى فى إيران وعدم تقديمها مقترحًا موحدًا، وأجل الهجوم العسكرى بعد انتهاء الهدنة وهو ما يعكس تناقضًا فى رسائل واشنطن بين التشدد والتريث.

وبحسب مصدر باكستانى رفيع المستوى فإن هذه المواقف المتناقضة تضع المفاوضات فى مأزق حقيقى خاصة أن نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس الذى يرأس الوفد الأمريكى وكان من المقرر أن يغادر إلى إسلام آباد ليلة الثلاثاء، لم يغادر واشنطن بعد ما يعكس حالة من التردد داخل الإدارة الأمريكية فى المقابل لم تعلن إيران حتى الآن ما، إذا كانت ستشارك فى المفاوضات أو لا وهو ما يضاعف الغموض المحيط بمصير الهدنة الهشة ويجعل احتمالات التصعيد العسكرى أكثر ترجيحًا مع استمرار التباين الحاد فى المواقف بين الطرفين.

 تصريحات متسرعة 

أشعلت التصريحات المتسرعة وغير الدقيقة بين واشنطن وطهران شرارة تهدد بانهيار الهدنة وتوسيع دائرة المواجهة بدأت الأزمة مع إعلان وقف إطلاق النار فى لبنان حين نشر وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى منشورًا على موقع X أعلن فيه فتح ممر لجميع السفن التجارية عبر مضيق هرمز طوال فترة الهدنة الإعلان غير المكتمل أدى إلى انخفاض أسعار النفط بمقدار 12 دولارًا ورحبت به باكستان التى كانت تجرى محادثات فى طهران.

لكن الصياغة الغامضة فجرت جدلًا واسعًا فى الداخل الإيرانى، حيث وصفت الصحف الإيرانية المنشور بأنه غير مكتمل ويثير الغموض حول شروط المرور وآلياته.

فيما رأى الحرس الثورى أن عراقجى يقدم تنازلات مبكرة، وغير ضرورية على الجانب الآخر رحب ترامب بالخبر بشكل مبالغ فيه واعتبره موافقة إيرانية على إرسال مخزون اليورانيوم إلى الولايات المتحدة، وهو ما لم يحدث ثم صعد لهجته عبر منشورات على تروث سوشيال قائلًا إيران لن تحصل أبدًا على سلاح نووى ما دمت فى البيت الأبيض وأن الحرس الثورى مجرد عصابة إرهابية وحاصرهم حتى ينهاروا وإذا لم تفتح إيران المضيق بشكل كامل فسوف نعيد القصف الأسبوع المقبل وهذه التصريحات المستفزة دفعت رئيس البرلمان الإيرانى محمد قاليباف إلى وصفها بأنها مليئة بالأكاذيب مؤكدًا أن قرار فتح أو إغلاق المضيق شأن عسكرى بحت وليس موضوعًا للتصريحات الإعلامية.

وأوضحت إيران لاحقًا أن المضيق مفتوح فقط للسفن المصرح لها من قبل البحرية التابعة للحرس الثورى بعد دفع الرسوم المطلوبة مؤكدة عدم وجود أى نقاش مع واشنطن حول اليورانيوم لكن ترامب مدفوعا برغبته فى إنهاء الحرب سريعًا واصل التصريحات المتسرعة بما فى ذلك تأكيد استمرار الحصار البحرى على إيران ما دفع طهران إلى إغلاق المضيق مجددًا بعد 24 ساعة فقط كما استخدمت إيران التهديدات لإجبار ناقلات هندية على العودة.

وألمح إلى إمكانية استئناف الهجمات الصاروخية على إسرائيل بسبب خروقات وقف إطلاق النار فى لبنان 

 انعدام الثقة

منذ اللحظة الأولى لوقف إطلاق النار يرى الخبراء الدوليون أن المفاوضات بين واشنطن وطهران يطغى عليها جو كثيف من انعدام الثقة خاصة من الجانب الإيرانى الذى يعتبر أن الولايات المتحدة اعتادت على المراوغة، والتراجع عن التزاماتها رغم المحاولات الباكستانية المستميتة فى وضع سلسلة من إجراءات بناء الثقة، والتى بدأت بضغط ترامب على رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو للموافقة على وقف إطلاق النار فى لبنان وكان من المفترض أن يتبع ذلك خطوات إضافية من فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية والإفراج عن الدفعة الأولى من الأصول الإيرانية المجمدة. 

لكن هذه الخطوات سرعان ما تعثرت بعد أن كشفت تقارير عن تحريك المزيد من المعدات العسكرية الأمريكية نحو الخليج والبحر الأحمر بما فى ذلك تعزيزات بحرية وجوية وهو ما اعتبرته إيران دليلًا إضافيًا على أن واشنطن لا تبحث عن تسوية بقدر ما تسعى إلى فرض الهيمنة بالقوة وزاد من حدة التوتر إعلان الولايات المتحدة فرض حصار عسكرى حول مضيق هرمز فى وقت لم يمض فيه وقت طويل على ما وصفته طهران بـغدر واشنطن بها خلال مفاوضات عمان وجنيف التى سبقت الحرب حيث اتهمت الولايات المتحدة بالتراجع عن التزاماتها بعد أن أوحت للعالم بأنها مستعدة لتخفيف العقوبات مقابل تنازلات نووية أولية لكنها استغلت تلك الجلسات لكسب الوقت وتحريك المزيد من قواتها ومعداتها العسكرية نحو الشرق الأوسط وأكد الخبراء أنه بالنسبة لطهران كان ذلك دليلًا قاطعًا على أن واشنطن لا تبحث عن تسوية بل عن فرض شروطها بالقوة وهو ما جعلها أكثر تشددًا وأقل استعدادًا لتقديم أى تنازلات جديدة وأن الهدنة ما هى إلا مجرد استراحة هشة فى صراع طويل يهدده التصعيد العسكرى من الجانب الأمريكى والإسرائيلى.

