السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بهلوى الذى تعثّر فى أحلامه

عكس الاتجاه

بهلوى الذى تعثّر فى أحلامه

رغم أن الأحلام (ببلاش) ولا ندفع عليها ضريبة إلا أن ابن الملك الموعود بحكم إيران منذ أن بلغ سبعة عشر عاما والذى تعلم الطيران منذ أن بلغ أربعة أعوام والذى قاد منفردا طائرة (بجد وجد وحق وحقيقي) منذ أن بلغ أحد عشر عاما، لم يكمل حلما ولا حقيقة، لم يكمل مشوارا بدأه فى الأرض أو فى السماء  كان يعود بعد بضع خطوات حتى يرسموا له طريقًا غيره: فيتعثر من جديد ويرتدُ مكسورا 



لم يكمل شيئا: لا تعليم ولا وظيفة ولا حُكْم ولا معارضة، لا هو ملك ولا هو ثائر تدفعه أمريكا لحكم إيران وتلوّح به ورقة كوتشينة (للملالى وللثوار) كلما اشتعلت بالبلاد نيرانٌ، أو كلما أشعلت أمريكا بإيران نيران جهنم الحمرا 

«محمد رضا بهلوى» ذاك الذى انتقل من المهد، من كنف أبيه شاه إيران المخلوع وأمه الإمبراطورة «فرح ديبا»، إلى كنف أمريكا وإسرائيل (مرة واحدة كده). 

لم يحصل على شهادة جامعية إلا تلك التى منحتها له أمريكا، لم يدخل مدرسة ابتدائية إلا تلك التى كانت أُنشئت خصيصا فى القصر لتعليم أبناء الشاه فقط، وبعد هروب والديه إثر اندلاع الثورة الإسلامية وانتقال العائلة هربا إلى بلاد عدة التحق بهلوى بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ولم يكمل الدراسة وفى أمريكا التحق بكلية الطيران ولم يكمل الدراسة.

مرَ من سنين الطفولة الأولى الطفولة إلى سن الخامسة والستين دون أن يكمل أحلامه ولا واقعهُ، كل الخُطَى ناقصة، كل المشاوير مبتورة، كل الأسفار إلى توهة، لم يبلغ أوج حلم ولا كُنهَ حقيقة. 

لم يكمل نزقًا ولا وجعًا لا فى إيران ولا فى مصر ولا فى أمريكا  لم ينتمِ لشعب أو لثورة. 

أمير رضا بهلوى ابن فرح ديبا ورضا بهلوى الذى قاد أول طائرة حربية فى عامه الأحد عشر، والذى يراود أحلامه وتراوده رؤاه وتخايله أمريكا -ورقة كوتشينة أو زِر زمبلك حصان من الصفيح والخشب - لعبةً لحكم إيران (عن بُعد) فالرجل ترك البلاد مع والديه منذ الثورة الإسلامية، وانتقل من هنا إلى هناك ومن هناك إلى هنا ومن هنا وهناك إلى لا مكان، وبالرغم من أنه كون حكومة فى المنفى من واشنطن عام 1986 وبالرغم من أنه ألّف كتابا بعنوان (رياح التغيير) عام 2002 يتحدث فيه عن حلم دولة علمانية غير (شاهية) حتى يفتح (شهية) الثوار بحلم عودته والتخلص من حكم الملالى إلا أن حكومته فى المنفى لا تزال لم تخرج من ورق الكوتشينة ولم يرسل كتابه (رياح التغيير) أى تحسن فى الطقس لا إلى الشعب الإيرانى ذى المزاج المختلف ولا فى البيت الأبيض، فهو الآخر(بيت أبيض على حزب الريح).

«رضا بهلوى» الابن الحالم بحكم إيران ابن برج العقرب ورضا بهلوى الأب وفرح ديبا وابن المشاوير التى تعرقلها الخُطَى والطرق التى لم تكتمل لماذا تعانده وحده الأقدارُ؟ ألا يحق له أن يحلم بحكم البلاد وهو الابن الشرعى للملكية؟ ولماذا تُورّث الجمهوريات بينما هو لا يحلم بعهد ملكي؟ حقه؟ نعم، لكن هذا الحق قائم هو الآخر على حلم مبتور، لا هو ولا أمريكا يصدقون أن إيران لم تعد (بتاعة الشاه) وأن خمسة وأربعين عاما تفصل بين حلم الملكية الأخيرة فى إيران وبين حلم أمريكا بإبادة خمسة وأربعين عاما فى عمر المنطقة، تتعامل أمريكا مع الزمن بالإبادة وكأنه غزة أو جنوب لبنان أو حتى اليابان.

يختفى اسم رضا بهلوى ويلمع فى أوقات الاضطرابات العظمى فى إيران، لمع بشدة فى حرب الـ 12 يوما الأمريكية الإسرائيلية على إيران كمنقذ وحاكم واعد بحكم البلاد، لكنه فى الحرب الإيرانية الأمريكية الأخيرة اختفى ذكره واسمه ولحمه وشحمه ولم تعد الصحف والقنوات تلاحقه ليتحدث عن دولة ديمقراطية فى البلاد، لم يعد يُلّح بالعودة لقيادة الطريق الوعر وهو الذى يتعثر فى الطرق السهلة الممهدة، فإيران لم تعد لقمة ولا لعبة ولا (هَفيّة) بل هى بلاد ندٌل ندٍ  أربك مشهد صمودها وصلابتها «ترامبَ» والعالم، العالم الذى يحيا كله وسط لظى الحرب وحممها المستعرة حتى اللحظة. 

إيران التى أربكت المشهد العالمى قد أربكت ترامب ورضا بهلوى معا، شوّهت أحلامهما: ترامب الذى يخرج عليه شعبه كل يومين ليقولوا له: لا ملوك، ورضا بهلوي الذي يقول له الإيرانيون لا ملوك ولا حتى في الكوتشينة.