 الوضع فى مضيق هرمز

الوضع الراهن فى مضيق هرمز يبدو شديد الخطورة وغير مستقر إلى درجة أن السفن التجارية لم تعد قادرة على المرور عبره فى ظل تقلبات سياسية متسارعة بين الولايات المتحدة وإيران شركات الشحن والتأمين الدولية خلصت إلى أن العبور عبر المضيق فى الوقت الحالى ينطوى على مخاطر جسيمة.

ونصحت بتجنبه حتى تتضح التطورات مع الاكتفاء بمراقبة التحديثات الأمنية والسياسية يوم الثلاثاء الماضى توقفت حركة السفن تمامًا، وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لتتبع السفن عدم وجود أى حركة مرئية فى الممر المائى الضيق.

فيما توقفت عدة سفن كانت قد شوهدت سابق، وهى تقترب من المسار الإيرانى المحدد مسبقا هذه البيانات لا تشمل السفن التى أوقفت تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعريف التلقائى وهو ما يعكس حالة التوتر القصوى وجاء إعلان الحرس الثورى الإيرانى عن إغلاق المضيق مجددًا أمام جميع حركة المرور مباشرة بعد الهجوم الأمريكى الإسرائيلى على السفن الإيرانية واحتجازها ليحول المضيق إلى ساحة مواجهة محتملة، إذ أنه خلال الأيام الماضية.

اقتصرت معظم حركة المرور على سفن مرتبطة بإيران رغم الحصار الأمريكى المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية ما حول المضيق الاستراتيجى من مجرد ممر مائى دولى إلى أداة ضغط سياسية وعسكرية تستخدمه طهران لفرض شروطها فى المفاوضات وتعتبره واشنطن جزءًا من معركتها لفرض الهيمنة.

 وفد غير مؤهل

حذر الدبلوماسيون الأوروبيون ممن يمتلكون خبرة طويلة فى التعامل مع طهران من أن فريق التفاوض الأمريكى يفتقر إلى الخبرة اللازمة.

ويسعى إلى إبرام اتفاق شكلى سريع وجذاب مع إيران قد يرسخ المشكلات العميقة بدلًا من حلها بخلاف الوفد الإيرانى المتمرس فى التفاوض حول قضايا الحرب والسلام وأعربوا عن خشيتهم من أن واشنطن المتلهفة لتحقيق نصر دبلوماسى يخدم مصالح الرئيس دونالد ترامب وحده قد تتوصل إلى اتفاق سطحى بشأن البرنامج النووى الإيرانى، وتخفيف العقوبات لتجد نفسها لاحقًا أمام شهور، أو ربما سنوات من محادثات تقنية معقدة كما أوضح دبلوماسى أوروبى رفيع المستوى أن القلق لا يكمن فى غياب الاتفاق بل فى احتمال وجود اتفاق أولى سيئ يخلق مشاكل لا حصر لها.

وصرحت فيديريكا موغيرينى الدبلوماسية التى نسقت المحادثات بين عامى 2013 و2015 بأن الأمر استغرق 12 عامًا من العمل التقنى المكثف للوصول إلى اتفاق متسائلة هل يعتقد أحد بجدية أن ذلك يمكن إنجازه فى 21 ساعة وسط انعدام ثقة عميق واختلاف أساليب التفاوض أما جيرار أرو كبير المفاوضين الفرنسيين بين 2006 و2009 فأكد أن المفاوضات مع إيران دقيقة وحساسة وكل كلمة فيها مهمة ولا يجيدها إلا المحنكون وأكد الدبلوماسيون أن على واشنطن أن تفصل بين الاتفاق المبدئى ومتابعته الدقيقة محذرين من أن تجاهل الثقافة السياسية الإيرانية سيؤدى إلى سوء فهم خطير.

وفى إشارة إلى خلفية المفاوضين الرئيسيين لترامب ستيف ويتكون وجاريد كوشنر وحتى ديفانس قالوا إنهم يصلحون فقط لعقد صفقة عقارية تنتهى بمصافحة لا مفاوضات نووية معقدة مع دولة لها تاريخ عريق فى المناورة والتفاوض.

أما البيت الأبيض فقد رفض هذه الانتقادات، حيث أكدت المتحدثة باسم الرئيس ترامب آنا كيلى أن ترامب يتمتع بسجل حافل فى تحقيق صفقات جيدة لصالح الولايات المتحدة والشعب الأمريكى ولن يقبل إلا صفقة تضع أمريكا في المقام الأول.